بإعلان شركة بترول أبو ظبي الوطنية »أدنوك« عن انتهائها من دراسة الجدوى الخاصة بإقامة مصفاة تكرير جديدة في الفجيرة بطاقة 500 ألف برميل يوميا، برهن وزير الطاقة محمد بن ضاعن الهاملي على أن السياسة التي تتبناها الدولة والرامية إلى تعزيز استقرار أسواق النفط ليست مجرد أقوال تلوكها الألسنة لمجرد »غسل الأيدي« من المشكلة.

ولكنها سياسات تقوم على التزامات ومسؤوليات تنهض الدولة بها بحكم مكانتها المهمة في أسواق الطاقة العالمية.

وبقدر ما تعبر خطط الدولة لزيادة طاقتها التكريرية عن تبنيها نهجا مسؤولاً في التعامل مع قضايا الطاقة العالمية، فإنها وبالقدر ذاته، تعكس تبلور رؤية تنظر إلى الاستثمار في مجال الطاقة التكريرية على أنه مجد من الناحية التجارية والاقتصادية.

إلى جانب تمشيه مع الاتجاه السائد لدى دول أوبك في تحمل مسؤولية حل مشكلة نقص الطاقة التكريرية، بعدما قادت القيود البيئية في الدول الصناعية إلى انتقال مركز التكرير من الدول الصناعية إلى المناطق الأكثر ثراء بموارد الطاقة.

وتتسم معادلة الطلب والعرض في أسواق النفط العالمية بوجود خلل واضح تتجلى أبرز جوانبه في النقص الواضح في الطاقة التكريرية، مما أفضى إلى وضع لخص وزير الطاقة معالمه بإشارته إلى إنه إذا كان مستهلكو النفط في العالم يريدون من أوبك أن تنتج المزيد من الخام فإنهم يجب أن يضمنوا الطلب وان يقيموا المزيد من المصافي للتكرير.

ولا تنحصر أهمية زيادة الطاقة التكريرية في تلبية احتياجات الطلب العالمي المتصاعد على المنتجات المكررة، بل كذلك تلبيه إحتياجات الإستهلاك المحلي الآخذه هي الأخري في الصعود، وتفيد الإحصائيات أن إستهلاك دولة الإمارات العربية المتحدة من المشتقات البترولية قد ازداد من مستوى 210 آلاف برميل يومياً في عام 2000 إلى 265 ألف برميل في عام 2004.

حيث ازداد إستهلاك البنزين من مستوى 46 ألف برميل في اليوم في عام 2000 إلى 72 ألف برميل في اليوم عام 2004 وارتفع إستهلاك الكيروسين من مستوى 68 ألف برميل في عام 2000 إلى 74 ألف برميل في اليوم في عام 2004 وزاد إستهلاك المقطرات من مستوى 62 ألف برميل في اليوم عام 2000 إلى 82 ألف برميل في اليوم في عام 2004.

وعليه، تعمل وزارة الطاقة بدأب على زيادة الطاقة التكريرية، وتتحرك صناعة الطاقة كالساعة في تنفيذ خطط طموحة، مجدولة بتوقيتات زمنية، لتحويل هذه الإستراتيجية إلى واقع يمكن للداني والقاصي أن يتلمسه بنفسه، ولهذا، لا يقتصر الأمر هنا على مصفاة الفجيرة التي تنعقد عليها الآمال في تحويل ميناء الفجيرة إلى مركز للمنتجات المكررة، بل تطول خطط التحديث والتطوير المصافي الموجودة بالفعل لزيادة طاقتها التكريرية، كما تثور تكهنات بأن هناك مشروعات أخرى لإقامة مصافي تكرير ضخمة قد يتم الإعلان عنها في المستقبل.

مشروع مصفاة الفجيرة

وقد جاء الكشف عن مشروع مصفاة الفجيرة على لسان معالي محمد بن ضاعن الهاملي وزير الطاقة، حيث أعلن في أواخر العام المنصرم عن بناء مصفاة تكرير نفط تبلغ قدرتها 300 ألف برميل يومياً على شواطئ مدينة الفجيرة قبالة السواحل العُمانية.

وذلك بهدف زيادة حجم صادرات الدولة من مشتقات النفط للأسواق الإقليمية والآسيوية، ولتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة، مشيراً إلى إمكانية تزويد السوق الإماراتية إذا استدعت الحاجة إلى ذلك. وأشار إلى أن دراسة مشروع المصفاة ستنتهي في شهر مايو المقبل، وأن الدول المنتجة للنفط بما فيها المملكة العربية السعودية وقطر والكويت، تخطط لبناء 10 مصاف جديدة.

