ربما لم يسترع اهتمام جوردان براون وزير المالية البريطاني خلال فترة شبابه خبر تأسيس بنك دبي الإسلامي في عام 1975 الذي يعد أول بنك إسلامي على مستوى العالم، وربما لم يتنبه الوزير البريطاني خلال فترة صباه أن تأسيس هذا البنك قد أكسب أرض الإمارات حقا تاريخيا في امتلاك مركز التمويل الإسلامي.

وربما أيضا لم يدرك أن مولد هذا البنك له تتمه في الغيب وهي إطلاق مركز دبي المالي العالمي وبورصته العالمية اللتين أكدتا أن حقوق دبي في تاج التمويل الإسلامي أصلية غير متنازع عليها. ولكن بعد مرور ما يزيد على ثلاثة عقود، أصبح من المؤكد أن الوزير البريطاني صار على دراية بما كان بعيدا عن دائرة اهتمامه خلال عنفوان الشباب، ورغم ذلك، أندفع الوزير خلال انعقاد مؤتمر التمويل الإسلامي بالعاصمة البريطانية ( لندن ) في الأسبوع الماضي إلى الترويج لبلاده كمركز للتمويل الإسلامي ، ودعا إلى تنصيب بريطانيا » كبوابة « لصناعة التمويل الإسلامي التي تنمو بسرعة كبيرة. وطوال فترة صبا الوزير البريطاني حتى اشتداد عوده السياسي والمهني وإمساكه بزمام الخزانة البريطانية، جرت الكثير من المياه في أنهار التمويل الإسلامي، حيث نما حجم هذا التمويل بشكل جعل الكثيرين يراودهم حلم تنصيب هذا التاج على رؤوسهم.

ولكن كانت هذه الأحلام تتبدد بمجرد تفكيرهم مليا في الخطوات التي خطتها دبي لتكريس حقوقها الشرعية والتاريخية في هذا التاج، الذي حرصت أن يظل متألقا على رأسها ليس بحكم الحقوق التاريخية فحسب، ولكن بحكم ما ينطق به الواقع الذي تنتصب بين جوانبه مبادرات ساهمت في جعل هذا التمويل جزءا أصيلا من النظام المالي العالمي.

ازدهار التمويل الإسلامي

وتكاثر المدعين بحقهم في ملكية تاج التمويل الإسلامي جاء في ظل واقع جديد فرضته البنوك الإسلامية على السوق المصرفية العالمية، حيث اقتحمت مصطلحات »المشاركة« و»الصكوك« و»التكافل« قواميس البنوك الغربية.

واستطاعت البنوك الإسلامية أن تطرح مفهوماً جديداً في التعاملات المصرفية، وليس أدل على ذلك من سعي العديد من البنوك العالمية لإنشاء أقسام إسلامية لتلبية الطلب المتزايد لعملائها المسلمين على الخدمات البنكية التي تتوافق وتعاليم الشريعة الإسلامية.

ويعزو محللون هذا النمو السريع للقطاع المصرفي الإسلامي وتزايد الإقبال العالمي عليه إلى عوامل مرتبطة بأسلوب عمل البنوك الإسلامية ذاتها، ومن هذه العوامل اتجاه معظم المصارف الإسلامية إلى تأسيس محافظ استثمارية محلية وصناديق استثمار في الأسهم العالمية مما أدى إلى توسع قاعدة السوق أمام هذه المصارف وازدياد الخدمات المالية والاستثمارية التي تقدمها.

وتشير التقديرات إلى أن عدد المصارف الإسلامية 265 بنكاً تعمل في 45 دولة تشمل معظم دول العالم الإسلامي وأوروبا وأميركا الشمالية وبعض المناطق الأخرى، فيما يقدم 300 بنك تقليدي منتجات مصرفية إسلامية.

وقد قدرت دار المال الإسلامي ومقرها جنيف حجم الاستثمارات التي يبلغ حجمها نحو 400 مليار دولار تعود إلى مستثمرين خليجيين» مصارف وشركات ورجال أعمال«، وأن الدول الخليجية تبدي اهتماما كبيرا بالتمويل الإسلامي عبر »الصكوك«.

وقال تقرير مالي متخصص أن هناك أكثر من 267 مؤسسة مصرفية ومالية إسلامية تدير أصولا يبلغ حجمها 262 مليار دولار بنسبة نمو سنوية بين 10 و15 في المئة.

