رصد خبراء ماليون واقتصاديون 16 سببا رئيسيا وراء ما جرى في البورصة المصرية من انهيارات وتقلبات حادة في الأسعار طوال الشهور الأربعة الماضية ، منها ما هو يجعل من حالة التراجع الذي شهدته أسعار الأسهم المصرية أمرا طبيعيا ومنها ما هو يستوجب التدخل الفوري من الحكومة والمسؤولين والقائمين على سوق المال لمنع حدوث مثل تلك السيناريوهات التي شهدتها البورصة طوال تلك الشهور العصيبة.

مؤشرات البورصة المصرية خسرت ما يقرب من 40 في المائة من قيمتها حيث هبط مؤشرها الرئيسي من مستوى 8214 نقطة إلى 5140 نقطة في الايام الماضية، فيما خسر رأس المال السوقى للبورصة المصرية قرابة 140 مليار جنيه هابطا من 545 مليار جنيه إلى 405 مليارات جنيه في الأسبوع الماضي، فيما خسرت العديد من الأسهم اكثر من 70 في المائة من قيمها.

الخبراء قالوا لـ »البيان« ان تلك الأسباب يتمثل أو لها في الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الأسهم منذ منتصف العام الماضى دون اى عمليات لالتقاط الأنفاس أو تصحيح للأسعار، وثاني تلك الأسباب سيطرة الافراد بشكل ملحوظ على التعاملات واغلبهم عديمي الخبرة بالاستثمار في البورصة، ثالثا ولعل اهمها هي الخروج غير المدروس للمستثمرين العرب في محاولة منهم للحفاظ على مكاسبهم الإجمالية في أسواق المنطقة، والعامل الرابع مرتبط بهذا العامل وهو الانهيارات التي شهدتها الأسواق العربية منذ منتصف ديسمبر الماضى.

العامل الخامس تمثل في ابتعاد المستثمرين عن التحليل المالي والأساسي للشركات واندفاعهم نحو التحليل الفني والمضاربات، سادسا غياب صناع السوق مع تراجع دور الصناديق والمؤسسات، والسبب السابع متمثل في كثرة الاكتتابات التي شهدتها البورصة خلال فترة وجيزة بلغت نحو 14 اكتتابا منذ بداية العام، والثامن تلاعب الشركات.

وتحول بعضها إلى المضاربات على أسهمها بدلا من نشاطها الرئيسي، والسبب التاسع غياب الافصاح والشفافية في السوق، عاشرا توصيات بعض الشركات والتي جاءت سلبية وعكسية على السوق والسبب الحادي عشر سيطرة سهم واحد أو عدد محدود للغاية من الأسهم على الغالبية العظمى من تداولات السوق تصل إلى 80 في المائة احيانا للسهمين فقط على سبيل المثال.

واعتبر الخبراء ان ادء شركات السمسرة خلال تلك الفترة لعب دورا رئيسيا فيما جرى في السوق من خلال توسعها في منح الائتمان للعملاء مما اضر بالبورصة المستثمرين والعامل الثالث عشر غياب الوعي والتوعية لصغار المستثمرين اما العامل الرابع عشر فتمثل في نظام الشراء والبيع في ذات الجلسة والذي اضر بالسوق خاصة خلال فترة التصحيح واخيرا العامل الخامس عشر حيث رأى الخبراء والمحللون ان المعالجة الرسمية أو الحكومية للازمة لم يكن بالقدر الكافي، وتمثل العامل السادس عشر وهو ما يعكس رؤية التحليل الفني في تدخل البعض لحماية السوق مما ادى إلى عدم اكتمال تصحيحه في بعض الأوقات وهو ما اتى بأثر عكسي على البورصة.

يقول محمد معاطى المحلل الفني ان الفترة الحالية التي تمر بها السوق هي فترة تصحيح لم تنته بعد ولا يمكن القطع بأنها انتهت وفقط السوق وحده هو الذي يمكنه ان يؤكد ما اذا كانت فترة التصحيح قد انتهت ام لا.

واضاف ان السوق ارتفع منذ يناير 2005 وحتى مطلع فبراير 2006 من 2560 نقطة إلى 8220 نقطة أو ما يعادل 5660 نقطة بما نسبته 221% في المائة،وانخفض السوق حتى الآن بمقدار 39% ،حيث انخفض case30 إلى 5014 نقطة أي ما يعادل 3206 نقطة، مشيرا إلى ان السوق شهد خلال رحلة صعوده العام الماضى مرحلة تصحيح (حركة عرضية) استغرقت ستة شهور بين مارس ومنتصف سبتمبر 2005.

