ينشر «البيان الاقتصادي»اليوم الحلقة الأخيرة من بين ست حلقات ناقشت أوجه الطفرة الاقتصادية المختلفة في الإمارات، حيث اجتذب البلد عموما، ودبي على وجه الخصوص، الأنظار ورؤوس الأموال بإطلاقها مشاريع ضخمة قد لا تتناسب – في نظر الكثير من المراقبين- مع حجمها وإمكاناتها، ونجحت في خلق مناخ اقتصادي استثماري آمن وسط منطقة تعاني من القلاقل والحروب.

لكن الإمارات قلبت الأوضاع بإطلاقها مشاريع عقارية »بلغت قيمتها حتى الآن 1.5 تريليون درهم«وفي الوقت ذاته أطلقت في النفوس أيضا كما هائلا من التساؤلات لدى كل من يقيم فيها أو يزورها أو يسمع ويقرأ عنها في صحيفة أو يشاهدها على الشاشة في تقارير إخبارية اقتصادية ساخنة تتحدث عن تجربتها الخاصة في عالم غارق بالمشاكل الاقتصادية، ولم يعد غريبا أن تجد مشاريع الدولة مكانا ومساحة كبيرة في أحاديث القاصي والداني وقاسما مشتركا لتساؤلاتهم المتشابهة...هل هي طفرة حقيقية أم فقاعة؟

وتتناول هذه الحلقة آراء الدبلوماسيين ورجال الأعمال الغربيين ومسؤولي الشركات الغربية العاملة بالدولة، الذين أجمعوا على أن ما تشهده دبي، والإمارات عموماً، من نمو وازدهار لا يمكن أبدا اعتباره فقاعة، ودعوا إلى النظر والتحديق في السقالات الشاهقة والتي تعانق سحب دبي، وموانئها وأعاجيب جزرها ومركزها المالي العالمي وشراكاتها التجارية العالمية.

للتيقن من أن ما يحدث على أرض دبي هو حقيقة تعكس الرؤيا البعيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتعكس جهوده الجبارة لجعل دبي مركزا تجاريا واقتصاديا وماليا يتصدر قلب الخارطة العالمية.

ووجه ملاحق وقناصل الدول الغربية الدعوة لرجال الأعمال والشركات في بلدانهم للحضور إلى دبي لبحث وتتبع الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة فيها، واتخاذ دبي مركزا لتوسيع أعمال ونشاطات تلك الشركات لباقي دول المنطقة.

مؤكدين على أن عدد شركاتهم العاملة في الإمارات بشكل عام وفي دبي بشكل خاص يتضاعف، وكذلك حجم التبادل التجاري لبلدانهم مع الإمارات، وتوقع البعض منهم أن تتمكن دبي من تجاوز مدن تجارية وعالمية مثل سنغافورة وهونغ كونغ خلال فترة قصيرة إذا ما استمر هذا النمو في تزايد.

خاصة وأن دبي تمنح العديد من التسهيلات التجارية والاستثمارية لرجال الأعمال والشركات الأجنبية العاملة فيها، مؤكدين على أنه مازال أمام دبي فرص نمو تجارية واستثمارية هائلة في مختلف قطاعاتها.

ذهنية الشراكة

باتريك باولي – السفير الفرنسي في أبوظبي: العلاقات الاقتصادية التي تربط بين فرنسا والإمارات قديمة وكثيفة وهي تشهد نمواً وازدهاراً بمستوى الإمكانيات الكبيرة في السوق ومشاريع التنمية الجديدة الجارية في الإمارات، سواء في دبي أو في أبوظبي، وفي كافة المجالات. إننا نتطلع نحو المستقبل بكل تفاؤل لتنمية هذه العلاقات أكثر فأكثر بذهنية الشراكة.

فهناك أكثر من 300 شركة فرنسية عاملة في الإمارات، وتعد فرنسا من أهم مزودي أسواق الإمارات بالمنتجات والسلع الغذائية والمشروبات، كما بلغ إجمالي الصادرات الفرنسية للإمارات حوالي ملياري يورو في العام 2005، وأتوقع أن يتضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين مستقبلا.

ظواهر حقيقية

جون هوكينز – القنصل العام البريطاني في السفارة البريطانية في دبي: لم أستخدم قط ولن أستخدم مصطلح (فقاعة) للتعبير عن ما يحدث في دبي، فهناك ظواهر حقيقية ورائعة للنمو الاقتصادي الذي تشهده دبي حاليا وعلينا النظر إلى ميناء جبل علي أو إلى المركز المالي العالمي أو للجميرا العالمية لنتيقن بأن دبي باتت في الوقت الحاضر مركزا تجاريا وترفيهيا للمنطقة.