وتوقع تقرير صادر عن البنك الإسلامي للتنمية بأن تكون المصارف الإسلامية مسؤولة عن إدارة ما بين 40 إلى 50 في المئة من إجمالي مدخرات العالم الإسلامي خلال السنوات العشر المقبلة خاصة بعد اتجاه العديد من المصارف التقليدية العريقة لفتح فروع أو نوافذ.

ويشير تقرير أصدره مؤخرا المجلس العام للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية الذي يتخذ من العاصمة البحرينية المنامة مقرا له أن حجم أصول المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية ارتفع من 22.5 مليار دولار قبل خمس سنوات إلى 49.5 مليار دولار عام2003 . وعزا التقرير سبب النمو بشكل أساسي إلى دخول عدد كبير من المؤسسات إلى صناعة المال الإسلامية التي تشهد طلبا متزايدا في الأسواق العربية والعالمية.

وتكمن المفارقة هنا بالنسبة لخبراء المصارف الغربيين في بروز أساليب ومفاهيم تمويل تضرب بجذورها في تجارة قوافل الجمال بطول المنطقة الساحلية القديمة للبحر الأحمر في عصر تنتقل فيه الأموال والأفكار بسرعة الضوء منذ شروق الشمس في طوكيو حتى غروبها في مانهاتن في عالم رقمي ذي حركة فائقة السرعة.

وعلى الرغم من التحريم الإسلامي لفوائد الربا ، إلا أن البنوك الإسلامية اقتحمت القلاع الحصينة في حي المال اللندني وول إستريت في نيويورك والمصارف الخاصة السويسرية وصفوة إدارة المال في بوسطن.

بنك دبي الإسلامي.. درة التاج

ويعد بنك دبي الإسلامي، الذي تأسس كشركة مساهمة عامة في عام 1975 في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، أول بنك إسلامي في العالم.بمثابة درة تاج التمويل الإسلامي، إذ قدم البنك ترجمة عملية وتجربة واقعية ناجحة لمنهج التعاملات المالية الإسلامية.

وقد تمكن البنك منذ انطلاقته من تعزيز سمعته وترسيخ مكانته على المستوى المحلي والعالمي وكسب ثقة المتعاملين. ويوفر بنك دبي الإسلامي اليوم مجموعة من الخدمات المالية التي تلبي احتياجات الأفراد والشركات والتي تمتاز بالابتكار والتفوق، مراعياً أعلى المعايير العالمية في الخدمات المصرفية، فقد بدأ البنك بقيادة وترتيب تحالفات مالية إستراتيجية كبرى بالتعاون مع مؤسسات مالية محلية وعالمية مميزة، وتمكن من توفير حلول مالية متخصصة لمشاريع تنموية ضخمة في دولة الإمارات.

وأعلن بنك دبي الإسلامي مؤخراً عن زيادة في صافي أرباحه (تشمل حصة المودعين) في نهاية سبتمبر من العام الحالي بنسبة 106% لتصل إلى 1.465 مليار درهم مقابل 710 ملايين درهم في سبتمبر 2004 كما ارتفعت موجوداته بمقدار 5.3 مليار درهم لتصل إلى 33.4 مليار درهم في نهاية سبتمبر من العام الحالي مقارنة بـ28.1 مليار درهم في نهاية سبتمبر من العام الماضي.

وحققت محفظة البنك الاستثمارية والتمويلية نمواً ملحوظاً بزيادة نسبتها 27% لتصل إلى 19.5 مليارات درهم في سبتمبر 2005 مقارنة بــــــ 15.4 مليار درهم بنهاية سبتمبر من العام الماضي، في الوقت الذي حافظت فيه ودائع المتعاملين في البنك على معدلات النمو القوية لترتفع بمقدار 3.3 مليارات درهم لتصل إلى 27.7 مليار درهم بنهاية شهر سبتمبر 2005 مقارنة بـ24.4 مليار درهم بنهاية سبتمبر من العام الماضي.

ويواصل بنك دبي الإسلامي تحقيق نتائج مالية قوية في مختلف وحداته وعملياته وهو ما يعكس النجاح الكبير الذي حققه البنك في تطبيق استراتيجيته المتمثلة في تنويع أنشطته التمويلية والاستثمارية وتطوير خدمات ومنتجات تلبي احتياجات قطاعات واسعة وجديدة بالإضافة إلى الدخول في أسواق ومناطق جغرافية متعددة من خلال شراكاته وتحالفاته الإستراتيجية مع كبرى المؤسسات المحلية والعالمية.

