يصل الاستهلاك السنوي لباكستان من الصلب إلى 5 ملايين طن سنويا، وهو أقل كثيرا من استهلاك الصين أو الهند أو اليابان، لكن كثيرا من المحللين يعتقدون ان ارتفاع الطلب سيكون كبيراً في المستقبل بعد بدء تنفيذ مخططات لزيادة الميزانية في القيمة الوطنية وانه من المتوقع ان تستهلك 10 ملايين طن من الصلب بحلول العام 2010.
وتخصص الحكومة الباكستانية على الأقل نصف إنفاق التنمية البالغ 6.91 مليارات دولار »415 مليار روبية« للعام المالي الجديد الذي يبدأ في الشهر المقبل، لمشروعات البنية التحتية، وسوف يساهم ذلك في رفع الطلب على مواد البناء بما فيها الصلب.
وتقول عاليا حبيب نائب رئيس داري عارف حبيب لوساطة الاسهم في كراتشي لصحيفة فاينانشيال تايمز عندما يكون هناك كثير من الأموال تدخل في قطاع بناء طرق رئيسية وأنواع أخرى من البناء والتشييد لابد أن يرتفع الطلب على الصلب، وارتفاع استهلاك باكستان من الصلب أمر حتمي.
ومن القطاعات الأخرى التي يرتفع فيها الطلب بسرعة على الصلب في باكستان، صناعة السيارات التي تنتج خلال العام الحالي 250 الف سيارة، أي ثلاثة أضعاف الانتاج منذ 4 سنوات.
وتتوقع باكستان استيراد ثلاثة ملايين طن من الصلب على الأقل في العام المالي 2005 ـ 2006 وغالبيتها من اوكرانيا والهند وإيران، ويضاف إلى ذلك مليون طن من الصلب من الإنتاج المحلي من أكبر شركات الصلب في باكستان وهي مصانع الصلب الباكستانية الحكومية في كراتشي، فضلا عن مليون طن أخرى من إنتاج شركات أصغر.
وأوضح تقرير حديث طلبته الحكومة العام الماضي ان الطلب السنوي على الصلب سيرتفع إلى 10 ملايين طن بحلول 2010، أي ضعف الاستهلاك الحالي، إذا استمر الاقتصاد الباكستاني في النمو بنفس المعدل الذي بلغ 6.6% في العام المالي الجاري.
ومن المتوقع ان يأتي جزء من ارتفاع الطلب على الصلب في باكستان من مشروعات التعمير واسعة النطاق في المناطق الشمالية من البلاد وجزء من كشمير الذي تسيطر عليه، التي عانت من أضرار كبيرة عقب الزلزال المدمر في اكتوبر الماضي واودى بحياة نحو 73 ألف شخص.
وتنقسم الآراء بين خبراء التنمية والمخططين حول نوع الأبنية التي قد تسود في المناطق المتأثرة بالزلزال. فقد انتشرت مخاوف من إعادة بناء المنازل ومناطق متضررة وباستخدام الحديد الصلب والخرسانة بسبب الذين فقدوا تحت الأنقاض خلال الزلزال. وغالبية الذين راحوا ضحية الزلزال فقدوا حياتهم تحت الأنقاض بعد سقوط الأبنية وهم بداخلها، لكن الخبراء يعتقدون بعد مرور ثمانية أشهر الآن ان استخدام الطمى وهياكل لإعادة بناء المنازل لا يحتمل ان تكون النظام السائد في إعادة التعمير.
وقال خبير بالأمم المتحدة على صلة بهذا الجدل اننا نعيش في عصر الخرسانة والصلب والأبنية الأخرى خلاف المنازل تشمل الجسور التي تربط بين الطرق الجبلية والأبنية العامة، والالتزام الدولي بمنح باكستان قروضا ميسرة تبلغ نحو 6 مليارات دولار لدعم التعمير وإعادة البناء يشجع المحللين على توقع انتشار الابنية المكونة من الخرسانة والصلب.
ورغم التفاؤل حول احتمالات ارتفاع استهلاك الصلب في باكستان يحذر بعض المحللين من أن استمرار النمو الاقتصادي لا يمكن اعتباره قضية مسلما بها.
ويقول ساكب مشيراني الخبير الاقتصادي في بنك ابن أمرو في باكستان إذا كان الوضع مترديا ونريد وقف المشروعات التي ترفع الطلب على الصلب فكيف سيكون المستقبل.
وتحوم بعض المخاوف حول مستقبل برويز مشرف رئيس البلاد الذي أدت سياساته التي تتفق مع سياسة أميركا في مكافحة الإرهاب إلى إغراق المساعدات الغربية لباكستان وساهمت في الانتعاش الاقتصادي.
ويواجه مشرف نداءات من المعارضة بالتنحي، فضلا عن أنه يعيش تحت إجراءات أمنية مشددة عقب ثلاث محاولات استهدفت اغتياله.
ترجمة: أشرف رفيق