كما أن هناك مادة حقيقية للعلاقات التجارية والاستثمارية ما بين بريطانيا ودبي، حيث يتجه المزيد والمزيد من الشركات البريطانية لتأسيس أعمال لها هنا في دبي أو لاتخاذ دبي مركزا لتوسيع أعمالهم ونشاطاتهم التجارية لباقي دول المنطقة، فخلال الأسبوع الماضي كنت مع شركة الاتصالات البريطانية والتي اتخذت من دبي مقرا لأعمالها في منطقة الشرق الأوسط.

أيضا هناك شركات بريطانية أخرى مثل (Boots) و(Linklaters) تسعى للانطلاق من دبي للمرة الأولى وشركة (يوني ليفر) والتي تفتتح (بيت يوني ليفر) في منطقة جبل علي.

في حين تصلنا تعقيبات من الشركات البريطانية العاملة في دبي تشير إلى أن تلك الشركات تجد في دبي مكانا جيدا وبيئة مناسبة للأعمال وبيئة للاستثمار، وأعلم جيدا أن حكومة دبي لديها مزيد من الخطط لجعل دبي أكثر جاذبية مما هي عليه من جاذبية الآن وبالطبع نحن نرحب بجهود حكومة دبي.

كما أنني سعيد جدا بأن العديد من الشركات والمؤسسات في دبي تخطط لإتباع خطوات دبي القابضة وموانئ دبي العالمية من خلال الاستثمار في مشاريع في بريطانيا، كما أننا متحمسون جدا لرفع حجم الاستثمارات المتدفقة ما بين البلدين.

كما أن العلاقات بين الإمارات وبريطانيا ممتازة، ومن جانب الحكومة البريطانية نتعهد بأن نعمل ما بوسعنا لمزيد من الدفع في تلك العلاقات للأمام فإحصائيات التبادل التجاري الأخيرة ما بين البلدين مذهلة.

فعلى سبيل المثال بلغت قيمة الصادرات البريطانية للإمارات في الفترة ما بين يناير إلى فبراير من العام الحالي 868 مليون جنيه إسترليني مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي 2005.

حيث كانت قد سجلت قيمة تلك الصادرات 406.1 ملايين جنيه إسترليني بزيادة بنسبة 113.7% في حين بلغت قيمة الصادرات البريطانية لدبي في الفترة ذاتها من العام الحالي 718.3 مليون جنيه إسترليني مقارنة بقيمة تلك الصادرات خلال العام الماضي 2005 حيث كانت قد بلغت 330 مليون جنيه إسترليني بزيادة نسبتها 117.7%.

وبلغت قيمة الصادرات البريطانية للإمارات الشمالية في الفترة ما بين يناير إلى فبراير من هذا العام 119.5 ملايين جنيه إسترليني مقارنة بقيمة تلك الصادرات للفترة ذاتها من العام الماضي 2005 حيث كانت قد بلغت 49.1 مليون جنيه إسترليني بزيادة بلغت نسبتها 143.4%.

وبلغت قيمة الواردات البريطانية من دبي في الفترة ما بين يناير إلى فبراير من العام الحالي 113.1 مليون جنيه إسترليني مقارنة بقيمة تلك الواردات للفترة ذاتها من العام الماضي 2005 حيث كانت قد بلغت 59.6 مليون جنيه إسترليني، بزيادة نسبتها 89.9 %.

وبلغ عدد الشركات البريطانية المسجلة كأعضاء في مجموعة العمل البريطانية في دبي 484 شركة ومع 748 رجل وسيدة أعمال في حين تزايدت العضوية في مجموعة العمل البريطانية خلال السنة المالية الحالية بنسبة 14 % مقارنة بالعام الماضي 2005، في حين أن تعداد تلك الشركات البريطانية في عضوية مجموعة العمل البريطانية لا يمثل إجمالي تعداد الشركات البريطانية العاملة في دبي والإمارات الشمالية حيث ان الالتحاق بعضوية مجموعة العمل البريطانية في دبي اختياري.

فرص استثمارية

وولتر لويتشس - القنصل العام الألماني في دبي قال: بالتأكيد ما يحدث في دبي لا يمكن أن يوصف بالفقاعة، ما يحدث من نمو وازدهار هو حقيقة نراها على أرض الواقع في دبي من خلال الطفرة العقارية السريعة التي نراها ومن خلال المشاريع الضخمة والأبراج الشاهقة التي تعانق سماء دبي.

