بدأت أسواق الهند تجتذب خلال الفترة الأخيرة علامات تجارية متميزة على غير عادتها في السابق. وافتتح مؤخراً أول متجر لفيرساتشي بمركز تجاري في منطقة راقية في مومباي وتجتذب معروضاته ذات الألوان الزاهية وتصميمه الداخلي الذي يعتمد على الصلب واللون الأبيض عددا كبيرا من المتسوقين.

والعلامة التجارية الايطالية الشهيرة هي احدث ماركة عالمية تدخل الهند مقتفية اثر علامات اخرى مثل هوجو بوس وبوربيري وكارتييه وتشانيل ولوي فويتون وتومي هيلفيجر. وتنوي مؤسسة فيرساتشي التوسع سريعا في الصين والهند.

وقفز عدد العلاقات التجارية منذ السماح لسلاسل متاجر اجنبية تبيع علامة تجارية واحدة بامتلاك 51 % من المشروعات المشتركة الهندية في يناير. وتترقب شركات اخرى بدء نشاطها من بينها جوتشي وجورجيو ارماني وتنوي الاخيرة فتح اربعة متاجر في مومباي ونيودلهي في 18 شهرا.

ويقول دارشان مهتا رئيس ارفيند براندز وهي وحدة في ارفيند ميلز لانتاج المنسوجات والملابس والحاصلة على ترخيص من في.اف كورب التي تمتلك العلامتين التجاريتين نوتيكا وتومي هيلفيجر »الهند هي الحدود الاخيرة حقا«.ويضيف »فوجئ من دخلوا السوق برد الفعل حتى تجاه السلع باهظة الثمن في سوق بدأ لتوه في الانفتاح ونتلقى الاتصالات من آخرين يريدون دخوله«.

ويبدأ سعر الحقيبة من انتاج فيرساتشي عند 18500 روبية (402 دولار) وهو أكثر من نصف متوسط الدخل السنوي للفرد في الهند ويقدر بحوالي 31 ألف روبية. ويقدر سوق السلع والخدمات المترفة في الهند بالفعل بما بين 15 إلى 20 مليار روبية (326-435 مليون دولار) ويمكن ان ينمو بنسبة 15 إلى 20 % سنويا على مدار السنوات الخمس المقبلة مع توسع الاقتصاد وزيادة عدد الأسر مرتفعة الدخل.

ولا تود معظم العلامات التجارية الكشف عن خططها الاستثمارية ولكن سعت مؤسسة »أل.في.ام.اتش« في الآونة الأخيرة للحصول على موافقة الحكومة على استثمار 13 مليون دولار في وحداتها لوي فويتون ماليتييه وتريد فندي شراء حصة 51 % من موزعيها المحليين وأعلنت عزمها استثمار مبالغ أكبر.

ويقدر محللون أن عدد الأسر الغنية سيبلغ ستة ملايين في عام 2006-2007 وهو ضعف الرقم قبل خمسة أعوام. وقد يرتفع عدد الأسر الأخرى التي تكسب ما يصل إلى 22 ألف دولار سنويا إلى 91 مليونا بحلول نهاية هذا العام. ويتوقع أن يحقق 90 مليونا نفس الدخل.

ويختلف الوضع كليا عن الفترة التي كانت فيها الرفاهية حكرا على رجال الصناعة الأغنياء والأمراء الهنود. وأكثر من نصف سكان الهند الذين يتجاوزون مليار نسمة دون الخامسة والعشرين ، ويتهافت الشباب على كل شيء من الهواتف المحمولة الحديثة إلى الملابس من إنتاج مصممين عالميين.

وقال شانتانو موكرجي مدير العلامة التجارية لكريستيان ديور »خلال السنوات القليلة الماضية ارتفعت الأجور كثيرا لذا يمكن لطبقة أصحاب الأجور والطبقة المتوسطة شراء سلع فاخرة الآن«. وأضاف »أصبح الائتمان متاحا بسهولة وتتنامى فلسفة عش من اجل اليوم«.

وتمتلك الـ.في.ام.اتش متجرا لبيع منتجات ديور في نيودلهي وتخطط لفتح متاجر لعلامات تجارية أخرى. وتجتذب الهند متاجر التجزئة التي تبيع سلعا فاخرة نظرا لعدم تفشي ظاهرة تقليد السلع الباهظة كما هو الحال في أماكن أخرى مثل الصين.

ويتوقع محللون تخفيف القيود على الاستثمار الأجنبي في سلع التجزئة في غضون عامين وان يطبق ذلك على متاجر التجزئة التي تبيع سلعاً فاخرة في وقت مبكر إذ لا تواجه الحكومة معارضة كبيرة بشأن المشاركة الأجنبية في هذا القطاع كما هو الحال بالنسبة للمواد الغذائية والبقالة التي تمثل ثلثي سوق التجزئة.

ولكن هناك مشاكل فالمساحات المخصصة لمتاجر التجزئة نادرة وباهظة التكلفة وتضطر العلامات التجارية لفتح متاجرها في الفنادق الفخمة نظرا لعدم وجود شوارع راقية ومركز تسوق فخمة ومتاجر ضخمة. كما ان الرسوم المرتفعة على الواردات ترفع الأسعار مقارنة بدبي أو سنغافورة.