ارتفعت أسعار الصلب الخردة بمقدار أربعة أضعاف منذ التسعينات حتى الآن، فقد بلغ سعر طن الصلب الخردة سعراً قياسياً في 2004 فكسر حاجز 450 دولاراً للطن، لكن استقر عند 325 دولاراً العام الماضي، مقابل 100 دولار للطن في التسعينات.

وستمثل سفينة نيويورك الحربية التي تنطلق العام المقبل لتدخل الخدمة في الاسطول الأميركي أهمية كبيرة للأميركيين أكثر من أي سفينة حربية أخرى لأن 24 طناً من الحديد الخردة من حطام مركز التجارة العالمي الذي أصيب في 11 سبتبمر 2001، سوف تدخل في تصنيع السفينة.

ويصل حجم سوق الصلب الخردة في العالم الى 460 مليون طن سنوياً ويتم تبادل 85 طناً من صلب السفن القديمة، وتركيا هي أكبر دول العالم المستوردة للصلب الخردة حيث تستورد 15 مليون طن سنوياً.

وغالبية الصلب الخردة تأتي من الدول الصناعية وتحتكر أوروبا وأميركا الشمالية المركز الأول وتليهما اليابان. وتدار عمليات تجارة الصلب الخردة غالباً من خلال كيانات عائلية، لكن الاندماجات في هذا القطاع في السنوات الأخيرة أدت الى ظهور شركات كبرى.

وتشمل تلك الشركات مجموعة سيمز الاسترالية التي اشترت هيو جونيو لتكون أكبر شركة لإعادة تدوير المعادن في العالم وتفوق منافستها الأميركية »يفيد جوزيف وشركة ميتال رسايلكلينج الأوروبية في أسبانيا.

ويقول تشيريل لوانسكي محلل الصلب في شركة ورلد ستيل ديناميكس في أميركا ان متوسط عمر الصلب 10 ـ 40 سنة، والصلب في السيارات يعيش في المتوسط 10 سنوات، وفي البنايات 40 سنة. والصلب في الآلات الصناعية يعيش غالباً فترة بين هاتين الفترتين.

ولا تمثل الصين قوة كبرى في مجال الصلب الخردة كما هي الحال في تجارة الصلب العادي، ويقول رون سيسيل محلل في لندن سبب ان الصين لا تلعب دوراً كبيراً في هذا المجال هو انها سلكت أسلوب الأفران العالية في صناعة الصلب، وتستخدم هذه الأفران الحديد الخام وفحم الكوك. لكن طريقة الانتاج بالقوس الكهربائي هي التي تستهلك كميات كبيرة من الصلب.

ويقول سيسيل ان 85% من انتاج الصلب في الصين الذي بلغ 350 مليون طن العام الماضي، يأتي من الأفران العالية، والبقية من أفران القوس الكهربائي والتي تستهلك بدورها 10 ملايين طن من الصلب الخردة.

وارتفاع طلب الصين على الصلب هو أكبر العوامل وراء ارتفاع أسعار الصلب العالمية خلال السنوات الثلاث الماضية، مما رفع أيضاً أسعار الصلب الخردة. وأشار آلان جرينسبان رئيس البنك المركزي الأميركي السابق الى ان اسعار الصلب الخردة مؤشر هام لقياس قوة الاقتصاد الأميركي.

ويقول كميرلي ليبولد محلل الصلب في ميتال بوليتين للأبحاث ان هناك علاقة بسيطة بين أسعار الصلب الخردة والصلب العادي, لأن الطلب الاجمالي على الصلب يحدد الطلب على الصلب الخردة، لكن هناك أيضاً عوامل تحرك أسعار الصلب الخردة وتعتمد على مدى توفره وجودته.

وهناك فئتان من الصلب الخردة، ولكل منهما سعرها, هناك الصلب الأولي، وهو صلب جديد من مخلفات قطاع الصناعة التحويلية، وهذا هو أفضل نوعية، ويقدر لوانسكي ان 10% من الانتاج الصناعي هائل.

وهناك الصلب الخردة المستخرج من السيارات والشاحنات والحافلات والخردة رقم واحد من قطاع البناء.

ويقول سيسيل ان أسعار الصلب الخردة الأولى 325 دولارا للطن حالياً مقابل سعر قياسي بلغ في نوفمبر 2004 وكان 450 دولاراً، وسعر الصلب الخردة الفئة الثانية 275 دولاراً للطن حتى نهاية مايو العام الجاري وصلب الخردة رقم واحد الثقيل نحو 250 دولاراً للطن.

واضطر ارتفاع أسعار الصلب الخردة في السنوات الأخيرة بعض شركات انتاج الصلب الى فرض رسوم اضافية على انتاجها، أعلنت شركة نوكور الأميركية الأكبر من نوعها في البلاد لإنتاج الصلب فرض 60 دولاراً على كل طن العام الماضي، وفرضت ايه كيه للصلب وستيل ديناميكس للصلب نفس الرسوم.

وترتفع الأسعار الآن كثيراً مقارنة بالتسعينات عندما كانت تحت حاجز 100 دولار للطن.

وعندئذ أدى انهيار الاتحاد السوفييتي السابق الى هروب كثير من الصلب الخردة، عندئذ كانت روسيا والدول التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي السابق في حاجة ماسة الى المال فكانت تبيع الدبابات السوفييتية في شكل صلب خردة وباعت مصانع الصلب بعد تخريدها.

والعامل الآخر الذي يؤثر في أسعار الصلب الخردة هو المصدر البديل لأفران القوس الكهربائي مثل حديد الزهر، وهو حديد خام نقي يمكن استخدامه لإزالة العناصر غير المرغوب فيها في الصلب الخردة والحديد المرن »المطاوع« الذي ينتج من الحديد الخام ويستخدم لانتاج الصلب.

وتستثمر شركات الصلب أموالاً أكثر في بدائل انتاج الصلب والمتوقع ان يبدأ مشروع مشترك بين نوكور ومجموعة برازيلية في شمال البرازيل لإنتاج حديد الزهر في العام الجاري.

وتنقل نوكور أيضاً مصنعاً للحديد الزهر من لويزيانا الى ترينداد وتوباجو بسبب توفر موارد غاز أرخص.

ويتولى ليبولد ميتال بولتين لأبحاث الصلب مصانع الحديد الزهر الجديدة وتقوم في كل من الهند والمكسيك والشرق الأوسط لوجود موارد طاقة رخيصة.

ترجمة: أشرف رفيق