كانت شركة ايرباص تنوي من خلال إطلاق طائرة A380 العملاقة أن تحلق الشركة في آفاق جديدة من النجاح لكن المشكلات التي تواجه إنتاج هذه الطائرة تدفع بالمجموعة الأوروبية لأسفل.
وأعلنت ايرباص مؤخراً تأخير تسليم طائرات »ايرباص A380« لعملائها الذين طلبوا الشراء لمدة سبعة أشهر، وبناء على ذلك انخفضت قيمة أسهم الشركة الأوروبية للطيران والفضاء مالكة ايرباص بنسبة 26% في يوم واحد يوم 14 يونيو، فذهب 6.9 مليارات دولار من القيمة السوقية للشركة أدراج الرياح.
وقد جاء إعلان ايرباص عن تأخير التسليم في توقيت سيء بالنسبة للأسواق، لأنها كانت تأخرت عن التسليم ستة أشهر في العام الماضي، والنتيجة أن التأخير سوف يكلف الشركة 500 مليون يورو من الأرباح المفقودة بين 2007 و2010.
وقد علقت ايرباص آمالاً كبيرة على طائرة A380 لكن طلبات الشراء بدأت تتراجع، حيث توقفت عند 159 طائرة، وهذا العدد لا يغطي تكلفة إنتاج الطائرة العملاقة التي تستوعب 555 راكباً، وهي 12 مليار يورو، والتأخير الذي أعلنته الشركة سوف يزيد المشكلة تعقيداً.
ورغم أن الطلب على الطائرة الجديدة كان ضعيفاً من البداية، قد تستطيع ايرباص الحصول على طلبات شراء تغطي تكاليف برنامج الإنتاج. وخطوط الإنتاج تعمل حالياً بأكثر من طاقتها لدرجة أنه لو طلبت أي شركة طيران شراء A380 حالياً سوف تضطر إلى الانتظار على الأقل ست سنوات قبل التسليم.
وهذه الفترة تقلل من احتمالات إقبال مشترين جدد لشراء طائرات »ايرباص A380«.واستغرقت ايرباص فترة طويلة من الزمن وأنفقت كثيراً من المال والموارد الهندسية على طائرة واحدة فقط في إحدى فئات سوق الطيران، فيما تحاول التفوق على شركة بوينغ الأميركية أكبر منافس لها، على عدد من الجهات في نفس الوقت.
وتقول مجلة الإيكونوميست إن النبأ السار لكلتا الشركتين هو أنهما تنتجان بكامل طاقتهما بسبب الطلب غير المسبوق على طائرات الركاب النفاثة. في العام الماضي بلغت طلبات الشراء من الشركتين 2000 طائرة بالتساوي تقريباً،
وهو رقم قياسي لم يسجل من قبل، لكن بعد سنوات من سيادة ايرباص تراجعت الآن أمام بوينغ مرة أخرى، وقد كانت بوينغ في المركز الثاني من حيث طلبات الشراء في 2005، لكنها كانت الأولى من حيث قيمة الطائرات، أما في العام الجاري، تتصدر بوينغ القائمة وتأخذ المركز الأول على الصعيدين، طلبات الشراء وقيمة الطائرات.
ويعكس رد فعل خطوط سنغافورة الجوية، أو شركات الطيران التي طلبت شراء A380 حجم الأزمة التي تواجه ايرباص. ومع انخفاض قيمة أسهم الشركة الأوروبية الأم المالكة لايرباص، طلبت خطوط سنغافورة شراء 20 طائرة بوينغ 787 دريم لاينر بقيمة 4.5 مليارات دولار، وسوف تطلب تعويضاً من ايرباص كبقية الخطوط الجوية التي طلبت شراء A380، بسبب تأخير التسليم، وأهم هذه الشركات هي طيران الإمارات التي طلبت شراء أكثر من 40 طائرة A380.
وإبعاد خطر الطائرة الجديدة من بوينغ، هو تحدي آخر يواجه ايرباص، الطائرة 787 من بوينغ تصنع من مواد وألياف كربونية خفيفة الوزن وتسمح بزيادة تحمل مقصورة القيادة للضغط والرطوبة والمزيد من راحة الركاب. ويعطي عرض الطائرة فرصة أكبر لزيادة عدد المقاطع. وحاولت ايرباص في البداية منافسة الطائرة 787، عن طريق تحديث ايرباص A330،
لكن خطوط الطيران لم تكن سعيدة بذلك، فهي تريد تصميما جديدا كلياً، بجسم عريض، يمكن أن يضاعف تكلفة إنتاج الطائرة إلى 10 مليارات دولار والأسوأ من ذلك أن إجراء تعديلات جذرية على A330 سوف يؤخر تسليم الطائرة A350 لمدة عامين مما يعطي الطائرة 787 من بوينغ الفرصة لدخول السوق قبل ايرباص بأربع سنوات، كما تتفوق بوينغ أيضاً في معركة المنافسة بين طائرتها 777 وطائرة ايرباص A340.
وقد يتذكر المستثمرون القلقون في أسهم ايرباص ما حدث لبوينغ ذاتها عندما كانت تسرع الإنتاج بشكل غير عادي فعانت تخمة في السوق وتراجعت عدة سنوات أمام ايرباص، التي قد تواجه مشكلات مماثلة وتبدأ جولة المنافسة المقبلة وهي غير مؤهلة لها.
ولا بد للشركتين خلال 10 سنوات إحلال الطائرتين A320 و737 الأولين في مبيعاتهما. وأي مشكلات تعوق ايرباص عن ذلك قد تجعل بوينغ تتفوق عليها أو تعرقل جهود ايرباص على الأقل للتفوق على بوينغ، ويمكن لمشكلات A380 أن يكون لها تأثير كبير طويل المدى.
ترجمة: أشرف رفيق
