ارتفعت أسعار النفط الخام في التعاملات الآجلة أمس فيما يترقب التجار الاتجاه الجديد الذي قد تأتي به بيانات يتوقع ان تظهر زيادة مخزون البنزين في الولايات المتحدة للأسبوع الثامن على التوالي.

ويتوقع ان يرتفع مخزون البنزين في الولايات المتحدة بواقع 1.1 مليون

برميل مع زيادة انتاج المصافي. كما يتوقع ان يرتفع مخزون نواتج التقطير

بمقدار 1.3 مليون برميل فيما ينخفض مخزون الخام بواقع مئة ألف برميل.

وقال تاجر »اذا كان هناك ما سوف يوجه السوق فانها البيانات. يتحرك

»النفط« في نطاق ضيق فان لم يرتفع يمكن ان ينهار وان ارتفع يمكن ان يقفز

عاليا«.

ارتفع خام برنت 0.17 سنت إلى 68.28 دولارا للبرميل. كما زاد الخام الأميركي الخفيف 0.27 سنت إلى 69.25 دولارا. وصعد السولار 6.50 دولارات الى 614 دولارا للطن.

وزاد وقود التدفئة في الولايات المتحدة 0.6 سنت إلى 1.9062 دولار للجالون والبنزين الخالي من الرصاص 0.16 سنت إلى 1.9906 دولار للجالون.

وتفادى التجار انخفاضا حادا مع احتمال موسم أعاصير يعطل الانتاج في المصافي الأميركية والقلق ازاء المواجهة بين إيران والغرب بشأن برنامجها النووي.

وكانت الأسعار قد انخفضت في اليوم السابق ما يقرب من دولار إلى 69 دولارا للبرميل بعد ان قالت إيران ان أجواء ايجابية تحيط بالنزاع المتعلق ببرنامجها النووي الأمر الذي خفف حدة القلق بخصوص احتمال عرقلة الامدادات.

في الأثناء قالت منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« ان سعر 70 دولارا للبرميل الذي يقترب بأسعار الخام من مستوياتها القياسية يحد بالفعل من الطلب على النفط وان الآثار الكاملة لارتفاع أسعار الفائدة ستصبح محسوسة العام المقبل.

وفي تقريرها الشهري عن سوق النفط أبقت أوبك توقعاتها لمعدل نمو الطلب العالمي على الخام عند 1.6 في المئة أو1.4 مليون برميل يوميا مع مجيء جزء كبير من الزيادة من الصين والشرق الأوسط.

لكنها حذرت قائلة ان »المؤشرات تشير إلى تراجع في الطلب على النفط لأسباب منها ارتفاع أسعاره«. ومنذ مطلع العام الجاري أبطأت أوبك الانتاج تدريجيا مع بلوغ مخزونات النفط الخام أعلى مستوياتها في 20 عاما.

ولكن حتى مع نزول انتاج اوبك دون سقفها الرسمي فقد ظلت المنظمة التي تضم 11 بلدا تضخ ما يكفي لتزويد سوق النفط العالمية البالغ حجمها 84.6 مليون برميل يوميا بما يكفيها من الامدادات.

وأدت حالات تعطل الامدادات سواء الحقيقية أو المحتملة إلى صعود أسعار النفط إلى مستويات تاريخية قرب 70 دولارا للبرميل مما دعا البعض الى القول ان أسعار النفط القياسية ستحد من نمو الطلب.

ورد الأعضاء المقيدون بنظام الحصص الرسمية وهم جميع أعضاء المنظمة ما عدا العراق على ذلك بخفض الانتاج دون السقف الرسمي البالغ 28 مليون برميل يوميا منذ يناير ،وقالت أوبك ان الانتاج بلغ الشهر الماضي 27.555 مليون برميل في اليوم. وكان اجمالي انتاج أوبك في مايو 29.479 مليون برميل في اليوم.

وبدأ تراجع ملحوظ في ابريل عندما خفضت السعودية أكبر منتج في أوبك الامدادات بنحو 250 ألف برميل في اليوم تماشيا مع تباطؤ الطلب من مصافي التكرير خلال أعمال الصيانة في الربع الثاني من العام.

