الطفرة الأخيرة في الإدراجات العملاقة، من قبل البنوك الصينية، سلطت الأضواء بعيداً عن الأنشطة الاستثمارية البنكية في جنوب شرق آسيا. وبالرغم من ذلك، فإن أكبر الصفقات التي أبرمت في السنوات الأخيرة، لاسيما في الجانبين الاندماجي والاستحواذي، ضمت بعضاً من كبرى الشركات العاملة في المنطقة.

وإلى ذلك قال روني بيهار الرئيس المعاون لعمليات الاندماج والاستحواذ في كريديت سويس لشؤون آسيا غير اليابانية: إن النزعة بدأت العام الماضي، في آسيا غير اليابانية، بصفقة سامبورينا ـ استحواذ فيليب موريس على شركة التبغ الاندونيسية بمبلغ 5 مليارات دولار، واستمرت حتى هذا العام.

ومنذ الخامس من يونيو، أجريت صفقات اندماج واستحواذ، بقيمة 44.87 مليار دولار، ضمت شركات من جنوب شرق آسيا مقارنة بـ 58.16 مليار دولار خلال العام المنصرم برمته.

وفقاً لديالوجيك، مجموعة الدراسات البيانية. وبلغ مجموع إصدارات الأسهم هذا العام 6.1 مليارات دولار، مقارنة بـ 11 مليار دولار لعام 2005 بكامله. في تلك الأثناء، واصلت شركة تماسك، شركة الاستثمار السنغافورية الحكومية احتلالها لمركز الصدارة.

وهي عاكفة الآن رغم أنها في الأصل شركة تتولى إدارة المحافظ على تنويع موجوداتها، بالتساوي بين سنغافورة، وآسيا والولايات المتحدة، وأوروبا، ويوجد حالياً 45 في المئة من أصولها في سنغافورة.

وشملت إحدى كبرى صفقاتها، دفع 2.3 مليار جنيه (4.2 مليارات دولار) نظير 11.55 في المئة من ستاندارد تشارترد بانك، وباعت في الشهر عينه أسهماً بقيمة 1.3 مليار دولار من شركة الاتصالات النسغافورية.وفي شهر يناير، دفعت تماسك إلى عائلة تاكسين شيناواترا، رئيس الوزراء التايلاندي 1.87 مليار دولار، لقاء حصتها البالغة 49.6 في المئة في شين غروب.

مجموعة الاتصالات، في واحدة من أكبر الاستحواذات في الشركات المساهمة العامة،

وهي الصفقة التي أثارت عاصفة من الاحتجاجات أجبرت »تاكسين« على التخلي عن منصبه بصورة مؤقتة.

ومن ضمن الشركات التابعة لتماسك وأكثرها نشاطاً PSA، مشغلة الموانئ السنغافورية، التي استثمرت حصة تبلغ 20 في المئة من هتشسيون وامبورا، التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، في إطار مساعيها للتوسع خارج سوقها المحلية المشبعة ومن جانب آخر، فإن التغييرات التنظيمية،

أخذت في تحريك النشاط في المنطقة، فقد قادت الاشتراطات الفرعية إلى تنويع المجموعات البنكية السنغافورية لأصولها غير الأساسية يونايتد أوف ستير بانك، اكبر البنوك السنغافورية الخاصة، إلى بيع 55 في المئة من فرعه العقاري الخارجي »أوفيرسنير يونيون انتربرايز«، بمبلغ 989.9 مليون دولار إلى الاندونيسي »ليبو« الشهر الماضي.

ويقول موفيون، ان ثمة تكهنات بأن البنك المركزي الاندونيسي يدرس سياسة »الوجود الواحد« والتي لا يمكن لأحد المساهمين المسيطرين امتلاك أكثر من حق امتياز مصرفي واحد، في خطوة من شأنها تحفيز النشاط الاستحواذي هناك. وفي السياق ذاته فإن المستثمرين، من أصحاب المخاطر العالمية، ينظرون إلى قطاعات أخرى في اندونيسيا.

في اعقاب الاستحواذ التاريخي هناك العام الماضي، لحصة عائلة سامبورينا في اتش ام سامبورينا، من قبل فيليب موريس. ويشير الموفيون إلى بيع »بومي يسيورسيز« بمبلغ 2.2 مليار دولار التي تسيطر عليها عائلة باكري، لمناجم بورنيو للفحم كدليل على الاهتمام القائم في صنع الصفقات في اندونيسيا.

وفي المقابل، فإن النشاط في تايلاند أصابه بالشلل، الجدال الذي أثير حول »شن كورب« عن أن بعض الشركات ما انفكت تلهث وراء صفقات طموحة فقد أعلنت »جي آي كابيتال آسيا باسفيك« التابعة للمجموعة الأميركية، عن خطته لشراء 25 في المئة من بنك »أيودا« بالرغم من القيود التي تسمع لمؤسسة مالية واحدة بامتلاك خمسة في المئة من مؤسسة أخرى.

ومازالت الصفقة بانتظار الحصول على استثناء من بنك تايلاند، المركزي وفي الإطار ذاته، فإن آفاق المنافسة الأكثر احتداماً والمنبثقة من الاتفاقات التجارية، تقود إلى مزيد من الاندماجات والاستحواذات، في ضوء دراسة فيتنام لبيع شركات رئيسية مثل شركة التأمين »باو فييت«.

وبحثت ماليزيا عن شريك لصانعة السيارات الوطنية العثرة »بروتون هولدنغز«. ويقول آخرون ان أكبر الصفقات في المنطقة، ستظل مدفوعة بالقيم، وهو اتجاه يتمثل في صفقة هيشسون بي اس أي والاستحواذ المفاجئ الأخير بقيمة 2.1 مليار دولار.

لصانعة المكيفات الماليزية المنافسة »أويل اندستريز« من قبل اليابانية »ديكين« ويقول أحد كبار المصرفيين الاستثماريين ومقره سنغافورة، ان الاتجاه السائد، هو ان الانتهازية والقدرة على التحرك السريع ستبقيان المحرك الرئيسي للصفقات.

ترجمة: وائل الخطيب