هناك مقولة تاريخية متواترة في الأوساط البحرية بأن الربان تحت الإله أو »Masterunder God«. تلك المقولة كانت مرددة حتى عهد قريب وهي تعكس دور الربّان وأهميته في المجال البحري ويتجلى ذلك من خلال السلطات والصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها هذا الشخص البحري.

فعقد العمل البحري المبرم والذي يحكم العلاقات المترتبة بين أطرافه، وأعني بذلك الأشخاص البحريين، يتم بين البحّارة والربّان وليس شركة الشحن، والربان هو الذي يقوم بدفع الأجور. الربّان هو الذي يظهر اسمه على أوراق السفينة والوثائق المتعلقة بالرحلة والعقود اللازمة لذلك؛ فهو من يتعامل مع الغير وليس مالك السفينة، وهو المسؤول أمام الدولة صاحبة علم السفينة في حالة إخلاله باللوائح المتعلقة بالأنظمة البحرية.

حتى يصل الربّان إلى تلك المكانة فإنه يجب أن يكون قد اكتسب من الخبرات والمهارات الواسعة التي تمكّنه من التمتع بتلك السلطات والصلاحيات الواسعة فضلاً عن المسؤوليات التي تقابلها، فعلى الرغم من تواجد مالك السفينة وسهولة الاتصالات إلا أنه هو الشخص المعني في اتخاذ القرارات الحينية وعلى سبيل التحديد تلك القرارات المتعلقة بالإدارة الملاحية للسفينة وما يترتب عليها من اختيار المسارات البحرية وتجنب الاصطدام بالقطع البحرية المختلفة.

بالإضافة الى ذلك، فإن الربّان هو المعني بتوفير أفضل الأجواء للحصول على رضا الزبائن الذين على ظهر السفينة ويتجلى ذلك في عقد نقل الأشخاص. السفن تخضع لمسألة التخصص النوعي والشيء ذاته ينطبق على الربّان، فعملية الاختصاص مهمة بالنسبة لاختيار الربّان تبعاً لطبيعة كل تجارة يرغب في التعامل معها عبر النقل البحري ،

تلك الطبيعة تلعب دوراً رئيسياً في اختيار نوعية السفينة؛ فربّان سفينة نقل الأشخاص يحتاج بالإضافة إلى خبرته الفنية في تشغيل السفن المخصصة لهذه الطبيعة إلى مهارات اجتماعية معينة للتعامل مع الزبائن أو المسافرين. وربّان ناقلات النفط والغاز يحتاج إلى خبرة ومهارات معينة لهذه النوعية من السفن.

الربان على ظهر سفينته يتمتع بسلطات واسعة ومختلفة ولعل الذي دعا إلى ذلك الظروف المحيطة، فالسفينة وهي في عرض البحر، حتى مع التقنيات الحديثة لن ترتقي بتلك الاتصالات التي يتمتع بها المدير الذي يعمل في مكتبه، لهذا فالربان يجب أن تكون لديه تلك السلطات الواسعة في إدارة السفينة، تلك السلطات والصلاحيات منصبة في بوتقة سلامة الرحلة البحرية وما تشتمله من سفينة وملحقاتها وأشخاص وبضائع.

لو تطرقنا إلى سلطات الربان نجدها واسعة وهي تشتمل على سلطات تجارية متمثلة في إبرام العقود التجارية المتعلقة بالرحلة البحرية وسلامتها العامة، والربّان بقيامه بذلك فهو يقوم بها باعتباره نائباً عن مجهز السفينة أو مالك السفينة،

وهو من يمثل المجهز أمام المحاكم، لذلك الذي استقر عليه العمل في المحاكم أن مالك السفينة يكون - طبقا للمادة 137/ 2 من القانون التجاري البحري مسؤولا عن التزامات الربان الناشئة عن التصرفات التي يقوم بها والعقود التي يبرمها في حدود سلطاته - باعتبار الأخير نائباً عن المالك. يتمتع الربّان أيضاً بسلطات فنية بحيث تغطي الرحلة البحرية بدءاً من استعدادات السفينة للرحلة البحرية حتى ترسو في ميناء الوصول.

