قال وزير الطاقة القطري عبد الله بن حمد العطية إن الدول المنتجة للنفط تنفق مليارات الدولارات من أجل زيادة قدراتها الاحتياطية من إنتاج النفط وسط الارتفاع المتزايد لسعره، لكنها تشعر بالقلق من أن يؤدي التغيّر المفاجئ للأسواق إلى الإساءة لاستثماراتهم.

وقال العطية »لا توجد ضمانات حول من سيستهلك هذه الكمية الإضافية من النفط.لكن الدول المنتجة لا تزال تنفق مليارات الدولارات من أجل زيادة قدراتها الإنتاجية الاحتياطية«.

وأشار إلى أنه على الرغم من أن سعر برميل النفط يقترب من 70 دولاراً إلا أن أكثر من مليوني برميل من النفط معروضة بالأسواق العالمية من دون أن تجد من يشتريها،في وقت تقوم فيه الدول المنتجة باستخدام طاقتها القصوى للإنتاج وتنفق المليارات من أجل إيجاد حقول نفطية جديدة.

وأضاف العطية: »معظم الدول المنتجة للنفط دول نامية..وان تأخذ الدولارات من أفواه مواطنيها لاستثمارها في قدرات جديدة فهذا سيكون استثماراً سيئاً«.

وجاءت تعليقات العطية في وقت تشتكي فيه الدول المستهلكة للنفط من أن دول منظمة الأوبك لا تقوم بزيادة قدراتها الإنتاجية بالسرعة الكافية،مما يؤدي إلى تراجع الاحتياط وارتفاع الأسعار،فيما تقول الأوبك من جهتها إن الأسعار تقوم على أساس العرض والطلب و يوجد اليوم في الأسواق كميات من النفط أكثر بكثير من أي وقت مضى.

وقال العطية »نعتقد أن الجميع يفهم هذا المبدأ وأن المستهلكين يدركونه أيضاً«. وتنتج أوبك حالياً 28 مليون برميل نفط يومياً.ومع ذلك، فقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى مخاوف من احتمال التضخّم العالمي والبطء في النمو الاقتصادي.

ويتركّز النقاش في الولايات المتحدة حالياً حول تنويع مصادر الطاقة بعيداً عن منطقة الشرق الأوسط حيث توجد معظم احتياطات العالم من النفط والغاز الطبيعي. وهذا الأمر أدى إلى مخاوف في أوساط الدول الأعضاء في أوبك من أن تبدأ الدول المستهلكة بالبحث عن مصادر أخرى من الطاقة.

وقال الرئيس الحالي للأوبك محمد باركيندو من نيجيريا »أوبك ليست مرتاحة من ارتفاع أسعار النفط.الأسعار المرتفعة تبعد الناس عن النفط«.وشدد العطية على هذه الملاحظة قائلاً إنه يشعر بالراحة أكثر عند تراوح سعر النفط بين 50 و 55 دولاراً للبرميل »لأن هذا السعر منطقي بالنسبة للدول المنتجة والدول المستهلكة على السواء ويمكنهم التعايش معه«. وقال »إذا سعلوا (المستهلكون) يصابون بالبرد (المنتجون)...

يجب على المنتجين والمستهلكين على السواء أن يتمتعوا بصحة جيدة«.لكن في ظل الأسواق غير المستقرة التي كان يرتفع فيها سعر برميل النفط أو يتراجع بسبب المخاوف الجيو ــ سياسية والتكهنات،رفض العطية الإفصاح عما إذا كان لدى الأوبك سعر في الحد الأدنى تتوقف عنده الدول المنتجة عن تصدير النفط.

وقال »سوف ننتظر ونرى، نقوم بمراقبة السوق بشكل دقيق، ليس لدينا رقماً سرياً«.ودافع وزير الطاقة القطري عن كارتيل النفط العالمي المتمثل بمنظمة الأوبك والتي كانت تتعرّض لاتهامات بأنها وراء إبقاء أسعار النفط على ارتفاعها الحالي.وقال العطية إنه من دون الأوبك، فإن الدول المنتجة للنفط كانت لتتمتع كل منها بحق تقاضي السعر الذي ترغب به من الأسواق العالمية.

وفي الواقع فإن إيران وفنزويلا الأعضاء في الأوبك طالبتا في ظل التوتر الذي يشوب علاقتهما بالولايات المتحدة وقف إنتاج النفط، غير أن دعوتهما لاقت اعتراضاً من قبل باقي الدول الأعضاء في المنظمة.وقال العطية »الأوبك عامل إيجابي جداً بالنسبة للمستهلكين العالميين، المستهلكون بحاجة إلى الأوبك أكثر من الدول المنتجة«.