أكد نور الهدى فتح العليم المستشار الاقتصادي لسفارة السودان في أبوظبي أن الاستثمارات الإماراتية في السودان تبلغ الآن حوالي خمسة مليارات درهم وأنها مرشحة للوصول إلى 7 مليارات درهم في نهاية هذا العام بوجود طلبات كثيرة مقدمة حاليا من القطاعين العام والخاص الإماراتيين للاستثمار في مختلف ولايات السودان.

وأشار في حوار مع ء»البيان الاقتصادي« إلى أن الخرطوم أجرت سياسات إصلاحية كبيرة هدفت إلى إعادة هيكلة الاقتصاد وتوجيهه نحو اقتصاد السوق وما طبقته من إصلاحات اقتصادية عززت من فرص النمو الاقتصادي من خلال حزمة من السياسات تقوم على خصخصة المشروعات العامة للقطاع الخاص حتى يطلع بدوره ورفع الدعم عن السلع حتى تنافس في السوق من خلال تحقيق الجودة والسعر العادل.

كذلك إصلاحات في السياسات المالية والنقدية بما فيها إصلاح القطاع المصرفي. وأكد أن إصلاح السياسة المالية النقدية سيرفع الناتج المحلي إلى 13% بنهاية 2006 مشيراً إلى أن السودان الثالث عربياً في جذب الاستثمار بامتلاكه 42% من المساحة العالمية للزراعة.

وقال بأن قانون الاستثمار الذي صدر مؤخرا يدعم مناخ الاستثمار ويعطي حق التملك للمستثمرين، أي أنه لا يميز بين المستثمر السوداني وغير السوداني ويعطي إعفاءات من الرسوم الجمركية التي قد تصل إلى عشر سنوات إضافة إلى إعفاء كامل من ضريبة أرباح الأعمال لنفس الفترة تبدأ بعد عام من بداية الإنتاج لأي مشروع.

كما تمنح أراضي بأسعار تشجيعية بالإضافة إلى الإعفاء من رسم الصادر ولا يضع أي قيود على حركة رأس المال وكذلك تم تحسين البيئة الإدارية وتوحيد كل ما يخص إجراءات الاستثمار حيث وضعت جميعها في موقع موحد وبإدارة موحدة وهي وزارة الاستثمار حتى تسهل إنجاز المعاملات ومساعدة المستثمر لتلبية جميع احتياجاته من خلال خياره الاستثماري في المجالات كافة.. الزراعية – الصناعية – المقاولات –الطرق والجسور وإلى نص الحوار:-

* ما هي أجندة الملتقى الاقتصادي الذي سيعقد في الخرطوم في نوفمبر المقبل وما هي أهميته للبلدين الشقيقين؟

ـــ الملتقى سيعقد في شهر نوفمبر المقبل في ظل بيئة ومناخ اقتصادي جيد خاصة وان السودان دولة ذات موارد اقتصادية هائلة مازالت بكراً في قطاعات الاقتصاد المختلفة لاسيما القطاع الزراعي فهو من أهم القطاعات حيث يمثل 45% من الناتج المحلي الإجمالي ويمتلك السودان 42% من مساحة العالم العربي الصالحة للزراعة ذات الإنتاجية العالية والمنتجات ذات الجودة الخالية من الإضــافات أو المعالجات الكيميائية ومصادر مياه متعددة.

كما أن السودان يمتلك ما يربو على 130 مليون رأس من قطعان الماشية التي تعتمد الرعي الطبيعي بالإضافة إلى ثروات باطن الأرض (البترول،المعادن المختلفة وأهمها الذهب والحديد، والمواد الجيرية المستخدمة في مواد البناء ) وهذه كلها تشكل أهمية استثمارية للقطاعين العام والخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة.