كما أن الشركات الألمانية والتي يصل عددها في دبي إلى 400 شركة بالإضافة إلى 100 شركة ألمانية عاملة في أبوظبي تجد في الإمارات وخاصة في دبي فرصة استثمارية وتجارية كبيرة وأعتقد أنه إذا ما تم إدخال بعض التغييرات على حصص الشراكات التجارية والتي تمنح الشريك المحلي 51% والشريك الأجنبي 49%.

أي منح حصص أكبر للشريك الأجنبي فذلك بالتأكيد سيشجع مزيدا من الشركات الألمانية على الانتقال للعمل والاستثمار في مشاريع في الإمارات كذلك المطلوب إدخال تغييرات على القوانين الخاصة بالوكالة التجارية ففي حالة عدم اتفاق الشركة الأجنبية مع الوكيل التجاري يصبح من المستحيل تغيير هذا الوكيل في الوقت الحالي لذلك فالمطلوب منح مزيد من المرونة للشركة الأجنبية وتسهيلات تمكنها من تغيير الوكيل التجاري إذا ما استدعى الأمر، أيضا هناك حاجة إلى إدخال تغييرات بشأن قانون الاستثمار.

وفي ظل النمو الكبير والسريع الذي تشهده إمارة دبي عليها أن تلتفت إلى العديد من الأمور القائمة والتي قد تشكل حجر عثرة في طريق هذا النمو مستقبلا إذا لم توضع حلول جذرية بشأنها منها على سبيل المثال مشكلة الازدحام المروري للطرق والذي يعد مشكلة يومية يعاني منها المواطن والمقيم على حد سواء وأنا شخصيا قلق بشأنها وأخشى أن لا تتمكن دبي من تحمل ضغط هذا الازدحام الكبير على شوارعها مستقبلا كذلك يجب أن تلتفت دبي إلى قطاع البيئة وإلي الاهتمام بصورة أكبر بطرق معالجة النفايات.

أيضا يجب وضع معايير تسرع عملية البت في الأحكام القضائية سواء المدنية أو التجارية والذي يستغرق بقاؤها مدة طويلة في أروقة المحاكم قبل البت بشأنها.

وأتوقع أن الفترة المقبلة ستشهد انخفاضا في الأسعار بوجه عام كما ستستقر أسعار العقارات والمكاتب.

وفي ظل العلاقات التجارية المميزة ما بين ألمانيا والإمارات أتوقع توجه مزيد من الشركات الألمانية إلى دبي للبحث عن مزيد من الفرص الاستثمارية المتاحة فيها. خاصة وأن حجم الصادرات الألمانية للإمارات بلغت 4.3 مليارات يورو في العام الماضي 2005 بزيادة في حجم تلك الصادرات بلغت نسبتها 22% عن عام 2004.

انظروا لسقالات البناء

واي كي سينها – القنصل العام للهند في دبي قال: ما يحدث في دبي هو واقع وحقيقة ومن المستحيل أن يوصف بالفقاعة وعلينا أن ننظر لسقالات البناء التي تنتشر لتعانق سحب دبي لنتيقن من حجم النمو والازدهار الهائل الذي تعيشه دبي حاليا من خلال سعي وجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لبلورة رؤيته البعيدة على أرض الواقع في جعل دبي مركزا مهما على خارطة العالم الاقتصادية والتجارية.

وهناك 6000 مؤسسة أعمال هندية تعمل في مختلف قطاعات الدولة، كما أن هناك 1000 شركة عاملة في المنطقة الحرة في جبل على، كما شهد حجم التبادل التجاري ما بين الهند والإمارات نمو ملحوظا خلال السنوات القليلة الماضية فقد بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري (غير النفطي) بين البلدين طبقا للسنة المالية الهندية لعامي 2005 ـ 2004 ما قيمته 12 مليار دولار.

أما بالنسبة للقوانين والتشريعات التجارية التي خرجت للضوء مؤخرا فأعتقد أن جميعها تصب في مصلحة المستثمر فهناك قانون تملك العقار للأجانب وأعتقد أنه سيساهم في جذب المزيد من الشركات ورجال الأعمال للاستثمار في الدولة.

أيضا عدد كبير من الشركات الهندية دخلت في شراكات تجارية مع شركاء محليين بالدولة حتى في وجود حصص الشراكة الحالية والتي تمنح المواطن الشريك نسبة 51% والشريك الأجنبي 49% وأعتقد أنه إذا ما أدخلت تعديلات لرفع حصة الشريك الأجنبي فذلك سيساهم في توسيع قاعدة ذلك النوع من الشراكات.

