مومباي، الثالث من مايو 1913: العرض الأول لأول فيلم في تاريخ السينما الهندية. »راجا هاريشكاندرا«. آلاف الهنود يتساءلون، في تلك الصالات المفتوحة التي ثبتت في باحتها »قماشة تبث نورا وصورا«، لماذا لا يتحدث هؤلاء الناس على الشاشة؟ كان الفيلم من صنف السينما الصامتة.

دبي، الرابع عشر من يونيو 2006: السينما الهندية »تتظاهر« في المدينة. مهرجان أكاديمية السينما الهندية يحط رحاله في دبي بعد مسيرة في سبع مدن مضيئة. لا صمت، هذه المرة. الكثير من الصخب. السينما تغيرت والجمهور أيضا، لكنّ الرغبة الملحة بتسويق سينما بوليود، خارج إطار بلد المنشأ، لا تزال ملحة كما هي. الحلم هو ذاته ودبي، مدينة التسويق المحترف، تتواءم أكثر من غيرها مع هذا الحلم، هذا الحلم يتجلى بالأرقام.

حيث تسوق دبي صناعة »بوليود« في المنطقة بقدرة ترويجية تتجاوز 40% في وقت تؤكد فيه التقارير ان أكثر من 23 مليون هندي يشاهدون فيلماً كل يوم و2.244 مليار دولار حجم السينما سيكون في 2008. أميتاب باتشان, النجم الذي خرج من »العباءة الهندية« ليرسّخ اسمه في ذهنية جمهور السينما في العالم كله، يقف في المركب، إلى جانب محمد علي الهاشمي، رئيس مجلس إدارة زعبيل للاستثمار، الراعي الرسمي للمهرجان، وإحدى الشركات العقارية الاماراتية المطورة لمشروع قيمته 2.1 مليار درهم، هو »تيارا ريزدنس«، على »نخلة جميرا«.

المشهد ليس من السينما. نجومية دبي هي التي باتت تشبه السينما. المشاريع الضخمة، المليارات، وقبل ذلك، ودائما، »نجومية التسويق«، حيث ربط صورة العقار بصورة شخصية عالمية. النجومية، اذا ليست للسينما وحدها ولكن للتسويق أيضا.

ذلك هو صميم سبب اختيار دبي لاستضافة مهرجان وجوائز الأكاديمية. فالأخيرة مؤسسة غير حكومية هدفها الترويج لسينما بوليود، والتأثير، ايجابا، على الدخل التجاري لهذه الصناعة. الدورات السابقة التي نظمت تباعا في لندن جنوب أفريقيا وماليزيا وجوهانسبرغ وسنغافورة وأمستردام، وصولا إلى دبي هذه السنة، خدمت جيدا هذا الهدف.

أرقام في صلب التسويق

الأرقام تقول ذلك: مبيعات تذاكر الأفلام الهندية شهدت نموا تجاوز 35% في السوق البريطاني بعد استضافة العاصمة البريطانية للدورة الأولى من المهرجان، قبل سبع سنوات، ولا تزال حتى اليوم تحقق مبيعات متصاعدة. لقد روج الحدث، متضمنا حفل الافتتاح المهيب الذي يرقص فيه ويغني نجوم بوليود وسط مشهدية استعراضية على مستوى عال من الحرفة والابهار.

اضافة إلى العروضات الأولى للأفلام التي لا يعرف عن جودتها كثر من عشاق السينما في العالم، ولا ننسى احتفالات السجادة الحمراء ولقاء النجوم والمنتديات الثقافية والفنية والترفيهية والاقتصادية التي تنظم عادة على هامش المهرجان.. كل ذلك كان بمثابة اعلان مبهر للسينما الهندية في العاصمة البريطانية. تكرر الأمر في »سان سيتي« (جنوب افريقيا).

حيث ساهم حدث الأكاديمية بنقل عرض الأفلام الهندية من الفترات الصباحية في صالات السينما، كما كان معتادا، إلى الفترات المسائية وسط عروض أفلام هوليود أو جنوب افريقيا. وكان ذلك انجازا تسويقيا يحسب له حساب.

ولم يتوقف الامر عند هذه الحدود، ففي ماليزيا رفع حدث المهرجان، لدى استضافته، من مبيعات اسطوانات الأفلام الهندية بنسبة تجاوزت 50%، وكان لافتا أيضا تزايد عدد الزوار الهنود إلى ماليزيا بنسبة 35% بعد مرور عام واحد على حفل الأكاديمية.

ساهم الحفل اذا بترويج ماليزيا نفسها كوجهة مقصودة من قبل الهنود، الذين لاحظوا اهتمامها بسينماهم وجذبها النجوم. أما دورة العام 2004، في سنغافورة، فقد ساهمت بفتح أبواب البلد أمام صناع السينما الهندية، للمجيء إلى سنغافورة وتصوير أجزاء من أفلامهم أو توليف أفلام كاملة.

لا أرقام بعد عن الأثر الذي ستتركه استضافة دبي، هذا العام، لمهرجان وجوائز الأكاديمية، إلا أن جميع المراقبين يجمعون على أن النمو الذي ستشهده هذه الصناعة في المنطقة قد يتجاوز 40%، خاصة أن دبي باتت تعتبر مركزا رئيسيا لتسويق المشاريع والأفكار، ليس فقط على مستوى الدولة ولكن المنطقة والعالم.

المسوّقون، حددوا تلك النسبة استنادا على الكثير من المعطيات التي تحققت في دورة هذا العام، نبرز فيما يلي أهمها، ولكن قبل ذلك قد يكون من المفيد الإضاءة على »الجانب التصنيعي« (بالمعنى التجاري والتسويقي) الذي لسينما بوليود، وهو جانب قد لا يعرف عنه كثر، وتفسره الأرقام.

»ماركات« هندية

تشير إحصاءات حديثة، نشرتها شركة الأبحاث المتخصصة »ارنست أند يونغ« إلى أنّ أكثر من 23 مليون هندي يذهبون يوميا لمشاهدة فيلم سينمائي في بلدهم، كما أن 70% من صناع سينما بوليود يتوقعون نموا قدره 15% للصناعة خلال السنوات الثلاثة المقبلة.

وذلك بسبب النشاط الكبير في قطاعات التوزيع واستخدام تقنيات الديجتال في صناعة الأفلام. وبحسب تقديرات »ارنست أند يونغ« فإنّ صناعة السينما في الهند سيقدّر بحوالي مليارين و244 مليون دولار أميركي بحلول العام 2008. وسوف يساهم في تحقيق هذا النمو، بلا شك، الشعبية الكبيرة التي بات يتمتع بها ممثلون ومخرجون هنود، إضافة إلى تواجد عدد كبير منهم على الساحة العالمية لانتاج أفلام غير هندية.

ليس فقط باتشان، علامة السينما الهندية لأكثر من ثلاثة عقود ماضية، وإنما أيضا مجموعة من الوجوه السينمائية الهندية التي نجحت بأن تحقق اختراقا هاما لسينما هولويود، ونجاحات غربية، أتت أيضا إلى دبي لتخدم فكرة المهرجان، بوصفها وجوها هندية عالمية.

من تلك المجموعة منتج هوليوود السينمائي الشهير آشوك أمريتراج؛ والنجم الدولي في عالم السينما والتلفزيون والمسرح، كبير بيدي. الأوّل نعرفه بوصفه منتج أفلام ناجحة، مثل »باندتس«، مؤخرا من بطولة بيناليبي كروز وسلمى حايك، كما و»أوريجينال سين«، »مونلايت مايل«، و»ريزينج هيلين«.

كما حصل أمريتراج، من خلال فيلمه الهندي الشهير »جينز«، على لقب »سفير الهند إلى العالم« من اتحاد السينما الهندية لفئة أفضل فيلم أجنبي في جوائز الأكاديمية لعام 1998. كما حصد أيضاً جائزة »إنجاز العمر« عن فيلم »فخر الهند«. وعلى مدى الأعوام العشرين الماضية، أنتج أكثر من 80 فيلماً.

أما بيدي، فعلى مدى أكثر من 3 عقود، استطاع أن يحافظ على مكانته كواحد من أبرز وأنجح الممثلين في الهند، اضافة إلى إسهاماته في أفلام خارج الهند، منها دور الشخصية الشريرة جوبيندا في فيلم جيمس بوند الشهير »أكتوباسي«، ودور شاهجاهان في فيلم أكبر خان »تاج محل«، ودوره المتميز في المسرحية الاستعراضية »ويست إند« بلندن.

وأما أحدث أدواره فهي في مسرحية »فار بافيليونز« التي تعرض في بريطانيا. كما أنه يتمتع بعضوية كل من: أكاديمية علوم وفنون الصور المتحركة، ونقابة فناني السينما، والاتحاد الأميركي لفناني التلفزيون والإذاعة، واتحاد الممثلين البريطانيين، وجمعية فناني السينما في الهند.

مدينة الاستوديوهات

الإفادة ستكون متبادلة. إنها »العدالة التسويق«. دبي تروّج لصناعة السينما الهندية، ونجوم بوليود يروجون لشركات إماراتية ويضعون بصمتهم على مشاريع إنشاءات سينمائية تبنيها الحكومة.

»على الرغم من أن النجم السينمائي أميتاب باتشان قد سبق له زيارة دبي أكثر من مرة في الماضي، إلا أنه عبّر عن رغبته بمشاهدة التطورات الكبيرة التي يشهدها القطاع العقاري والعمراني في المدينة عن كثب.

ولهذا، فقد قررنا أن نصحبه في رحلة بحرية إلى مشروع »تيارا ريزدنس« ليتمكن من خلالها التعرف على ما يقدمه هذا المشروع من مزايا فريدة« ، يقول الهاشمي شارحا عن مشروع »تيارا ريزدنس«، والذي يعتبر أول إنجازات زعبيل للاستثمار، في شهر ديسمبر من عام 2007.

وكانت الشركة قد أعلنت مؤخراً عن تقديم عائد إيجاري مضمون بنسبة 30 بالمئة على مدى ثلاث سنوات متتالية لجميع مالكي ومستثمري المشروع في مؤشر على ثقة الشركة المتنامية بمشروع »تيارا ريزدنس«. وتعتبر هذه المبادرة الأولى من نوعها على مستوى القطاع العقاري في المنطقة.

أما الدكتورة أمينة الرستماني، مديرة مدينة دبي للاستديوهات، فتتحدث عن أمريتراج وبيدي، ومعنى حضورها في دبي، بالقول: »في إطار سعينا إلى بناء قطاع سينمائي نشط ومزدهر، نحرص في مدينة دبي للاستديوهات على دعم الفعاليات التي تتيح التفاعل بين الشخصيات السينمائية في المنطقة مع نظرائها في العالم.

وبرغم عدم انتمائهما إلى الغرب، فقد نجح أمريتراج وبيدي في ترك بصمة كبيرة في هوليوود، كما ستسهم خبرتهما ورؤيتهما في الارتقاء بقطاع السينما في المنطقة إلى مزيد من التميز. وتهدف ورشة العمل هذه إلى تعزيز سبل الحوار السينمائي بين الثقافات، وهو هدف ينسجم تماماً مع رؤية مدينة دبي للاستديوهات«.

وتسعى من خلال استضافتها المهرجان إلى التسويق لمدينة الاستوديوهات الشارعة في بنائها، وفرصها في استضافة صناع السينما الهندية لتصوير جزء من أفلامهم فيها، أو الاستفادة من خدمات المؤثرات الصوتية والمونتاج وغيرها، لقاء تكاليف أقل من تلك المدفوعة اليوم في بوليود وهوليود، بسبب غياب الضرائب والدعم الحكومي الإماراتي لمشروع الاستوديوهات.

كما افتتح نجوم السينما الهندية تقليد بصمات الأيادي، على جدران مدينة الاستوديوهات، والتي ستكون مرفقة بشاشات صغيرة، تحكي معلومات عن صاحب البصمة وتاريخه الفني.

جاكي وإنجلينا يروّجون لأهمية المهرجان

ليلة السجاد الأحمر، ملؤها الإثارة التي تفيض على خشبة المسرح، في عروضات غنائية راقصة تجيد بوليود دائما تصنيعها. تلك الليلة، باتت للسنة السابعة حدثا ينتظره النجوم بكثير من الترقب وتوقع الإدهاش.

وفي هذا السياق يروي أحد المنظمين أن انفعال النجم الصيني جاكي شان حين حضر حفلة افتتاح في احدى الدورات السابقة للمهرجان، صرّح للصحافة قائلا: »أريد أن أمثل أفلاما هندية, وجهوا لي الدعوات, لست كوميديا فقط أو ممثلا حركيا، وإنما أنا مغن بارع جدا، كما أنني لا أتقاضى أجرا كبيرا«.

طبعا جاكي يمازح، لكنّ انجيلينا جولي، »أجمل الأمهات« (كما باتت توصف حديثا)، كانت حاسمة في تصاريحها: »لم أكن أعرف شيئا عن السينما الهندية(!). لقد أصابتني الدهشة«. وبالعودة إلى دبي، فإن حفل الافتتاح شهد عروضا أولى لأفلام »لاغان« و»بارينيتا« و»آنخن« و»يوفا«، ثم عقدت في اليوم التالي فعاليات »المنتدى الاقتصادي العالمي للأكاديمية«.

وجمع متنفذين وأثرياء هنودا لهم مصالح في أسواق المنطقة مع صناع السينما ورجال الأعمال العرب، فعرض أزياء خيري أبرز مصممي الأزياء لعالم بوليود، مثل مانيش مالهوتا، وآنا سينج وفيكرام فادنيس وسوريلي جويل، الذين البسوا النجوم أزياءهم. كما لفتت الأنظار تلك التظاهرة التي عرضت أفلام هندية من الأقاليم الصغيرة والمتوسطة، وصولا إلى حفل الختام الذي وزعت فيه الجوائز.

وحتى كتابة هذه السطور، كانت الترشيحات المؤكدة على الشكل التالي: أفضل ممثل أميتاب باتشان (يعرض له فيلمان هما »أسود« (بلاك) و»سركار«)، وينافسه على الجائزة سيف علي خان (فيلما المرأة المتزوجة وسلام ناماسات) وشاه روح خان عن دوره في »باهيلي«.

أما ترشيحات أفضل ممثلة فذهبت إلى راني مخرج (أسود وبانتي أور بابلي) وكونكا سين شارما (الصفحة 3) وفيديا بالان (المرأة المتزوجة) وبريتي زينتا (سلام ناماسات). الإخراج تمحورت جوائزه حول أفلام »أسود« والمرأة المتزوجة و»إقبال« و»الصفحة 3«.. إضافة إلى فئات أخرى.