أكد الدكتور راشد احمد بن فهد الأمين العام لهيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ان الهيئة تسعى لبناء منظومة متكاملة من الأنظمة والإجراءات الهادفة لتأسيس بنية تحية للجودة بدول المجلس مبنية على قواعد وأنظمة وممارسات مقبولة ومتعارف عليها دوليا بما يحقق لها القبول والتوافق مع الأنظمة والممارسات الدولية وبما يعكس التزام دول المجلس بالتزاماتها المترتبة على عضويتها بمنظمة التجارة العالمية.
وقال الدكتور راشد احمد بن فهد في كلمة له خلال ندوة نظام إدارة السلامة الغذائية (مواصفة الآيزو 22000) التي اختتمت أعمالها أمس بدبي بمشاركة 110 من المسؤولين والخبراء والمتخصصين بأجهزة الرقابة والتقييس بدول التعاون وممثلى عدد من الشركات الكبرى العاملة في مجال الصناعات الخليجية قال ان هيئة التقييس لدول مجلس التعاون تولى أهمية قصوى لموضوع السلامة الغذائية والتي تجسدها رؤيتها لضمان سلامة الغذاء من الحقل إلى المائدة.
وذلك من خلال تطبيق إجراءات سلامة تشمل جميع المراحل التي يمر بها المنتج الغذائي ومنها على سبيل المثال مرحلة الإنتاج الزراعي والحيواني ومراحل النقل والتصنيع والتعليب والشحن والتخزين والتحضير والعرض وانتهاءً بالسلوكيات والأنماط الاستهلاكية.
مشيرا إلى إن تطور وسائل المواصلات وأنظمة التجارة العالمية جعلت المنتجات الغذائية من أكثر المنتجات تداولا بين دول العالم مما حدا بكثير من المنظمات الدولية للعمل على تطوير ووضع مواصفات واشتراطات دولية موحدة تضمن تحقيق متطلبات السلامة الغذائية لجميع المستهلكين مشيرا هنا إلى جهود هيئة دستور الأغذية (الكودكس) في تطوير مواصفات وتشريعات دولية للمنتجات والعمليات الغذائية ومنها تطوير نظام التحكم بالنقاط الحرجة (الحاسب).
وأضاف أن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية تساهم في تعزيز الثقة بمنظومة التجارة الدولية في مجال السلامة الغذائية التي من أهمها اتفاقية المعوقات الفنية للتجارة (تى بى تى) TBT واتفاقية تدابير الصحة والصحة النباتية (إس بى إس) SPS وممارسة مبدأ الشفافية وإجراءات الإخطار والإبلاغ عن أية إجراءات إلزامية تؤثر على التجارة وكذلك الاستعانة بالمراجع الدولية قدر الإمكان وعدم التمييز في المعاملة بين المنتجات الوطنية والأجنبية بالإضافة إلى الاستناد إلى الأدلة العلمية ونظم تقييم المخاطر.
وقال انه التزاما بمتطلبات عضوية كافة دول المجلس بمنظمة التجارة العالمية تسعى هيئة التقييس لتطوير وتوفير متطلبات قطاع الغذاء والسلامة الغذائية لما يمثله من أهمية لدول مجلس التعاون والتي تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الغذاء من الخارج لسد الاحتياجات المحلية واستحواذ الصناعة الغذائية الخليجية على نصيب الأسد من حجم استثمارات الصناعة الخليجية مشيرا إلى انه توجد لجنة فنية خليجية لمواصفات المنتجات الغذائية والزراعية ممثلة من جميع الدول الأعضاء تعمل على إعداد ودراسة مشاريع المواصفات القياسية واللوائح الفنية الخليجية.
وأوضح ان عدد المواصفات القياسية واللوائح الفنية الخليجية التي صدرت على مدى السنوات السابقة يبلغ حوالي 550 مواصفة قياسية ولائحة فنية خليجية بما يشكل 31% من مجمل المواصفات القياسية واللوائح الفنية الخليجية الصادرة حتى الآن. وتعمل الهيئة حالياً على تنفيذ خطة مرحلية لمدة 3 سنوات لإعداد واعتماد مالا يقل عن 2000 مواصفة قياسية تلبي حاجة دول المجلس وذلك بالتبني المباشر للمواصفات الدولية الملائمة لمتطلبات دول المجلس وبما يتوافق مع متطلبات اتفاقيتي المعوقات الفنية للتجارة واتفاقية تدابير الصحة والصحة النباتية.
