عقد اجتماع الجمعية العمومية السنوي الأول لسوق أبوظبي للأوراق المالية، أمس، برئاسة حارب الدرمكي في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى أسواق المال في الدولة.

واستهل الدرمكي الاجتماع بكلمة ألقى من خلالها الضوء على الإنجازات الكثيرة والمهمة التي حققها سوق أبوظبي للأوراق المالية منذ تأسيسه في نوفمبر 2000، مستعرضاً فعالية وميزات برنامج »أفضل الممارسات« الذي يمثل رؤية رائدة ومثالاً يحتذى به بالنسبة للأسواق الناشئة، وشدد كذلك على ضرورة المسارعة في تطوير وسن قوانين جديدة أكثر فاعلية لإدارة وتنظيم أسواق الأوراق المالية في الدولة.

وأضاف »لقد تم تقييم ووضع تفاصيل المرحلة المقبلة التي من شأنها تحقيق رؤيتنا المتمثلة في توفير بيئة العمل المثالية وإتباع أفضل الممارسات على كافة الأصعدة«.

وأشار الدرمكي إلى أن التوجهات التي تسود أسواق الأوراق المالية على مستوى العالم، مثل العولمة وتزايد الإقبال على تطبيق المعايير، وتسهم في صياغة أسلوب معياري موحد لتنظيم وإدارة عمليات أسواق الأوراق المالية، »وعليه فإن الإمارات اليوم أمام تحدي مواءمة تشريعاتها وأنظمتها بما يتوافق مع المعايير العالمية.

وبالتالي فإنها بحاجة إلى تغيير بعض القوانين والتشريعات وإضافة قوانين وتشريعات جديدة، فضلاً عن توفير أدوات مالية وقنوات استثمارية جديدة كالسندات، كما أن الإمارات بحاجة أيضاً إلى تعزيز مستوى الفعالية ضمن أسواقها المالية«.

وأكد الدرمكي بأن برنامج أفضل الممارسات الذي يتبعه سوق أبوظبي للأوراق المالية يعتبر الرائد على مستوى المنطقة من حيث الحرص على تطبيق القوانين الحاكمة للشركات، والشفافية، والتدريب والتوعية، والتكنولوجيا، والفاعلية العالية، والأمن. ويوفر هذا البرنامج المتميز رؤية رائدة يمكن للأسواق الناشئة الأخرى تبنيها للارتقاء بمستويات أدائها«.

وتابع قائلا »نلتزم في سوق أبوظبي دائماً بتطبيق سياسة الانفتاح والتشاور مع جميع الجهات المعنية فيما يخص التغيرات الرئيسية التي تؤثر على السوق. وفي إطار ذلك، سنقوم وبالتنسيق مع الشركات المساهمة العامة بالعمل على تطبيق القوانين الحاكمة للشركات التي أعدها السوق مسبقًا. وسنقوم أيضاً بفرض شروط ومتطلبات معينة على الوسطاء لتحقيق المستوى المطلوب من الملاءة المالية«.

وأوضح الدرمكي بأن سوق أبوظبي للأوراق المالية لم يعمد فقط إلى تطبيق قوانين جديدة لإدارة عمليات الوسطاء، بل وقام أيضاً بتصميم برنامج ترخيص خاص يرمي إلى تبيان مدى التزام الوسطاء العاملين في الأسواق المالية بالتدريب والتثقيف.

وأضاف: »تتمثل أحدى أهداف السوق في توفير بيئة عمل أكثر مرونة لشركات الوساطة تلتزم من خلالها بتحمل مسؤولية إدارة المخاطر التي تنطوي عليها أعمالها على نحو يتوافق مع أرقى المعايير العالمية«.

وتابع الدرمكي قائلاً »بصرف النظر عن التحديات التي قد تواجه مسيرة سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال السنوات المقبلة، فإن السوق وفريق عمله يفخران بسجل حافل بالإنجازات المحققة حتى الآن، فمنذ نهاية عام 2001 وحتى الآن، تضاعف عدد الشركات المدرجة أربع مرات.

فيما تضاعف عدد شركات الوساطة حوالي ست مرات، كما شهدت القيمة السوقية نمواً بمعدل 20 مرة، مع تزايد عدد المساهمين المسجلين في السوق 50 مرة، ونمو إجمالي حجم التداولات وعدد الصفقات 150 مرة، وعلاوة على ذلك كله، يعتبر سوق أبوظبي نموذجاً يحتذى به لتوطين الوظائف إذ يشكل المواطنون نسبة 74% من إجمالي عدد موظفيه حالياً«.

وفيما يخص خطط التطوير، سيستمر سوق أبوظبي للأوراق المالية في تطوير استراتيجياته على النحو الذي يضمن توفير بيئة عمل مثالية لكل من المستثمرين والوسطاء والشركات المساهمة العامة على حد سواء. فعلى صعيد شركات الوساطة، يتطلع السوق إلى تطبيق متطلبات الملاءة المالية، واعتماد قوانين التداول بالهامش، ومنح شهادات مهنية خاصة بتقديم الاستشارات الاستثمارية، فضلاً عن التأكد من تطبيق عمليات الإشراف والرقابة لضمان الالتزام بالأنظمة والقوانين.

أما على صعيد شركات المساهمة العامة، فيسعى السوق إلى تطبيق القوانين الحاكمة للشركات، وتعزيز الشفافية، واعتماد لغة XBRL في إصدار الشركات لبياناتها المالية، وتوفير خدمات التداول الإلكترونية وغير ذلك من الأمور التي من شأنها الارتقاء بالأداء وتعزيز الفعالية على كافة المستويات.

ووفقاً لسوق أبوظبي للأوراق المالية فإن السبيل إلى تحقيق أفضل الممارسات يتطلب إصدار وتطبيق قوانين تجارية جديدة، فضلاً عن الأنظمة التشريعية الخاصة بمركز الإيداع والتسجيل الوطني للأوراق المالية. ويدعو السوق إلى اعتماد الشفافية والإفصاح، ويولي أهمية كبيرة للرقابة وتطبيق القانون، ويحرص على تحقيق التكامل بين القوانين وتطبيقها.

ويرى سوق أبوظبي للأوراق المالية بأن النموذج المثالي لبيئة العمل في سوق الأوراق المالية يستلزم توفر مجموعة من العناصر، على رأسها وجود هيئة أوراق مالية مسؤولة عن الإصدارات وعمل شركات الوساطة، وضرورة توفر قوانين مستقلة تحكم عمليات التسجيل والوصاية والأمانات والاستثمارات الجماعية وحقوق الأقلية.