قال محللون إن معدلات النمو الهائلة للاقتصاد الصيني أصبحت تشكل خطرا على هذا الاقتصاد نفسه وبخاصة على القطاع المصرفي بعد أن أصبح النمو الزائد عن الحد هو »المرض« الذي يعاني منه الاقتصاد الصيني حيث أعلنت المصادر ان البنوك قدمت 225 مليار دولار قروضا خلال 5 أشهر في حين تكافح اقتصاديات أخرى مثل الاقتصاد الألماني والياباني لتحقيق معدل نمو ملموس.

وبالفعل يسعى رئيس الوزراء الصيني وين جياباو إلى كبح جماح النمو الاقتصادي الناجم عن »النمو الزائد عن الحد للاستثمارات والقروض« حتى يمكن تخفيف »النمو الأعمى« للاقتصاد الصيني.

وتحولت ضمانات القروض التي قدمها النظام المصرفي مؤخرا والزيادة في الاستثمارات في المصانع والعقارات وغيرها من المشروعات الاستثمارية بالصين إلى جرس إنذار للمسؤولين عن إدارة عجلة الاقتصاد في بكين.

وكان الاقتصاد الصيني قد سجل خلال الربع الأول من العام الحالي نموا بمعدل 10.3% من إجمالي الناتج المحلي متجاوزا المعدل المرغوب وهو 8% فقط.

ونقلت صحيفة ساوث تشاينا مورننغ بوست عن ليو مينغ كانغ رئيس هيئة الرقابة المصرفية قوله إن أغلب البنوك في الصين لم تحقق تقدما يذكر في »إصلاح« النظم الإدارية بها.

وأضاف ليو في أحد المنتديات المصرفية بالعاصمة الصينية بكين »في حالة الزيادة الهائلة في عدد المعاملات المصرفية تزداد المخاطر التشغيلية«. وواصل ليو حديثه في لحظة صراحة غير معتادة بالنسبة للمسؤولين الصينيين إن موظفي البنوك في الصين يفتقدون إلى المعرفة المهنية الضرورية لتقييم المخاطر بشكل صحيح عند تقديم القروض للجهات المقترضة.

كما طالب تشو رئيس البنك المركزي الصيني بتطوير قدرة المؤسسات المصرفية في الصين على إدارة المخاطر وقال »من المحتمل أن نواجه مشكلات. وعندما تقع هذه المشكلات فإن مسار الإصلاح والتجريب قد يتباطأ بدرجة كبيرة«. وكانت البنوك الصينية قد قدمت قروضا جديدة خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالي قدرها 1.8 تريليون يوان صيني (نحو 225 مليار دولار) تمثل حوالي 72 في المئة من إجمالي الديون المستهدف تقديمها للعام الحالي ككل وقدرها 2.5 تريليون يوان.

وفي مايو الماضي فقط زاد حجم الائتمان لدى البنوك الصينية إلى أكثر من الضعف مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وحذر ليو من تعرض البنوك الصينية لموجة جديدة من الديون المعدومة نتيجة التوسع في تقديم القروض إلى من يطلبها دون التوقف عند مخاطر الائتمان.

وقال ليو الذي يرأس الجهاز المسؤول عن رقابة القطاع المصرفي إنه إذا تحققت المخاوف بالفعل وتعرضت البنوك لموجة جديدة من الديون المعدومة »فسوف تكون الخسائر هائلة«.

وكان البنك المركزي قد أصدر من قبل توجيهات مرنة إلى البنوك لكبح جماح عمليات الإقراض التي تتوسع فيها البنوك وبخاصة في مجالات إقامة المصانع والعقارات.

وفي تحرك قوي من جانب بنك الشعب »البنك المركزي الصيني«، لكبح جماح الاقراض قرر زيادة سعر الفائدة الرئيسي على العملة المحلية بمقدار 27 نقطة أساس ليصل إلى 5.85% وهي أول زيادة في سعر الفائدة بالصين منذ أكتوبر 2004. كما طالب البنك البنوك المحلية بزيادة نسبة مخصصات الاحتياطي لديها بمقدار نصف نقطة مئوية لتصل إلى 8.5% للبنوك الصغيرة واتحادات الائتمان.

وسوف تؤدي هذه الخطوة إلى إخراج 150 مليار يوان (21 مليار دولار) من دائرة التداول النقدي وهو ما يمكن أن يقود إلى تقليص قدرة البنوك على الإقراض.

وكانت بيانات البنك المركزي الصيني التي أعلنت الأسبوع الماضي قد أظهرت زيادة حجم السيولة النقدية في الأسواق في نهاية مايو الماضي بنسبة 19.1 في المئة عن الشهر نفسه من العام الماضي وهو ما تجاوز توقعات المحللين الأمر الذي يثير التكهنات بشأن إقدام الحكومة على فرض المزيد من القيود على الإقراض. وهكذا يتحول النمو القوي للاقتصاد إلى مشكلة »صينية« تسعى الحكومة إلى الحد منه وصولا إلى النمو »الهادئ« والمستقر للاقتصاد.