لا يكاد يمر يوم بدون ان نستقبل في دائرة الأراضي والأملاك العديد من الشكاوى من المشترين في المناطق الجديدة او ما يسمى مناطق التملك الحر بعض هذه الشكاوى يمكن اعتبارها طبيعية بسبب الاختلاف في توقعات العملاء كما ان البعض مرتبط بعمليات التاخير في الانجاز وهذه عملية وان كانت مزعجة بالنسبة للمشترين الا ان المطورين ضمنوا عقودهم مادة تتيح لهم التاخير في عمليات التسليم ويبقى الجزء الأهم من الشكاوى وهى ان كانت قليلة العدد حاليا أنها مهمة جدا لأنها ترتبط أكثر ما ترتبط بسمعة المدينة وقطاع العقارات بشكل واسع.

بالأمس تلقينا شكوى جديدة من احد المشترين الأجانب الذي يقول فيها انه قام بشراء عدد من الفلل من مطور أساسي من المخطط وقال في شكواه انه في بلده ما كان سيشتري بهذه الطريقة الا ان سمعة مدينة دبي والثقة في حكومة دبي ومشاريعها جعلته يضع أمواله نقدا ومقدما للمشروع الذي مازال حبرا على الورق.

وقبل ذلك تلقينا رسالة من احد المشترين من بريطانيا يعلن فيها عجزه عن التصرف تجاه المطور الذي تأخر لأكثر من عام في التسليم وهو في نفس الوقت غير قادر على الانتهاء من الانجاز الا بعد عام آخر وبرغم ان المطور الثانوي يلقي باللوم على المطور الرئيسي في التاخيرالا ان المشتري البريطاني يهدد بإيصال القضية إلى الإعلام في بريطانيا وبهذا كما يقول في رسالته لن يؤثر على الشركة المطورة بقدر تأثيره على مصداقية دبي في الأسواق العالمية.

وبغض النظر عما ستؤول إليه قضيته فان الأمر الأهم هنا اننا لابد ان نحمي سمعة دبي وقطاعها العقاري فالأمر في النهاية ليس الأرباح يحققها المطورون فقط وان كنا لا ننكر ان الهدف الأساسي لأي مشروع هو الربحية ولكن في المقام الأول تأتي المصداقية كعامل أساسي في العلاقات مع العملاء ولاشك ان دبي هي العميل الأول لهؤلاء المطورين ان كانوا من المطورين الأساسيين او الثانويين فدبي أتاحت لهم البيئة المناسبة لتطوير أعمالهم ولذلك فمن حق دبي عليهم ان يضعوها في اعتبارهم في علاقاتهم مع عملائهم (غير الراضين).

صفحات الجرائد تحفل يوميا بالعديد من القضايا التي تعكس مشاكل المستثمرين مع المطورين فهذا تأخر كثيرا في التسليم و هرب بعد ان استلم جزءا كبيرا من أموال المستثمرين والثالث قام بتعديل في مساحات الشقق بعد ان باع الشقق بمساحات اكبر حسب المخططات.

نعلم ان المطورين الأساسيين والمطورين الثانويين وضعوا الكثير من المواد في عقود البيع لحمايتهم من المشترين في حالة التاخير او حتى في حالة العجز عن إكمال المشروع وذلك من خلال وسائل كثيرة منها تكوين شركات ذات مسؤولية محدودة لكل مشروع على حدة ولكننا نعلم ان الأمر ليس بإلقاء المسؤولية على المشترين ووكلائهم والادعاء بان القانون لا يحمي المغفلين.

إذا أردنا ان نحدد على من تقع المسؤولية في كل ما يحدث وما قد يحدث فإننا سنتوقف طويلا عند المطورين الأساسيين لان كل المشاريع ان كانت تمت من قبلهم او من خلال مطورين ثانويين فإنها تمت في المناطق التي اخذوا امتياز تطويرها وكان لزاما عليهم التوقف طويلا أمام الكفاءة الائتمانية لكل صاحب مشروع أو كل مطور عقاري.

هذه الكفاءة الائتمانية تشمل قدرته على انجاز المشروع بشكل كامل حتى لا يقع في مشاكل مع المشترين الذين اشتروا شققهم اما ثقة في دبي او انهم اشتروا طمعا في سوق عقارية نشطة. ومن هنا فإننا ندعو المطورين للعمل معا من اجل التدخل في الوقت المناسب لحماية العملاء ومراقبة المطورين الثانويين في مناطق امتيازاتهم والتأكد من إمكانهم انجاز مبانيهم في الوقت المتفق عليه ولاشك ان الضغوط في السوق العقاري كبيرة حاليا وخاصة بعد ان هدأت فورة العقار شهدناها خلال العامين الماضيين وهذا ما يزيد المسؤولية من المطورين الأساسيين تجاه دبي وقطاعها العقاري.

مدير إدارة التطوير والتسويق المؤسسي

دائرة الأراضي والأملاك

mthani@dubailand.gov.ae