أضحت صناعة مهرجانات التسوق وأحداث الترفيه احدى مقومات الناتج المحلي للكثير من الدول العربية، حتى ان بعضها يعتبرها المصدر الأكبر للدخل، وحتى فترة قصيرة كان السفر بهدف التسوق مقتصرا على الأثرياء، الذين يبحثون عن منتجات وبضائع مميزة، ليس لها تواجد في أسواقهم المحلية، ثم اتسع نطاق ذلك ليندرج ضمن برامج الرحلات التي تنظمها شركات السياحة والسفر،
إلا انه ومع التطور الكبير الذي ساد مفهوم التسوق في المنطقة، والذي قادته دبي بكل اقتدار وتميز، ومع اشتداد المنافسة أصبح التسوق فعالية قائمة بذاتها، تقيمها الدول والمدن وتروج لها، وتسخر كل طاقاتها لاجتذاب المتسوقين من كل مكان، ولاسيما في الوقت الذي عجت به مراكز التسوق بالماركات التجارية اللامعة، التي أصبح لديها تواجد في مختلف الدول.
في هذا السياق صرح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس دائرة الطيران المدني، الرئيس الأعلى لمجموعة الإمارات، رئيس اللجنة العليا المنظمة لمفاجآت صيف دبي ومهرجان دبي للتسوق قائلا: »أثبتت المهرجانات التي تنظمها دبي،
ولاسيما مهرجان دبي للتسوق ومفاجآت صيف دبي، النظرة الثاقبة والمستقبلية التي يتمتع بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث كانت لتوجيهاته السديدة بانطلاق هذين الحدثين المهمين الأثر الايجابي الكبير على اقتصاد دبي، الذي شهد تحسنا كبيرا على مدى السنوات الماضية، وخاصة في قطاعي السياحة والتجارة، إلى جانب باقي القطاعات التي انتعشت بشكل ملحوظ«.
وأضاف سموه : »لقد تضافرت جهود القطاعين العام والخاص خلال السنوات الماضية لتشكل نسيجا متناغما قل مثيله في أي مكان آخر، واستطاعا أن يحققا سوية الأهداف التي وضعت من اجل تنمية القطاعات الاقتصادية وتنشيط الأعمال في كل المجالات«.
وأكد سموه على أهمية بذل المزيد من الجهد من أجل الاحتفاظ بالمكاسب والانجازات التي حققها المهرجانان، داعيا في الوقت نفسه إلى إطلاق الطاقات والإبداعات من اجل المزيد من التألق والريادة .
وإذا كان هناك أنماط متعددة للسياحة: كالسياحة العائلية والترفيهية والعلاجية والثقافية، فإن هناك ما يعرف »بسياحة التسوق«، والتي يقوم من خلالها عدد كبير من السياح بالاستمتاع بالسفر من أجل التسوق والشراء، ولا يمكن في الوقت نفسه أن نغفل دور العائلة التي هي محور عالم السياحة
كما تشير إلى ذلك الإحصاءات الدولية، فالتسوق أصبح جزءا مهما من البرنامج السياحي، ويحرص الجميع على الاهتمام بالعائلة كمستهلك رئيسي ويقدمون الخدمات التي تتناسب مع كافة أفراد العائلة مع تلبية احتياجات الجميع بما يتناسب مع رغباتهم وأذواقهم.
وتمكنت مفاجآت صيف دبي منذ انطلاقتها في العام 1998 بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، من المضي قدما نحو تعزيز نمو القطاعات الاقتصادية والناتج المحلي لإمارة دبي، ولتكون رافدا مهما لاقتصادها، وتمكنت خلال تلك الفترة من وضع بصمتها الواضحة في عالم المهرجانات، ولتتربع على عرش المهرجانات المقامة في المنطقة خلال الصيف، وتؤكد على جاذبية دبي السياحية حتى في موسم الصيف،
فقد اتخذت مفاجآت صيف دبي مسارا واضحا منذ البداية لتجسد مفهوما جديدا هو الأول من نوعه على مستوى العالم، رافعة شعار »إجازة سعيدة ومفيدة للأطفال«، ليتمكن السياح والزوار من قضاء إجازاتهم الصيفية في ربوع دبي، ضمن أجواء احتفالية حميمة تجمع أفراد العائلة في إطار اجتماعي فريد من نوعه، وعلى الرغم من تنظيم العديد من الفعاليات الموجهة للأطفال على اختلاف أعمارهم، إلا أن مظلة الفعاليات لم تقتصر على هذه الفئة فحسب، بل اتسعت للكبار كذلك، ممن ينشدون المزيد من التسوق والترفيه.