* ما هي الجهود التي قامت بها حكومة السودان لتعزيز المناخ الاستثماري وجذب المزيد من رؤوس الأموال؟

ـــ في الحقيقة وبعد توقيع اتفاقات السلام التي وقعتها الحكومة في الجنوب ودارفور فقد عززت هذه الاتفاقيات المناخ الاستثماري كما وضعت الدولة سياسات إصلاحية كبيرة هدفت إلى إعادة هيكلة الاقتصاد وتوجيهه نحو اقتصاد السوق وما طبقته من إصلاحات اقتصادية عززت من فرص النمو الاقتصادي من خلال حزمة من السياسات تقوم على خصخصة المشروعات العامة للقطاع الخاص حتى يطلع بدوره ورفع الدعم عن السلع حتى تنافس في السوق من خلال تحقيق الجودة والسعر العادل.

كذلك إصلاحات في السياسات المالية والنقدية بما فيها إصلاح القطاع المصرفي باعتماد سياسات الدمج للبنوك التجارية ورفع رؤوس الأموال ورفع القدرات المالية مما حقق مردوداً جيداً جداً ساهم في ارتفاع معدل الناتج المحلي الإجمالي ليكون الأعلى على مستوى المنطقة وقد ارتفع في العام 2005 إلى 8% وحسب إسقاطات صندوق النقد الدولي أن الناتج المحلي قد يبلغ 13% بنهاية العام 2006 بينما تتحفظ وزارة المالية ليكون في حدود 10%.

12% معدل التضخم

* وماذا عن التضخم وما هي نسبته الآن؟

ـــ مستوى التضخم في السودان انحسر إلى رقم أحادى وتحسن المناخ الاقتصادي وانعكس ذلك على ارتفاع قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية بمعدل انخفاض في المتوسط قد يصل إلى 12% في المتوسط العام. ولقد ارتفع معدل التضخم في السودان لشهر مايو 2006م ارتفاعا طفيفا إلى 8. 2%.

بينما سجل شهر أبريل الماضي 1.8%. وعزت مصادر حكومية ذلك لارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وبعض أسعار الخضر كالطماطم والبطاطس والبقوليات. وجاء معدل التضخم حسب المجموعات لشهر مايو 2005 بنسبة 0.2% لمجموعة الطعام والشراب و3.3% لمجموعة الملابس والأحذية و11.5% لمجموعة المسكن و4.6% لمجموعة الأدوات المنزلية و41.2% لمجموعة العناية الصحية.

* ما هي المميزات والخصائص التي أضافها قانون الاستثمار الأخير للمستثمر الأجنبي؟

ـــ هذا القانون الذي صدر مؤخرا دعم مناخ الاستثمار ويعطي حق التملك للمستثمرين، أي أنه لا يميز بين المستثمر السوداني وغير السوداني ويعطي إعفاءات من الرسوم الجمركية التي قد تصل إلى عشر سنوات إضافة إلى إعفاء كامل من ضريبة أرباح الأعمال لنفس الفترة تبدأ بعد عام من بداية الإنتاج لأي مشروع. كما تمنح أراض بأسعار تشجيعية.

بالإضافة إلى الإعفاء من رسم الصادر ولا يضع أي قيود على حركة رأس المال وكذلك تم تحسين البيئة الإدارية وتوحيد كل ما يخص إجراءات الاستثمار حيث وضعت جميعها في موقع موحد وبإدارة موحدة وهي وزارة الاستثمار حتى تسهل إنجاز المعاملات ومساعدة المستثمر لتلبية جميع احتياجاته من خلال خياره الاستثماري في المجالات كافة.. الزراعية – الصناعية – المقاولات –الطرق والجسور.

* وهل يطمئن هذا المستثمر إلى حد بعيد؟

ــ فيما يتعلق بطمأنة المستثمر والضمانات التي تمنح له أشير هنا إلى أن قانون الاستثمار له السيادة على غيره من القوانين في حالة وجود نزاع قانوني يحال الأمر إلى القضاء ويصدر فيه حكم قضائي وعندها يمنح التعويض العادل. وأن المشروعات الاستثمارية غير قابلة للتأميم أو المصادرة كذلك فإن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ومقرها الكويت والسودان عضو فاعل جداً بها وهي الجهة التي تقدم الضمانات الكاملة لاستثمارات القطاع الخاص العربي للمخاطر غير التجارية.