لعل سلطات الربان تتجلى بوضوح في السلطات القانونية، فهو المعني بحفظ النظام والأمن على ظهر السفينة وله أن يقوم بما يراه مناسبا لذلك، كما أنه يتمتع بسلطات التحقيق، فله أن يجري التحريات الأولية وتحرير المحاضر بذلك عند وقوع الجرائم، ولتحقيق ذلك له أن يمارس سلطات القبض والحبس الاحتياطي.

بالإضافة إلى ذلك، فالربان له سلطات التأديب، فهو من يوقّع عقوبة الحجز والغرامات في حالات المخالفات المسلكية من قبل أحد أفراد الطاقم. وآخر تلك السلطات القانونية سلطة التوثيق، فهو من يقوم بتوثيق العقود التي تشترط الرسمية لاستكمالها كعقد الهبة، كما يقوم بإبرام عقود الزواج وإثبات حالات الوفاة والميلاد. مقابل تلك السلطات الواسعة فالمشرع نص على مسؤوليته في حالة الإهمال أو التعسف في استخدام تلك السلطات ورتب المشرع عليها عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة.

هناك التزام قانوني يقع على كاهل الربان, هذا الالتزام يتمثل في مد يد العون لأي سفينة تعرضت للخطر في عرض البحر, ولكن ذلك ليس بدون مقابل بل للسفينة المنقذة أن تطالب بمكافأة نظير الجهد الذي قدمته لمساعدة تلك السفينة.

هذا الالتزام بدأ اختياريا وفرضته أخلاق المهنة، بل الأخلاق العامة، المتمثلة في أن المساعدة والتعاون من الأمور التي تقتضيها الحياة بشكل عام، لهذا فإن التشريعات المختلفة تبنت فكرة إلزامية الإنقاذ البحري، والذي يعد الآن أحد فروع القانون البحري.

ومحكمة التمييز بدبي أرست العديد من المبادئ القانونية التي تؤكد على ذلك وفي إحد أحكامها ذهبت إلى انه »يكفي لتطبيق أحكام الفصل الثاني من الباب الخامس من القانون التجاري البحري الاتحادي رقم 26 لسنة 1981 المتعلق بالمساعدة والإنقاذ ان تكون السفينة معرضة لخطر حقيقي ملموس من شأنه ان يلحق بها أو بمن على ظهرها أو بحمولتها ضرر.

ولا يغير من ذلك اتفاق الطرفين على درء خطر حالي مقابل مبلغ مالي لمن قبل القيام بالإنقاذ، لان من يقوم بإنقاذ أدى إلى نتيجة نافعة يستحق مقابلا عادلا لما قام به من إنقاذ سواء كان عمله من قبيل المساعدة طبقا لأحكام القانون أو كان تنفيذا لاتفاق يعقد على أساس مقابل أبرم تحت تأثير الخطر«.

الربان آخر من يغادر السفينة، هذا عرف بحري وهو يعكس ضرورة تحلّي الربان بالشجاعة, كما إنه المسؤول الأول والأخير عن السفينة، مقابل ذلك فإن المشرع الاتحادي البحري رتب عليه عقوبة جنائية متمثلة في الغرامة والحبس تصل إلى سنتين في حال تركه للسفينة في غير حالات الضرورة القصوى.

نقطة وأول السطر ...

ما الأولوية الحقيقية بالنسبة لك ؟ هل هي أن تخدع زملاءك ببراعة وتجعلهم يعتقدون أنك تعرف كل شئ؟ أم أن تتعلم ما أنت بحاجة إلى معرفته لكي تؤدي عملك على أكمل وجه. يقول أحد الخبراء: »إذا اهتم الجميع بالشكل وليس بالجوهر، فلن يتم إنجاز أي عمل.

ما كنا أبداً لنرى الإنسان يسير على سطح القمر، كنا فقط سنعرف أن ثلاثة أشخاص تزاحموا على باب مركبة الفضاء، وكل منهم يحاول أن يخرج قبل الآخرين لتظهر صورته على شاشات التلفزيون«.

واليوم الذي نفضل فيه الشكل على الجوهر هو اليوم الذي نتوقف فيه عن صنع منتجات يمكن ن تؤدي أي غرض أو تحقق أي فائدة. هل ترغب في الشكل أكثر من الجوهر ؟ اذهب وافعل شيئاً لا قيمة له«.

dr.jamal@dc.gov.ae