أيضا الشركات الهندية تراقب دبي عن قرب ودائمة البحث عن فرص تجارية واستثمارية فيها وأود هنا أن أذكر أنه في تاريخ 15 من الشهر الحالي سينظم مؤتمر اقتصادي عالمي ستستضيفه غرفة تجارة وصناعة دبي حيث سيشهد المؤتمر حضور 50 من أكبر الشركات الهندية العاملة في القطاعات التجارية والاقتصادية في الهند للبحث عن فرص ومستقبل الشراكات والاستثمارات المتبادلة ما بين الهند والإمارات.

مركز عالمي

يوشيو ميناغي – المدير العام لمنظمة التجارة الخارجية اليابانية في دبي قال: دبي في طريقها تدريجيا لأن تصبح مركزا تجاريا واقتصاديا وماليا عالميا، بفضل المناخ الاستثماري المناسب والذي تتمتع به دبي فهناك المناطق الحرة والتي تمنح حصص تملك كاملة للشركات الأجنبية.

أيضا هناك الموانئ الضخمة والمطارات،، أيضا دبي تعد مركزا للتبادل التجاري محليا وإقليميا وعالميا وخاصة فيما يتعلق بإعادة التصدير. ففي دبي 150 شركة يابانية عاملة في مختلف القطاعات التجارية، وهناك أيضا 30 شركة يابانية عاملة في أبوظبي العدد الأكبر منها في القطاع النفطي.

كما أن علاقات التبادل التجاري ما بين البلدين في نمو مستمر فخلال العام الماضي 2005 بلغ حجم الصادرات اليابانية للإمارات 4.9 مليارات دولار مقارنة بحجمها والذي بلغ 4.6 مليار دولار في عام 2004.

في حين بلغ حجم الواردات اليابانية من دولة الإمارات 3.25 مليارات دولار خلال العام الماضي تمثل منها الواردات النفطية ما نسبته 98% من إجمالي الواردات اليابانية من دولة الإمارات، مقارنة بحجم الواردات اليابانية من الإمارات والتي سجلت 4.6 مليارات دولار في عام 2004، في حين بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري ما بين البلدين 30.2 مليار دولار في عام 2005 حيث تضاعف هذا الرقم مقارنة بحجم التبادل التجاري ما بين البلدين خلال الأعوام الخمسة الماضية.

ويمثل المستثمر الأجنبي واحدا من العناصر الأساسية والمهمة في النمو الاقتصادي والتجاري الذي تشهده دبي، وأعتقد أنه إذا ما أدخلت تغييرات جوهرية على حصص الشراكة التجارية للمستثمر الأجنبي بحيث يحصل الشريك الأجنبي على نسبة أعلى من 49% أو أنه يحصل على حصص شراكة كاملة فهذا من شأنه جذب المزيد من الشركات اليابانية لدبي، أيضا المطلوب إدخال تغييرات على القوانين المتعلقة (بالوكيل التجاري) ومنح تسهيلات أكبر للمستثمرين الأجانب.

فيما يخص ذلك أيضا المطلوب إحداث استقرار نوعي في الأسعار لتفادي موجة الغلاء الحاصلة والتي قد تدفع بالمستثمرين والشركات الأجنبية لخارج الدولة إذا ما استمرت فهناك بعض شركات أجنبية لم يعد باستطاعتها تغطية نفقات تأسيس مكاتب وفروع واستحضار موظفيها هنا وتغطية تكليف السكن والمدارس لأبنائهم... إلخ.

كما أن الشركات اليابانية العاملة في دبي تتطلع لاتخاذ دبي مركزا تجاريا لتوسيع أعمالها لباقي دول المنطقة.

أما بالحديث عن الفرص الاستثمارية في دبي والإمارات بشكل عام فهناك فرص تجارية واستثمارية ضخمة في أسواق الدولة وقد شجع على تضاعف تلك الفرص الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط مؤخرا والذي ساهم في تدفق الأموال على المنطقة الخليجية من جراء بيع نفطها مما خلق فرص استثمارية جبارة في دول الخليج.

أما بالنسبة للشركات اليابانية في دبي فلها وجود ملموس وقوي في المشاريع الضخمة التي تشيد في دبي، فهناك شركات يابانية في مشروع جزيرة النخلة، وأخرى في مشروع توسعة مطار دبي، ومؤخرا استحواذ الشركات اليابانية على مشروع مترو دبي.

ونتوقع أن يزداد توافد الشركات اليابانية على دبي والإمارات بشكل عام، فالاقتصاد الإماراتي صحي للغاية ولازال فعالا مما سيمنحه استقرارا خلال الأعوام المقبلة، وأتوقع أيضا أن تشهد دبي ارتفاعا في نسبة الأعمال فيها خلال السنوات المقبلة.