ولدينا الآن بيئة جاذبة جداً للاستثمار وان الهدف من هذا الملتقى أيضا اطلاع المستثمر على ارض الواقع على المناخ الايجابي وتهيئة الفرص لبناء استثمار حقيقي. وهناك نماذج ناجحة في السودان لمشروعات استثمارية نفذها منذ عقود طويلة مستثمرون ومازالت تحقق النجاح منها مشروع كنانة الذي يمثل أحد رموز نجاح العمل العربي المشترك وغيره من المشروعات الكبيرة في صناعات السكر والألبان والمواد الغذائية والأعلاف وغيرها, ذلك أن قانون الاستثمار دائماً مرن ومتطور والتعديلات التي تدخل عليه دائماً تحافظ على الامتياز الممنوح للمستثمر. والسودان يتطلع إلى التكامل المؤسسي مع الدول العربية الشقيقة.

الاستثمارات الإماراتية في السودان

* ما هي أبرز المؤسسات والاستثمارات الإماراتية في السودان؟

ـــ هناك مؤسسات مشتركة في المجال المصرفي والمالي والاتصالات منها مؤسسات برؤوس أموال مشتركة في مجالات الاتصالات سوداتل – كنارتل وغيرها من المؤسسات. ومن المصارف بنك الخرطوم، بنك السلام، بنك الإمارات السودان وبنوك أخرى تم تأسيسها مؤخراً وهناك تكامل مؤسسي بين السودان وأشقائه ونسعى لتطوير هذه الشراكات لصالح شعوبنا.

* ما هو حجم التبادل التجاري بين الدولتين؟

ـــ بالنسبة للتبادل التجاري بين الإمارات والسودان فهناك جملة من الاتفاقيات مثل اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل بالإضافة إلى اتفاقية حماية انتقال رؤوس الأموال وتشجيع الاستثمار – اتفاقية النقل البري وهناك ترتيبات تشريعية ماضية تعقد لإقرار اتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة من خلال محور التبادل التجاري بين الإمارات والسودان.

الذي قفز لمعدلات كبيرة جداً خاصة الأطر القانونية والاتفاقات الثنائية أصبحت تهيئ لشراكة اقتصادية حقيقية بين البلدين وحجم التبادل التجاري بين البلدين حقق ارتفاعاً من 85 مليون دولار عام 2000م إلى ما يقارب 420 مليون دولار عام 2005م.

و حجم التبادل التجاري بالطن ارتفع من 120.000 طن في العام 2000 إلى 1.900.000 طن في العام 2005م وكل هذه المؤشرات وغيرها تهيئ لشراكة اقتصادية بين البلدين.

* مرة أخرى نعود للملتقى، فما هي الأهداف والنتائج المرجوة منه؟

ـــ أن الملتقى المزمع انعقاده في الخرطوم في نوفمبر المقبل سيكون دفعة قوية جداً في اتجاه التكامل الاقتصادي بين السودان وأشقائه في المنطقة العربية.

هناك ثمة تكامل في الموارد الاقتصادية أي انه اقتصاد متكامل وليس متنافس بين السودان ودول الخليج. إذ إن دول الخليج لديها الموارد المالية والتكنولوجيا والأسواق والسودان لديه الموارد الطبيعية والثروات الهائلة والموارد البشرية تحتاج لاستثمار حقيقي في جميع القطاعات خاصة القطاع الزراعي.

لاسيما ان هناك فجوة غذائية تبلغ 21 مليار دولار في العالم العربي حسب إحصاء 2005م ويمتاز المنتج السوداني بأنه خال من الإضافات الكيميائية أو المعالجات الهرمونية. كما أن الاستثمار في المجال العقاري وقطاع المقاولات مجال كبير للاستثمار فيه كذلك مجالات الصناعة لا سيما صناعات المواد الغذائية، صناعة الورق، صناعة الأدوية،مواد البناء، قطاع الفندقة، السياحة والطرق والجسور والمجال الصحي والتقني والتكنولوجي.

