تفاعلت إمارة الفجيرة مع مشروع إقامة مصفاة جديدة على أراضيها، وأخذت زمام المبادرة في تحضير البنية التحتية اللازمة لتبوؤ مكانة مهمة على خريطة صناعة التكرير في العالم، لتبرهن على انها ليست نتاج عبقرية المكان فحسب، وإنما كذلك عبقرية الإنسان.

وقد نجحت مؤسسة الفجيرة للاستثمارات البترولية في جذب استثمارات ضخمة في خدمات صناعة النفط بإقامة مشاريع استراتيجية من أهمها مشروع التخزين العملاق الذي أُعلن عن إنشائه في العام 1997 لتصبح الفجيرة مركزاً رئيسياً لتخزين النفط ومشتقاته في منطقة تمتد من أوروبا إلى الشرق الأقصى.

وتشمل منطقة الخليج وشبه القارة الهندية ومنطقة شرق إفريقيا وتتبوأ إمارة الفجيرة المركز الثاني بعد سنغافورة في مجال تزويد السفن بالنفط بمقدار 12 مليون طن سنوياً بحصيلة تقدر بنحو 2.5 مليار دولار وبطاقة تخزينية في عمق البحر تقدر بنحو 740 ألف متر مكعب وعلى الشاطئ تفوق مليوناً و900 ألف متر مكعب.

تحديث البنية التحتية

واعتبر الشيخ صالح بن محمد الشرقي مشروع مصفاة الفجيرة بأنه من أهم المبادرات التي ستشهدها إمارة الفجيرة وقال الشرقي في تصريحات صحافية أدلى بها في فبراير الماضي إن إمارة الفجيرة واصلت إنجازاتها في تطوير البنية التحتية اللازمة لتحقيق التنمية الصناعية والتجارية وبناء قاعدة قوية تحقق التنمية المنشودة من ناحية وتستقطب المزيد من المشروعات والاستثمارات للإمارة من ناحية أخرى.

مشيراً إلى أن ميناء الفجيرة حقق خلال العام الماضي مستويات جديدة في ارتفاع حجم مناولة المنتجات البترولية وتصدير مشتقات الأحجار، كما يقوم الميناء بإنجاز مشاريع جديدة لتحديث تجهيزاته وتنويع خدماته والتي تتضمن خطة لإنشاء مستودعات لتخزين المنتجات البترولية وتعزيز مكانة الفجيرة كمركز عالمي لتزويد وقود السفن.

ويذكر أن الفجيرة تحتل المركز الرابع اقتصادياً بين إمارات الدولة وتحتل موقعاً استراتيجياً جيداً وتتمتع الفجيرة بأطول خط ساحلي خارج خليج هرمز وقاعدة اقتصادية متنوعة، حيث تنتج الأسمنت ومواد البناء، ولدى الفجيرة ميناء ناجح أيضاً ومطار دولي صغير وصناعة سياحة نامية وتحاول دخول قطاع تكرير البترول.

وترتبط تنمية الإمارة حتى الآن بالبحر فكان النشاط الأساسي فيها على مر التاريخ هو الصيد والتجارة عبر مينائها بين جانبي المحيط الهندي وفي الظهير توجد الجبال التي توفر المواد الخام للبناء والحجر الرملي ومكونات صناعة الأسمنت ومصانع السيراميك والطوب في الإمارة والإمارات الأخرى وعند التقاء الجبال بالبحر يتكون مشهد رائع استغلته الإمارة لتطوير القطاع السياحي.

ولا تزال كل هذه القطاعات في المهد باستثناء الصيد ويجري توسيع الميناء بإنشاء أرصفة جديدة لاستقبال ناقلات البترول وتعميق المياه لاستقبال سفن أكبر حمولة ذات غاطس أعمق. وسيعتمد ميناء ناقلات البترول على البنية التحتية للبترول والغاز، التي تشمل ميناءين لتخزين البترول وتكريره وتسعى الحكومة حالياً لاستئناف الإنتاج في مصفاة البترول بطاقة 100 ألف برميل يومياً الواقعة شمال الميناء.

وقال محمد بن ماجد العليلي مدير عام دائرة الصناعة والاقتصاد إنهم يأملون أن تعمل المصفاة قريباً وهم الآن في المراحل النهائية من الاتفاق مع بعض الشركات والمصفاة الحالية صغيرة نسبياً مقارنة بالمصفاة التي تنوي شركة تكرير »أبوظبي لتكرير البترول« إنشاؤها بطاقة 300 ألف برميل يومياً والمتوقع انتهاء المصفاة خلال 3 سنوات وسيمدها حقل زقوم الأعلى بالنفط من خلال خط أنابيب.

وسيعزز مشروعان آخران للبنية التحتية من فرص التنمية في الفجيرة هما خط أنابيب دولفين المزمع من قطر الذي يوفر للفجيرة احتياجاتها من الغاز للتنمية الصناعية، والمشروع الثاني تحت الدراسة وهو مشروع السكة الحديد الذي سيربط إمارات السبع في الدولة بشبكة سكة حديد تربط دول مجلس التعاون الخليجي.

المرتبة الثانية عالمياً

وقد انتزعت إمارة الفجيرة من مدينة روتردام المرتبة الثانية في السوق العالمي للوقود البحري والذي تبلغ قيمته 25 مليار دولار، بتسجيلها حجم مبيعات سنوي من زيت الوقود مقداره 12 مليون طن، وبالتالي أصبحت ثاني أكبر مركز لوقود السفن بعد سنغافورة.

زيادة الطاقة التخزينية

وفي جهد الغرض منه تعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي على مدخل الخليج العربي، أعلنت شركة » فوباك هورايزن الفجيرة المحدودة« وهي مشروع مشترك بين شركة فوباك الهولندية وشركة »هورايزن للتخزين المحدودة«-المملوكة بالكامل لشركة بترول الإمارات الوطنية المحدودة (اينوك) عن خطط لزيادة الطاقة الاستيعابية لخزاناتها بنحو 360 ألف متر مكعب، بالإضافة إلى إقامة رصيفين جديدين لتحميل الناقلات.

مما سيعزز مكانة الشركة ودورها المحوري في مجال تخزين منتجات ومخلفات تكرير النفط في الشرق الأوسط. وبانتهاء عملية التوسعة، سيصل إجمالي الطاقة التخزينية للمنشأة إلى 1.5 مليون متر مكعب، كما سيرتفع عدد أرصفة التحميل إلى ستة مع نظام إرساء موحد للناقلات حتى سعة 175 ألف وحدة نمطية.

ومن المتوقع تشغيل المنشآت الجديدة في الربع الثالث من عام 2007، وتشمل عملية التوسعة 8 خزانات جديدة بسعة إجمالية تصل إلى 360 ألف متر مكعب، تتراوح سعة الواحد منها ما بين 30 ــ 60 ألف متر مكعب.

وفي حين سيتم تخصيص الرصيف الأول لتحميل وتفريغ الناقلات التي تصل سعتها حتى 110 آلاف وحدة نمطية، سيتم تجهيز الرصيف الثاني لاستقبال الناقلات حتى سعة 60 ألف وحدة نمطية.

ويتضمن المشروع أيضاً إضافة ذراعي تحميل، قياس 12 بوصة، لمنتجات التكرير النظيفة، وذراعين آخرين، قياس 16 بوصة لمخلفات التكرير ونقلت مجلة »أويل آند جاز« عن حسين سلطان، المدير التنفيذي لمجموعة »اينوك« وعضو مجلس الإدارة قوله ان هذه التوسعة تعد الخامسة في »فوباك هورايزون الفجيرة«.

وتأتي لتواكب النمو الكبير في حجم أعمال الشركة، خاصةً وأن إمارة الفجيرة تتمتع بموقع مثالي على مدخل الخليج العربي. وقد باشرنا التخطيط للمرحلة السادسة من التوسعات التي دأبنا على القيام بها منذ انطلاق عملياتنا في عام 1998.

وفي السياق ذاته قدر روب نيجست، رئيس فرع شركة »فوباك أويل يوروب«، في الشرق الأوسط وإفريقيا بأن هذه التوسعة ستسهم في تطوير الخدمات التي توفرها الشركة لزبائنها في منطقة الشرق الأوسط، كما ستعزز المكانة المرموقة لإمارة الفجيرة في قطاع التخزين. وتتيح توسعة »فوباك هورايزون الفجيرة« توفير منشآت تخزين بري آمنة لعملائنا تسمح بتخزين زيت الوقود، بالإضافة إلى المنتجات النظيفة كالجازولين.

ويقدر محللون بأن النمو المرتقب للفجيرة كمركز عالمي لتزويد السفن بالوقود ربما لا يأتي على حساب سنغافورة، وإنما سيأتي من التزايد المطرد في الاستهلاك العالمي للوقود البحري، بالنظر إلى النمو المتواصل والمستمر في حركة التبادل التجاري والناتج عن حالة الثراء التي تشهدها المنطقة والتي ستقود إلى زيادة طلب بلدانها على السلع، ويستتبع هذا الأمر زيادة استهلاك وقود السفن وهو ما يعد بمثابة أخبار سارة لإمارة الفجيرة.

ولقد بدأ صعود الفجيرة كمركز لتموين السفن بالوقود في الثمانينات خلال الحرب الإيرانية العراقية، بالنظر إلى تمتعها بموقع إستراتيجي متميز وآمن في المحيط الهندي.

وتشير بيانات وكالة معلومات الطاقة إلى أن مستودعات التخزين الموجودة قبالة سواحل الفجيرة تستقبل سنويا ما يزيد على 6 آلاف سفينة سنويا، تمثل 75 % منها ناقلات نفط وغاز، بما في ذلك ناقلات النفط الخام العملاقة التي تحمل ما يزيد على مليوني برميل من النفط الخام.

وتغادر هذه الناقلات الخليج عبر مضيق هرمز الواقع بين إيران وشبه جزيرة مسندم العمانية وهي تحمل حوالي 15 مليون برميل من النفط الخام أي ما يعادل 20 % من الطلب العالمي على النفط.

وسوف يعزز مكانة الفجيرة كمركز عالمي لتزويد السفن بالوقود هو تزايد الطلب الإقليمي على وقود السفن، كنتيجة لقيام الدول المصدرة للنفط بتصدير المزيد من النفط والغاز، فمن جانب تتجه قطر لأن تصبح أكبر مصدر عالمي للغاز الطبيعي وتعمل على تطوير وزيادة أسطولها من الناقلات في غضون خمس سنوات.

وتشير هنا التقديرات إلى أن هذه الناقلات ستستهلك حوالي 4.5 ملايين متر سنويا من الوقود البحري بحلول عام 2007، كما تفيد تقديرات بأن مصافي التكرير التابعة لشركة بترول الإمارات الوطنية سوف توفر إمدادات تغطي حوالي ثلث طلب الفجيرة من الوقود البحري.

كما يدعم مكانة الفجيرة كمركز عالمي لتموين السفن واقع تميز الوقود البحري هناك بأنه أقل سعرا من مثيله في سنغافورة، وذلك بسبب حصولها على إمدادات الوقود البحري من منطقة تختزن ما يزيد على 60 % من الاحتياطيات النفطية على مستوى العالم، وتشير تقديرات هذا العام إلى أن متوسط سعر الوقود البحري من نوع 180-centistoke في الفجيرة كان أقل بنسبة 2 % بالمقارنة مع الأسعار في سنغافورة. «البيان»