يعتقد كثير من المحللين والاقتصاديين العرب والأجانب أن السبب الرئيسي لما آلت إليه حال الأمة العربية من تردٍّ ملحوظ هو غياب الرؤية الشاملة لمستقبل هذه الأمة وكيف يمكن أن تواجه التحديات على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية وغيرها.
لقد جاءت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي »حفظه الله ورعاه« ترجمة حقيقية لفكر قائد استطاع أن يثبت على أرض الواقع وبالفعل قبل الكلام أن الثقة بالله ثم بقدرة إنسان الإمارات مع بعد النظر وحسن التنظيم والأداء الجيد، أمور تؤدي مجتمعة إلى نتائج باهرة يشيد بها الغريب قبل القريب.
وحينما يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم »حفظه الله ورعاه« أن ثقته في شباب الوطن لا حدود لها فإنه يحرص دائماً على توجيههم إلى مفهوم الجودة والتميز وهو ما حقق لدولة الإمارات بشكل عام وإمارة دبي على وجه الخصوص هذا الحضور الرائع في المحافل الدولية
وما تبع ذلك من تدفق لرؤوس الأموال الأجنبية وكذلك رجال الأعمال من كل بلاد العالم، إضافة للأعداد المتزايدة من السياح الراغبين في الإطلاع على هذه التجربة التنموية غير المسبوقة وتلك المعجزة التي تحققت على أرض الإمارات الطيبة.
ومع كل ما تحقق ويتحقق في مدن الدولة في أبوظـبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة من مشروعات عمرانية وصناعية عملاقة، نجد من يشكك فيما يحدث واعتبروا ذلك مجرد (فقاعة) لا تكاد تنفجر بعد حين!
وقد يكون أمراً طبيعياً أن تختلف وجهات النظر حول قضية ما وهذا لا يفقد للود قضية كما يقال, أما أن تكون هناك نوايا أخرى تهدف في النهاية إلى إيقاف عجلة التنمية وبث روح الإحباط والخوف فإن ذلك يتطلب مواجهة علمية وعملية من خلال دراسات اقتصادية دقيقة للواقع وتنبؤات بمستويات الطلب في المستقبل، وهذا ما يحدث بالفعل، ويبقى أن تنشر نتائج هذه البحوث والدراسات على لسان المسؤولين لطمأنة كل من يساوره الشك.
وأعتقد أن تباين الآراء حول ما تشهده الإمارات من نهضة حقيقية هو أمر إيجابي بكل المعايير, فمن المفيد فعلاً الاستماع للرأي الآخر سواء من الداخل أو الخارج، ويجب ألا نطرب للمديح فقط وألا يتحول إعلامنا لأجهزة دعاية وثناء فقط، فقد كانت هذه آفة الأنظمة العربية والتي ولدت الزمن العربي الرديء.
فاليوم رؤية القيادة السياسية في الإمارات تقوم على الوضوح والشفافية والاستفادة من تجارب الآخرين لتحقيق تنمية تعتمد على معطيات اليوم وتنظر للمستقبل القريب والبعيد نظرة واقعية تراعي مصالح الأجيال القادمة وتحقق طموحاتهم في وطن آمن مستقر تتنوع فيه مصادر الدخل، لا يعتمد على النفط فقط كمصدر للدخل القومي.
لقد كانت ومازالت قضية خلل التركيبة السكانية في الإمارات تمثل أحد الموضوعات الأساسية للكتاب والمفكرين وأدلى كل منهم بدلوه في هذا الشأن، ومع ذلك لم تظهر أي حلول علمية لهذه المشكلة المزمنة، وكان لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد رؤية وخطة مستقبلية لمعالجة هذه القضية
وحل لها يرتبط بالتنمية الاقتصادية المعتمدة على المحور البشري المدرب والمؤهل لتحمل مسؤولية الأنشطة الاقتصادية المتنوعة في الدولة من خلال احترام قيم العمل وتفهم طبيعة المرحلة وتحمل المسؤولية والذي يعرف كيف يحافظ على المكتسبات وينمي قدراته، وبالتالي يعظم ثروات الوطن.
إن الحديث عن رؤية القيادة السياسية لدولة الإمارات حديث يطول ويتطلب أدوات لتنفيذ هذه الرؤية وجعلها منهاج عمل يلتزم به الجميع للوصول إلى الغاية التي نسعى جميعاً لتحقيقها في تنمية مستدامة واقتصاد مستقر متطور دائماً وإنسان سعيد بوطنه وقيادته آمن على مستقبله ومستقبل أبنائه.
وسوف يثبت أبناء الإمارات وقيادتها الرشيدة أن عجلة التنمية الشاملة تدور وفق رؤية ومنهاج لن تتوقف طالما أن هناك عزيمة وانتماء للوطن وتواصلا دائما بين الحاكم والمحكوم، وأن الأمر لم يكن بأي حال من الأحوال مجرد (فقاعة).
خبير صناعي