وأضاف ان الهيئة تسعى إلى إنشاء لجان فنية مناظرة للجان الدولية بهدف ربط أنشطة التقييس الخليجي بالأنشطة الدولية للتقييس لضمان تحقيق متطلبات دول المجلس وتضمينها مشاريع المواصفات الدولية مؤكدا إن توفر وضمان السلامة الغذائية والجودة أصبحت مطلبا لا مساومة حوله لضمان لعب دور مؤثر في منظومة التجارة الدولية.
وأوضح ان انعقاد هذه الندوة التى استمرت يومين ونظمتها هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتعاون مع المنظمة الدولية للتقييس (آيزو) (ISO) يتزامن مع مرور سنتين على انطلاق أنشطة هيئة التقييس لدول مجلس التعاون ومقرها مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية كهيئة تقييس خليجية مستقلة تعمل تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية مشيرا إلى إن إنشاء هيئة التقييس لدول مجلس التعاون جاء في إطار سعي دول المجلس لتفعيل الاتفاقية الاقتصادية وكمتطلب أساسي للاتحاد الجمركي الخليجي.
وقال ان الهيئة تعمل على تطوير وتنسيق أنشطة التقييس المختلفة بين دول المجلس بما يشمل وضع وإصدار المواصفات القياسية واللوائح الفنية الخليجية وتطوير أنظمة موحدة للتحقق من المطابقة بما يشمل نشاط الاعتماد وتطوير نظام خليجي للمترولوجيا مشيرا إلى ان الهيئة تقوم حاليا بتطوير نظام خليجي موحد للتحقق من المطابقة بالاستعانة بأحد بيوت الخبرة المتخصصة ويهدف المشروع إلى تطوير أنظمة موحدة للبنية التحتية للجودة بدول المجلس بما يساهم في بناء إجراءات وممارسات موحدة لإزالة العوائق غير الجمركية للتجارة تدعيما للاتحاد الجمركي الخليجي وللصناعة الخليجية ولتوفير متطلبات دول المجلس لبناء تكتل اقتصادي مؤثر إقليميا وعالمياً.
واشار إلى ان المنظمة الدولية للتقييس (الآيزو) تعتبر من المنظمات الدولية العريقة ويبلغ عدد أعضاؤها أكثر من 150 دولة وتقوم منظمة الآيزو بإعداد المواصفات القياسية والأنظمة لكثير من المنتجات والخدمات بمجالات عديدة ومتنوعة مما أهلها لأن تكون مصدرا لإعداد وتطبيق معظم الإجراءات والمواصفات الدولية التي يشار إليها في اللوائح والتشريعات على مستوى العالم وقبولها كمرجعية باتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
وأشاد بالدور الكبير الذي قامت به منظمة الآيزو في إصدار(مواصفة الآيزو 22000) المهمة التي شكلت محور عمل هذه الندوة وتعتبر آخر الإصدارات في سلسلة مواصفات الآيزو لنظم الإدارة في مجالات عدة منها نظم إدارة الجودة والإدارة البيئية والسلامة والصحة المهنية وإدارة شبكات المياه والصرف الصحي والكثير غيرها.
وأوضح ان الندوة تطرقت لعدد من المحاور المهمة تمثلت في التطرق للتوجهات الدولية بشأن السلامة الغذائية وأنشطة التقييس الدولية في قطاع الغذاء من خلال اللجنة الفنية للآيزو رقم 34 المختصة بمنتجات الغذاء والتعريف بالمواصفة الدولية والمواصفات التكميلية لها كنظام إدارة السلامة الغذائية والمعايير المطلوب توفرها في الشركات المانحة لشهادة نظام إدارة السلامة الغذائية.
كما تضمن برنامج الورشة عرضا لتجربة بلدية دبي الناجحة في تطبيق نظام الحاسب إلى جانب تقديم ورقة عمل حول واقع السلامة الغذائية بدول مجلس التعاون والتحديات المستقبلية التي يتوجب وضع الحلول المناسبة لها بما يحقق متطلبات ومصالح دول المجلس.
وأشار إلى ان مواصفة ISO 2200 تعتبر تطويرا نوعيا لنظام الحاسب من خلال وضعه في إطار من الإجراءات الموحدة والمتماثلة والتي يمكن تطبيقها على جميع مراحل السلسلة الغذائية وإجازتها كنظام إدارة للسلامة الغذائية بمعايير موحدة دولية.
وأكد انه آن الأوان لوضع حلول جدية وعملية لاستكمال المتطلبات المساندة لتشغيل أنظمة موثوق بها للرقابة الغذائية وذلك من خلال تطوير أنظمة الرقابة الغذائية لتشمل جميع المراحل بالسلسلة الغذائية (مراقبة نقاط الدخول ليست الغطاء الأمثل لضمان السلامة) وتشجيع (الإلزام) بتطبيق نظم إدارة السلامة الغذائية ISO22000 والحاسب.
