قالت مجلة »ميد« الاقتصادية ان صناعة البتروكيماويات دخلت عصرها الذهبي فقد أسهمت المواد الخام والطلب المتزايد والأسعار القياسية في دفع خطى التوسع قدماً إلى الأمام.

وبحلول عام 2008 سيبلغ حجم المبالغ المستثمرة في هذه الصناعة 50 مليار دولار، في غضون ثلاث سنوات من الآن، مع تطلع الحكومات والقطاع الخاص إلى تحويل المنطقة إلى مقصد عالمي لإنتاج البتروكيماويات.

لكن وفي ظل هذا الحماس الغامر، فإن ثمة مخاوف متزايدة حول كيفية إدارة هذا النمو غير المسبوق، حيث كان على رأس سلم الأولويات في أجندة المؤتمر الذي أقامته ميد بعنوان بتروكيماويات الخليج في البحرين في الفترة الواقعة بين 5ــ6 يونيو هي التحديات التي تواجهها بسبب أسعار النفط غير المتوقعة، والتكاليف الهندسية والشرائية والإنشائية الباهظة والطلب العالمي غير المستقر، وقضايا لوجستية.

فإقامة منشآت جديدة ذات طاقات إنتاجية ضخمة، بوجود مزايا تكاليف طبيعية أمر هين، غير أن الحفاظ على ذلك الموقع الريادي هو المحطة الصعبة، فكثير من التحديات التي تواجهها الصناعة اليوم هي نتيجة لنجاحها إذ جرى طرح عقود بأكثر من 25 مليار دولار، خاصة بالأعمال الهندسية والشرائية والإنشائية في القطاع منذ بداية 2005.حظيت السعودية بنصيب الأسد منها، وتشير التقديرات إلى أن إنتاج الخليج من الإثلين سيتضاعف ليصل إلى 30 مليون طن سنوياً بحلول 2010 من 12.5 مليون طن يومياً حالياً.

وتشير التوقعات إلى أن الطلب السنوي العالمي على البنزين والباركسلين سيزداد بمعدل عشرة في المئة بحلول 2009. كما سيزداد الطلب على البروبلين من 65 مليون طن يومياً في الوقت الراهن إلى 80 مليون طن يومياً بحلول 2012، ومن جانب آخر، فإن الطلب المتزايد على العطريات والبروبلين يدفع باتجاه اندماج مصافي التكرير والمجمعات البتروكيماوية.

ومع ازدياد هوامش المصافي فإن الاثين يصبح أكثر محدودية وتتحسن التكنولوجيا، وإلى ذلك قال جون تيكين مدير المبيعات في يو أو بي الأميركية »إن الاندماج يزيد الفعالية«، وان هناك عوائد أعلى على رأس المال مقابل تكاليف أقل على الإنتاج.

وأشارت ميد إلى أن المواد الأولية ومبيعات المنتجات ليست الهاجس الوحيد، فالأسعار المرتفعة الموثقة للأعمال الهندسية والشرائية والإنشائية، دفعت بعض المشاريع إلى نقطة عدم الجدوى فبحسب كونتاكس التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، فإن الكلفة زادت بحدود 40 في المئة منذ صيف 2004.

وبحدود 80 ــ 110 في المئة منذ أوائل 2003 وكان ارتفاع الأسعار مدفوعاً بجملة عوامل، أهمها أن مقاولي الأعمال الهندسية والتوريدية والإنشائية القادرين على تولي مثل تلك المشاريع الضخمة، كانوا يعدون على الأصابع.

كما أن أسعار بعض المواد ارتفعت أكثر من الضعف، فقد ارتفع سعر الألمنيوم إلى 2600 دولار للطن الواحد من 1500 دولار للطن أواخر 2003.

كما قفز سعر النحاس إلى 5 آلاف دولار للرطل من 2000 للرطل خلال الفترة ذاتها، وقد بدأت بعض المشاريع الكبرى تعاني من وطأتها، ففي وقت سابق من العام، أرجئ تنفيذ مجمع جبيل للاستنليس الذي خطط لإقامة تحالف مشترك يضم كلينيز وتانسي للبتروكيماويات، عامين على الأقل بسبب مخاوف من ارتفاع كلفة البناء.

وقد راح بعض العملاء يشاطرون المخاطر مع المقاولين فبين عامي 2002 ــ 2003 أرسيت 4 في المئة فقط من عقود الأعمال الهندسية والتوريدية والإنشائية على أساس تعويض الكلفة، أو على أساس مبلغ إجمالي قابل للتحويل.

وكانت شركة الصناعات الأساسية السعودية (سابك) أعلنت منتصف يونيو قرارها إيقاف مشروع التقطير الهدام في جيلين في هولندا، متذرعة بالأوضاع السوقية الحالية المرتبكة في سوق المقاولات والإنشاءات العالمي.

ترجمة وائل الخطيب: