كشف شهاب لطفي مدير إدارة تطوير الأعمال في »دبي للعقارات« العضو في دبي القابضة في تصريحات لـ« البيان الاقتصادي« بان حجم الاستثمارات في مشروع الأبراج الراقصة الذي ستقوم الشركة بتطويره تصل إلى 5 مليارات درهم منها 4 مليارات درهم لأعمال البناء والتشييد ومليار قيمة الأرض.
ولفت إلى أن مساحة الأرض التي ستقام عليها الأبراج الثلاثة تبلغ 400 ألف قدم مربع بينما مساحة البناء ستصل إلى 5.5 ملايين قدم مربع، وسيخصص أحد تلك الأبراج للأغراض السكنية.
ويضم 300 شقة مكونة من 1و2و3 غرف نوم وصالة، بينما سيكون البرج الثاني فندقا سيتكون من 700 غرفة فندقية وسيدار من قبل » جميرا انترناشيونال« فيما لم يحدد حتى الآن حجم المساحات المكتبية في البرج الثالث التجاري الذي سيصل ارتفاعه إلى 300 متر ليكون الأعلى بين البرجين الآخرين (السكني والفندقي).
وسيضم مشروع الأبراج الثلاثة 150 ألف قدم مربع لمركز تسوق ضخم يخدم قاطني تلك الأبراج من السياح ورجال الأعمال.ومن المتوقع أن تنطلق أعمال البناء في المشروع قبيل نهاية العام الجاري على أن تنتهي أواخر عام 2009.
وأوضح لطفي عقب عودته من نيويورك بعد عرض مجسمات الأبراج في متحف » جوجنهايم« بنيويورك » بأن دبي للعقارات التقت 10 مهندسين من شركات هندسية عالمية للوقوف على ما وصلت إليه الهندسة المعمارية قبل الشروع بطرح منافسة خاصة بتصميم الأبراج الراقصة في مشروع الخليج التجاري.
وقال« بعد شهرين من التنافس بين كبار المصممين العالميين كان الفوز من نصيب المهندسة العراقية زها حديد لان التصاميم المعمارية التي وضعتها للأبراج جاءت لتعزز أهمية الدور الذي يقوم به الخليج التجاري، والذي يعكس ملامح مستقبل دبي.
وأشار إلى أن قيام المعمارية زها حديد بتصميم تلك الأبراج يعد مكسبا مهما لمشروع الخليج التجاري لاسيما وأنها (زها) أول امرأة تفوز بجائزة »بريتزكير« في الهندسة المعمارية عام 2004 وتنتشر تصاميمها اليوم في أبرز مشاريع التطوير العقارية في أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا.
تصاميم الأبراج
وتم الكشف عن تصاميم »الأبراج الراقصة«، التي ستمثل إحدى أبرز مكونات مشروع الخليج التجاري، وذلك في متحف جوجنهايم في نيويورك الذي يقام حاليا ولعدة أشهر تكريما للمهندسة المعمارية العراقية زها حديد، حيث يقام المعرض تحت اسم » زها حديد: ثلاثون سنة من الهندسة المعمارية«.
وقال لطفي سبق: وأعلنت »دبي للعقارات« العضو في دبي القابضة عن فوز المصممة العراقية زها حديد في المسابقة العالمية التي أجرتها لاختيار تصاميم لثلاثة أبراج متفردة في الخليج التجاري، عاصمة الأعمال في المنطقة، حيث وقع الاختيار على تصميمات حديد نظراً لقدرتها على الابتكار والإبداع.
وأوضح لطفي » تعزز التصاميم المعمارية التي ابتكرتها زها حديد، الأبراج الراقصة، أهمية الدور الذي يقوم به الخليج التجاري، والذي يعكس ملامح مستقبل دبي«.
وأضاف: تشكل الأبراج الثلاثة من خلال تصاميمها الفريدة، علامة فارقة في عالم التصميم المعماري ومفهوماً مبتكراً من ناحية الشكل والفاعلية، إذ لا يقتصر المفهوم الإبداعي لهذه الأبراج لكونها تشكل معلماً بارزاً في الخليج التجاري فحسب، بل يؤسس أيضاً لمرحلة جديدة في المعايير المعمارية المتبعة في دبي«.
وتتضمن الأبراج الثلاثة منشآت تجارية وسكنية إلى جانب مشاريع الضيافة، وتشترك جميعها في الطابق الأرضي الذي يضم سلسلة من المحلات التجارية، المطاعم، والعديد من المرافق الخدمية الأخرى.
فكرة الأبراج
وتتصل الأبراج الثلاثة مع بعضها البعض وذلك من خلال ربط كل برجين على حدة، بواسطة المكاتب والفندق في الطوابق السفلية، أما في الطوابق العليا فهناك ربط بين الفندق والوحدات السكنية.
ويرتبط البرج المخصص للفندق مع البرج المكتبي في الطابق السابع، مما يشكل حلقة وصل تربط الفندق مع غرف الاجتماعات والمرافق المكتبية والخدمات المخصصة للضيوف. كما يرتبط البرج السكني مع البرج الفندقي في الطابق 38، ويتيح للسكان ميزة الاستخدام الجماعي للمرافق الترفيهية، بما في ذلك حوض السباحة الداخلي وبعض التسهيلات الخدمية الأخرى.
وفي الطابق 65 من البرج الفندقي، تجتمع الأبراج الثلاثة ثانية في مطعم له إطلالة بانورامية على خور دبي، الخليج التجاري، برج دبي والخليج العربي.
وأضاف لطفي يمثل دمج الأبراج الثلاثة في تصميم واحد ميزة متفردة، حيث ستتيح لمستخدمي المشروع الانتقال بين السكن والمكاتب والمرافق الفندقية بسهولة ويسر دون الحاجة للبحث عن أي من الخدمات والتسهيلات خارج المشروع«.
ويعد الخليج التجاري، أحد أبرز المشاريع الذي تقوم »دبي للعقارات« بتطويره على مساحة تزيد على 80 مليون قدم مربع، على امتداد خور دبي، ويهدف المشروع إلى رفد بيئة الأعمال وفقاً لأرفع المعايير الدولية، كما يمتاز المشروع ببنية أساسية متطورة وبيئة مثالية لازدهار الأعمال، ويضم تشكيلة متكاملة من الأبراج السكنية والتجارية ومجمعات الأعمال.
ولفت لطفي إلى أن المعمارية زها حديد تعد أول امرأة تستلم جائزة »بريتزكير« في الهندسة المعمارية عام 2004 وتنتشر تصاميمها اليوم في أبرز مشاريع التطوير العقارية في أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا.
قصة »جوجنهايم نيويورك«
وربما لا يكفي الوقوف على فكرة تصاميم الأبراج أو قيام المتحف العالمي بتكريم صاحبة التصميم من خلال عرضه في أروقته لان فكرة بناء المتحف هي الأخرى تحمل أكثر من مغزى.. وهذه هي تفاصيل قصة متحف جونجنهايم.
استلم المعماري الكبير »فرانك لويد رايت« من »هيلا ريباي« المستشار الفني لـ »سلومون جوجنهايم« جوابا تطلب منه تصميم مبنى بمثابة بيت يحوي لوحات الفنان جوجنهايم. أدى هذا المشروع لحدوث بعض النزاعات بين المعماري فرانك لويد رايت وبين بعض عملائه، وكذلك مع دائرة الفنانين وفي الوسط الإعلامي وأثر كل ذلك في الرأي العام العالمي. وقد مات كل من » جوجنهايم » وفرانك لويد رايت » قبل الانتهاء من بناء متحف جوجنهايم نيويورك 1959.
متحف جوجنهايم لا يمثل فقط تحفة معمارية، بل كان اختبارًا لعبقرية مصممه فرانك لويد رايت ؛ وكان واضحا في التصميم مدى جرأة المصمم وروح المغامرة والتي تظهر بشدة كلما حاولت اكتشاف المبنى أكثر وأكثر.
»فرانك لويد رايت« لم يخف اعتراضه على اختيار جوجنهايم في بناء المتحف في مدينة نيويورك الأميركية ولقد كتب ذات مرة قائلا : »يمكننا اختيار أكثر الأماكن روعة في العالم لبناء هذا المتحف العظيم« حيث كتب ذلك للمعماري »آرثر هولدن« والذي رد عليه قائلا: »و لكن علينا تجربة نيويورك«.
كان اعتراض »فرانك لويد رايت« على مدينة نيويورك بسبب زحامها وكثرة البناء والأبراج والسكان، وكان رأيه أنها لا تتحمل مبنى كهذا ؛ وكذلك المبنى لن يناسبه هذا المكان. ولكنه في النهاية تماشى مع رغبة عميله والمالك للمبنى »جوجنهايم« وتم اختيار أماكن في شارع 36 وشارع 54 ومنتزه »أفينيو« (كلها مناطق تقع في منهاتن) في مقاطعة »ريفيرديل« في »برونكس« ؛ وذلك قبل أن يقع الاختيار على مكان المتحف الحالي في شارع منتزه »أفينيو« الخامس بين شارعي 88 و89.
موقع المتحف يقابل حديقة كبيرة مركزية تبعث الراحة النفسية للزائرين وتبعد نسبيا عن زحام نيويورك وضوضاء المرور.
الطبيعة الجميلة في الحديقة المركزية والتي يطل عليها مبنى المتحف الحالي تعطيه طابعًا خاصا، وتحيطه بجو من الخصوصية. يعد مبنى متحف جوجنهايم منتجا ماديا ودليلا فعليا لمهارة المعماري »رايت« على التشكيل المرن للمباني وإظهارها بشكل عضوي لين.
