لا يعرف أحد إلى اين يتجه الارتفاع المستمر والمتوالي بالقيمة الإيجارية منذ ثلاث سنوات, ومتى ينتهي, وكيفية التغلب على المشكلة التي تفاقمت وأصبحت الهم الأكبر لكل الناس, في انتظار مشرط الجراح الذي يأبى ويرفض التدخل الجراحي ويكتفي بالمسكنات التي فقدت فعالياتها بحكم تطور المرض وتفوق فيروساته في القضاءعلى العلاجات الوقتية، فلم يعد كافيا تحديد الزيادة السنوية بنسب معينة، لان ذلك معناه معالجة جزء من المشكلة وترك القسم الآخر يتصرف كما يشاء وهم أصحاب البنايات الجديدة.
وأثبتت التجربة أن إلزام الملاك بنسب معينة في زيادة القيمة الإيجارية دفعت البعض منهم إلى اللجوء إلى أساليب أخرى مثل طلب الإخلاء للصيانة أو للهدم وإعادة البناء وعلى اقل تقدير التضييق على المستأجر لإرغامه على ترك البناية، حيث لا تتم الاستجابة لطلباته الخاصة بالصيانة وغيرها من الأساليب التي ظهرت بقطاع الإيجارات مؤخراً.
وكلنا ندرك أن هناك طفرة عمرانية نتج عنها زيادة في أسعار الأراضي ومواد وتكليف البناء وان القيمة الإيجارية المرتفعة الحالية ليست من صنع الملاك بل لظروف السوق مع بعض التجاوزات من البعض خاصة أصحاب البنايات القائمة أو القديمة، ومكاتب وساطة تجني الأرباح من جراء ما يدور في القطاع.
ولاشك أن استمرار الوضع على ما هو عليه واستفحال ظاهرة الإيجارات المرتفعة يحمل معاني كثيرة منها التضييق على الاستثمارات التي قد يفكر الكثير من أصحابها وكما علمنا من بعضهم في الهجرة إلى أماكن ومناطق خارج الحدود فيها أسعار اقل، وبالتالي فان تكاليف الإنتاج أيسر وهذا يمكنهم من الصمود في سوق يشهد منافسة شديدة، كما ان استمرار الصعود بالقيمة الإيجارية يعني انتشار ظاهرة المجتمع الذكوري وما يحمله ذلك من مخاطر أخلاقية وأمنية عديدة بعد أن قررت اسر كثيرة الرحيل وبقاء العائل وحيداً.
إن وضع خطط لضبط السوق والسيطرة على الأوضاع فيه أصبحت ضرورة ملحة، فتوفير السكن الاقتصادي والحد من ارتفاع أسعار الأراضي خاصة الصناعية والتي تضاعفت بنسب كبيرة يجب ان تكون من الأولويات.
المحرر
owedah@albayan.ae