لا تشكل شركات البترول الآسيوية الساعية إلى إيجاد وامتلاك أصول بترولية في الخارج خطراً على إمدادات الطاقة الدولية كما كان يظن البعض من قبل.

وقال تقرير عن مؤسسة وودمكنزي نقلت عنه صحيفة وول ستريت جورنال إن شركات النفط الآسيوية مثل كنوك المحدودة الصينية أنفقت مبالغ أقل على شراء أصول خارجية في السنوات الماضية مقارنة بنظيراتها الغربية من نفس حجمها.

وقالت الدراسة إن شركات النفط الآسيوية تميل إلى الحصول على عائدات معقولة من صفقات الحيازة، مما يفند وجهة النظر التي تتوقع أن تدفع هذه الشركات أي مبالغ لضمان تأمين مصادر البترول والغاز، مما قد يرفع الأسعار على الجميع.

وأضاف التقرير إنه درس مسألة الحكمة التقليدية التي تقول إن شركات النفط الوطنية الآسيوية تسيطر على قطاع الحيازة والاندماج في مجال إنتاج البترول والغاز وتتبنى استراتيجية الفوز على كل المستويات لتخفيض التكلفة. ويقول إن هذه المقولة غير صحيحة ببساطة شديدة.

وساور القلق رجال السياسة ومديري شركات البترول في الغرب من فترة لأن شركات البترول الآسيوية الوطنية تحاول إغلاق الموارد البترولية العالمية في محاولة لتأمين حاجة بلادها من الطاقة.

والواقع أن شركة كنوك الصينية وغيرها قد قلصت إنفاقها في السنوات الأخيرة، بما في ذلك صفقات بمليارات الدولارات في نيجيريا ووسط آسيا. ومن الناحية النظرية لا يترك ذلك الفرصة للشركات الغربية الراغبة في الشراء ويرفع سعر البترول من خلال رفع تكلفة شراء حقول بترولية جديدة.

لكن دراسة وود مكنزي تقول إن شركات البترول الآسيوية الخمس الكبرى الأكثر جرأة أبرمت صفقات شراء بقيمة 13 مليار دولار من 2001 حتى 2005. والشركات الخمس هي كنوك الصينية ومؤسسة الصين الوطنية للبترول ومؤسسة الصين للبترول والكيماويات (سينوبيك) ومؤسسة البترول والغاز الطبيعي الهندية وبتروناس الماليزية.

وعلى عكس ذلك فإن خمس شركات بترول غربية أنفقت نحو 33 مليار دولار في صفقات الحيازة خلال نفس الفترة. ولا يشمل هذا المبلغ صفقة كونوكو فيليبس بقيمة 36 مليار دولار التي اشترتها شركة برلنجتون ريسورسز.

وتقول وود مكنزي التي تتخذ من سكوتلاندا مقراً لها ان الحيازات التي تشتريها الشركات النفطية الآسيوية تكون عائداتها أعلى من التي نشرتها الشركات الغربية. وقامت آخر أو أحدث الصفقات الآسيوية على المدى الطويل على أساس سعر البترول 35.23 دولارا للبرميل، وبلغ السعر حالياً 68 دولاراً للبرميل على أساس المتوسط السنوي. لكن الصفقات التي أبرمتها الشركات الغربية كانت على أساس سعر 40 دولارا للبرميل أو أكثر.

ورغم أن الشركات الآسيوية تدفع أحياناً أكثر من القيمة الحقيقية في صفقاتها ــ يقول ديريك باتر رئيس قسم تحليل الشركات في وود مكنزي ان هناك أمثلة عديدة من الشركات الغربية التي تفعل الشيء نفسه. والحقيقة ان ظهور منافسين جدد في آسيا قد يفيد العالم من خلال رفع كمية الإنفاق على عمليات تنقيب جديدة في أنحاء العالم وتطوير موارد بترولية جديدة.

لكن بعض المحللين يطعنون في نتائج الدراسة ويقولون ان كثيراً من صفقات الحيازة للشركات الآسيوية تبدو باهظة في ظل المخاطر التي تكتنفها ولا يمكن أن تقارن دائماً بنظيراتها الغربية لأنها تنطوي على دعم حكومي في بعض الأحيان.

ويقول كورت بارو المحلل في مكتب بورفين آند جيرتس في سنغافورة (استشارات طاقة) إذا أبرمت شركة أميركية صفقة واشترت أصولاً في الخليج المكسيكي يختلف ذلك عن حقوق التنقيب في انغولا.

وقد تدفع الشركات الغربية أكثر في الأصول، لكن هناك فروقاً في المخاطر بين بلد وآخر وفي جودة الموارد وهذا أمر مهم عند تقرير جودة الأصول والصفقة. ورغبة الشركات الآسيوية في إبرام صفقات في دول بها مخاطر سياسية مثل السودان قد يفسر انخفاض أسعار بعض الصفقات مقارنة بصفقات الشركات الغربية.

وكذلك فإن اهتمامات شركات النفط الآسيوية تجعلها تعتمد على حكوماتها التي تساعدها في تأمين شروط أفضل عن طريق النفوذ السياسي أو الدبلوماسية.

وتقول وود مكنزي إنها تعتقد ان الشركات الآسيوية يمكن أن تشكل خطراً تنافسياً في المستقبل، خاصة الشركات الصينية مثل بتروتشاينا أكبر شركة صينية من حيث الطاقة الإنتاجية. وتقول وود مكنزي إن الشركة الصينية قادرة على إنفاق ما يصل إلى 40 مليار دولار في صفقة واحدة.

ترجمة: أشرف رفيق