«موعد على العشاء، طائر على الطريق، أيام السادات، أحلام هند وكاميليا، زوجة رجل مهم، الثأر، الرغبة»، وغيرها من افلام حملت توقيعه كمخرج، وحققت له حضوراً لافتا عربيا ودوليا. والآن «بنات وسط البلد» العنوان الجديد لمرحلة جديدة ولمخرج عتيق فما الذي حصل؟

يقف المخرج محمد خان اليوم بين مرحلتين إحداهما لأن يحاصر أعداءه الجدد آو كما يحلو له أن يسميهم «الجيل المزيف»، عليه وعلى أسماء كبيرة في السينما المصرية، فاتجه لتقديم عمل سينمائي تجاري اسمه بنات وسط البلد حتى يبرهن بالعين المجردة انه قادر على تقديم فيلم شبابي وجماهيري وفيه صناعة سينمائية راقية في الوقت نفسه ولكن هل نجح.. ومن لقن الآخر درسا؟

محمد خان في مرحلة جديدة لا ندري إن كان سيمضي بها معلنا انقلابه الجذري على سينما أحبه فيها المشاهد والناقد على حد سواء، حول هذا وعمله الأخير كان لنا معه هذا الحوار:

ـ كيف تلقيت ردود الأفعال على عروض فيلمك الأخير«بنات وسط البلد» في العواصم التي عرض فيها؟

ـ الفيلم كان ناجحا عبر كل الردود التي تلقيتها. وبالنسبة لي النجاح هو تواصل الناس مع شخصيات الفيلم والشخصيتان الرئيسيتان في الفيلم دخلتا قلوب الناس لأنهما حكتا بعفوية شديدة عن مشاكلهما.

ـ هل كنت حريصا على أن تقدم فيلما يفهمه الناس ويتواصلون معه بهذه الأريحية؟

ـ خصوصية العمل إنسانية، وهو بسيط للغاية ولا يحتاج إلى عناء كي يفهم.

ـ هل تضع نفسك مكان المشاهد إذا أردت أن تخرج عملا ما بمعنى هل يزعجك أن يخرج المشاهد من فيلمك غير فاهم لما يحدث؟

ـ نهائيا أنا أصنع فيلما سينمائيا حسب ما أراه أنا، أي كما أتخيله، ولو كان المشاهد محظوظا فسيراه كما أراه أنا، هذه هي علاقتي مع السينما ومع المشاهد.

ـ من هو الجيل الذي تخاطبه في «بنات وسط البلد»؟

ـ هذا الفيلم صنعته بناء على تحد مع من يقول نحن نصنع أفلاما شبابية،..وبالتالي قلت سأنجز هذا الفيلم وسأريهم كذبهم وادعاءهم وكيف تتم حقيقة طريقة تقديم أفلام شبابية! أردت أن أنجز الفيلم بكثير من الصدق وان يكون مسليا للناس وقريبا منهم، حتى الأغنية التي قدمتها تحمل أبعادا درامية وليست تزينية كما تقدم سينماهم الشبابية.

ـ من هم الذين ترمز إليهم.. وهل الفيلم جاء برأيك ليعرف الآخرين كيف يعملونـ

ـ لا بل جاء ليكسر الاحتكار المزيف الذي يغلف دائما بالنجاح، ويحكى عن نجاحه قبل ان يعرض، لا أعتقد أنه يخفى على العاملين في الوسط الفني ان الفيلم السينمائي في مصر الآن ينتج ويوزع ويمثل ويعرض من قبل جهة واحدة، فأين هي المصداقية وأين هو التنوع، هذه عملية فيها دجل واضح.

لأن هذا هو من حدد و يحدد ذوق من يدخل السينما ويحضر تلك الأعمال بحجة أن «الجمهور عاوز كده» وهذه واحدة من الكذبات الكبرى التي نعيشها الآن، وبالمناسبة تلك الفئة هي التي خلقت ما يسمى بمواسم عرض الأفلام.