وذكر التقرير أن انتاج المملكة وهي أكبر مصدر للخام في العالم تراجع إلى 9.194 ملايين برميل يوميا في ابريل والى 9.161 ملايين برميل يوميا في مايو.

وقالت أوبك ان الطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم يتنازعه اتجاهان. ففي وقت سابق من هذا العام ارتفعت أسعار التجزئة للبنزين فوق ثلاثة دولارات للجالون وهو مستوى يضع ضغوطا على ميزانيات

قائدي السيارات الأميركيين لكن نمو الاقتصاد لا يزال قويا.

وقال التقرير »رغم أن ارتفاع الأسعار يحد من الطلب على المنتجات النفطية فان النمو القوي في الاقتصاد يتطلب المزيد من النفط. ومن ثم فان نمو الطلب على النفط بقية العام سيكون قويا بشكل معتدل«.

ورفعت أوبك توقعاتها للطلب على نفطها في النصف الثاني من العام الحالي في حين خفضت توقعاتها لانتاج الدول غير الاعضاء في المنظمة لاسيما كندا وأستراليا وأنجولا وموريتانيا.

وعدلت المنظمة بالرفع حجم الطلب للربع الثالث بمقدار 80 ألف برميل يوميا إلى 28.3 مليون برميل في اليوم وبواقع 250 ألف برميل يوميا إلى 28.6 مليون برميل يوميا في الربع الاخير.

وبرزت مؤشرات على تحسن الإمدادات خلال الساعات الماضية حيث عرض العراق للبيع أول شحنات من النفط الخام من حقوله الشمالية بعد ان ظلت محتجزة داخل البلاد لما يقرب من العام بسبب عمليات التخريب.

وتفيد وثيقة رسمية صدرت في لندن بان شركة تسويق النفط العراقية المملوكة للدولة تعرض للبيع ستة ملايين برميل من خام كركوك للتحميل بين 27 يونيو والأول من يوليو ويغلق باب تقديم العطاءات بعد غد الجمعة.

وسيعلن اسم الشركة التي سيرسو عليها العطاء خلال يوم. وقال مسؤول عراقي »هذه خطوة كبيرة للامام«. وأضاف »لقد مضى بعض الوقت منذ آخر مرة استطعنا فيها التصدير من الشمال«.

وكان العراق يعتمد حتى الآن بشكل شبه كامل على صادرات خام البصرة الخفيف من الجنوب التي تبلغ الآن 1.5 مليون برميل في اليوم.واستأنف العراق في وقت سابق هذا الشهر ضخ النفط بشكل متقطع عبر خط الانابيب الشمالي إلى ميناء جيهان التركي بعد توقف دام أربعة أشهر.

وفي أواخر يناير فجر مسلحون اثنين على الأقل من خطوط انابيب النفط التي تغذي محطة الضخ الرئيسية في كركوك الأمر الذي دفع بعض مسؤولي النفط العراقيين إلى التصريح بان ضخ النفط لن يستأنف قبل بداية العام المقبل.

وعبر المتعاملون عن اهتمام كبير بشراء الخام الذي يتوقعون ان يكون ارخص من خام الاورال الروسي المنافس. وقال احد المتعاملين »آمل ان يكون هذا العطاء الاول من كثير من العطاءات لكن التجربة تستبعد هذا الاحتمال«.

وما زال طريق التصدير محفوفا بالمشكلات ومن ثم يلجأ الفنيون إلى تجميع كميات يتألف كل منها من حوالي 400 ألف برميل ثم يضخونها عبر خط الأنابيب.

وفي أول عطاء لبيع نفط كركوك منذ أغسطس العام الماضي ستبيع شركة تسويق النفط العراقية الخام في شحنات حجم الواحدة منها ما بين مليون ومليوني برميل وسيحسب السعر على أساس سعر خام برنت القياسي في أوروبا

وسعر الخام الامريكي الخفيف في العقود الاجلة لاول شهر للمشترين الأميركيين.

وكانت الشحنات المصدرة عن طريق خط التصدير العراقي التركي نادرة منذ الغزو الأميركي عام 2003 بسبب التخريب. وكان العراق يصدر قبل الحرب ما لا يقل عن 700 الف برميل في اليوم من خام كركوك من خلال الميناء التركي.