وهناك فرص حقيقة في مجال الطاقة الكهربائية ومن مصادر التوليد المائي والحراري كما أن هناك فرصا للاستثمار في قطاع التعدين والبترول والنقل والمواصلات والموانئ وإدارتها وإنشاء موانئ جديدة وتوسعة موانئ قائمة بالإضافة إلى المشروعات السياحية خاصة في مناطق البحر الأحمر وكردفان والخرطوم وكسلا وغيرها من المناطق المحفزة لاستثمارات سياحية لما تملكه من مقومات طبيعية ومناخية جيدة.

إن هذا الملتقى الذي يقام تحت رعاية فخامة رئيس الجمهورية عمر حسن احمد البشير وبإشراف وزير المالية والاقتصاد الوطني الذي أمر بتكوين لجنة وزارية عليا ذات كفاءات عالية ممثلة لكل القطاعات الاقتصادية تطرح فيه فرصاً استثمارية حقيقية وذات جدوى عالية في كل قطاعات الاقتصاد السوداني. وأكد ان الدولة تولي اهتماماً كبيراً لهذا الملتقى.

عقد مجلس العمل السوداني في الدولة بمقره بغرفة تجارة وصناعة الشارقة اجتماعه التنشيطي لانعقاد الجمعية العمومية للدورة المقبلة والتي حدد لها الثامن عشر من مايو المقبل.

* ما هو حجم الاستثمارات الإماراتية المباشرة في السودان؟

ـــ إن الاستثمار المباشر بلغ 1.3 مليار (حوالي خمسة مليار درهم) دولار خلال الفترة من 2000 إلى 2005، أي أن استثمارات دولة الإمارات في السودان تزداد وتتضاعف عاماً بعد عام، وهذا ما يؤكد المناخ الجيد للاستثمار في السودان ونحن نتوقع أن يصل حجم هذه الاستثمارات بنهاية عام 2006 إلى 2 مليار دولار أي حوالي 7 مليارات درهم إماراتي.

وأود أن أضيف أن الجهات الرسمية والأهلية كافة مستعدة بشكل كامل لتنفيذ أي شكل من أشكال العمل الاقتصادي الاستثماري في المجالات كافة في السودان مع رجال الأعمال والتجار والمستثمرين من دولة الإمارات. كما أشيد بالمشاريع الناجحة التي نفذها المستثمرون الإماراتيون في السودان في كل القطاعات بما فيها البترول، السيراميك، الاسمنت، مطاحن الدقيق، الزراعة، النقل والطرق، الفندقة والقطاع المالي والاتصالات. وأكد أن السودان يستوعب الكثير من الاستثمارات في المجالات كافة.

* وماذا عن ملتقى الخرطوم للأعمال والذي تشارك فيه كل الدول العربية؟

ـــ هناك دفعة قوية في اتجاه ترسيخ العلاقات وذلك من خلال إقامة ملتقى الخرطوم للأعمال والذي يحظى برعاية الرئيس السوداني وإشراف وزير المالية والاقتصاد.

وأعلن أنه من المقرر أن يشارك في الملتقى وزراء الاقتصاد في عدد من الدول العربية بالإضافة إلى محافظي المصارف المركزية ورؤساء ومديري المصارف التجارية بالإضافة إلى المؤسسات المالية المتخصصة التي تعمل في المنطقة العربية فضلاً عن كبريات شركات المساهمة العامة وصناديق الاستثمار بالإضافة إلى رؤساء ومديري الغرف التجارية وكبار رجال الأعمال والمستثمرين في الدول العربية.

ومن المقرر أن تطرح فرصا استثمارية حقيقية ذات جدوى اقتصادية وربحية عالية في مجالات عدة منها الإنتاج الحيواني، القطاع الزراعي، القطاع الصناعي، مشاريع البنية التحتية مثل الطرق والجسور والعقارات والتعاون في المجال المالي والمصرفي والفندقي وإنشاء وإدارة الموانئ ووسائل النقل والتخزين المبرّد.