وأوضح ان فترة التصحيح التي واجهها السوق(مارس -سبتمبر2005) واجهت منطقة مقاومة بين مستوى 4900 -5100 نقطة ، حتى تمكن من تخطي تلك المنطقة ليواصل صعوده القوي بعد ذلك مستهدفا أعلى مستوياته التي حققها عند 8220 نقطة في أول فبراير 2006 والتي أصبحت نقطة مقاومة رئيسية سوف يواجهها السوق عند معاودته للصعود.

وقال ان حركة التصحيح جاءت عنيفة الا ان عابها انه قد تخللها عمليات صعود عنيفة أيضا نتجت عن عوامل خارجية عن السوق مثل محاولة البعض دعم السوق أو حمايته ربما نتيجة الحملات الإعلامية التي نشرتها وسائل الإعلام واحتقان الأزمة لدى صغار المستثمرين خاصة الذين دخلوا السوق في مراحله الأخيرة في تلك الفترة بما دفع البعض إلى عدم ترك السوق ليصحح نفسه وينهي تصحيحه بشكل طبيعي وتدخلت قوى ساهمت في إعادة السوق إلى اتجاهه الصعودي مرة أخرى رغم عدم انتهاء أو ظهور مؤشرات لانتهاء مرحلة التصحيح وهو ما فاقم من حدة الأزمة وعاد بالأسعار مرة أخرى للهبوط بحدة اكبر.

وقال ان التدخل الخارجي دفع السوق إلى عدم تمكنه من خلق نقط دعم له أو الاستقرار عند آي نقطة دعم تمهيدا للقيام بعمليات تجميع حتى يتمكن من معاودة الصعود مرة أخرى حيث كلما هبطت الأسعار بشدة لتصل إلى (bottom) جديد نفاجأ بسرعان معاودتها للارتفاع مرة أخرى قبل ان يشهد استقرارا عندها كمرحلة تجميع للصعود.

وهو ما حدث في 14 مارس عندما هبط مؤشر كاس 30 إلى 5535 نقطة الا انه سرعان ما ارتفع مرة أخرى في ذات الجلسة واستكمل صعوده في الأيام التالية ليصل إلى 7140 نقطة في 6 أبريل التالي ليواجه نقطة مقاومة عند 7150 نقطة إعادته مرة أخرى للهبوط ليصل إلى مستوياته الحالية.

وأوضح انه كما كانت منطقة (4900-5100 ) بمثابة نقطة المقاومة الرئيسية للسوق في العام الماضي أصبحت الآن منطقة دعم رئيسية أيضا آي أنها كانت منطقة مقاومة في الصعود وتحولت الآن إلى منطقة دعم للسوق.

ويحتاج السوق كي يتمكن من إنهاء فترة التصحيح واليقين بعودته مرة أخرى إلى الصعود نحو مستوياته العليا السابقة أو تخطيها إلى المرور بحركة عرضية مشابهة لتلك التي شهدتها السوق في الفترة ما بين (مارس - منتصف سبتمبر2005) وربما تطول وهي التي شهدت تراجع في أحجام التداول وضعف في معدلات المتاجرة في نطاقات ضيقة وهو ما يعنى اتخاذ السوق حركة عرضية.

وقال ان حدوث طفرات في الأسعار في الوقت الحالي ليس في صالح السوق، وان اي مستثمر يجب عليه ان يضع هدفا يبيع عنده كما يجب عليه وضع نقطة معينة لوقف الخسارة عندها ، كما عليه أيضا ان يضع استراتيجية محددة للدخول مرة أخرى للسوق والابتعاد عن العشوائية في اتخاذ اي قرار سواء بالبيع أو الشراء.

واشار إلى ان قوة البائع في الأيام الأخيرة بدأت في التراجع ويظل السوق في حال ترقب لمدى استمرار تراجع قوة البائع في السوق ام لا وهل ستزداد احجام التداول مع الصعود وتراجعها وقت النزول ام يحدث العكس.

