يخوض الباحثون والعلماء الآن سباقا مع الزمن من أجل التوصل إلى مصادر بديلة للوقود يمكن أن تحل محل النفط والغاز في ظل تزايد المخاوف من اقتراب نهاية عصر النفط. ويتفق الخبراء بما في ذلك خبراء داخل الإدارة الأميركية نفسها على أن القدرة على زيادة إنتاج النفط بسهولة سوف تتلاشى إما عام 2010 وفقا لأسوأ التقديرات أو عام 2047 وفقا لأفضل التقديرات بسبب الظروف الطبيعية الخارجة عن السيطرة المحيطة بعمليات الاستخراج.

ويأتي تراجع الإنتاج النفطي في الوقت الذي تزداد فيه شهية العالم لاستهلاك المزيد من مصادر الطاقة. فمن المتوقع زيادة الطلب العالمي على مصادر الطاقة بنسبة 50 في المئة بحلول عام 2025 وفقا لتقديرات وزارة الطاقة الأميركية وغيرها من دول العالم والمنظمات الدولية.

لكن البعض في صناعة النفط العالمية يقللون من أهمية هذه التقديرات ويرون أن التقنيات الحديثة ستتيح لشركات النفط زيادة الانتاج واستخراج المزيد من النفط الكامن في باطن الارض.

فقد بثت شركة إكسون موبيل الامريكية للنفط والتي حققت أرباحا قياسية خلال العام الماضي بفضل الطفرة السعرية في أسواق النفط العالمية إعلانا ساخرا للمشاركة في الجدل الدائر بشأن اقتراب عصر النفط الميسر من نهايته تظهر خلاله شخصية كرتونية تبحث من خلال تليسكوب عن قمة جبل تحجبها السحب.

ويؤكد الإعلان أن الاحتياطيات المؤكدة من النفط في باطن الأرض تصل إلى 3ر3 تريليونات برميل وأن البشرية منذ بداية عصر النفط قبل أكثر من قرن وربع القرن لم تستهلك أكثر من تريليون برميل فقط.

وفي حين أن شركة شيفرون الأميركية للنفط استخدمت نفس أرقام اكسون موبيل للتعبير عن موقف مخالف تماما حيث ذكرت أن العالم احتاج 125 عاما تقريبا لكي يستهلك أول تريليون برميل من الثروة النفطية في العالم في حين تشير التوقعات إلى أنه لن يحتاج إلى أكثر من 30 عاما لكي يستهلك التريليون الثاني. وكتب ديفيد أوريلي رئيس مجلس إدارة شيفرون في أحد الإعلانات »هناك شيء واحد واضح وهو أن عصر النفط الميسر انتهى«.

وأدى تزايد المخاوف بشأن قدرة صناعة النفط العالمية على تلبية الاحتياجات المتزايدة للبشرية من النفط إلى جهود غير مسبوقة من أجل التوسع في استخدام الوقود الحيوي باعتباره مصدرا متجددا للطاقة، خلال السنوات الخمس الاولى من الألفية الثالثة، وقد تضاعف إنتاج العالم من الايثانول المستخدم كوقود للسيارات ليصل إلى حوالي 40 مليار لتر خلال السنوات الخمس. وأغلب هذه الكمية تنتج في البرازيل والولايات المتحدة في حين تنتج الصين والهند والاتحاد الأوروبي كميات أقل من هذا الوقود الجديد.

في الوقت نفسه فإن بيانات معدل نمو استخدام الديزل الحيوي كوقود بديل يشير إلى أن ألمانيا زادت إنتاجها منه بنسبة 400 في المئة تقريبا خلال السنوات الخمس الماضية ليصل إلى أربعة مليارات لتر تقريبا. وفي المركز الثاني جاءت فرنسا ثم الولايات المتحدة ثم إيطاليا فالنمسا وفقا لبيانات منظمة وورلد ووتش الأميركية المعنية بقضايا البيئة.

والحقيقة أن عددا كبيرا من الشركات وكبار المستثمرين في العالم بدءا من بريتش بتروليوم البريطانية وديملر كرايسلر الألمانية الأميركية وحتى الملياردير الأميركي بيل جيتس وبنك جولدمان ساكس الاستثماري اتجهوا إلى ضخ أموال هائلة لاستثمارها في مجال البحث عن مصادر وقود بديلة.

ويتوقع اللورد جون براون الرئيس التنفيذي لشركة بريتش بترليوم للنفط زيادة كبيرة في الطلب على الوقود البديل خلال السنوات العشر المقبلة مع زيادة اهتمام المستهلكين بالحصول على وقود أرخص وأقل تلويثا للبيئة بالإضافة إلى حرص الحكومات على تحقيق الاكتفاء الذاتي من مصادر الطاقة.

وكانت أسعار النفط العالمية قد زادت بنسبة 400 في المئة تقريبا منذ عام 1997 في حين لم تتمكن الشركات العالمية من زيادة إنتاجها بنسب ملموسة. ووفقا لأرقام منظمة اتحاد دراسة الذروة النفطية المعنية بشؤون الطاقة فإن صناعة استخراج النفط في العالم ستصل قريبا جدا إلى ذروتها بحيث لا تستطيع زيادة الإنتاج مهما كانت ظروف الطلب بعد ذلك.

وأشارت منظمة أخرى تدعى معهد سياسة الأرض إلى أن عددا من المنتجين الرئيسيين للنفط في العالم ومنهم الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج وفنزويلا وصلت بالفعل إلى أقصى طاقة إنتاجية لها بحيث لم يعد في مقدورها زيادة إنتاجها النفطي رغم زيادة الطلب.ورغم ما يبدو من تباين في الرؤى والمواقف فإن الحقيقة الواضحة هي أن العالم يتجه نحو »قحط نفطي« لا محالة وإن ظل الخلاف قائما بشأن توقيت حدوث القحط.

(د.ب.ا)