ومن المقرر أن يُعقد هذا الملتقى في الخرطوم في شهر نوفمبر المقبل.

* كيف يستفيد السودان من موقعه الجغرافي وإمكانياته الاستثمارية الضخمة في تعزيز العلاقة الاقتصادية بين الدول العربية والإفريقية؟

ـــ إن الإمكانيات الاستثمارية في السودان كبيرة ومشجعة حيث تتوافر فيها الموارد التي لم تستغل بعد، فضلاً عن الكوادر البشرية والقوى العاملة المؤهلة مما يشكل فائدة كبيرة للمستثمر العربي الراغب في تأسيس نشاط تجاري في السودان التي تمتاز بموقعها الرابط بين العالم العربي من جهة وأفريقيا من جهة أخرى؟ وأؤكد هنا على أهمية الترويج للإمكانيات الاستثمارية في السودان في كل المجالات الاقتصادية.

كما نتوقع أن تقوم الجهات الرسمية المعنية في السودان بحملة ترويجية لفرص الاستثمار المتوفرة في السودان بشكل منظم وعلمي من خلال تحضير دراسات اقتصادية، وتجهيز آليات فعالة للتعريف بالقوانين المتعلقة بالاستثمار والتسهيلات المقدمة من قبل الحكومة السودانية للمستثمرين، مع إمكانية التعريف بعدد من أصحاب المشاريع الاقتصادية الناجحة في السودان لدورهم المهم في تشجيع المستثمرين لتأسيس أنشطة تجارية مختلفة.

كما يقوم فريق فني مؤهل ومدرب من الحكومة السودانية بعقد ورش عمل وندوات اقتصادية للترويج للإمكانيات الاستثمارية في السودان في دبي وكافة دول الخليج العربي ليقدم عروضاً تعريفية عن السودان وفرص الاستثمار المتوفرة فيه. إننا حريصون على تفعيل أواصر التعاون الاقتصادي والتجاري بين السودان والإمارات نظراً لما تشهده الإمارات من تطور في كافة الأنشطة الاقتصادية وأهميتها كمركز تجاري إقليمي وعالمي.

ويمتلك السودان إمكانيات استثمارية مغرية ومشجعة في كافة المجالات الاقتصادية حيث تشهد العاصمة السودانية، الخرطوم، حالياً نهضة اقتصادية شاملة على كافة الأصعدة حيث يتم حالياً بناء سد كبير لإنتاج الطاقة الكهربائية في منطقة (مروي) في شمال السودان والذي سيساعد على توفير الطاقة الكهربائية وري مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وينتظر أن يستكمل بناء السد خلال عام 2007.

السودان الثالث عربيا في جذب الاستثمارات

* ما هي أبرز التقارير الدولية التي تتحدث عن أهمية الاستثمارات في السودان؟

ـــ قال محللون دوليون مؤخرا إن أهمية السودان في مجال الاستثمار ازدادت خلال الفترة الأخيرة حيث تبوأ السودان المركز الثالث بين منظومة الدول العربية الأكثر جذبا للاستثمار. وأثبتت تقارير المؤسسات الإقليمية والدولية ذلك كما أن فرص الاستثمار تعاظمت باكتمال عملية السلام التي أضافت بعداً مؤثراً للمناخ الاستثماري الجاذب مما يمكن المستثمرين من الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية الوفيرة بولايات السودان المختلفة.

ومن العوامل الرئيسية التي تميز مناخ الاستثمار في السودان وتمثل عنصر جذب للمستثمرين موقع السودان الاستراتيجي ويمثل السودان مدخلا للقارة الإفريقية من الجهة الشرقية ومنفذا بحريا لعدد من الدول الإفريقية حيث يجاوره تسع دول افريقية هذا الموقع الذي يطل على الساحل الغربي للبحر الأحمر جعل السودان يتوسط الأسواق العالمية في الشرق الأوسط والشرق الأقصى في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة.