مدينة عصرية

الدكتورة أوتيفيا موليناري ـ رئيسة مجلس العمل الإيطالي في دبي ومحامية تمتلك مكتب موليناري للاستشارات القانونية في دبي قالت: دبي هي مدينة عصرية بكل ما تعنيه تلك الكلمة على مستوى المنطقة.

ولا يمكن أن يوصف النمو والإزهار والتطور الكبير الذي تعيشه دبي بالفقاعة الهوائية بالتأكيد ما يحدث في دبي ليس بالفقاعة، وما أراه على المستوى الشخصي كمحامية أن دبي تنمو بسرعة هائلة فلدى مكتبنا الاستشاري القانوني 600 عميل من مختلف أنحاء العالم يعملون في مختلف القطاعات.

وما نراه أن دبي تعيش نموا اقتصاديا، تجاريا، ماليا وخدماتي هائلا والشركات الإيطالية تعدادها في تزايد مستمر فهناك ما يقارب 150 شركة إيطالية متوسطة وكبيرة الحجم في حين أنه لا يمكننا إحصاء تعداد الشركات الإيطالية الصغيرة الحجم فهناك أعداد كبيرة من الأفراد يأتون للاستثمار في مشاريع صغيرة في دبي، أيضا الشركات الإيطالية العاملة في قطاع التبادل التجاري مع الإمارات والتي ليس لها مكاتب هنا تقدر بالآلاف.

وقد شارك ما يقارب من 600 شركة إيطالية في معارض البناء والتشييد التي أقيمت في دبي وتعداد الشركات الإيطالية القادمة لدبي في تزايد مستمر، ولم أسمع بشركة إيطالية غادرت دبي، أيضا هناك تزايد كبير لأعداد السياح الإيطاليين الزائرين لدبي، كما أن الشركات الإيطالية تراقب الفرص الاستثمارية المتاحة في أسواق المنطقة من دبي.

وعموما دبي شريك تجاري مهم جدا وإستراتيجي بالنسبة لإيطاليا، أما بالنسبة إلى القوانين والتشريعات التجارية والاقتصادية التي أعلن عن البعض منها مؤخرا فهي صبت بالتأكيد في مصلحة المستثمر الأجنبي.

فأصبح على سبيل المثال بإمكان الأجنبي تملك العقار في دبي بناء على تعليمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي يتمتع سموه برؤية حكيمة وبعيدة تسعى لوضع دبي على خارطة الاقتصاد العالمية.

فهناك استفسارات عديدة تصلنا من عملائنا البعض منهم يقول بأنه اشترى عقارا قبل ثلاث سنوات فهل العقار ملك له طبقا للقوانين؟ هنا فنرد عليه بالإيجاب وهكذا، ولكن المطلوب هو إضفاء وضوح أكبر على بنود وفقرات هذا القانون حتى لا يكون هناك أي لبس بشأنه.

أيضا رجال الأعمال والمستثمرون الإيطاليون يرحبون بالتعديلات التي يتوقع إدخالها على قوانين الشراكة التجارية والتي يتوقع أن تمنح حصصا أكبر للشركاء الأجانب في تلك الشراكات وأنا أرى أن تلك التعديلات من شأنها أن تشجع المزيد من المستثمرين والشركات الإيطالية للحضور إلى دبي والاستثمار في مختلف قطاعاتها.

وهناك نقطة مهمة تتعلق بقانون التوارث الخاص بتملك العقار، حيث انه غير واضح ففي حالة وفاة أحد الزوجين ماذا يحل بشأن العقار الذي اشتراه أحد الزوجين لذلك هناك حاجة لتسليط مزيد من الضوء والوضوح على هذا البند المهم حيث استفسارات أصحاب العقار من الأجانب بشأن هذا البند لا تنقطع وهناك قلق بشأنها.

بيئة عمل فريدة

نيكولاس سبيكس – المدير التنفيذي ورئيس شركة كرايسلر الشرق الأوسط قال: أولا جاء تأسيس شركة كرايسلر الشرق الأوسط عام 2001 في جافزا لتكون مركزا إقليميا لمنطقة الشرق الأوسط، ومنذ ذلك الحين نمت الشركة من 5 موظفين إلى حوالي 80 موظّفا لتسويق أكثر من 30.000 ما بين سيارات، شاحنات وباصات بالإضافة إلى قطاع قطع غيار مرسيدس Benz، كرايسلر، سيارات جيب ومن خلال شركائنا الوطنيين في 12 سوقا في كافة أسواق المنطقة.

وقد أتخذ القرار في ذلك الوقت لإسناد عملياتنا في المنطقة الحرّة في دبي لأسباب عديدة أهمها: إمكانية وصول منتجاتنا إلى كافة أنحاء المنطقة بسهولة، مقومات البنية التحتية التي تملكها دبي من حيث سهولة توفير المساكن والمدارس والمستشفيات لموظفينا وعوائلهم بالإضافة إلى الاستتباب الأمني الذي تمنحه دبي للمواطنين وللمقيمين على أراضيها مما منح أسلوب حياة مشابها لموظفينا أسوة بحياتهم التي عاشوها في أوروبا.

وأعتقد أن كرايسلر وعددا من الشركات الأخرى، باتت تتساءل عن خيارات الانتقال من دبي إلى أي من دول الشرق الأوسط الأخرى وإن كان يعد قرارا مفهوما وصائبا، وفي حالتنا، وجدنا أنه من ناحية الكلفة فقط يمكن لهذا الانتقال أن يوفر لنا بعض الإدخارات ولكن في كل الأحوال، أيّ تحرّك في الخليج ما زال سيترك الأساس الذي بنيت عليه الشركة بدون تغيير.

وفي حد ذاته ستكون تلك المدّخرات هامشية ومفتوحة أمام نفس الضغوط التضخّمية في البلدان الأخرى التي تجاهد لتوفير بيئة مماثلة ووسائل للراحة كالتي توفرها دبي، علاوة على ذلك تعد بيئة العمل في دبي من ناحية الاتصالات وقاعدة العمل والبنى التحتية فريدة من نوعها حيث لم تتمكن أي من دول المنطقة من مجاراة دبي الى الآن في تقديم بيئة أعمال مميزة والتي تمنحها دبي للمستثمرين.

ومن جهة نظري الشخصية أرى أن دبي عانت ومازالت تعاني من الإعياء الذي تقوده مشاريع البنية التحتية والتنمية في البلاد والتي لا تنتهي ولا يمكن تجنبها والتي هي مقرونة بكلفة متصاعدة والتي ينظر إليها وتقوده عوامل بغير الحاجة إليها والتي قد تجعل من دبي بيتا أقل جاذبية مثلما كان في السابق.

إلا أنني لا أؤمن شخصيا بما يطلق عليه فقاعة دبي وخاصة أن دبي ما زالت تمثّل قاعدة جذّابة وآمنة في المنطقة عوضا أيضا عن ما توفره من إمكانيات وفرص استثمارية هائلة ومتزايدة.

ومعرفتي تقارن ما بين ميامي في أوائل الثمانينات ودبي من ناحية نمو السكان وتطوير وبناء تحتي وكصورة للأعمال وأعتقد أن تلك المقارنة صحيحة حيث لازال أمام دبي فرص نمو هامّة وهائلة وبالتأكيد خطط الحكومة هنا التي تسندها رؤية صاحب السّمو الشّيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، خصوصا من ناحية البنى التحتية (مطارات، سكّة خفيفة، طرق، سكك حديدية، العقارات السكنية والملكية التجارية.

بالإضافة إلى كونها وجهة سياحية) لا تترك أدنى شك أن هناك مزيدا من ذلك التطوير على جدول أعمال حكومة دبي مقارنة بأي من دول المنطقة، فما تقوله دبي تفعله وعادة ما تفعله بسرعة.

ولا تزال أعمال كرايسلر في نمو مستمر بتوافق مع ذلك التطوير عام بعد عام ونحن نعتقد بقوة بأنّ مستقبلنا في الشرق الأوسط سيواصل تبرير إيماننا بالناس سواء شركائنا أو زبائننا حيث يشاركنا هؤلاء الإثارة والمغامرة المكافئة.

نمو سريع

كمال فتشاني – المدير الإقليمي لمجلس ترويج الصادرات الإلكترونية الهندية في دبي قال: بالتأكيد ما يحدث في دبي من نمو وطفرة عقارية وتوسع تجاري واستثماري لا يمكن أن يوصف بالفقاعة الهوائية، ما يحدث على أرض دبي هو حقيقة ملموسة، فدبي تمكنت من أن تصبح مركزا محليا وإقليميا مشهودا له بالنجاح والتميز.

كما أن بيئة الأعمال في دبي تعد بيئة صحية مناسبة لأعمال الشركات والمؤسسات الأسيوية والغربية باختلاف أعمالها، فقطاع الأعمال ينمو هنا بسرعة كبيرة بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الحكيمة والساعية لجعل دبي مركزا تجاريا وماليا واقتصاديا مرموقا على مستوى العالمي وحفر اسم دبي على خارطة الاقتصاد العالمية والتجارية.

