غلب الارتفاع على أسواق النفط خلال الأسبوع الماضي، حيث أغلقت الأسعار تعاملات الأسبوع أول من أمس الجمعة على ارتفاع ملحوظ مدعومة بانتعاش المشتريات من قبل التجار بهدف تغطية مراكز مدينة قبل عطلة نهاية الأسبوع.
وسجل الخام الأميركي الخفيف تسليم يوليو ارتفاعاً بمقدار 40 سنتا عن اليوم السابق ليغلق عند 69.90 دولارا للبرميل بعد أن تحرك في نطاق حده الأدنى 68.80 دولارا والأعلى 70.45 دولارا. وأغلق خام القياس الأوروبي مزيج برنت مرتفعا 37 سنتا وسجل 68.82 دولارا للبرميل.
ولم تغب عن الأسواق أجواء التوترات السياسية بين إيران والغرب، حيث هبطت الأسعار في إحدى مراحل التداولات بأكثر من دولار متأثرة بتصريحات أطلقها الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد وصف فيها اقتراحا للدول الكبرى لنزع فتيل مواجهة بشأن برنامج طهران النووي بأنه خطوة ايجابية.
وبدأت الأسواق الأسبوع على انخفاض طفيف حيث أغلق الخام الأميركي يوم الاثنين عند 68.33 دولاراً للبرميل منخفضاً بنحو 1.38 دولار عن إغلاقه في الأسبوع السابق. وسجل مزيج برنت 68.31 دولاراً للبرميل.
لكنها عادت للانتعاش مرة أخرى في اليوم التالي وتدعمت بتطورات الشأنين الإيراني والعراقي مستفيدة من رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي واستمرار أعمال العنف في العراق والمؤشرات على طلب قوي من الصين مما أبقى على الأسعار أعلى بنسبة 15 بالمئة هذا العام وقريبة من مستواها القياسي البالغ 75.35دولار للبرميل.
وعلى الرغم من التأثير الإيجابي الذي خلفته أنباء ابتعاد العاصفة المدارية البرتو عن منشآت النفط الأميركية، بعد أن اكتسبت قوة على غير المتوقع فوق خليج المكسيك الذي يعد مصدر ربع إنتاج البلاد من النفط والغاز، إلا أن عودة المتعاملين للتركيز على المخاطر المستقبلية من الطلب في فصل الصيف والتوترات السياسية وتهديد عواصف أكثر شدة، خفف من توقعات هدوء الأسواق.
وشهد يوم الأربعاء ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، حيث صعدت الأسعار فوق مستوى 69 دولارا للبرميل مع رفع مصافي التكرير في الولايات المتحدة معدلات الإنتاج لتلبية الطلب على وقود السيارات في ذروته الصيفية. وبلغ سعر الخام الأميركي الخفيف في نهاية جلسة ذلك اليوم 69.14 دولارا للبرميل، كما ارتفع خام برنت إلى 66.98 دولارا.
واستمر الاتجاه الصعودي يوم الخميس أيضاً، وسجل الخام الأميركي الخفيف ارتفاعاً بمقدار 36 سنتا ليصل إلى 69.50 دولارا للبرميل بعد أن قفز أثناء الجلسة إلى 70.25 دولارا. وأغلق مزيح برنت مرتفعا 45 سنتا وسجل 67.43 دولارا للبرميل.
ووسع النفط مكاسبه خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من الأسبوع بفعل انخفاض أكبر من المتوقع في مخزونات الخام في الولايات المتحدة و هبوط اقل من المتوقع في مخزونات الغاز الطبيعي. كما لقيت الأسواق دعما من زيادة حادة في أسعار النحاس والفضة والذهب بعد خسائر قوية في وقت سابق من الأسبوع إضافة إلى انتعاش أسواق الأسهم.
وشهدت مخزونات النفط في أميركا هبوطاً بمقدار 900 ألف برميل مع زيادة مصافي التكرير معدلات التشغيل بمقدار 1.7 نقطة مئوية إلى 92.7 % من الطاقة الإنتاجية وهو أعلى مستوى منذ ما قبل الأعاصير التي ضربت منطقة ساحل الخليج العام الماضي. وانخفضت مخزونات البنزين الأميركي بنسبة 2.4 % من مستواها قبل عام.
لكن بدا أن المخاوف العالمية تراجعت بعض الشيء وقالت وكالة الطاقة الدولية إن أسعار النفط المرتفعة ليس لها سوى أثر محدود للغاية على نمو الطلب العالمي. وخفضت الوكالة ومقرها باريس توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط بمقدار عشرة آلاف برميل يوميا إلى 1.24 مليون برميل يوميا وقالت ان أسعار النفط المرتفعة تواصل الحد من نمو الطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
وتوقعت الوكالة ان يبلغ نمو الطلب على النفط في الصين ثاني أكبر مستهلك للوقود في العالم 8.6 بالمئة في الربع الثاني من العام قبل أن يتراجع النمو الى مستوى 5.9 بالمئة في النصف الثاني من عام 2006.
وضخت أوبك 29.8 مليون برميل يوميا في مايو بارتفاع 215 ألف برميل يوميا عن البيانات المعدلة لشهر ابريل. وضخت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم 9.35 ملايين برميل يوميا في مايو بارتفاع 100 الف برميل يوميا عن ابريل.
وخفضت الوكالة توقعاتها للطلب على نفط أوبك إلى 28.8 مليون برميل يوميا في الربع الثالث و29.5 مليون برميل يوميا في الربع الأخير. وقالت إن الطاقة الإنتاجية الفائضة للدول الأحد عشر الأعضاء في أوبك بلغت 1.9 مليون برميل فقط تشمل 800 ألف برميل توقف إنتاجها في العراق ونيجيريا. وخفضت الوكالة توقعاتها لنمو المعروض من الدول غير الأعضاء في أوبك في عام 2006 بمقدار مئة ألف برميل يوميا إلى 1.1 مليون برميل يوميا.
وفي خطوة تحمل إشارات طمأنة للأسواق قالت روسيا إنها ستزيد صادراتها النفطية في الربع الثالث من عام 2006 بنحو 5 %، وأشارت إلى أنها لا تعتزم تعطيل ميناء ومصفاة في ليتوانيا اشترتهما شركة بولندية منافسة. وأظهر التقرير أن الصادرات من الموانئ الرئيسية وعبر خط أنابيب دروجبا إلى وسط أوروبا ستزيد بمقدار 220 ألف برميل يوميا إلى 4.45 ملايين برميل يوميا بالمقارنة بالربع الثاني من عام 2006.
والارتفاع سيرجع أساسا إلى شحنات أكبر إلى ألمانيا وبولندا ومينائي اوديسا ويوجني الاوكرانيين على البحر الأسود ومنفذ بريمورسك الروسي الكبير على بحر البلطيق. وستتراجع الشحنات من ميناء جدانسكي البولندي والى جمهورية التشيك.