واستقبال السفن العابرة للبحر الأحمر عبر قناة السويس يرتبط السودان مع دول الجوار بطرق جوية وبرية ويرتبط مع بعضها الآخر بالملاحة البحرية والنقل النهري أيضاً. والسودان فيه الموارد والإمكانات الطبيعية ويشمل ذلك الأراضي الزراعية وموارد المياه العذبة من مصادر متعددة كالأنهار والأمطار والمياه الجوفية.. إضافة إلى الغابات والمراعي والثروة الحيوانية والثروات المعدنية كالذهب وبعض المعادن النفيسة..

إضافة للثروة البترولية مما يجعل السودان يتميز بوفرة المواد الخام لمعظم الصناعات كما يتميز بوفرة الموارد البشرية التي تتمثل في العمالة الفنية والمدربة وبأجور تقل كثيرا عن الدول الأخرى.

* ما هي جهود الحكومة السودانية في تعزيز البنية الأساسية؟

ـــ يمتاز السودان بوجود بنية أساسية ومرافق خدمية قابلة للتحديث والتطوير ومن بينها مشروعات الطرق والسكك الحديدية والموانئ البحرية والجوية والدولية ومشروعات الاتصالات ومحطات الكهرباء وتنقية المياه وشبكة المجار وغيرها. إضافة للاتجاه لتعزيز أوضاع المدن الصناعية الحالية وإنشاء مدن صناعية جديدة مزودة بكافة الخدمات والمرافق اللازمة للمستثمرين إلى ذلك وجود مناطق حرة بمدينتي سواكن والجيلي منح المستثمرون فيهما العديد من المزايا التشجيعية..

بجانب وجود قطاع مصرفي وقطاع تأمين وخدمات المراجعة والاستشارات المالية والقانونية والفنية والمهنية. ووجود مرافق تعليمية وصحية ذات مستوى متقدم تساهم في توفير الخدمات المناسبة للمواطنين والأجانب. وقطاع تشييد وبناء متقدم ساهم في وجود ووفرة في المساكن والمكاتب التي تفي باحتياجات المستثمرين.

عضوية الأوبك

* متى سينضم السودان إلى منظمة (أوبك) النفطية؟

ـــ أعلن السودان مؤخرا أن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) دعت السودان أن يصبح عضوا كاملا في المنظمة. والسودان منتج صغير للنفط ويبلغ إنتاجه حاليا نحو 500 ألف برميل يوميا لكنه يحضر اجتماعات منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك منذ أكثر من خمسة أعوام بصفة مراقب وإنتاجه يزداد باطراد.

وجاءت الدعوة في رسالة من الرئيس النيجيري اولوسيجون اوباسانجو الذي يتولى الرئاسة الدورية لمنظمة أوبك إلى الرئيس السوداني عمر حسن البشير. وقالت وكالة الأنباء السودانية في موقعها على شبكة الانترنت إن الرئيس البشير عبر عن تقديره للرئيس النيجيري ووعد بدراسة الدعوة والرد عليها في المستقبل.

* كم تصل العائدات النفطية السنوية في السودان؟

ـــ أعلن وزير المالية السوداني الزبير أحمد الحسن مؤخرا أنه يتوقع ان تصل عائدات صادرات النفط خلال عام 2006 إلى نحو 8. 7 مليارات دولار مقارنة بعائدات هذا العام التي بلغت 7. 3 مليارات دولار مع بدء استخدام أنبوب نفط جديد مما يتيح زيادة الإنتاج بمقدار 200 ألف برميل يومياً ليصل إلى نصف مليون برميل يومياً.

وأضاف الحسن ان عائدات النفط ستشكل نحو نصف ميزانية السودان لعام 2006 للمرة الأولى منذ تشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة، كما ان نصف هذه الأموال ستغطي تكلفة استخراج أو تكرير النفط والشركات الأجنبية التي تستثمر في هذه الصناعة. وان هذا المبلغ تم حسابه على أساس 40 دولاراً للبرميل. ويبلغ سعر النفط حالياً نحو 66 دولاراً للبرميل، وينتج السودان نحو 320 ألف برميل يومياً من الخام.