وأتوقع أن تتجاوز إمارة دبي في وقت قصير مراكز أعمال عالمية أخرى مثل هونغ كونغ وسنغافورة، وخاصة في ظل التسهيلات التجارية والاستثمارية التي تتيحها دبي لرجال الأعمال والشركات الأجنبية العاملة فيها.

كما أن هناك العديد من القوانين والتشريعات التي صدرت مؤخرا والتي تساهم في جذب المستثمرين ورجال الأعمال الأجانب فهناك حق التملك للعقار والذي منح مؤخرا للأجانب.

أيضا سمعنا عن قرب صدور قوانين تتعلق بتغيير حصص الشراكات التجارية بحيث يتوقع أن تمنح الشريك الأجنبي حصصا أكبر في شراكته مع شركات محلية والتي لا تتجاوز في الوقت الحاضر نسبة 49% باستثناء المناطق الحرة حيث هناك حرية التملك بحصص كاملة للمستثمر الأجنبي، أيضا القوانين المتعلقة بضمان حقوق العمال... إلخ من القوانين التي تصب جميعها في خدمة المستثمرين بشكل عام.

ومن خلال وجود مدينة دبي للإنترنت نرى أن عددا كبيرا من الشركات الهندية العاملة في قطاع الكمبيوترات والإلكترونيات انتقلت إلى دبي لتأسيس مكاتب وفروع لها في تلك المدينة ولا ننسى أن معرض جيتكس الذي تحتضنه دبي كل عام يستقطب كل عام المزيد والمزيد من الشركات الهندية فخلال العام المنصرم اجتذب جيتكس 60 شركة هندية.

فيما يتوقع أن يجتذب ما بين 100 ـ 80 شركة هندية هذا العام حيث من المتوقع انعقاد المعرض في أكتوبر أو ربما نوفمبر المقبل من العام الحالي، وخاصة أن الهند لها بروز ملحوظ في قطاع الكمبيوتر والبرمجيات على مستوى العالم كما أن صناعة تقنية المعلومات تطورت بشكل كبير وتشكل قصة نجاح كبيرة في الاقتصاد الهندي حيث ان صادرات البرمجيات والمكونات الصلبة وتقنية المعلومات باتت تشكل مكونا كبيرا من صادرات الهند.

فقد سجلت صادرات الهند من البرمجيات، تقنية المعلومات والخدمات لدول العالم 25.457 مليار دولار في الفترة ما بين إبريل ومارس من العام الحالي 2006 مقارنة ب 18.998 مليار دولار سجلت ما بين عامي 2004 ـ 2005.

تجديد التزام

دكتور برايان أرمسترونغ – المدير الإقليمي للاتصالات البريطانية للشرق الأوسط وأفريقيا قال: من خلال زيارتنا لدبي نحن نجدد التزامنا بمنطقة الشرق الأوسط والتي تعد أكثر المناطق سرعة في النمو على مستوى العالم عالمنا.

كما أننا فخورون للغاية بتأسيس مقر إقليمي لنا في دبي، وخاصة أن دبي تمكنت من تحقيق نمو هائل جاء تجسيدا للرؤية الطموحة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث ازدهرت مختلف قطاعات الدولة لتصبح الإمارات إحدى القوى الاقتصادية على الخارطة العالمية.

كما تعد شركة الاتصالات البريطانية من أهم لاعبي العالم في تزويد خدمات تقنية المعلومات الشبكية، في حين نحن ننظر لشركة اتصالات على أنها شريك فعال فنحن لا نسعى لمنافسة الشركة ولكن نحن نتعاون سويا في محاولة لاكتساب خبرات من بعضنا البعض وخاصة في قطاع تقديم خدمات للعملاء.

كما نسعى أيضا إلى تعزيز علاقاتنا القوية الحالية في المنطقة وإنشاء علاقات جديدة وتطوير علاقاتنا طويلة الأجل مع صناعات المال، النفط، والغاز بالإضافة إلى الإمدادات اللوجيستية في المنطقة.

في حين تعمل شركة الاتصالات البريطانية حاليا على إتمام تدشين شبكة واسعة في الشرق الأوسط لتقديم خدمة الإنترنت بالتعاون مع أصحاب الترخيص المحليين في محاولة لتقديم خدمات أكثر مرونة وفعالية وأكثر أمنا واتساعا.

