قالت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بأن تشيكيا ستكون قادرة على تبني العملة الأوروبية الموحدة ( يورو ) خلال العام 2010 مثلما كانت تخطط الحكومة التي انتهت ولايتها مؤخرا، ولكن إمكانية تحقيق ذلك مشروطة بتبنّي الحكومة الجديدة التي يتم تشكيلها حاليا سياسة اقتصادية مماثلة تحرص على صياغة الميزانيات العامة للدولة بشكل حذر.

وأعادت المنظمة مجددا توضيح الشروط المفترض توفرها للانضمام إلى المنطقة الأوروبية وأبرزها عدم وجود مشاكل في مستوى التضخم ومعدل الفوائد ، وأشارت بأن الحفاظ على سعر صرف ثابت بعد الانضمام إلى نظام »إي آر إم -2« الذي يعتبر مرحلة تمهيدية لتبني اليورو، هو مجرد مشكلة تقنية.

وترى المنظمة ومعها السلطات التشيكية، بأن الدوائر المالية في تشيكيا قادرة على مواجهة الضغوط التي تمارس بين وقت وآخر على العملة التشيكية وبالتالي فإنها لن تجد مشكلة في تحضير البلاد لهذه الخطوة الحاسمة والمصيرية.

ولكن يبدو من تطور الأحداث السياسية في تشيكيا بأن التفاؤل الذي تبديه المنظمة الأوروبية ليس واقعيا تماما، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار النتائج التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتي أوصلت إلى سدة الحكم الحزب المدني الديمقراطي المحافظ، أحد أبرز المشككين في عملية التكامل الأوروبي والذي لا يُظهر حماسا كبيرا للإسراع في مشروع تبنّي اليورو مثل غيره من القوى السياسية في البلاد.

يضاف إلى ذلك حقيقة بارزة مفادها أن الحكومة الائتلافية التي يسعى الحزب المدني الديمقراطي لتشكيلها في المستقبل القريب لن تكون قادرة على فرض خطوة استراتيجية مثل هذه، وذلك لأنها لن تتمتع بالأغلبية المطلوبة في المجلس النيابي.

وكان خبراء المال والاقتصاد في تشيكيا المؤيدين لعملية تبني اليورو خلال العام 2010 يأملون بوصول حكومة ائتلافية تضم الأحزاب المنسجمة مع هذا التفكير، ولكن النتيجة القوية التي حققها الحزب المدني الديمقراطي في الانتخابات الأخيرة خلطت الأوراق مجددا وفتحت الباب لأكثر من تكهن.

جدير بالذكر أن أقطاب الحزب المدني يعلنون صراحة بأن تبني اليورو لا يشكل أولوية بالنسبة لهم وبالتالي فإن ذلك لن يتم إلا بعد تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الهامة المنسجمة مع تطلعات الحزب، ما يعني بروز أعباء إضافية على ميزانية الدولة وبالتالي عدم تحقيق أحد أبرز شروط تبني اليورو.

برغ - حسن عزالدين: