ضخ المستثمرون الأجانب 61.4 مليار دولار في بورصات الأسواق الصاعدة خلال 2005 بشكل مباشر . وفي نهاية العام، ارتفعت قيمة إجمالي أسهم الأسواق الصاعدة إلى 4.4 تريليونات دولار مقابل 1.7 تريليون دولار قبل ثلاث سنوات، وتضاعف الحجم السوقي للبورصات الآسيوية.

غير أنه منذ الأسبوع الثاني من مايو، خسرت بورصات الأسواق الصاعدة 16% من قيمتها السوقية بسعر الدولار، وانخفضت البورصة التركية بمقدار الثلث والبرازيل والهند بمقدار الخمس، وودعت صناديق الاستثمار استثمارات بمقدار 5 مليارات دولار في الأسبوع المنتهي في 24 مايو بعد أن جذبت مزيداً من الأموال خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري أكثر مما جذبته خلال عام 2005 بالكامل، وفق ما ذكره صندوق أبحاث استثمارات الأسواق الصاعدة الذي يتابع تدفق رأس المال في أنحاء العالم ونقلت عنه مجلة الايكونوميست.

ويعكس ما حدث في بورصة إسطنبول اقتصاديات محمومة تحتاج تركيا إلى جذب استثمارات أجنبية التمويل العجز في الحساب الجاري البالغ 6.3% من إجمالي الناتج القومي، وارتفعت الأسعار بنسبة 9.9% في العام المنتهي في مايو، وانخفضت الليرة (العملة المحلية) بنسبة 16% أمام الدولار خلال الشهر السابق لاجتماع البنك المركزي في السابع من يونيو، وخلال هذا الاجتماع رفع البنك سعر الفائدة بنسبة 1.75%.

غير أنه في أماكن أخرى من الصعب وصف إذا كان البيع في البورصات يشير إلى أي شيء. فالتضخم في الأسواق الصاعدة ضعيف نسبياً (أقل من 5% في المتوسط) والنمو قوي.

والحكومات ميسورة والمقرضون لهم سعداء بقبول انخفاض المخاطر على سنداتهم ولا تعتمد كثير من الدول النامية على الأموال الأجنبية لتمويل احتياجاتها الاستثمارية، والحقيقة ان المبالغات في البورصات قد تزيد الشكوك فيها، وليس في اقتصاديات دول الأسواق الصاعدة.

والأسهم هي الطريقة الطبيعية لتجمع دول الاقتصاديات الصاعدة الأموال من الخارج. فالشركة التي تصدر الأسهم تستطيع الحصول على المال من الأجانب دون ردها، على عكس القروض والسندات، فالسهم وثيقة لاتحمل أي وعود بحيث لا يستطيع من اصدره الالتزام بها أو عدمه، وعندما يفقد المستثمر الأجنبي الثقة ينتج عن ذلك انخفاض أسعار الأسهم وليس أخطاء فوضوية.

وإذا لم يجد المستثمرون الأجانب من يشتري الأسهم منهم يحدث تصحيح للسوق دون أن تخرج الأموال من البلاد.

ونجحت الاقتصاديات الصاعدة في جمع الأموال عن طريق الأسهم في شكل استثمار أجنبي مباشر، مثل نمو نصف رأس المال المستورد خلال عام 2005 إلى هذه الدول. وجذبت الدول الصاعدة أيضاً انتباه شركات الأسهم الخاصة في السنوات الأخيرة.

غير ان تاريخ هذه الدول في إغراء المستثمرين الذين يريدون شراء الأسهم وليس الشركات، لم يكن ناجحاً على الدوام فقد غازل المستثمرون الاجانب البورصات المحلية في العام السابق للأزمة الآسيوية مثلاً، لكنهم شعروا بالحرج من الخسائر التي تلت ذلك.

وقال أحد مديري الصناديق »انهم لم يتعمقوا في الاستثمار ولم يستمروا لفترة طويلة. فما الذي منعهم من ذلك؟ الإجابة ببساطة هي الآن الأجانب لديهم أموال طائلة بلا معرفة أو سلطة.

فهم يستطيعون مراقبة أداء الشركات بشكل أصعب من مراقبة أداء الحكومات وبالتالي يفضلون السندات الحكومية على الأسهم العامة. وفي ظل الأموال التي تتحكم فيها صناديق الاستثمار ليس هناك كثير من الشركات بحجم كاف لجذب هذه الأموال.

الأكثر من ذلك أن القوانين في دول الاقتصاديات الصاعدة لا توفر حماية كافية للمستثمرين الأقلية ضد المصادر الداخلية للشركات التي لا تضع مصلحتها في الاعتبار، فلا يستطيع المستثمر في الأسهم مقاضاة أحد عند التضرر مثلما يحدث عند انتهاك عقد ما مثلاً، ويحاكم رئيس شركة هيونداي الكورية الجنوبية حالياً لاتهامات باختلاس 115 مليون دولار من أموال الشركة.

لكن سيميون دجانكوف من مؤسسة التمويل الدولي التابعة للبنك الدولي يقول ان الأمور في تحسن، فسوف يصدر قانون جديد للأوراق المالية في المكسيك في أواخر الشهر المقبل لتغليظ العقوبات ضد الشركات وانخفضت مخاطر البورصات الهندية في السنوات الأخيرة لأن الهيئة التنظيمية أحكمت الرقابة. وتطبق مصر أخيراً قانون الشركات التي ظلت معطلة 25 سنة.

ويخشى إجانكوف أن يؤدي الإنسحاب العشوائي من البورصات خلال الأسابيع الأخيرة إلى ضعف حماس المصلحين، فلماذا يزعجون أنفسهم بتطبيق إصلاحات إذا كانت هذه هي النهاية.

وتستطيع المؤسسات الاستثمارية الأميركية شراء كل أسهم بورصات الأسواق الصاعدة أربع مرات ،ويقول البنك الدولي إن حجم التعاملات في هذه الأسواق لا يزال صغيراً نسبياً. وتصل نسبة التعاملات إلى 40% سنوياً مقابل 250% في أسهم ناسداك (من إجمالي الأسهم) لكن النسبة تبلغ 100% في تركيا.

وفي المكسيك يمثل تداول أسهم 8 شركات فقط ثلثي حجم التعاملات حسب أرقام 2004.

والنتيجة إن حجم التعاملات في البورصات الوطنية في الأسواق الصاعدة خلال الأسابيع الماضية ليس معيارا جاداً على مستقبل اقتصادها. والأكثر احتمالاً ان يكون ذلك إشارة الى أن الأموال التي تدخل وتخرج من البورصة أكبر من أن تتحملها البورصات، وهذا يجعل تدفق الأموال الأجنبية غير مناسب في أفضل الحالات وخطر جداً في أسوأها كما قال أحد مديري الصناديق.

لكن مايكل كلاين رئيس مؤسسة التمويل الدولي متفائل ويقول ان شركات الأسهم الخاصة قد ترغب في المراهنة على المدى القصير على فرص الشراء ولأن الدول الغنية تزداد هرماً ستكون هذه الشركات تواقة لاقتسام الثمار التي توفرها الدول اليافعة في العالم النامي. ولا يزال مدى المشكلات والمخاطر التي تكتنف ذلك غير واضحة حتى الآن.

ترجمة: أشرف رفيق