قالت صحيفة الأوبزيرفر البريطانية إن البلدان الأفريقية تطالب بحقها في تأسيس منظمة لتنظيم تجارة البن أسوة بمنظمة أوبك لمجموعة الدول المنتجة للنفط وذلك في خطوة لوضع مسألة آلية أسعار البن والكاكاو والسلع الزراعية الأخرى، كجزء من أيّ صفقة في محادثات منظمة التجارة العالمية الهشّة.

وخاصة أنه بقي أقل من ثلاثة أسابيع على الموعد النهائي الذي حدده باسكال لامي مدير المنظمة لرسم مخطط نهائي للاتفاقية، في حين أدرجت المجموعة الأفريقية اقتراحا من شأنه أن يوحد الدول الأعضاء فيها لدعم أسعار الصادرات السلعية التي تعد حاسمة لاقتصاديات بلدانهم.

وبرز تطابق في وجهات نظر الخبراء وصنّاع سياسة السلع في البلدان المصدّرة للبن من خلال ورقة تقدموا بها لمنظمة التجارة العالمية يطالبون من خلالها الدول المنتجة للقهوة والكاكاو بضرورة اتخاذ قرارات مناسبة من شأنها أن تحد من إفراطهم بتزويد الأسواق الدولية بتلك السلع.

كما تحدثوا عن أهمية دخول الدول المنتجة للبن والكاكاو في ترتيبات معينة لإدارة عملية تزويد أسواق الدول الأخرى بتلك السلع من خلال سيطرتهم على الإفراط في الإنتاج أو من خلال فرض القيود على الصادرات.

وفي حين شهدت أسعار بعض السلع الأخرى خصوصا المعادن مثل النحاس والنيكل ارتفاعا حادا في السنوات الأخيرة تراجعت أسعار البن في وقت تعتمد بعض الدول والتي توصف بأنها الأفقر على مستوى العالم بدرجة كبيرة على تصدير هذه السلعة حيث يمثل البن ما نسبته 60 % من مداخيل تصدير إثيوبيا و80 % من مداخيل تصدير أوغندا.

ويجادل الخبراء بأن العديد من الشركات العالمية العملاقة العاملة في مجال معالجة البن قادرة على استغلال قوّة أسواقها للاستمرار على إبقاء الأسعار منخفضة فعلى سبيل المثال، بلغت تكلفة رطل البن ما يقارب 1.50$ في عام 1980 تراجعت اليوم إلى أقل من 90 سنتا.

وعلى الرغم من الزيادات الأخيرة التي لحقت بأسعار العديد من السلع والمنتجات إلا أن أسعار البن تزيد بقليل على نصف ما كانت عليه أسعارها في عام 1980. ويرى المراقبون أنه إذا لم ترتفع أسعار المنتجين بشكل ملحوظ وتنتهي حالة عدم الثبات من أسواق السلع فإن من شأن ذلك أن يدفع الملايين من المنتجين على مغادرة أراضيهم والوقوع في خانة الفقر.

ويكافح المنتجون الأفريقيون أيضا من أجل إزالة »ما يسمّى بتصعيد التعريفة«، حيث تفرض البلدان الغنية ضرائب أعلى على المنتجات المصنّعة، مثل القهوة المحمّصة مما يمنع بلدان منتجة لها من تصدير أيّ شيء ما عدا المواد الخام.

ويقول المختصون في القضايا التجارية إن مسألة عدم ثبات أسعار السلع لم يتم التعامل معها بشكل جاد، كما أن قواعد منظمة التجارة العالمية لا تمنع بشكل واضح أي عمل من شأنه دعم أسعار السلع، لكن العديد من البلدان الأفريقية تشعر بالتوتر حول التدخّل في الأسواق, فالبلدان المنتجة ترى هناك غموضا وذلك لأن هناك كثيرا من الضغط لعمل كلّ شيء طبقا للسوق.

ترجمة: كفاية أولير