وعكست نتائج الربع الثالث من العام الماضي الدور القيادي الذي يقوم به البنك في القطاع المصرفي من خلال قيادته وإدارته لعمليات تمويل إسلامية هي الأكبر والأول من نوعها والتي ستصل قيمتها الإجمالية إلى ما يقارب 70 مليار درهم في الفترة منذ منتصف 2004 إلى نهاية يونيو 2006.

إذ ساهمت هذه العمليات المالية الكبيرة في ترسيخ موقع الإمارات كمركز مالي إقليمي وعالمي خاصة مع تزايد الدور الذي تلعبه دبي ودولة الإمارات مع افتتاح بورصة دبي العالمية وانضمام المزيد من الشركات العالمية الكبرى إلى مركز دبي المالي العالمي.

وقد احتل البنك موقع الصدارة في الترتيب العالمي لإدارة وترتيب صفقات التمويل الإسلامية على مستوى العالم وفقاً لتصنيف مجلة يوروموني، كبرى المجلات الأوروبية المتخصصة في مجال الخدمات المصرفية، خلال العام الماضي.

وتؤكد العمليات الكبرى التي يقوم بها البنك تؤكد على أهمية قطاع التمويل الإسلامي الذي يساهم البنك في تطويره بما يتوافق مع حاجات المتعاملين إقليمياً ودولياً، ذلك ان هذا القطاع يحظى اليوم بثقة متزايدة من المتعاملين الذين يفضلون الخدمات المالية الإسلامية والدليل على ذلك حجم العمليات التي أدارها البنك أو اشرف على إصدارها.

كما أعلن مؤخراً »بنك دبي الإسلامي« عن طرح أكبر إصدار للصكوك الإسلامية في العالم بقيمة 2.8 مليار دولار وذلك لتمويل المشاريع التوسعية الكبيرة لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبي، والتي تسعى إلى إنشاء واحدة من أكبر شركات الموانئ في العالم.

وساهم البنك في تطوير سوق الصكوك الإسلامية على مستوى المنطقة والعالم بعدما تمكنا من جمع ما يزيد على 1.2 مليار دولار في إصدار الصكوك المخصص لدائرة الطيران المدني في دبي.

وواصل البنك التأكيد على دوره في تطوير إصدارات الصكوك عندما حصل البنك على تفويض من مركز دبي للسلع والمعادن لإدارة وترتيب إصدار صكوك مرتبط بالذهب وهو أول إصدار لصكوك مرتبطة بالذهب.

وحصلت هذه الصكوك المبتكرة على تصنيف بدرجة A من مؤسسة ستاندرد أند بورز، لتصبح بذلك أول سندات مالية في الإمارات تحصل على تصنيف ائتماني.

وبالإضافة إلى مشاركته في ترتيب إصدارات صكوك محلية وعالمية عمل بنك دبي الإسلامي على إدارة وترتيب صفقات تمويل إجارة، كان من أبرزها التفويض الذي حصل عليه البنك من »نخيل« لإدارة تمويل إجارة مشترك بقيمة 350 مليون دولار أميركي.

كما قام البنك بمنح اعتمادات تمويلية بقيمة 3.59 مليارات درهم لمجموعة من الشركات تجمعها اتفاقية شراكة ضمن المرحلة الثانية من مشروع توسعة مطار دبي الدولي.

كما أشرف البنك على قيادة صكوك طيران الإمارات البالغ قيمتها 550 مليون دولار حيث يعتبر هذا الإصدار الأول في العالم لصكوك الطيران. وقد شهد الإصدار إقبالاً كبيراً فاق القيمة الأساسية للاكتتاب بنسبة 50 % من المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا والشرق الأقصى. وسيتم استخدام حصيلة الإصدار في تمويل المركز الهندسي الجديد لطيران الإمارات والمقر الرئيسي الجديد لمجموعة الإمارات اللذين يجري تشييدهما حاليا.

وسيتولى البنك تمويل مشروع قيمته حوالي 500 مليون دولار لتحديث وتطوير مصفاة شركة بترول الإمارات الوطنية »اينوك« النفطية في جبل على المشروع بنظام »الإجارة« المتوافق مع الشريعة الإسلامية، حيث من المتوقع إتمام صفقة التمويل خلال الربع الأول من عام 2006.