إضاءة

وجد السودان »تعاطفاً متزايداً« من دول العالم الغنية تجاه فكرة إلغاء ديون السودان المستحقة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ويأمل السودان في أن يكون من بين الدول الثماني عشرة المدينة الذي تقرر في وقت سابق من العام الحالي إعفاؤها من سداد الديون.

وألغيت عضوية السودان الذي يبلغ إجمالي ديونه الخارجية نحو 1. 24 مليار دولار في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي عام 1997 لعدم الوفاء بالتزاماته.

وقال وزير المالية السوداني ان بعض الدول مثل بريطانيا قالت ان تخفيف أعباء الديون أمر مشروط بحل النزاع في دارفور بغرب السودان المستمر منذ عامين ونصف العام، وقتل في هذا النزاع عشرات الآلاف ودفع الولايات المتحدة لتوجيه الاتهامات للخرطوم بارتكاب أعمال إبادة جماعية وهو ما تنفيه الحكومة.

كادر

معدل التضخم ينخفض من 160% عام 96 إلى 8% عام 2005

نما الاقتصاد السوداني بوتيرة متسارعة منذ مطلع التسعينات وذلك بعد بدء تطبيق برنامج تحرير الاقتصاد من قبضة القطاع العام وان المرحلة الثانية من تحرير الاقتصاد بدأت في العام 1997، والتي استهدفت تحقيق الاستقرار الاقتصادي والارتقاء بمعدلات النمو.

كما ان المرحلة الثانية من الإصلاح حققت نتائج إيجابية تمثلت في تحقيق متوسط نمو خلال السنوات الثماني الماضية بلغ 5. 6 في المئة، ووصل في بعض السنوات إلى ثمانية في المئة وأن معدل النمو نهاية العام الحالي قد يصل إلى 3. 8% بالمئة في حين ان المستهدف هو سبعة في المئة. وتم كبح جماح التضخم الذي كان قد وصل إلى حدود 160% في أواخر عام 1996.

حيث يتراوح حالياً ما بين خمسة إلى ثمانية في المئة ووصل بنهاية العام الماضي إلى 3. 8% وأنه يتوقع أن يصل إلى 5. 7% بنهاية العام الحالي كما سجلت العملة السودانية استقراراً ملحوظاً منذ العام 2000 في سعر صرفها.

وشهد السودان زيادة كبيرة جداً في حجم التجارة الخارجية في الصادرات والواردات من خلال ارتفاع معدل تصدير النفط الذي انضم للمنظومة الاقتصادية السودانية منذ العام 99 بالإضافة لتدفق كبير لرؤوس الأموال والاستثمارات الخارجية حيث أضحى السودان من أكبر الدول الجاذبة للاستثمار في المنطقة العربية خلال العامين الماضيين.

ويذكر أن الاقتصاد السوداني تحوّل من اقتصاد النُدرة في كل السلع والخدمات والسوق السوداء للعملات الأجنبية وفي السلع الأساسية إلى اقتصاد الوفرة في كل السلع والخدمات، وتحسّنت الأوضاع على مستوى البنية الأساسية في قطاعات كثيرة جداً منها الاتصالات والطرق وغيرها نتيجة للتحسّن الذي طرأ على موارد الدولة وارتفاع وتيرة الاستثمارات الخارجية في قطاعات النفط والصناعة والخدمات.

وكانت الحكومة تواجه في عقد الثمانينات معضلة كبيرة تتمثل في عجز الموازنة العامة التي كانت تموّل من بنك السودان أو بتمويل خارجي حيث كانت تصل نسبة تمويل العجز إلى 11% من إجمالي الدخل القومي.

وعملت الحكومة على تحسين نظم الإيرادات، وقامت بإجراء إصلاح ضريبي وجمركي كبير جداً واستخرجت النفط الذي بات رافداً مهماً للاقتصاد الوطني ما أتاح لها تمويل ميزانيتها من موارد حقيقية بنسبة 90%، وأصبح العجز في الموازنة لا يتعدى 2% من إجمالي الدخل القومي.

حوار: أبوبكر الأمين