تستضيف تونس في الفترة من 19 إلى 21 يونيو الجاري مؤتمراً للعلماء والخبراء الميدانيين وأصحاب القرار في المناطق القاحلة عبر العالم أجمع لدراسة سبل تكييف المناطق المعرضة للآثار المتزايدة للتصحر وتحسين استخدامها، بهدف جعلها مناطق أكثر قابلية للنمو ومكافحة ظاهرة التصحر. ويشكل هذا المؤتمر حول مستقبل الأراضي الجافة أحد الأحداث البارزة التي ستطبع سنة الأمم الدولية للصحارى والتصحر.

ويهدد التصحر أكثر من ثلث مساحة العالم، أي ما يعادل 4 مليارات هكتار. ويلقي بتأثيراته المباشرة على حياة أكثر من 250 مليون نسمة، كما أنه يهدد 1.2 مليار آخرين في 110 بلدان. وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2020، سينتقل حوالي 60 مليون شخص في شمالي إفريقيا وأوروبا إلى دائرة الأشخاص المتأثرين بهذه الظاهرة في افريقيا جنوب الصحراء.

وتفيد التقديرات أن الخسائر الزراعية الناتجة جراء الجفاف والتصحر تبلغ 42 مليار دولار سنوياً. ويرصد مبلغ 2.4 مليار دولار إضافي كل عام لمكافحة تدهور الأراضي، في حين أن الخبراء يعتقدون أن المشكلة مرجحة للتدهور.

وفي هذا الإطار قال والتر إرديلين، نائب المدير العام لقطاع العلوم في اليونسكو: »كان ثمة اعتقاد سائد في الخمسينات، ضمن مناخ التفاؤل الذي كان منتشراً آنذاك، بأنه من الممكن دفع صحارى الكوكب إلى الوراء، وأن تقنيات كبذر الغيوم قد تتيح تعزيز هطول الأمطار في المناطق الجافة.

وأن تحسين تقنيات الري قد ترفع من حجم الإنتاج الزراعي، وأنه من شأن الوسائل الانتقائية لتربية المواشي أن تؤدي إلى ظهور ماشية أقل اعتماداً على المياه«، لكن حل مكان هذا التفاؤل التكنولوجي إحساس واقعي وشعور بالقلق.

فبحسب السيناريوهات المناخية الحالية، ستصبح المناطق الأكثر قحلا في العالم أكثر جفافاً بعد. فاحتياطي المياه العذبة بات يبلغ عتبة خطيرة، بما يشمل ناحية الجودة، حتى في المناطق المعتدلة. وعلى الرغم من التقدم التكنولوجي الذي يسمح بإجراء تعديلات وراثية على الكائنات لتمكينها من مقاومة الجفاف والطفيليات، بيد أن البلدان القاحلة ما زالت تشكل جزءاً من البلدان الأكثر فقراً في العالم.

وسوف يستعرض المشاركون في المؤتمر استنتاجات البحث التي تعاقبت على مدى الأعوام الخمسين الأخيرة، ويقيّمون النظريات الحالية في مجال النظم البيئية للأراضي القاحلة والتنمية الاجتماعية – الاقتصادية لتلك المناطق. كما أنهم سيعملون على تحديد العجز القائم في المعرفة وتقديم المشورة العلمية والتقنية لأصحاب القرار.

وستشمل الموضوعات التي ستناقش ضمن ورش العمل المتخصصة في إطار المؤتمر الذي ينعقد على مدى ثلاثة أيام كيفية صيانة التنوع البيولوجي؛ الاستخدام المستدام للأراضي والزراعة والمراقبة المستمرة والقدرة على التنبؤ والسياسات العامة والآلية الاجتماعية – الثقافية للأراضي الجافة المتحولة.

باريس ـ فابيولا بدوي: