يقول رواد في مجال الإعلان ان مدينة دبي كرست نفسها على مدى السنوات الماضية »عاصمة« لهذا القطاع في الشرق الاوسط مستفيدة من موقعها ونموها وتسهيلاتها التي »لا تضاهيها أي دولة أخرى في المنطقة«.
وقال الرئيس الدولي للمنظمة الدولية للإعلان جوزف غضوب في حديث لوكالة فرانس برس ان »دبي هي مقر اكبر شركات الإعلان في الشرق الأوسط ومعظم هذه الشركات بدأت تضيف إلى نطاق صلاحياتها منطقة شمال إفريقيا (..) انها العاصمة الاقليمية لهذا المجال«.
وكانت المنظمة الدولية للإعلان نظمت في مارس في دبي مؤتمرها العالمي اكبر تجمع لشركات الإعلان والمعلنين في العالم يعقد كل سنتين.
وتفيد ارقام مركز الابحاث عبر الدول العربية (بان اراب ريسيرتش سنتر)، ان الانفاق الإعلاني في الامارات في 2005 بلغ حوالى 904 ملايين دولار بزيادة 43% عن العام السابق. وقد تجاوز بذلك للمرة الاولى الانفاق السعودي الذي بلغ 890 مليون دولار فيما كانت سوق الإعلان السعودية تعد الاكبر في المنطقة.
لكن اهمية دبي تكمن بحسب غصوب في كونها مركزا لقطاع الإعلان »العابر للدول العربية« اي عبر وسائل الإعلام الاقليمية كالفضائيات التي يتخذ قسم كبير منها من دبي مقر له. وقد بلغ حجم الاستثمارات في هذا القطاع حوالى ملياري دولار العام 2005.
واكد غصوب ان اكثر من 150 شركة إعلان تعمل في دبي بما في ذلك كبريات الشركات العالمية في هذا القطاع ومنها »ليو برنيت« و»غري« و»امبكت« و»ساتشي اند ساتشي«، فيما يبلغ عد العاملين في القطاع الإعلاني الإعلامي ككل اكثر من ثلاثين الفا.
واضاف: »دبي كرست منذ سنوات موقعها وترسخه سنة بعد سنة ولا ارى منافسا لها في هذا القطاع على المدى القريب او المتوسط«.
وفي تصنيف لمجلة »كامبين« المتخصصة في المجال الإعلاني، احتل غصوب اللبناني الأصل، المرتبة الثانية من بين الاشخاص الخمسين الأكثر تاثيرا في المجال الإعلامي-الإعلاني في الشرق الأوسط، واحتل المرتبة الاولى بين اصحاب وكالات الإعلان.
ويمتلك غصوب »المجموعة القابضة« (تي ايتش دجي) التي تدير عددا من الشركات المتخصصة في المجال. وعن حجم القطاع، يؤكد غصوب المقيم في دبي منذ 22 عاما ان »الارقام بحد ذاتها لا تعني شيئا« بل المهم هو »حجم الانفاق الإعلاني مقسما على عدد السكان«.
واوضح في هذا السياق انه »اذا قسمنا الانفاق على عدد السكان في الولايات المتحدة مثلا فالرقم هو 425 دولارا بالسنة للفرد الواحد«. واضاف »في اوروبا الرقم هو 375 دولارا وفي الامارات مئة دولار، في الخليج سبعون دولارا، وفي مصر اقل من ثلاثين. هذا يعني ان امامنا الكثير من الإمكانيات وما زال بامكاننا فعل الكثير«، مشيرا إلى ان الانفاق في المنطقة يشكل »3% من المصروف العالمي«.
اما عن سبب اجتذاب دبي لهذا القطاع بشكل واسع، فقد اكد غصوب ان »نمو دبي ككل جعل قطاع الإعلان ينمو معها الا ان قسما كبيرا من الشركات كانت موجودة في الامارة حتى قبل الفورة الاقتصادية الكبيرة«.
وقال في هذا السياق ان »التسهيلات التي تمنحها دبي في مجال الإعلام والإعلان لا تضاهيها تسهيلات في اي دولة اخرى في المنطقة« بدءا بالنظام اللاضرائبي وحتى انشاء مدينتي الإعلام والانترنت اللتين شكلتا »نقلة نوعية في التعامل مع مجالي الإعلام والإعلان« وباتت تتمركز فيهما معظم شركات هذا القطاع.
كما امنت المدينة التي تحتضن جنسيات مختلفة »فرصة لتوظيف ادمغة تمثل ثقافات العالم كله وشعوبه«، على حد تعبيره.
من جهته، قال جورج شهوان الذي حل في المرتبة 12 في تصنيف »كامبين« مسجلا المرتبة الثانية في فئة ممثلي وسائل الإعلام عبر تراسه لمجموعة »غروب بلاس«، ان »انتقال الشركات التجارية الكبرى إلى دبي هو الذي اجتذب شركات الإعلان لان ذلك يجعلها قريبة من الزبون«.
واضاف ان »منطقة الخليج تنمو بشكل كبير ومن كل الجهات وعلينا ان نكون حاضرين هنا وبقوة« مؤكدا ان اسواق الإعلان المحلية على مستوى كل دولة مهمة جدا لكن »تسعين بالمئة من سوق الإعلان العابر للدول على مستوى المنطقة يدار من دبي وهو ما يعرف بـ»امبريلا ماركت« (السوق المظلة)«.
ولا يخفي غصوب وشهوان وهو لبناني ايضا، شعورهما »بالفخر« ازاء الحضور الطاغي لمواطنيهم في هذا القطاع فستة من الاشخاص العشرة الاكثر تاثيرا في القطاع الإعلامي الإعلاني في الشرق الاوسط لبنانيون بحسب تصنيف »كامبين«.
وعزا غصوب الوجود اللبناني الكثيف إلى »وجود جامعات في لبنان تخرج منذ سنوات كثيرة متخصصين في مجال الإعلان إضافة إلى كون اللبناني يتقن العربية والانجليزية ولغات أخرى (..) لكن هذا لا يعني عدم وجود حضور مهم لبعض العرب وخصوصا المصريين والأردنيين«.