قال محللون إن سلسلة التأجيلات المتتالية لبدء تسليم الدفعة الأولى من طائرة ايرباص سوبر جامبو إيه 380 أدت إلى إثارة بعض الشكوك حول المشروع الذي استطاع بالفعل استقطاب طلبات شراء عديدة من جانب شركات الطيران العالمية.
في الوقت نفسه قال الخبراء إن التكلفة الهائلة للمشروع يمكن أن يكون لها آثار سلبية على إيرباص وشركة الصناعات العسكرية والفضائية الاوروبية (إيدس) التي تمتلك إيرباص.
وتعول شركة إيرباص الأوروبية العملاقة لصناعة الطائرات على مشروعها الطموح لتتوج نفسها ملكة على عرش صناعة الطائرات التجارية في العالم.
وتعتبر الطائرة المنتظرة هي أكبر طائرة تجارية في العالم حيث يصل ارتفاعها إلى ما يعادل ارتفاع بناية من أربع طوابق وتسع حوالي 840 راكبا وهي نفسها مكونة من طابقين.
وتشير التقارير والدراسات إلى أن هذه الطائرة التي لم تدخل الخدمة في أي شركة طيران حتى الآن سوف تحقق ثورة في عالم النقل الجوي والطيران وستتحول إلى »دجاجة تبيض ذهبا« بالنسبة لشركة إيرباص التي تخوض منافسة ضارية مع عملاق صناعة الطائرات الأميركية بوينج من أجل السيطرة على سوق الطائرات في العالم.
وكان سهم إيدس قد تراجع بشدة منتصف الأسبوع الحالي بعد الإعلان عن تأجيل تسليم الدفعة الأولى من طائرات إيه 380 إلى سنجابور إيرلاينز لمدة ستة أشهر وتعديل الجدول الزمني لتسليم الطائرات المتفق عليها.
وقد بلغ الانخفاض في سهم إيدس منتصف الأسبوع الماضي 26% ليصل إلى 18.73 يورو وهو أدنى مستوى له منذ إبريل 2004. وقد فقدت إيدس نتيجة هذا التراجع حوالي 5.5 مليارات يورو من قيمتها السوقية. كما أن تأجيل تسليم الطائرة إيه 380 يمكن أن يؤدي إلى خسائر تشغيل قدرها مليارا يورو للشركة خلال الفترة من 2007 إلى 2010.
وهذه التقديرات في حالة عدم اضطرار إيرباص إلى تأجيلات أخرى في مواعيد تسليم الطائرات المتعاقد عليها وهو أمر مستبعد في ضوء تصريحات مسؤولين في إيرباص ذاتها.
وقال محللون في مصرف (هيبو فيرينس بنك) الألماني إن تأجيل تسليم الطائرة إيه 380 كان »أسوأ سيناريو« حيث أدى إلى خفض السعر المستهدف لسهم الشركة من 41 إلى 30 يورو.
أما المحللون في بنك جولدمان ساكس الأمريكي فقالوا لصحيفة لاتربيون الفرنسية إن تأجيل تسليم الطائرة ألحق ضررا كبيرا بمصداقية إدارة إيدس وبسمعة إيرباص ككل.
وقد جاء تأجيل تسليم الطائرة بسبب فشل إدارة إيدس المملوكة والخاضعة لادارة ألمانيا وفرنسا بشكل أساسي في تحديد الفترة الزمنية لتجهيز الطائرة بالمكونات الالكترونية وهو أسوأ دعاية لإيدس.
وكانت إيدس قد أعلنت يوم الثلاثاء الماضي أن إيرباص التابعة لها لن تتمكن من تسليم العدد المتفق عليه من الطائرة العملاقة الجديدة إيه 380 وهو 25 طائرة إلى شركة الطيران السنغافورية سنجابور إيرلاينز العام المقبل كما كان متفقا عليه وأنها لن تسلم سوى تسع طائرات فقط.
وهذه هي ثاني مرة تؤجل فيها إيرباص موعد تسليم الطائرات الجديدة في الوقت الذي أكد فيه رئيس تشغيل الشركة الأوروبية جون ليهي أنه لا يستطيع استبعاد تأجيل تسليم الطائرات في المستقبل.
في الوقت نفسه فإن الشركة الأوروبية مطالبة بسداد تعويضات مالية كبيرة إلى شركات الطيران المتعاقدة معها على شراء الطائرة إيه 380 نتيجة عدم الالتزام بمواعيد التسليم. وهكذا تجد إيدس نفسها وقد أصبح مشروع الطائرة العملاقة أيه 380 كابوسا أو كاد يكون كذلك. (د.ب.ا)