أمضى الإعلامي اللبناني ريكاردو كرم وقتا غير قليل وهو يبحث خلف الأقنعة عن إجابات كثيرة لأسئلة هو لا يعرف متى تنتهي، أسئلة تغوص في الدين والسياسة والفن والحياة، مؤجلا إلى حين مشواره مع عالم الهندسة والمال الذي بدأه أول حياته. استهل كرم مسيرته المهنية عن طريق الإذاعة، وفجأة تغيرت دفة حياته ليبدأ سلسلة حوارات مع «مرايا» البرنامج الذي كان يقدمه على محطة «ام تي في» التي توقفت عن البث بقرار من السلطات اللبنانية،

ثم انتقل إلى قناة ««المستقبل»» ليعرض «وراء الوجوه»، البرنامج الحواري الذي يسعى لتحقيق السبق الصحافي عبر أسماء كبيرة، يدعوها إلى لقاء فتلبيه لتكون غالبا إطلالتها الأولى مع محطة عربية مثل شخصية «الدالاي لاما» . بمن تأثر ريكاردو وما هي أهم المحطات في حياته . أسئلة يجيب عنها كرم، ولكنه هذه المرة كضيف وليس محاوراً حيث التقيناه في زيارة خاطفة له إلى دبي:

* كيف اختارك تلفزيون «المستقبل» لتكون من عائلته بعد أن ودعت محطة «ام تي في »؟

ـ في البداية لم يختارني تلفزيون «المستقبل» بل أنا اخترته، ثانيا أنا لست في طاقم التلفزيون فأنا لدي شركة إنتاج، وأنتج برامجي وثم أبيعها للمحطات، كما حدث مع وراء الوجوه، وحينما انتهت علاقتي مع «ام تي في»، اتصلت مع نديم المنلا مدير محطة «المستقبل» وطلبت ان أقدم وراء الوجوه الذي هو أساسا استمرار لمرايا الذي قدمته على قناة «ام تي في».

* لماذا تصر في مقابلاتك على أن تربط مصير البرنامجين مع بعضهما البعض؟

ـ أنا لا اربط بالشكل المباشر طبعا هناك فرق بين برنامج قدمته حينما كنت في الخامسة والعشرين، والآخر بعد أن أصبحت في الثلاثينات، لا شك أن إمكانياتي مع الثاني نضجت أكثر، والزمن علمني كثيرا ولكني أقول إن وراء الوجوه حصد ما قدمه مرايا كفكرة وكأداء ولكن القاسم المشترك بينهما هو أنا.

* من اختار عنوان البرنامج وراء الوجوه؟

ـ اختار الشاعر أنسي الحاج عنوان البرنامج بعد أن غربلنا الكثير من الاحتمالات التي كانت جائزة، فكرنا بعناوين أخرى مثل وجها لوجه أو ريكاردو يحاور أو ليلة الأربعاء..وهلم جرا.. ولكن وقع الخيار أخيراً على الاسم المتعارف عليه الآن .

* قدمت في برنامج وراء الوجوه العديد من الشخصيات التي لم يسبق أن قدمت عربيا، ألم يكن الأمر صعبا بالنسبة إليك أن تصل الى تلك الشخصيات؟

ـ آثرت دائما اختيار ضيوف يشكلون سبقا صحافيا بحد ذاته، ووفقت في هذا الأمر، كان غريبا على العالم العربي أن تقدم لهم ضيوفا أجانب مع محاور عربي، في البداية كانت هناك مشاكل في الوصول إليهم، ولكني بفضل اجتهادي واسمي الذي يتمتع بمصداقية وذخيرتي من الحوارات المهمة مع شخصيات كبيرة صار لدي «جواز مرور» لدى الكثيرين.

*هل أنت مثقف؟

ـ ماذا تعني بكلمة مثقف؟

أعني الذخيرة التي تتحدث عنها

ـ كل إنسان على وجه الأرض، مثقف بواب العمارة مثقف ورئيس الدولة مثقف، الثقافة هي مراقبة الآخر والتعامل مع الحياة.

* قلت في حوار سابق أنا مثقف، ولأجل هذا توقفت عند هذا الرد وأردت أن أسالك ماذا تعني كلمة مثقف، ولم يسبق ان رأيت من يقول عن نفسه هكذا؟

ـ قولوني هذا الكلام ولم أقله، هل يعقل أن يخرج هذا مني؟ أنا لا أحب هذه التسمية أبدا، وبالمناسبة لا أجري حوارات صحافية كثيرة لأسباب متعددة لذا أستغرب أن يقال عن لساني كذا وفعل كذا! وأود أن أشير الى أنني عندما روجت لكتابي كانت لدي بعض الإطلالات الإعلامية، وكانت كثيفة ولكنها لم تكن حوارات شخصية.

