تعتزم ألمانيا تحمل عبء استخدام الديزل الحيوي في إطار خطة أوسع وأكثر طموحا للاتحاد الأوروبي تهدف إلى تغطية 5.75% من احتياجات قطاع النقل الأوروبي من الوقود باستخدام الديزل الحيوي بحلول 2010. وأعلنت فرنسا وألمانيا رغبتهما في الوصول إلى النسبة المستهدفة قبل الموعد المحدد وهو 2010. ويشكل الديزل الحيوي حاليا حوالي أربعة في المئة من إجمالي مبيعات الديزل في ألمانيا.
ولكن الطموحات في باريس وبرلين غير كافية لتبديد الشكوك بشأن قدرة باقي دول الاتحاد الأوروبي الذي يضم 25 دولة على الوصول إلى النسبة المستهدفة في الموعد المحدد بدون إجراءات جديدة تشجع استخدام الديزل الحيوي بعد فشل الاتحاد في تحقيق الهدف السابق وهو الوصول إلى اثنين في المئة من استهلاك الوقود عام 2005. لذلك تعتزم المفوضية الأوروبية إعادة تفعيل مبادرتها لتشجيع استخدام الوقود الحيوي بنهاية العام الحالي.
وفي حالة نجاح المبادرة فإن حوالي 400 ألف مزارع ألماني سوف يستخدمون جرارات زراعية تعمل بالديزل الحيوي لتجهيز أراضيهم الزراعية. وفي إطار تشجيع الألمان على استخدام الوقود الحيوي فإن الحكومة تعفيه من كافة الضرائب والرسوم المفروضة على استخدام الوقود التقليدي.
لكن محللون يقولون إن هنالك سؤالاً كبيراً مطروحاً يتعلق بقدرة ألمانيا على تحقيق التوازن بين الترويج لمكانتها كدولة معنية بشؤون البيئة والحفاظ عليها وبين رغبة شعبها الدائمة في قيادة السيارات بأقصى سرعة وما يؤدي إليه ذلك من زيادة استهلاك الوقود والانبعاثات الغازية الضارة بالبيئة.
وربما تتمثل الإجابة في أن السيارة في المستقبل سوف تعمل بنوع من الوقود لا يختلف كثيرا عن الزيوت النباتية المستخدمة في الطعام أو بقايا الدهون الناتجة عن عمليات القلي للأطعمة. والحقيقة أن هذا اليوم ليس ببعيد، فحوالي 12% من محطات الوقود في ألمانيا حاليا والتي يبلغ عددها الإجمالي 15 ألف محطة توفر لقائدي السيارات بالفعل فرصة تزويد سياراتهم بالوقود الحيوي المعروف باسم »الديزل الحيوي« قبل الانطلاق على الطرق السريعة.
وتبذل ألمانيا جهودا كبيرة في سبيل تطوير سيارات تعمل بوقود بديل وهو جزء مما يعرف باسم »الثورة الخضراء« في ألمانيا التي بدأت منذ أكثر من 30 عاما عندما قدمت نظاما لإعادة استخدام المخلفات بهدف الحفاظ على البيئة في المقام الأول.
وتقدم الحكومة الألمانية مجموعة متنوعة من أشكال الدعم لمشروعات تطوير مصادر طاقة بديلة مثل الطاقة الشمسية أو الوقود الحيوي بهدف الحد من الاعتماد على الوقود الكربوني المستخرج من النفط والغاز والفحم.ومع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة تزايد الاهتمام في ألمانيا بتطوير أنواع من السيارات تعمل بالوقود البديل.
وقد أصبحت ألمانيا العام الماضي أكبر منتج في العالم للديزل الحيوي حيث وصل إنتاجها إلى حوالي ثلاثة مليارات لتر. ويتم إنتاج الديزل الحيوي من مصادر عضوية ولا يحتوي على أي بترول. وتعتمد ألمانيا على بذور اللفت بشكل أساسي من أجل استخراج الديزل الحيوي.
وقال كريستوفر فلافين رئيس معهد وورلد ووتش المعني بشؤون البيئة في تقرير عن الوقود الحيوي صدر الشهر الحالي »مطلوب جهود منسقة من أجل إنتاج وتسويق الديزل الحيوي وتقديم تقنيات جديدة لتخفيف الضغوط على أسعار النفط في الوقت الذي يدعم فيه الاقتصادات الزراعية ويقلل الانبعاثات الغازية المؤدية إلى التغييرات المناخية«.
(وكالات)