وتأثر المعماري هنا بمبنى معبد مدرج Babylonian ؛ حيث مسارات الحركة في المعبد عبارة عن تجميع للزوار في غرف متصلة ثم التوجه عبر مسارات وممرات إلى الأماكن المختلفة مما يبعث التشويق والمتعة في التجول ؛ وبدلا من ذلك فكر »فرانك لويد رايت » بتجميع الزائرين لأعلى جزء في المتحف بواسطة مصاعد ثم تبدأ الحركة خلال المتحف من أعلى إلى أسفل بشكل طبيعي وغير ملحوظ وذلك لأن مسارات الحركة عبارة عن »Ramps » حلزونية الشكل ذات ميل طفيف، يتحرك الزائرون عليه حتى يصلوا لأسفل مرة أخرى. والمحلات التجارية الموجودة في المتحف والتي يباع فيها بعض التحف والهدايا التذكارية والكروت، تم تقسيمها إلى أجزاء تكوينية كل جزء مستقل مثل تقسيم ثمرة فاكهة.
وتوجد ساحة كبيرة »Big Rotunda« وهي بالأصح تعد فناءً داخليًا ضخمًا يسمح برؤية طوابق متعددة ومعروضاتها في نفس الوقت ؛ نظام التغطية الإنشائية للفناء هي القشريات »Shells« حيث تغطي فراغات مستمرة ذات بحور كبيرة تتداخل فيما بينها.
المبنى الرائع لفرانك لويد رايت يعد طابعًا أو بصمة في عالم التكوينات الهندسية الحديثة، فالمبنى عبارة عن سيمفونية من المثلثات والأشكال البيضاوية والمنحنيات والمربعات والدوائر المنسجمة بشكل أكثر من رائع، حيث تعد الأشكال أصداء لمبان مجاورة أو عناصر مكونة للمبني، فنرى الشكل البيضاوي يمثل صدى لهندسية النوافير الموجودة، وكذلك المركزية الدائرية مأخوذة من التكوين الدائري للفناء والساحة الدائرية »Rotunda«.
وكان من المفروض أن يلحق بالروتاندا الكبيرة روتاندا أخرى صغيرة وبرج صغير أيضا كان يطلق »رايت« عليهما المونيتور أو المرصد، وكان من المفروض أن تصبح الروتاندا أو القاعة الصغيرة بمثابة بيوت لكل من »جوجنهايم« ومستشاره الفني »ريباى«؛ ولكنها بدلا من ذلك أصبحت مكاتب إدارية وغرف تخزين.
في عام 1965 تم إعداد الدور الثاني من المتحف وتحضيره لاستقبال المعروضات المؤقتة، وأثناء عملية تجديد التحف بين عامي 1990 و1992 تحول الدور الثاني لمنطقة عرض داخلية كبيرة، بحيث يواجه مبنى »Thannhauser Building« بحيث يعد أعظم محدد يواجه متحف جوجنهايم من حيث الموقع وعظمة التاريخ.
كانت من المخطط عمل البرج بجوار الروتاندا الصغيرة ويحتوي على غرف للفنانين واستوديوهات عمل صغيرة ولكن الفكرة لم تلق القبول ولم تنفذ وذلك لأسباب فنية.
قام »ويليم ويسلي بيترز« ابن المهندس فرانك لويد رايت بعمل ملحق إداري ومخازن للمعروضات الفنية وذلك في عام 1968، والبرج يخدم أربع قاعات عرض إضافية.
اكتمل تصور فرانك لويد رايت للمتحف عمليًا بعد 35 عاما منذ البدء في إنشائه. وفي عام 2001 تم افتتاح »مركز ساكلر« لتعليم الفنون بجوار الروتاندا الكبيرة »الرئيسية«، وتم افتتاحه لعامة الناس، ومساحته حوالي 8200 قدم مربع، وهو يعد عنصرا تعليميا ثقافيا رائعا بالإضافة إلى احتوائه على مسرح »بيتر لويس« ؛ وهو يعد جزءا من تصور المعماري فرانك لويد رايت لمبنى المتحف.
الكثير من الناس وخاصة الفنانين انتقدوا تصميم فرانك لويد رايت، حيث اعتبروا أن تصميم المتحف يضاهي الأعمال الفنية الداخلية والتي يجب أن تجذب الزائرين ولكن إبداع تصميم رايت ربما تفوق على كل ما يعرض بداخل المتحف، وكتب »رايت« في هذا الشأن أن تصميمه اعتمد على عدم وجود تصادم أو انفصال بين المعروض ومكان العرض بل لقد كوّن سيمفونية متناغمة ومكتملة الصيغ، وهذا هو الإبداع الذي لم يتواجد من قبل، فلقد جمع بين الهندسية التكوينية ومرونة الطبيعة في آن واحد.
يعد متحف جوجنهايم من أهم وأكبر المتاحف العالمية وأيضا يعد من أهم أعمال المعماري الكبير فران لويد رايت.
دبي ـ مشرق علي حيدر