* عندما يبدأ الشاب صغيرا في القراءة تتجاذبه تيارات وأفكار ويتبنى الكثير من المعتقدات، أنت بمن تأثرت ولمن فتحت قلبك؟

ـ أعتبر نفسي حياديا، أي لا أتبع عقيدة معينة مع أنني متعاطف جدا مع التيار الاشتراكي واليسار على الرغم من الشائعات التي تقول، إنني رأسمالي.

*هل تكره شائعة كهذه؟

ـ أكره كل أنواع الشائعات وأعامل كل الناس على أنهم كذلك لا أحب الأفكار والمواقف المسبقة.

* انت اشتراكي بالمفهوم المجرد ام الواقعي؟

ـ المفهوم الواقعي.

* وهل ما زال هناك اشتراكية ويسار بصيغة في غير الكتب؟

ـ نعم، وأنا أؤمن بهذا بشكل واقعي ولكنه اليسار الذي ينتمي لليسار وليس الشعارات واللافتات.

* تعاطفك مع اليسار هل جعلك أنضج مع الحياة؟

ـ لا أعتقد، أنا نضجت بفعل الحياة وليس بفعل أي تيار آخر، كل يوم أعيشه وكل تجربة تبدلني وتغيرني وتحدد تكاوين شخصيتي.

* هل ساعدتك اللغات الأجنبية التي تتقنها اتقانا كاملا على الانتشار وتحقيق ما تريد؟

ـ الفنان الكبير عمر الشريف رد على سؤالي له في مقابلة أجريتها معه عن الفرق بين العربية والعالمية قال: لو لم أتقن اللغة الانجليزية لما اختارني ديفيد لين في لورانس العرب ولما استطعت ان أكون نجما عالميا مع قناعتي بأن هناك ممثلين أهم مني في مصر.

* هل أنت قادر على ان تقوم ببرنامج آخر ليس فيه حوار؟

ـ برنامجي الجدي «شرفتونا» الذي سيقدم على الهواء بعد رمضان مبدئيا على «المستقبل» ربما سيشهد حالة التحدي هذه.

* ماذا تقصد بمبدئياً، وكأن هناك قناة أخرى ستتبنى العمل؟

ـ لا، لكن ربما كان هناك توأمة مع قناة أخرى لتقديم البرنامج، لا اعرف حتى الآن.

* من هي الشخصية التي أثرت بك من بين الشخصيات العالمية التي استضفتها؟

ـ شخصية الدالاي لاما كان لقاء روحانيا حملني إلى عالم روحاني فريد واستمعت بلقائي مع الروائي بأمين معلوف.

* هل تدفع لضيوفك لقاء استضافتك لهم؟

ـ لا ولا قرش واحد..وأكاد أكون الإعلامي الوحيد الذي لم يلق مساعدة من أحد للوصول إلى كل هذه الشخصيات وهذا كلام أتحمل مسؤوليته.

* ولكن يحكى أنك رفضت إجراء حوارين مع شخصيتين عربية وأجنبية لأنهما طلبا أجرا من هما؟

ـ نعم هذا كلام صحيح امتنعت عن إجراء حوار مع الممثل الفرنسي آلان ديلون والمطربة وردة الجزائرية.

* هل لك منافسون أو أعداء في هذه المهنة؟

ـ لا أعرف لأنني أقدم شيئا مختلفا ولا أتواصل مع الإعلاميين ليس لدي صداقات معهم، عل كل استبعد ان يكون لي أعداء، وان كانوا حقا فأنا لا اعرفهم حتى الآن.

* لماذا أسست شركة إنتاج خاصة بك، هل هذا خوف من تبدلات الزمن؟

ـ ممكن، ولأنني أحب أن أكبر بشغلي، كل اسم تحمله مؤسسة هو يكبر معها وتكبر معه.

* ماسر الهدوء الذي تتمتع به وأنت تجري حوارات متعبة ومقلقة؟

ـ ربما يشبه هذا شخصيتي فأعكسها على التلفزيون.. أجعل الضيف ينسى أن هناك كاميرات تعمل، هو ليس هدوء مصطنع بل يشبهني.

*هل أنت متزوج؟

ـ لا، وأسعى لأن أفعلها لأنني أتوق إلى علاقة الأسرة؟

* من الشخص الذي تأمل أن تجري حوارا معه؟

ـ فيدل كاسترو لكنه متعب صحيا الآن، آمل أن يتاح لي قريبا إجراء حوار معه ومع باربارا سترايسند وإلتون جون.

* كل محطة ولها شخصية تجري حوارات صحافية فيها من هو الإعلامي الذي يلفت نظرك كمحاور جيد؟

ـ إنهم كثر مثل فيصل القاسم وأحمد منصور وهالة سرحان التي تستطيع أن تصنع فرجة وإبهاراً في لقاءاتها وهذه خبرة مهمة.

* هل أنت قادر على احتمال أحمد منصور إذا أجرى حواراً معك؟

ـ لا أعتقد ولا أعرف؟

حوار ـ جمال آدم