قال خبراء ومسؤولون نفطيون هذا الأسبوع ان استثمارات قطاع الطاقة تتسم بالبطء الشديد فيما يتعلق بتأمين إمدادات جديدة لمنع الأسعار الجامحة من تجاوز الحدود المحتملة للمستهلكين في اسيا.
ولم ينجح إغراء ارتفاع الأسعار إلى 70 دولارا للبرميل في حمل الشركات على الاستثمار لتطوير عدد كاف من حقول النفط الجديدة ومصافي التكرير وخطوط الأنابيب لإشباع الطلب مما ترك المستهلكين يواجهون وضعين كلاهما مر .. إمدادات غير كافية وأسعار مرتفعة استمرت لعشرة أعوام.
ودفعت التحديات المتزايدة المشاركين في مؤتمر النفط والغاز الآسيوي الذي عقد في كوالالمبور الأسبوع الماضي للتركيز على المشكلات المستقبلية وليس على الأرباح القياسية التي يمكن تحقيقها في الوقت الراهن.
وقال فريدون فيشاراكي من مجموعة فاكتس العالمية لاستشارات الطاقة »الأسعار يجب ان ترتفع والناس ستستهلك كميات أقل... لن يتمكن الجميع من الحصول على(الطاقة)«.
وينتهز المنقبون عن النفط فرصة ارتفاع الأسعار للبحث في مناطق جديدة وإعادة البحث في مناطق قديمة مثل شركة بتروناس الماليزية التي تنقب في عشرة مواقع في المياه العميقة قبالة بورنيو هذا العام لكن المحللين لا يتوقعون تحقيق اكتشافات كبيرة مما يترك اسيا أكثر اعتمادا على الواردات.
والنتيجة قد تكون استمرار ارتفاع أسعار النفط مما يضر بميزانيات الدول المستوردة ويدفعها للاستغناء عن الدعم الذي يحمي المستهلكين من عبء ارتفاع الأسعار في السوق الحرة.
وقال عبد الله أحمد بدوي رئيس وزراء ماليزيا في المؤتمر »انه أمر واقعي على الأرجح ان نتقبل فكرة أن عهد النفط الرخيص قد ولى«. وأضاف قائلا »المستهلكون سيتحملون قدرا من هذه المخاطر«.
وتردد في المؤتمر أيضا أن الإمدادات العالمية غير مؤكدة بسبب عوامل تبدأ من الجدل الدائر حول حجم احتياطيات الدول الأعضاء في أوبك ونظرية الذروة النفطية وصولا إلى الاضطرابات التي تثير المخاوف بشأن إمدادات الطاقة والتحديات المتعلقة بالإنتاج من حقول معزولة.
وقال أحمد نظيم صالح رئيس شركة ماليزية للغاز الطبيعي المسال »مازلنا نعتقد انه ستكون هناك فجوات بين العرض والطلب بعد عام 2010 الكل يطلب إمدادات إضافية« من الغاز.
وهناك على سبيل المثال حقول سخالين للنفط والغاز الروسية التي يبدو موقعها ملائما لإمداد اليابان والساحل الشرقي المزدهر للصين لكنها شهدت تعطيلات للمشروع وتطويرا محدودا في حين يخشى المستثمرون ان تتخذ الحكومة خطوات باتجاه تأميمها.
ويقول حسن ماريكان رئيس بتروناس ان القطاع يعاني من ضغوط أيضاً بسبب نقص خدمات مثل الحفارات والمهندسين ومواد أكثر كلفة مثل المعادن وأن تكلفة تطوير النفط زادت بنسبة 50 في المئة في المتوسط في العامين الماضيين.
وتمثل البنية الأساسية عنق الزجاجة بالنسبة لاسيا. وتقدر وكالة الطاقة الدولية إجمالي الاستثمارات المطلوبة بنحو 17 تريليون دولار بحلول عام 2030.
ويقول توباجوس هاريون رئيس الهيئة المنظمة لقطاع توزيع وتسويق النفط والغاز في اندونيسيا »نحتاج المزيد من معامل التكرير ومستودعات تخزين الغاز والشاحنات والسفن وخطوط الأنابيب... المشكلة التي تواجهنا هي توصيل الغاز للعملاء«.