وذلك بهدف رفع القدرة الإنتاجية العالمية إلى 2.4 مليون برميل من النفط يومياً بحلول العام 2011، للمساهمة في ضبط ارتفاع أسعار النفط التي تضاعفت خلال العامين الماضيين لا سيما أن إنتاجية مجموعة أوبك ارتفعت بنسبة 12% خلال الفترة نفسها.وأوضح الهاملي أن المصفاة المخطط إنشاؤها ستكون لإنتاج مشتقات نفطية مثل الغازولين والديزل.

وصرح معالي الوزير في مايو الماضي أنه من المتوقع قريبا الإعلان رسميا عن إطلاق مشروع مصفاة الفجيرة وأنه من المتوقع أن تصل تكلفة المشروع 5 مليارات دولار، وسيدخل حيز الإنتاج بحلول نهاية العقد الحالي.

وقال الهاملي أيضا إن المزيد من الزيادات في الطاقة التكريرية سوف يجري دراستها ولكن هذه الخطط ما زالت في مراحلها المبكرة.

وتولت شركة أبوظبي لتكرير النفط ( تكرير) تنفيذ رؤية هذا المشروع على أرض الواقع، وتختص شركة »تكرير« التي تأسست في عام 1999 كشركة مساهمة عامة تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية »أدنوك« في القيام بعمليات تكرير النفط الخام والمكثفات البترولية والإمداد بالمنتجات المشتقة من النفط وفقا لأفضل المقاييس المتعارف عليها عالميا وبناء على أدق شروط الصحة والسلامة والبيئة وابرز قواعد إدارة الجودة الشاملة مما يخدم مصلحة عملائها وموظفيها إضافة إلى إنتاج الكلور والكيماويات ومعالجة الكبريت.

وتتولى الشركة مسؤولية إدارة مصفاتي بترول وهما مصفاة أبوظبي (أم النار سابقا") التي تعمل بطاقة تكرير تصل إلى 88 ألف برميل يومياً ومصفاة الرويس التي تعمل بطاقة تكرير 145 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى وحدتي تكرير المكثفات بطاقة إجمالية قدرها 280 ألف برميل في اليوم.

وقد عزت الشركة أسباب اختيار الفجيرة لإقامة المصفاة إلى موقعها المناسب ولرغبتها في وجود معمل للتكرير بعيداً عن أبوظبي لتكون احتياطياً آمناً يمكن أن تحل محل المصافي القائمة حاليا في المستقبل.

وعلى هذه الأرضية، بدأت التحليلات النفطية في توجيه بوصلتها إلى مصفاة الفجيرة، ومن بين ما رصدته، الإقبال المتصاعد من جانب الشركات العالمية للمشاركة في تنفيذ هذا المشروع، وتضمن تقريرا نشرته مجلة ميد خلال الأسبوع الأول من شهر أكتوبر الماضي، الإشارة إلى إن مشروع إنشاء مصفاة بترولية جديدة يمضي قدماً في الفجيرة. وستبلغ طاقة إنتاج المصفاة الجديدة 300 ألف برميل يومياً، وتقوم بمعالجة البنزين عال الجودة والديزل والمنتجات المصاحبة.

وأن الإمارات على غرار السعودية والكويت وقطر بإنشاء محطات تكرير جديدة لمواجهة الطلب المرتفع على منتجات البترول.والمتوقع أن تطرح تكرير مناقصة المصفاة الجديدة في أواخر أكتوبر لاستدراج الشركات لتقديم عروض الخدمات الاستشارية الإدارية، والمتوقع أن تتنافس ثماني شركات على هذا العقد منها أميركية واسترالية وتوقعت مجلة »ميد« أن تصدر »تكرير« مناقصة لتلقي عروض بحلول أواخر أكتوبر، لعقد بشأن توفير خدمات الاستشارات الإدارية للمصفاة الجديدة.