أما على الصعيد الإقليمي، فقد تم اختيار بنك دبي الإسلامي كأحد البنوك الرئيسية المفوضة لإدارة وترتيب تمويل إسلامي بقيمة 530 مليون دولار لصالح مشروع »قطر غاز 2«، هذا بالإضافة إلى مشاركة البنك في إدارة أول إصدار صكوك إسلامية للحكومة الباكستانية الذي بلغت قيمته 600 مليون دولار، والذي شهد إقبالاً كبيراً من المستثمرين فاق التوقعات، حيث أغلق الاكتتاب عند 1.2 مليار دولار.

وفي ظل النمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده الإمارات والمنطقة، فإن السوق بات بحاجة إلى مؤسسات مالية قوية قادرة على تلبية متطلبات هذه المرحلة خاصة وأن أسواق رأس المال التي تعتمد على الأسهم والسندات وغيرها من الأدوات المالية أصبحت تلعب دوراً كبيراً وتمثل مصدراً أساسياً لتمويل مختلف أنواع المشاريع والنشاطات الاقتصادية.

ومن هذا المنطلق فقد ركز البنك جهوده على تلبية هذه المتطلبات عبر تطوير منتجات وحلول مالية وخدمات استشارية مبتكرة وهو ما ساهم بتنويع مصادر التمويل للمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية وكبرى المؤسسات الرائدة من خلال هياكل تمويلية تتميز بالمرونة والسيولة وبتكاليف منافسة لما هو معروض في السوق مثل الصكوك الإسلامية، الأمر الذي يؤدي إلى تنشيط وتطوير الأسواق المالية في الدولة والمنطقة وتعزيز أدائها.

وعلى صعيد التوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية، لقد تبنى بنك دبي الإسلامي خطة طموحة لتوسيع عملياته في الأسواق الإقليمية والعالمية عبر افتتاح فروع أو مكاتب تمثيلية أو استثمارات في الشركات الرائدة والقطاعات الحيوية.

يتواجد البنك حالياً في السودان وتركيا وإيران وباكستان وسيقوم البنك بتعزيز تواجده في هذه الأسواق والدخول في أسواق إقليمية جديدة مع التركيز على دول مجلس التعاون والمنطقة ومن المتوقع أن تصل شبكة فروع البنك المحلية والإقليمية إلى 70 فرعاً في 2007.

ملء فجوة الابتكار والتجديد

ولم يكن بمقدور أحد في عام 1975 أن يتكهن بأن إطلاق بنك دبي الإسلامي له تتمة في الغيب، وهي إطلاق مركز دبي العالمي وبورصة دبي العالمية اللتين فرضتا واقعا جديدا، بشغلها فراغا لم يتمكن أحد من ملئه رغم ضربه بجذوره في عمق التاريخ، ألا وهي » فجوة الابتكار والتجديد « بالتحفيز على ابتكار منتجات مالية إسلامية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

بحيث توفر أدوات مالية قادرة على امتصاص الحجم الهائل من السيولة المالية المتوفرة لدى المؤسسات المالية الإسلامية، وردم الهوة الموجودة بين النظام المصرفي بالمعنى الغربي ونظام التمويل الإسلامي، وهي في أدائها لهذا الدور، تكمل مسيرة دبي التي استهلها بنك دبي الإسلامي في عام 1975.

وظهر دور البورصة جليا في مجال الابتكار والتجديد في أمرين أساسيين : أولهما، إدراجها لصكوك إسلامية قابلة للتحويل إلى أسهم لصالح شركة موانئ، وتكمن الأهمية ليست فحسب في قيمة الإصدار التي بلغت 3.5 مليارات دولار والتي جعلته واحدا من أضخم عشرة إصدارات للسندات القابلة للتحويل في التاريخ.

ولكنها تكمن في كونها منتجا ماليا جديدا متوافق مع أحكام الشريعة، فرغم أن الصكوك الإسلامية تعتبر أداة مالية مألوفة في مجال التمويل الإسلامي، إلا أن الجديد في الأمر هو قابلية تلك الصكوك للتحول إلى أسهم. ويتمثل العمل الابتكاري الثاني الذي قامت به البورصة في إطلاقها مؤشرات لتتبع أسهم الشركات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وهو ما يفيد في تعزيز أنشطة صناديق الاستثمار الإسلامية.