ـ هل هذا يعني أنكم بدأتم الاحتيال على ما يقدم الآن والبداية مع «بنات وسط البلد»؟

ـ هذا الفيلم نجح تجاريا، وحتى ننجح تجاريا كظاهرة يجب أن يكون هناك كم كبير من الأفلام التجارية الجيدة لأنهم باختصار لن يسمحوا لهذا الفيلم أن ينتشر أو ينجح كما هو يستحق، سيحددون له الزمان والمكان وهذا يكفيه، و لو كنا ظاهرة لما أتيح لهم ان يقوموا بأية حركة مناورة علينا..

ترافق مع عرض فيلمي في دور العرض هذا العام فيلم لمحمد فؤاد المطرب اسمه « غاوي حب» وزع منه ثمانين نسخة، نحن كان لدينا أربعون نسخة وناهيك عن ذلك، كان لديه ثلاث شاشات عرض في وقت واحد وعندما تمتلئ الصالة الأولى بالمشاهدين ببساطة يستطيع ان يملأ صالة أخرى وتالية وهذا على حساب الفيلم الذي ينافسه بطريقة لا أرى أنها شريفة...

ـ أنت من جيل له علاقة مميزة مع السينما بطبيعة الأفلام التي قدمتموها خلال ما يزيد على ثلاثين عاما، العزلة التي فرضت عليكم هل أثرت سلبا على السينما المصرية.

ـ هل طوعتكم لتقديم أفلام تجارية؟

ـ هذا واضح، نحن لسنا المنقذين للسينما لأن السينما بحاجة إلى دم جديد، رحم الله كمال الشيخ، جلس عشر سنوات لم يشأ ان يخرج ولو فيلما واحدا، السينما فيها أجيال وهذا أمر عادل، ولكن ما يحصل الآن أنه بسبب هذا الاحتكار ونوعية الأفلام التي يريدون أن يقدموها، وهي ذات اتجاه واحد فقط ولا تعمر طويلا، ينتشر الفساد ويسود الجو أشخاص «نص نص».

ـ كم بلغت كلفة فيلمك الأخير؟

ـ قد لا تصدق ان قلت ان الكلفة الإجمالية لم تتجاوز المليونين والنصف مليون جنيه مصري وأنجز خلال خمسة أسابيع، في حين الآخرون يصرفون مبلغا مضاعفا على فيلم بذات المواصفات.

ـ هل أنت متفائل بالأيام القادمة للسينما المصرية؟

ـ طالما لن يكون هناك تنازل أعتقد ان الأمور ستكون بخير وأؤكد أن جيلي لن يتنازل أبدا.. ولهذا أنا متفائل جدا والحمد لله.

ـ ماذا تقول للمخرجين الشباب الآن؟

ـ إذا اضطررتم للتنازل، فافعلوها ولكن بأقل ما يمكن.

ـ هل تسمي ما قمت به باسمك وخبرتك تنازلاـ

ـ أنا لم أتنازل نهائيا!

ـ ولكن هذا الفيلم لا ينتمي إلى شكل ومضمون أفلامك؟

ـ كل ما أردته لهذا الفيلم حصل كما شاهدتم ولم اطلب شيئا إلا قدم لي.

ـ ولكن قيل في الكواليس ان هذا لا ينتمي إلى أفلامك الأخرى، وفيه تسطيح فكري وفني؟

ـ فليقولوا ما يريدون هم يشيعون هذا لأن الفيلم جماهيري.

ـ هل الفيلم الجماهيري هو الناجح؟

ـ ليس بالضرورة المعايير اختلفت الآن كنا نطبع ثماني نسخ لكل العام ولكل الصالات في السابق أما الآن الوضع اختلف وأحب ان أشير أنه لا يوجد فيلم سينمائي واحد كان يخسر أيام زمان، كانت كل الأفلام تشاهد من قبل العائلة العربية ومن قبل أغلب الناس.

حوار: جمال آدم