ومن المقرر دعوة ثماني شركات للمنافسة على العقد هي »بكتل« و»كيلوج براون اند روت« و»فلور كوربوريشن« و»فوستر ويلر« و»واشنطن جروب انترناشونال« و»موستانج انجينيرنج« و»شوا جروب« وكلها شركات اميركية، اضافة إلى »بارسونز إي اند سي« التابعة لمؤسسة »وولي بارسونز« الاسترالية. ومن المتوقع إن تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو أربعة مليارات دولار وان يستغرق بناؤه ثلاث سنوات• وأفاد التقرير أنه من المقرر إمداد المصفاة بالنفط الخام من حقل زاكوم العلوي من خلال خط أنابيب•

تحديث المصافي القائمة

وتطول خطط التوسع والتحديث المصافي الأخرى الموجودة بالفعل، حيث تمتلك الدولة مصفاتين مملوكتان من قبل شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) هما مصفاة الرويس ومصفاة أُمّ النار (تم تغيير الاسم إلى مصفاة أبوظبي). بالإضافة إلى ثلاث مصاف أخرى (أينوك للمكثفات , الفجيرة والفال بالشارقة) .

 مصفاة الرويس:

 بقدرة إنتاجية تقدر بـ 145.000 برميل/يوم لتكرير النفط الخام. وفي عام 2000 م تم توسيع المصفاة لمعالجة المكثفات بطاقة 280000 برميل/باليوم وبذلك تصبح شركة أدنوك تمتلك طاقة تكريرية تقدر بحوالي (513.000 برميل/ يوم) متضمنة مصفاة ام النار (مصفاة أبوظبي حاليا).

 مصفاة أبوظبي ( أم النار سابقاً ):

 مملوكة أيضاً لأدنوك لَها طاقة إنتاجية 88.000 برميل/ يوم.

 ثلاث مصاف أخرى (مصفاة اينوك, مصفاة الفجيرة و شركة تكرير نفط الشارقة) :

 مصفاة اينوك للمكثفات في جبل علي تابعة لشركة نفط الإمارات الوطنيةَ (ENOC) بقدرة إنتاجية 120.000 برميل/ يوم .

 مصفاة الفجيرة و بقدرة إنتاجية 90.000 برميل/ يوم (متوقفة حالياً عن العمل وتستعمل لتخزين المواد البترولية).

 شركة تكرير نفط الشارقة بقدرة إنتاجية 71.250 برميل/ يوم (متوقفة عن العمل حالياً).

وقد تجلت خطط التطوير في العقود التي حصلت عليها الشركات لتنفيذ خطط توسعة هذه المصافي، إذ أفادت مجلة »ميد« الاقتصادية في نهاية شهر أكتوبر الماضي أن شركة فوستر ويلر الأميركية.

في لندن تسلمت رسالة نوايا، بخصوص العقد الرئيسي في مشروع توسعة مصفاة المكثفات في جبل علي والذي تقدر تكلفته بـ 380 مليون دولار (1.4 مليار درهم) وسيجري تنفيذه على أساس تعويضي، مع إمكانية تحويله إلى عقد إجمالي ويخص المشروع شركة إينوك.

ويتضمن العقد تركيب وحدتي معالجة مائية ومصلح حفاز مستمر، فضلاً عن تحديث المرافق الموجودة، ويعتبر مكتب غلاسكو التابع لشركة فوستر ويلر هو المقاول الهندسي والتصميمي.والعقد يستمر لمدة عامين وجاء اختيار الشركة الأميركية بعد تقديم عروض سعرية جديدة في منتصف شهر سبتمبر..

كما أعلنت مجموعة شركات واشنطن جروب انترناشيونال (ورمزها في بورصة ناسداك: دبليو جي اي اي) أن فرعها بالإمارات واشنطن انتربرايسيز ايميريتس ال ال سي (دبليو اي اي ال) قد فاز بعقد من شركة تكرير في أبوظبي لأداء خدمات تصميم والأعمال الهندسية الخاصة بمنشأة معالجة الكبريت في الإمارات. وسوف يتم تنفيذ المشروع في مجمع الرويس لتوسيع الطاقة الإنتاجية لعملية معالجة الكبريت لتلبية التنامي المستمر في سوق النفط والغاز والبتروكيماويات.

ويعتبر الكبريت منتجا ثانويا لمعالجة الغاز الطبيعي والنفط الخام لابتكار منتجات مثل الغاز وال بي جي والبنزين ووقود الديزل وزيت التسخين، وقد تقدمت عشر شركات محلية وعالمية في أواخر فبراير بوثائق التأهل إلى شركة أبوظبي لتكرير النفط (تكرير) للعقد الخاص بالمرحلة التوسعية الثالثة لمحطة معالجة الكبريت في الرويس.

