شهد الاقتصاد الصيني خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الفساد وتزايد التحديات التي تواجه زعماء البلاد في مواجهة توابع النمو الاقتصادي السريع. وقد تمت إقالة نائب عمدة بكين في الأسابيع الماضية بسبب اتهامات بتقاضي رشاوى،

والقي القبض على أمين عام لجنة التحكيم الصينية بسبب جرائم اقتصادية ويقول المراقبون الذين نقلت عنهم صحيفة »وول ستريت جورنال« إنه يبدو أن اخفاق الحزب الشيوعي الحاكم في تنفيذ سياسات وتغيرات سياسية يمكن أن تحد من الخلل في النظام، يسمح بأن يتزايد التربح والفساد في ظل اقتصاد يمر بمرحلة انتقالية.

وقال يه إنغ المسؤول القضائي في هونغ كونغ مؤخراً ان هناك ارتفاعا في قضايا الفساد منذ بدأت الصين تحرير الأسواق في 1978.وقال استاذ في علوم الاجتماع ان الفساد أسوأ الان من ذي قبل لأن هناك سيولة نقدية كبيرة حتى أيام إحكام قبضة الحزب الشيوعي على الحكم بشدة كان المسؤولون يتمتعون بميزات خاصة.

والان تساهم سيطرة الحكومة المطلقة، على التصاريح التجارية والاصول مثل الأرض مع انخفاض رواتب المسؤولين. في وجود ما يدفع المسؤولين إلى إساءة استغلال مناصبهم.ومن جانب آخر تتزايد أعداد رجال الأعمال الناجحين الذين يقال إنهم يستغلون نفوذهم لتأمين مناصب في الحكومة أو هيئات نافذة مثل مؤتمر الشعب السياسي الاستشاري، حيث يستطيعون ممارسة نفوذهم للاستفادة الشخصية.

وتتفاقم مشكلات الفساد في قطاع البنوك بصفة خاصة. وتوالت الفضائح المالية في بنك الصين (المركزي) في السنوات الأخيرة، ومنها إدانة وانغ شيوبينغ رئيسه السابق،بناء على اتهامات بتقاضي رشاوى قيمتها مليون يوان للموافقة على قروض.

ولا تزال تفاصيل حالات الفساد الأخيرة غير واضحة، فكان نائب عمدة بكين المُقال مسؤولاً عن إدارة تخطيط المدينة التي تشرف على مشروعات الإنشاء استعداداً للألعاب الأولمبية 2008 في بكين. وقالت وكالة الأنباء الصينية إنه أقيل من منصبه بسبب الفساد والإهمال الجسيم وأن أعماله كانت خطيرة ولها تأثير اجتماعي مدمر.

ولم ترد أي تفاصيل رسمية أخرى. لكن صحيفة في هونج كونج ذكرت أن نائب العمدة السابق تقاضى مبالغ هائلة من الرشاوى من مستثمرين أجانب، وتدخل في مشروعات رئيسية وقدم موافقات غير رسمية لاستخدام الأرض من بين أعمال أخرى.

وتضمنت قضية الأدميرال البحري الشهيرة أيضاً بضعة ملايين. وقال مصدر مقرّب من الجيش إن الأدميرال تقاضى رشاوى قيمتها ملايين الدولارات لتسليم عقود بناء لشركات معنية، وأعمال أخرى تنطوي على المحاباة.

وقال المصدر إن الضباط المتقاعدين الغاضبين من هذه التصرفات هم الذين أوقعوا بالأدميرال. وتساءل المصدر الذي لم يكشف عن شخصيته قائلاً إذا كان الجيش أصبح هكذا فكيف تكون بقية البلاد.

وهناك قضية أخرى لفتت انتباه العالم هي قضية وانغ شنغ تشانغ ، أمين عام لجنة التحكيم التجاري والاقتصاد الدولي الصينية، حيث ألقي القبض عليه في أبريل بسبب جرائم اقتصادية،وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الصينية، وتختص هذه اللجنة بتسوية النزاعات بين الشركات الصينية والأجنبية، والاتهامات ضد وانغ كانت التساهل في أحوال اللجنة، حسب مصادر لم تفصح عن شخصيتها.

ويتعرض المسؤولون للهجوم بسبب السفه في الإنفاق إذا لم يكن بسبب جرائم اقتصادية. ونشر تشولي جيا الاستاذ بكلية الإدارة العامة مقالاً قدر أن المسؤولين استخدموا 4 ملايين سيارة بتكلفة 51.07 مليار دولار في عام 2005، وهذا يعادل 13% من عائدات الحكومة المركزية في ذاك العام.

ونشرت صحيفة »ستادي تايمز« التي يتبناها الحزب الشيوعي الصيني المقالة، التي قالت إن إنفاق المسؤولين بما في ذلك الطعام والرحلات الخارجية بلغ 900 مليار يوان.وقالت وزارة المالية إن الرقم الحقيقي 120 مليار يوان.

واتخذت السلطات المركزية إجراءات شكلية لمعالجة الفساد والسفه في الإنفاق. وتحركت السلطات بسرعة في قضية نائب العمدة وأنكرت إقالته. وطالبت السلطات بتقليص عدد أمناء الحزب إلى مستوى أو اثنين بدلاً من ثمانية في الحكومات المحلية، وبدأت بعض الحكومات في تنفيذ هذا التوجيه.

وقد تأتي تعديلات حزبية أخرى عقب اجتماع زعماء الحزب في الخريف المقبل ورئيس الحزب هوجنتاو الذي ستتوسع سلطاته. وهناك تغيرات أخرى يجري دراستها تشمل منح ممثلي الأحزاب السياسية المستقلة مناصب حكومية عالية وتفعيل التشريعات الشكلية بحيث يكون لها دور في قضية الميزانية.

وقال الأستاذ تشو ان الفساد أصبح مشكلة كبيرة لدرجة أن القيادة لا تستطيع التصرف حيالها، وأضاف ان القضية أبعد من شخص ما. وقال القاضي يه نيغ ان عدد القضايا الكبرى زاد وكمية الأموال المنهوبة بلغت عشرات الملايين من اليوانات.

ترجمة: أشرف رفيق