وتشجيع الممارسات الجيدة للتصنيع كأساس لممارسات ضبط الجودة ولنظم الجودة والسلامة الغذائية وتشجيع وتأهيل الصناعات الغذائية على الإقرار بمطابقة منتجاتها للمواصفات القياسية واللوائح الفنية في أسواق التصدير وتطوير نظام للترابط بين المختبرات الغذائية وخاصة للسلع الحساسة (المختبرات المرجعية) ورفع كفاءة المختبرات وتعزيز الثقة بخدماتها عبر خدمات الاعتماد وتطبيق أنظمة المعايرة وضبط الجودة وتطوير تشريعات ملزمة للمسؤولية المدنية وحق التقاضي (حقوق المستهلكين).
من جانبه قال وليد بن فلاح المنصوري مدير عام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس (مواصفات) إن قطاع المنتجات الغذائية وما يتبعه من قطاعات مكملة من منتجات كيميائية أو كهربائية أو ميكانيكية أو غيرها يعتبر أهم القطاعات الذي يحظى باهتمام جميع دول العالم لما له من علاقة مباشرة بالعنصر الأساسي على الأرض وهو الإنسان.
مشيرا إلى انه خصوصا في ظل التطور السريع في نظم الإنتاج الغذائي سواء الزراعي أو المنتجات المجهزة أو المصنعة أو ما يتعلق بها من إضافات وعبوات ووسائل للحفظ والنقل والحماية من التلوث والتلف وما صاحب ذلك أيضا في العقد السابق من انفتاح أسواق العالم بعضها ببعض في ظل اتفاقية التجارة العالمية والزيادة الكبيرة في التجارة البينية مما ساهم في قيام العديد من الدول في وضع الاشتراطات والمواصفات والنظم المختلفة التي تحمي أسواقها ومستهلكيها دون الإخلال بما تنص عليه هذه الاتفاقية العالمية.
وقال انه من هذه النظم التي قامت عديد من الدول الصناعية بالإلزام بها في إنتاجها الوطني أو ما يستورد إليها من منتجات غذائية هو نظام سلامة الغذاء في مواقع الإنتاج والذي يلزم تنفيذه من خلال برنامج ( الحاسب ) وهو البرنامج الذي يسعى إلى تطبيق المثل العربي المعروف ( الوقاية خير من العلاج ) حيث يتبنى هذا البرنامج تحديد نقاط الخطر على خطوط إنتاج الأغذية لتتبعها المستمر منعا لتواجد أي مخاطر في هذا المنتج بعد إنتاجه وتداوله ووصوله للمستهلك.
وأضاف انه لما كان برنامج ( الحاسب) المشار إليه يحتاج أولا إلى المفهوم الإداري داخل المؤسسة الإنتاجية ليكون منظومة إدارية متكاملة حتى يتم تنفيذه ولما كان هذا المفهوم الإداري ما زال قاصرا لحد كبير في المؤسسات الإنتاجية في دول مجلس التعاون.
وهو ما قد يؤثر تأثيرا سلبيا على تبادل وتصدير المنتجات الغذائية الخليجية وزيادة قدرتها التنافسية في أسواق العالم المختلفة خاصة في دول أوروبا والولايات المتحدة التي أصبح نظام الحاسب بها إلزاميا عل على أي مصنع يقوم بتصدير منتجاته لهذه الدول فقد بات إلزاميا الإسراع في نشر وتوعية القائمين على الإنتاج الغذائي بدول المجلس بهذا البرنامج وما يتبعه من نظم إدارة سلامة الأغذية.
كادر
مواصفات دولية
سارعت المنظمة الدولية للتقييس ( ايزو) وهيئة دستور الأغذية كودكس إلى وضع المواصفات التفصيلية لذلك حيث قامت الأولى بإصدار المواصفة الدولية 22000 الخاصة » بنظم الإدارة لسلامة الغذاء « وقامت الثانية بإصدار الأدلة الخاصة بآلية تطبيق برنامج ( الحاسب).
المشار إليه موضحا ان الندوة ركزت على المفهوم العام لسلامة الغذاء وما جاء بهذه المواصفة الدولية من إرشادات تطبيقية سوف تكون دعما لاهتمام المؤسسات الإنتاجية الوطنية بدول المجلس لتبني هذا النظام والذي سيساهم في الارتقاء بجودة وسلامة المنتجات الغذائية ويزيد من قدرتها التنافسية وثقة المستهلك .
أبوظبي ـــ عبد الفتاح منتصر: