قال محللون إن المجموعتين الاميركيتين العملاقتين في صناعة السيارات »جنرال موتورز« (جي ام) و»فورد« تحاولان في الوقت الراهن الخروج من الأزمة التي تمران بها لكنهما تدركان أيضا ان اي حل سيفرض عليهما تغييرات جذرية.

والمشاكل متشابهة بالنسبة إلى المجموعتين: فهما لم تتنبها لبروز منافساتهما الآسيوية بقوة ولم تعمدا إلى إجراء تغييرات في تشكيلة السيارات التي تقترحانها وهو امر ضروري لارضاء السوق.

ولمواجهة المنافسة الاجنبية (40% من السوق في اميركا الشمالية)، تقوم »جي ام« و»فورد« بتقليص النفقات عبر تسريح كل منهما ثلاثين ألف موظف وعبر اقفال حوالي 12 مصنعا.

ومنذ يناير، توصلت شركة »فورد« إلى »تقليص حجم الاجور بنسبة 10% والتقدم في خفض عدد موظفينا الذين يعملون بالساعة بصورة اسرع مما كان متوقعا، في حين ان اتفاق خفض التقديمات الصحية للمتقاعدين سينجز قريبا« على ما اكد رئيس منطقة الاميركتين في الشركة مارك فيلدز هذا الأسبوع.

وعلى خط مواز، اختارت شركة »فورد« التي تحتل المرتبة الثانية من حيث الاهمية في الولايات المتحدة، نقل مصانع لها إلى دول اخرى. وبحسب وثائق داخلية تعتزم »فورد« استثمار 9.2 مليارات دولار في المكسيك بهدف مضاعفة قدراتها الانتاجية في هذا البلد.

اما الشركة الاميركية الاولى »جنرال موتورز« فتتمسك حتى الان بخفض قدراتها الامر الذي باشرته في نهاية 2005. وخطة الغاء الوظائف في طور ان تنجز بفضل الاتفاق الذي ابرم في مارس مع نقابة العمال وشركة »دلفي« التي تزودها بالمعدات للسيارات (وهي احدى فروعها السابقة) والموضوعة حاليا بعهدة قانون الافلاس.

وتبذل المجموعتان جهودا فعلية للعودة عن عقود الأجور السخية التي ابرمت عندما كان القطاع مزدهرا.

وبحسب عدد كبير من المحللين في السوق، فان 30 ألف موظف في شركة »جي ام« طاولتهم هذه الخطة في مطلع يونيو.

واعرب رئيس مجلس ادارة »جي ام« ريك فاغونر اخيرا عن »رضاه التام عن التقدم في إعادة هيكلة الشركة، موضحا امام المساهمين فيها انه قد يتوصل اعتبارا من هذه السنة إلى توفير سبعة مليارات دولار في السنة من التكاليف.

وقد اشاد تقرير هاربور الاخير، وهو دراسة سنوية تلقي الضوء على صناعة السيارات الاميركية، بالجهود التي بذلتها المجموعتان لتحسين انتاجية مصانعهما.

لكن مارك فيلدز اقر بالاخطاء التي ارتكبت في الماضي.

وقال »ابقينا على طرق تفكير قديمة وكانت منتجاتنا انعكاسا لذلك. وان نجاحات ضخمة مثل سيارات »الدفع الرباعي« جعلت لدينا تبعية كبيرة لهذا الطراز ولم ننظر ابعد من ذلك للوقوف على الميول ومعرفة ان رغبات المستهلكين ستتغير«.

وقد بيعت اعداد جيدة من النماذج الجديدة التي طرحتها »جي ام« و»فورد« في السوق، لكن ذلك لم يؤد بعد إلى وقف تراجع المبيعات للمجموعتين لان بعض المحللين يعتبرون ان النماذج غير متوافرة باعداد كافية.

وتشدد كل من »جي ام« و»فورد« اليوم على استثماراتهما في صناعة السيارات التي لا تستهلك الكثير من البنزين او التي تستخدم وقودا نظيفا، وتتوقعان ان تنجم عن ذلك نتائج في الاشهر المقبلة.

وفي مؤشر إلى تغير في الذهنية، باتت »جي ام« اكثر استعدادا للتخلي عن موقعها القيادي في مجال صناعة السيارات في العالم . وقال ريك فاغونر اخيرا بهذا الخصوص »هل نريد ان نبقى فعلا في المرتبة الاولى عالميا؟ بالتأكيد. هل هي اولوية؟ كلا.

اننا فعلا نركز على نمو متين في الارباح وعلى قوة موازنتنا مع الابقاء في الوقت نفسه على توجيه عائداتنا نحو الأعلى«.

ويشكل هذا الامر اولوية خصوصا وان خسائر »جي ام« بلغت العام الماضي اكثر من عشرة مليارات دولار وفي وقت توصلت فيه »فورد« إلى تحقيق ارباح بقيمة ملياري دولار اي نصف الأرباح تقريبا التي حققتها في 2004 تقريبا.