وقالت «ميد» إن التوسع سيزيد الطاقة الإنتاجية بحدود 2.420 طن يومياً، ويضم حجم أعمال العقد الذي تتراوح كلفته بين 150 ـ 200 مليون دولار بناء محطتي تحويل السائل إلى حبيبات، بطاقة 1.100 طن يومياً، وصهريج لتخزين الكبريت السائل والصلب بسعة 18 ألف طن، بالإضافة إلى حفر تحميل، ومضخات تحويل وتفريغ، وأعمال الأنابيب وغيرها من المرافق.

وقد تم تعيين «انرسول بارتنر شب» ومقرها كالجاري لتوريد وحدات التحويل إلى حبيبات، ويتضمن العقد بناء رصيف تحميل بعرض 12 متراً، وطول 300 متر لاستيعاب سفن باناماكس تتسع لـ 65 ألف طن متري، على أن يتم إنجاز المنشآت في عام 2008. وتتولى إدارة المشروع شركة تيبودين الهولندية.

كما فازت شركة شل للحلول الدولية مؤخرا بعقد تنفيذ معاينة تكاملية لمصفاتي نفط تابعتين لمجموعة أدنوك (شركة بترول أبو ظبي الوطنية). وهما بالتحديد مصفاة الرويس ومصفاة أم النار.

تقع مصفاة الرويس في مجمع الرويس الصناعي الذي يبعد 250 كيلو مترًا عن أبو ظبي، وهي مصفاة تعمل بالتكسير الهيدروجيني، ذات كفاءة إنتاجية تصل إلى ما يقارب 420 ألف برميل نفط يوميا. أما مصفاة أم النار فهي مصفاة تستخلص القطافات النفطية المتطايرة تقع في الضواحي التابعة لمدينة أبو ظبي نفسها.

وستغطي المعاينة جميع الجوانب المتعلقة بتكامل موجودات الشركة واستراتيجياتها وإجراءاتها وأساليبها وممارساتها وعملياتها الإدارية وقضايا تكامل الشركة لجعل هاتين المصفاتين تصلان لمستويات رفيعة جدا على صعيد الأمن والسلامة وخفض التكلفة.

وقد نفذت شركة تيكنيب الإيطالية مشروع لتوسيع وتحديث مصفاة الرويس، أستغرق ثلاث سنوات لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 500 ألف برميل يوميا من خلال تحديث الوحدات الموجودة وإضافة وحدات جديدة لإنتاج بنزين خال من الرصاص وزيت الوقود ذي المحتوي الكبريتي المنخفض.

علاوة على ما سبق تمتلك الدولة أنشطة للتكرير ضمن محفظتها الاستثمارية في الخارج، وتشتمل على امتلاك شركة الاستثمارات البترولية الدولية »إيبك« التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها حصة نسبتها على حصة نسبتها 50 % في شركة هونداي لتكرير النفط في كوريا الجنوبية، وتدير هذه الشركة مصفاة بطاقة إنتاجية تبلغ 390 ألف برميل يوميا في ديسان.

ومصفاة أخري تنتج 275 ألف برميل يوميا في إينشون، كما تمتلك »إيبيك« حصة أيضا نسبتها 10 % في شركة » أو إم إف « الأسترالية.

وقد أعلنت »أو أم في«، مجموعة الغاز والنفط وشركة الاستثمارات البترولية الدولية »إيبك« التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها عن إتمامهما لعملية شراء 50% من حصص شركة »بورياليس« المملوكة سابقاً لشركة الغاز والنفط النرويجية ستاتويل وبموجب هذه الخطوة ستحصل »أو أم في« والشركة العالمية للاستثمارات البترولية الدولية على كل حصص الشركة التي تعتبر ثاني أكبر مصنع للبلاستيك في أوروبا وبلغ ثمن شراء الشركة 920 مليون يورو (ما يعادل حوالي 4.14 مليارات درهم) دفعت منها »أو أم في« 184 مليون يورو( ما يعادل 828 مليون درهم تقريبا).

وفي ضوء هذه البرامج، برهنت وزارة الطاقة على جدية مساعيها لإخراج أسواق النفط العالمية من حالة فوران الأسعار من خلال نهوضها بمسؤولية توسيع الطاقة التكريرية لتلبية احتياجات الطلب المتصاعد على المنتجات البترولية سواء في الداخل أو في الأسواق العالمية .

دبي: مجدي عبيد