ومن واقع الإحصاءات المتوافرة تمكنت مفاجآت صيف دبي منذ انطلاقتها الأولى في العام 1998 وحتى العام 2005 من جذب المزيد من السياح وارتفع على اثر ذلك حجم الإنفاق، حيث واصل حجم الإنفاق الارتفاع عاما بعد عام، وكذلك الحال بالنسبة لأعداد الزوار،
فقد زار حدث مفاجآت صيف دبي في العام 1998 نحو 600 ألف زائر أنفقوا حوالي 850 مليون درهم، وفي العام 1999 ارتفع عدد الزوار إلى 750 ألف زائر، بينما شهد حجم الإنفاق نموا بنسبة 13 % تقريبا إلى 961 مليون درهم، وأما في العام 2000 فقد ارتفع عدد الزوار إلى 959.4 ألف زائر أنفقوا حوالي 1.028 مليار درهم، وفي العام 2001 بلغ عدد الزوار 1.060 مليون زائر أنفقوا حوالي 1.118 مليار درهم،
وأما في العام 2002 فقد ارتفع عدد الزوار إلى 1.300 مليون زائر أنفقوا حوالي 1.3 مليار درهم، وفي العام 2003 بلغ عدد الزوار 1.500 مليون زائر أنفقوا نحو 1.5 مليار درهم، واستقر عدد الزوار في العامين 2004 و2005 عند مستوى 1.510 مليون زائر، بينما سجل حجم الإنفاق في العام 2005 نموا بنسبة 10.25 % مقارنة مع العام 2004 من 1.56 مليار درهم إلى 1.72 مليار درهم.
إن هذه الزيادات المتتالية في أعداد السياح والزوار وكذلك في نسبة المبيعات تتماشى مع الاهتمام المتزايد لدى رجال الأعمال والشركات بضخ الكثير من الاستثمارات في جانبين مهمين وهما: الاستثمارات الفندقية وكذلك في مراكز التسوق،
وبمعنى آخر في قطاعي السياحة والتجزئة، وهذا ما لاحظناه خلال السنوات الماضية، مع انتشار عدد كبير من الفنادق والشقق الفندقية وكذلك في مراكز التسوق التي أنشئت على طرازات حديثة وبمساحات اكبر.
ومع توقعات منظمة السياحة العالمية بارتفاع عدد السياح إلى أكثر من 1.65 مليار سائح في العام 2020 حول العالم، فإنه لابد من تضافر الجهود من أجل اقتطاع حصة أكبر من هذا العدد الضخم.
وتشير الإحصاءات الحديثة إلى أن قطاعي السياحة والتجزئة يشكلان أكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي وحدها, وهو ما يقدر بنحو ثلاثة أضعاف مساهمة قطاع النفط، وبلغت نسبة مساهمة القطاع السياحي في إجمالي الناتج المحلي 19% »مساهمة مباشرة« و32% »مساهمة غير مباشرة«،
وبلغ عدد الفنادق العاملة في دبي بنهاية العام الماضي 300 فندق من جميع الدرجات مقابل 276 فندقا عام 2004، فيما بلغ عدد مجمعات الشقق الفندقية في دبي العام الماضي 107 مجمعات مقابل 95 مجمعا في العام 2004، وبلغت العائدات الفندقية في دبي العام الماضي 8.8 مليارات درهم مقابل 6.2 مليارات درهم عام 2004 .
وبالنسبة لقطاع التجزئة ومراكز التسوق فقد أشارت الدراسات إلى أن مراكز التسوق في دبي ستستحوذ على ثلث المراكز في دول الخليج مع حلول العام 2009، فيما يصل حجم الإنفاق على قطاع التجزئة في دبي إلى حوالي 7.6 مليارات دولار، وقد شهدت دبي في العام 2004 تطوير ما يزيد على 630 ألف متر مربع من المشاريع الخاصة بتجارة التجزئة، وتشير التوقعات إلى أن حجم تجارة مبيعات التجزئة في دبي سيصل إلى 50 مليار دولار في العام2010.
ويشار إلى أن الأنشطة المرخصة في قطاع التجارة بدبي استحوذت على أكثر من 60% من الأنشطة المرخصة الإجمالية، وإذا استمرت حركة نمو الاقتصاد بنفس الزخم فإن ناتج دبي المحلي يتوقع أن يرتفع إلى 150 مليار درهم خلال العام الجاري بعد أن بلغ في العام 2005 أكثر من 137 مليار درهم.
وساهمت مفاجآت صيف دبي بزيادة الطلب على الذهب كذلك، حيث تنتعش مبيعات الذهب خلال تلك الفترة، ومن الملاحظ ارتفاع استهلاك الذهب السنوي في الإمارات بشكل عام بنسبة 21% في العام 2005 مقارنة بالعام 2004، فقد شهدت مبيعات المجوهرات الذهبية ارتفاعا من 5.1 مليارات درهم عام 2004 إلى 6.2 مليارات درهم عام 2005،
وقد شكلت هذه الزيادة نسبة 21% مقارنة بالعام السابق. وتساهم مفاجآت صيف دبي بتنشيط الكثير من القطاعات كالمطاعم ومكاتب تأجير السيارات، وسيارات الأجرة إلى جانب أسواق التجزئة والسياحة.
دبي ـ البيان