واعتبر معاطى القوة الشرائية وقوتها الجامحة لم تعط فرصة للسوق لالتقاط أنفاسه، مشيرا إلى ان ما حدث في السوق طوال الشهور الاربعة الماضية يعد في اطار عمليات التصحيح السعرية وهو امر طبيعي وصحي وجيد وان كان قد زادت حدته بدون مبرر ساهم في ذلك الخوف المبرر من الأفراد والخروج النسبي لبعض المستثمرين العرب لتسوية حساباتهم في اسواقهم.

ولفت إلى ان البورصة المصرية تأثرت في المقام الاول بتراجعات الاسواق العربية الحادة والتي بدأتها سوق دبي اعتبارا من نهاية شهر نوفمبر الماضي، ونظرا لوجود مستثمرين مشتركين بين تلك الاسواق فقد اتجه المستثمرون العرب هنا إلى البيع وزاد تأثيرهم في السوق نظرا للنسبة الكبيرة التي يمثلونها في السوق المصرية حيث تصل نسبة تعاملاتهم يوميا إلى اكثر من 25 في المائة من التعاملات.

واكد ان المستثمرين العرب حققوا مكاسب ضخمة للغاية في البورصة المصرية منذ بدء تدفقهم الكثيف عليها مع بداية عام 2004 وتزايدهم الملحوظ في النصف الثاني من العام الماضى 2005 وبالتحديد مع اعادة الحكومة المصرية لسياسة الطروحات والاكتتابات الكبيرة في البورصة والتي تمثلت في سيدي كرير للبتروكيماويات واموك ثم المصرية للاتصالات وكلها طروحات جاذبة لهم.

واوضح انه مع الخسائر أو تقلص ارباحهم في الاسواق الخليجية بعد الانخفاضات الحادة التي سجلتها الأسعار في تلك الأسعار فضل المستثمرون سحب جزء من محافظهم في السوق المصرية لتسوية مديونياتهم لدى البنوك في اسواقهم.

واشار إلى ان هناك عاملا اخر ساهم في تراجع السوق بهذا الشكل الحاد خلال الشهور الماضية هو غياب صناع السوق أو على الاقل تراجع دورهم مقابل سيطرة الافراد واستحواذهم على اكثر من 85 في المائة يوميا من التعاملات مما انعكس سلبا على السوق مشيرا إلى ان الفترة المقبلة ستشهد دورا اكبر لصناع السوق مع اعلان البورصة عن الاتفاق مع مؤسسات عالمية لتأسيس صناديق استثمارية بمثابة »صناع للسوق« إضافة إلى انتهاز العديد من البنوك لتراجع الأسعار والاعلان عن تأسيس العديد من صناديق الاستثمار.

ويقول عادل عبد الفتاح رئيس مجلس ادارة الشركة المصرية الأميركية ان تداول الاوراق المالية في الفترة الماضية شهدت للاسف ظاهرة سيئة في البورصة المصرية تمثلت في اعلان العديد من الشركات عن اخبار واهية غير صحيحة نتج عنها تضليل المستثمرين خاصة الصغار منهم مما زاد من حدة ازمة السوق.

واضاف انه لا يوجد حماية للسوق من مثل هذه الاعلانات والاخبار التي تتعمد بعض الشركات ترديدها، مشيرا إلى ان اغلب هذه الاخبار تحمل في طياتها الصواب والخطأ أو تحمل فرص تحقيقها كما تحمل ايضا عدم اكتمالها بما يجعل المستثمرين في حيرة.

بينما يرى باسم رضا رئيس مجلس ادارة شركة امان لتداول الاوراق المالية ان انسياق المستثمرين وراء التحليل الفني وترك التحليل المالي والأساسي في اتخاذ قراراتهم في البورصة حول المتعاملين في البورصة المصرية من مستثمرين إلى مضاربين مشيرا إلى ان الغالبية العظمى من المتعاملين يتداولون يوميا حسب توصيات التحليل الفني بشراء الأسهم وبعد يومين يبيعونها سواء في حال الارتفاع أو الانخفاض.

وأصبحوا لا يسألون عن الشركات التي يشترون أسهمها كم حققت من ارباح أو ما هي توسعاتها في المستقبل أو مشروعاتها أو أي شيء عن أدائها المالي واقتصرت أسئلتهم فقط حاليا عن مستويات الدعم والمقاومة التالية للأسهم التي يرددها التحليل الفني، مشيرا إلى ان ذلك أصبح الأساس الذي يتخذون بناء عليه قراراتهم الاستثمارية وهو أمر صحيح بعض الشيء لكنه ليس في كل الأوقات.