جدل حول خصخصة شركة الاتصالات الجزائرية

الجزائر ـ »البيان«:

قال خبراء من بيريتيش تيليكوم إنهم لا يرون ضرورة لخصخصة اتصالات الجزائر لأن المؤسسة وضعها ناجح وخصخصتها ستهز مكانتها وعرضوا بالمقابل خدمات لتحسين الأداء بما يجعل منها أحد أهم أقطاب الاتصالات في إفريقيا، وقال فريق من هؤلاء الخبراء البريطانيين زار الجزائر مؤخرا إن المؤسسة الجزائرية تملك مقومات المؤسسة الكبيرة بالنظر لقوة شبكتها وخبرة رجالها والثقة التي كسبتها في أوساط زبائنها وعليه فإدراجها في سياق برنامج الخصخصة يعرضها لفقدان الكثير من هذه المزايا ولن تستطيع إرجاعها ربما أبدا بسبب قوة المنافسة، واستنادا إلى هذه النصائح أعلن وزير البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال في الجزائر بوجمعة هيشور بداية هذا الأسبوع سحب اسم »اتصالات الجزائر« من برنامج الخصخصة ، وقال إنها ليست للبيع ويجري التفاوض بين الطرفين حول »شراكة استراتيجية« في مجال الاتصالات بين الجزائر وبريطانيا تكون الشركتان دعامته، وتحويل »اتصالات الجزائر« إلى قوة إقليمية، واقترح البريطانيون إقامة »قرية اتصالات« وهي عبارة عن مركز معلوماتي كبير مزود بشبكة عملاقة من الوسائط بوجود المؤسسات الدولية الكبرى، وقد قاد المفاوضات عن الجانب البريطاني الرجل الثاني في بريتيش تيليكوم »بول فولكنار« وطرح تشكيلة متنوعة من الاختيارات بخصوص التعامل بين الطرفين توصل كلها في النهاية إلى بناء قوة في مجال الاتصالات بشمال إفريقيا يكون مركزها الجزائر، واجتمع فولكنار مع عدد كبير من المسؤولين الجزائريين من بينهم وزير البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال بوجمعة هيشور ووزير الطاقة والمناجم شكيب خليل، وقدم اقتراحات عملية يجرى تحليلها ودراستها في مستويات عليا بالجزائر، تتعلق خاصة بمشروع الشراكة والبنية التحتية والتجهيز والخبرة والتسيير وتخفيض التكلفة وتحسين الخدمة، وعرض تحويل التكنولوجيا بكثافة والمساهمة في تكوين عدد كبير من الإطارات الجزائرية القادرة على النهوض بقطاع الاتصالات وتحمل المسؤولية في تحقيق المهمات الكبرى للقطب الجديد. وتخفض تكاليف الانترنت مثلا أربع مرات عما هي عليه في حال تنفيذ هذا المشروع. وقال مسؤول في وزارة البريد الجزائرية إن وفداً تقنيا وإداريا من بريتيش تيليكوم سيحل بالجزائر نهاية الشهر الجاري لدراسة تفاصيل الشراكة وتقدير ما يتطلبه تحويل »اتصالات الجزائر« إلى مؤسسة من المستوى العالي خاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا والخبرة اللازمة في التسيير والقدرة على المنافسة، وأكد أن قيام الشراكة الاستراتيجية بات أمراً مؤكدا وسيعلن عنه قريبا بدليل أن السلطات الجزائرية تراجعت عن خصخصة المؤسسة.

ويعتبر قطاع الاتصالات في الجزائر أكثر القطاعات نمواً على الإطلاق والأكثر جلبا للاستثمار والاهتمام الأجنبي خارج قطاع المحروقات، واستثمر المصريون من خلال »أوراسكوم ـ تيليكوم« و »اتصالات مصر« ما يقارب ثلاثة مليارات في الهاتف النقال والثابت وخدمة الانترنت وتعد »جيزي« المملوكة لـ »أوراسكوم« أزيد من ثمانية ملايين مشترك في النقال خلال أربع سنوات من النشاط، كما دخلت »الوطنية الكويتية« الميدان قبل عامين وهي تحوز مليوني مشترك، وفتحت »الثريا« للاتصالات عبر الأقمار الصناعية مؤخراً فرعاً لها بالجزائر وتعمل على تعزيز مكانتها، وتملك اتصالات الجزائر شبكة كبيرة تنوي بريتيش تيليكوم تحسين أدائها واستغلالها وتطوير طاقاتها لتجعل منها القوة الأكبر في مجال الاتصالات في إفريقيا.