أضخم إصدار صكوك

جمعت شركة موانئ دبي العالمية مبلغا قيمته 3.5 مليارات دولار من طرح صكوك إسلامية قابلة للتحويل إلى أسهم، وتعد هذه الصكوك واحدة من أضخم عشرة إصدارات للسندات القابلة للتحويل في التاريخ, إذ لقي الاكتتاب فيها إقبالا هائلا منح الشركة 25% زيادة عن المبلغ الذي كانت تسعى لجمعه.، وهو ما يجعله واحدا من أضخم عشرة إصدارات للسندات القابلة للتحويل في التاريخ.

وفاق الإصدار الكمية المطروحة بكثير بما يزيد حتى على ما ورد في بيان بنك دبي الإسلامي المدير المشارك للإصدار مع باركليز كابيتال في نوفمبر الماضي.

وكان حجم الإصدار مقررا أصلا بمبلغ 2.8 مليار دولار وهو أضخم إصدار في التاريخ لأول صكوك إسلامية قابلة للتحويل يعرض على حامليها 30% من أسهم الشركات التابعة لشركة الموانئ والجمارك والمناطق الحرة المملوكة للحكومة إذا ما قررت طرح أسهمها للاكتتاب العام.

ويعود أحد أسباب الإقبال الكبير على الاكتتاب إلى أن الشركة المصدرة للصكوك القابلة للتحويل التي يبلغ أجلها عامين هي شركة الموانئ والجمارك والمناطق الحرة وهي الشركة القابضة المالكة لشركة موانئ دبي العالمية سريعة النمو.

ولقد فتح نجاح إدراج الصكوك المجال أمام بورصة دبي العالمية كي تلعب دوراً أساسياً ومحورياً في إدراج إصدارات الصكوك الإسلامية في المرحلة المقبلة، إذ أكدت عملية الإدراج الجديدة كفاءة البورصة وقدرتها الكبيرة على العمل مع المصارف الاستشارية والمصدرين العالميين لإدراج إصدار بهذا الحجم في هذه المرحلة من تطورها.

وما يعزز مكانة بورصة دبي الدولية كمنصة مثلى لإدراج الصكوك الإسلامية كون أن سوق الصكوك الإسلامية شهد نموا سريعا وملحوظا وغير مسبوق خلال السنوات الثلاث الأخيرة، خصوصا بعد مساهمة الدول والجهات الحكومية ولا سيما البنوك المركزية لعدد من الدول الإسلامية في طرح مثل هذه الصكوك، مما فتح الأبواب الواسعة لانتشارها وأدى إلى توجيه اهتمام العالم الغربي بها ومبادرته بالمشاركة بدور فاعل والمساهمة فيها.

وفي هذا السياق، أكد تقرير حديث أن الاهتمام الدولي بالسندات المالية (الصكوك) بدأ يزداد بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة مع الازدهار الاقتصادي الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط. وأوضح التقرير الذي نشرته صحيفة »وول ستريت جورنال« أن حجم الإصدار العالمي للصكوك الإسلامية وصل إلى 6،7 مليارات دولار في عام 2004 بما يقدر بنحو 4 أضعاف مستوى الإصدار في 2003.

وتوقع التقرير أن ينمو حجم الإصدارات هذا العام بقوة أكبر، حيث تشير بيانات هيئة النقد البحرينية إلى أن نمو الصكوك الإسلامية لم يقتصر على حجم الإصدارات الجديدة، بل امتد أيضاً ليشمل نطاق هذه الإصدارات موضحاً أن إصدارات الصكوك في الشرق الأوسط كانت تتركز في الماضي على جمع الرسملة اللازمة للشركات والحكومات من المستثمرين المحليين ولكنها اليوم تشهد إقبالاً دولياً متزايداً.

يذكر أن سوق الصكوك الإسلامية العالمي نشأ عام 2002 عندما قامت ماليزيا بإصدار أول صكوك إسلامية يتم تداولها على نطاق عالمي، وبلغت قيمة الإصدار نحو 600 مليون دولار. واتسع نطاق السوق بعد ذلك ليشمل العقارات والنقل الجوي والبناء والبتروكيماويات في دول عدة منها ماليزيا وباكستان وبريطانيا وسنغافورة والإمارات والبحرين.

وفي الوقت الذي باتت فيه المنطقة مقبلة على نمو كبير في حجم المشاريع المختلفة في السنوات القليلة المقبلة فإن طرح إصدارات ضخمة كهذه سيدفع المؤسسات والهيئات الحكومية وشبه الحكومية الأخرى نحو الاستفادة من حلول التمويل الإسلامي.

