يطير الركاب فوق مدينة نيويورك بالمروحيات من أجل التغلب على مشكلة الزحام المروري، ويقوم الكثيرون بتأجير طائرات مروحية تسمى »التاكسي الطائر« ويخترقون شوارع مانهاتن المزدحمة ويعبرون الحواجز المائية في دقائق معدودة عقب رحلات جوية طويلة يقطعوها إلى أميركا.

وبدأت المروحيات في رحلات كل منها 8 دقائق لنقل الركاب من مطار كيندي الدولي الى وسط مدينة نيويورك منذ فبراير العام الجاري، وتقوم المروحيات بـ 24 رحلة يومياً وثبتت شعبيتها الكبيرة والإقبال الشديد عليها الآن لدرجة ان الشركة التي تدير هذه الرحلات تنوي إطلاق خدمة التاكسي الطائر من مطارات لاجارديا ونيوآرك الى وسط المدينة في 2007. كما تنوي الشركة زيادة عدد أسطول مروحياتها المكون من 8 طائرات سيكورسكي في المستقبل القريب.

وقال جيري مورفي رئيس تنفيذي يو اس هليكوبتر التي تدير هذه الخدمة، لصحيفة »وول ستريت جورنال« ان رجال الأعمال الذين يستفيدون من هذه الخدمة يستطيعون تخفيض زمن الانتقال لأكثر من النصف وزيادة الفترة المتاحة لأعمالهم عن طريق تخفيض المرور المتدفق من المطارات بنسبة 90% واستخدام وسيلة نقل سريعة وفعالة الى وسط المدينة، ولم يعد رجال الأعمال يواجهون »حيص بيص« زمن الرحلة البرية من المطار لأي مكان في المدينة بسبب شبكة المرور المزدحم المعقد واختناقات مواقع البناء وإغلاق الطرق لأسباب أخرى.

ولم يكن في نيويورك رحلات جوية تجارية بالمروحيات منذ عام 1977، عندما اصطدمت مروحية ببناية بان أميركا سابقاً بسبب تحطم إحدى شفرات المروحية ولقي خمسة أشخاص في المروحية مصرعهم وشخص على الأرض حتفه بسبب هذا الحادث.

وتتكلف رحلة الطائرة المروحية من المطار إلى وسط المدينة 159 دولاراً، فيما تتقاضى سيارة الأجرة في وقت ذروة المرور 150 دولاراً لنفس الرحلة لكن براً، لكنها تستغرق ساعتين من الزمن. وبالنسبة لكثير من العملاء لا تشكل التكلفة أي مشكلة، خاصة وأنها لا تزيد عن تعرفة السيارة الأجرة.

ويقول مورفي إن عملاءنا من طبقة المديرين التنفيذيين ورجال الأعمال، وليس بالضرورة من الأثرياء أو أصحاب الملايين، كما يتضح من تكلفة الرحلة التي يستطيع الكثيرون تحملها، وأضاف أنهم يركزون على سياحة رجال الأعمال مثل المديرين والمشرفين والتنفيذيين الذين كانوا يستخدمون سيارات الأجرة وتحولوا الآن الى التاكسي الطائر. ويقول إننا لا نشكل سوقاً فالسوق موجودة بالفعل والمنتج الذي نقدمه هو بديل عن زحام الطرق والشوارع.

كما توفر الخدمة مزايا أخرى، فالركاب يخضعون لفحص أمني قبل ركوب المروحيات ويستطيعون الهبوط عند الطائرة النفاثة مباشرة في حال التوجه إلى المطار للسفر، وبالتالي يوفرون أيضاً زمن الإجراءات الأمنية عند بوابات المطار والجوازات.

ويسافر مايكل إيست (63 سنة) مدير مجموعة إيست كاسل منجمنت إلى نيويورك بغرض الأعمال التجارية 25 مرة سنوياً، لكنه لم يبدأ في استخدام التاكسي الطائر بعد، ويقول إن التاكسي الطائر وسيلة مواصلات رائعة توفر الوقت من وإلى المطار للذين يحتاجون لهذا الوقت بشدة. كما أن السفر بالمروحية يوفر لك أيضاً مشاهدة مناظر جميلة من الجو لمدينة نيويورك لا تتوفر لك في سيارة الأجرة فلا يمكن أن تسمي هذا »تاكسي«.

الرحلات الطويلة

توقعت مؤسسة باركلي كارد بيزنس للسياحة أن يصبح السفر على الرحلات الجوية الطويلة خبزاً يومياً لرجال الأعمال خلال العقد المقبل. والتوسع خارج البلاد (للشركات) واستمرار الحاجة إلى إجراء مقابلات حية هما العنصران الرئيسيان وراء توقعات تزايد معدل السفر على الرحلات الطويلة، والمتوقع أن يرتفع عدد الذين يقومون برحلات جوية طويلة سبع مرات أو أكثر سنوياً من 6% من إجمالي الرحلات عام 1997 إلى 14% بحلول 2015.

وسوف يخلق تزايد عدد المسافرين على الرحلات الطويلة طلباً متزايداً على تحسين خدمة هذه الرحلات وتحسين ظروف العمل. وأصبحت جودة الخدمة من العناصر المهمة في اختيار شركة الطيران في السنوات الأخيرة، وتقدم على عنصر التكلفة والاعتمادية.

وعزز الطلب على خدمات مثل توفر خدمة الانترنت والاتصال تزايد عدد الشركات التي تقرر إرسال مسؤوليها في رحلات على درجة رجال الأعمال. ويصل عدد الذين يسافرون حالياً على درجة رجال الأعمال إلى 17% من الإجمالي، لكنه من المتوقع أن يرتفع إلى 33% مستقبلاً.

كما أن مواصفات رجل الأعمال من المتوقع أن تتغير أيضاً، مع تقدم سن البشرية، لابد أن تأخذ شركات الطيران في الاعتبار حاجة رجال الأعمال كبار السن وخدمة الأعداد المتزايدة من سيدات الأعمال اللائي سيمثلن 50% من هذه الفئة بحلول 2015.

وفيما سيزداد انتشار السفر الجوي، من المتوقع أن تخفض تكنولوجيا مؤتمرات الفيديو الحاجة إلى رحلات بالقطارات. وسوف تنخفض أعداد الذين يسافرون بالسكة الحديد من 34% إلى 255 من إجمالي رجال الأعمال برغم إدخال خدمات الاتصالات اللاسلكية والانترنت على بعض خطوط السكة الحديد.

لكن افتتاح خط حديد نفق القناة الأوروبية بين أوروبا وبريطانيا سيجعل استخدام قطار يوروستار جذاباً للسفر في الرحلات الطويلة خارج بريطانيا وبصفة عامة فإن سفر رجال الأعمال سوف يزداد وينمو والمتوقع أن يقطع كل رجل أعمال 712 ميلاً أسبوعياً بحلول 2015.

ترجمة: أشرف رفيق