وبما أن الشركة تعتمد على تقنية برنامج الاتصالات البريطانية MPLS لنقل المعلومات فإنها تساند الموجه العريضة للشبكات العملية الخصوصية للمعلومات، الإنترنت، الصوت، الاتصال المتنقل، الوسائط المتعددة وخدمات الخط الخصوصي، كما تسمح بإدارة تطبيقات المشاريع المتطورة بفعالية عبر مواقع في دول عديدة، وستطرح الشبكة في منطقة الشرق الأوسط كجزء من برنامج شبكة القرن الواحد والعشرين حول العالم عند اكتمالها بحلول مارس من العام المقبل.

وقد بلغ دخل شركة الاتصالات البريطانية مع نهاية السنة المالية 31 مايو من العام الحالي 19.514مليار جنيه إسترليني فيما بلغت أرباح الشركة قبل خصم الضرائب 2.040 مليار دولار، كما تسعى الشركة إلى اتخاذ دبي مقرا لتوسيع أعمالها في كافة أنحاء منطقة الشرق الأوسط.

سوق متميز

إيريك سانتير – المدير العام لشركة سوبيكسا (مكتب تسويق الأغذية الفرنسية) قال: عرفت فرنسا بابتكاراتها الكثيرة والمتعددة في قطاع الغذاء الصحي، وتعد فرنسا الآن مجهز الغذاء الرابع لمنطقة الشرق الأوسط، والدولة الأوروبية الأولى كمصدر أساسي لمنطقة الشرق الأوسط ففي عام 2005 زادت الصادرات الغذائية الفرنسية بشكل ملحوظ.

حيث قدرت الزيادة بنسبة 14.7%، طبقا للإحصائيات الفرنسية المعتمدة، في حين احتلت الإمارات المرتبة 29 عالميا حيث زاد الطلب على المنتجات الفرنسية بواقع 30.8%، ونظرا للنمو الاستثنائي والمدهش الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط حاليا فإن المنطقة تمنح المستثمرين العديد من فرص التطوير المهمة ليس من ناحية الحجم فحسب بل من ناحية العرض أيضا.

في حين تميز السوق الإماراتي بتطوره السريع خارج قطاع النفط، فقد شهد القطاع السياحي تكورا كبيرا جعل من سوق الإمارات ثاني أكبر سوق في قطاع الأغذية والمشروبات في دول مجلس التعاون الخليجي مباشرة بعد السوق السعودي.

حيث تحتل فرنسا المرتبات التالية كمجهز غذائي للسوق الإماراتي: الثانية في قطاع المشروبات، والثامنة في قطاع اللحوم، والثالثة في قطاع الدواجن، والسابعة في قطاع الألبان والحادية عشرة في قطاع الخضروات والفاكهة، والحادية عشر في قطاع المنتجات الزراعية.

بوابة المنطقة

أوليفييه ناتشو – مدير مكتب تونينو لامبيرجيني لمنطقة الشرق الأوسط: ما يحدث في دبي بالتأكيد ليس فقاعة وإنما حقيقة، فالنمو الذي تعيشه دبي سيستمر إلى سنوات طويلة قادمة، كما أن دبي باتت بوابة الشرق الأوسط، والآن عندما تفكر أي شركة بتوسيع أعمالها فهي تؤسس فروعا لها في نيويورك، باريس، ولندن والآن أضيفت دبي للخريطة العالمية.

وباتت الشركات العالمية تسعى لفتح فروع لمشاريعها في دبي سعيا للانتشار والنجاح، كما أن المنافسة في أسواق الإمارات إيقاعها قوي والمنافسة في حد ذاتها تحقق التميز والنجاح.

أما عن الشركة فتعد تونينو لامبيرجيني اليوم من أهم أسواق العالم في قطاع الأغذية والمشروبات، وقد قدمت (تونينو) مؤخرا العديد من أصناف القهوة الإيطالية المميزة، بالإضافة إلى المواد الغذائية الإيطالية الشهيرة مثل (الباستا، زيت الزيتون، الصلصات.. إلخ).

وكان للشركة حضور مميز في معرض الخليج للغذاء الأخير الذي أقيم في دبي مؤخرا حيث كانت تلك هي المشاركة الأولي من نوعها للشركة، كما تتطلع الشركة لتأسيس مقاهي (تونينو لامبيرجيني) في دبي قريبا، ونحن ندرس الفرص الاستثمارية المتاحة هنا ومن ثم الانطلاق لمنطقة الشرق الأوسط وخاصة أن للشركة أكثر من 25 فرعا حول العالم.

ويذكر أن تونينو لامبرجيني هو الوريث الوحيد الناجح لأبيه فيروتشيو لامبيرجيني الأب المبتكر لسيارات الرياضة الأسطورية (لامبيرجيني).

تحقيق: كفاية أولير