كما ستمهد الطريق أيضاً أمام عمليات مالية مماثلة في المستقبل، فضلاً عن تقوية وترسيخ أسواق رأس المال الإسلامية في المنطقة. وذلك في ضوء تقديرات تفيد بأن يتم إصدار صكوك إسلامية بقيمة 10 مليارات دولار خلال عام 2006, وأن تجتذب البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية ما يتراوح بين 40 % و50 % من المدخرات بالدول الإسلامية خلال السنوات العشر المقبلة.

مؤشرات تتبع الأسهم الإسلامية

وتجسد مجال الابتكار الثاني لبورصة دبي العالمية في إعلانها بدء تداول 4 مؤشرات مالية جديدة متوافقة مع الشريعة الإسلامية من »دويتشه بنك« وذلك بعدما تم إدراج هذه المؤشرات ضمن القائمة الرسمية للأوراق المالية المتداولة في البورصة.

وتشمل مؤشرات العائد النقدي على رأس المال المستثمر الأربع الجديدة، الشهادات الإسلامية العالمية للعائد النقدي على رأس المال المستثمر ــ المؤشر العالمي، والشهادات الإسلامية بالدولار للعائد النقدي على رأس المال المستثمر ـ المؤشر الأوروبي الإسلامي، والشهادات الإسلامية بالدولار للعائد النقدي على رأس المال المستثمر ـ المؤشر الأميركي الإسلامي، والشهادات الإسلامية بالدولار للعائد النقدي على رأس المال المستثمر ـ المؤشر الياباني الإسلامي.

وهكذا، يعتبر إطلاق مثل هذه المؤشرات بمثابة إضافة للجهود السابقة ، ففي عام 1999، تم إطلاق مؤشر داو جونز للأسواق الإسلامية، وشكل حدثا مهما في نشوء صناعة صناديق الأسهم الإسلامية.

وقبل إطلاق مثل هذه المؤشرات، كان مديرو المحافظ الاستثمارية مضطرين لتبني معاييرهم الخاصة في الحكم على الشركات المدرجة والمسموح التعامل معها بالنسبة للمستثمرين الذين يريدون الاستثمار في أسهم متوافقة مع الشريعة وكان هناك خلاف بين المجالس الشرعية المختلفة حول المعايير المستخدمة من قبل الشركات إلا أن عدم وجود مؤشر عالمي موثوق لحقوق الملكية الخاصة قد شكل عقبة أمام تطوير منتجات جديدة.

وتعد هذه المؤشرات بمثابة تغيير ضخم في قواعد اللعبة فيما يخص الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة، إذ تعمل المؤشرات على تتبع الأسهم المتوافقة مع الشريعة وتعطي بعدا عالميا لإدارة صناديق حقوق المساهمين الإسلامية.

وتصب هذه المؤشرات لصالح صناديق الاستثمار الإسلامية، حيث يقدر بعض المحللين أن نمو صناعة إدارة الصناديق المالية الإسلامية قد اعترضه عدم وجود المنتج المناسب وأنه وخلافا للاعتقاد الشائع فإن صناعة إدارة صناديق الأسهم الإسلامية لا تزال صغيرة في حجمها ضمن السياق العالمي.

وحسب تقديرات ستيلا كوكس المدير الإداري لبنك لندن التجاري والتي لديها خبرة تمتد لعشرين عاما في النظام المالي الإسلامي فإن نسبة العشر من صناديق الأسهم الإسلامية التي يبلغ عددها 100 صندوق والموجودة حاليا لديها أكثر من 40 مليون دولار تقوم بإداراتها ما يجعل استمرار معظم الصناديق لفترة طويلة في ممارسة أعمالها أمرا غير وارد لسبب أن الاستمرار في أعمال إدارة الأصول يقتضي حجم أموال لا يقل عن 100 مليون دولار.

وتقدر مجموعة بينال جروب أن صناعة إدارة صناديق الأسهم الإسلامية تدير أصولا تتراوح قيمتها بين 3 و4 مليارات دولار أميركي، كما تقدر جمعية البنوك الإسلامية في لندن بأن إجمالي قيمة الأصول التي تدار بموجب الصناديق الإسلامية تبلغ 5 مليارات دولار.

وهكذا، احتفظت دبي بتاج التمويل الإسلامي ليس بحكم حقوقها التاريخية فحسب، ولكن بحكم المبادرات التي اتخذتها على صعيد التجديد والابتكار، بحيث صارت تستحق عن حق اعتلاءها عرش التمويل الإسلامي من دون منازع.

دبي ــ مجدي عبيد: