أعد الاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع القليلة الماضية تقريراً تضمّن أبرز الأسس التي تستند عليها سياسة الاتحاد في مجال تأمين الطاقة. وحدد التقرير عشر »وصايا« للتعامل مع ملف الطاقة في مقدمتها المطالبة بتحسين المناخ الاستثماري في الدول المنتجة
وضرورة إقامة »شراكة« قوية مع الدول المنتجة والمصدرة للطاقة بهدف تحسين القدرة الإنتاجية والتصديرية لهذه الدول وتحديث البنية الأساسية لقطاع نقل مصادر الطاقة بما في ذلك مد مجموعة جديدة من خطوط أنابيب الغاز التي تربط بين مناطق الإنتاج وأسواق الاستهلاك في الاتحاد الأوروبي.
وكشفت خطط أخيرة لمفوضية العلاقات الخارجية بالاتحاد بينيتا فيريرو فالدنر والمنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية خافيير سولانا عن استعداد الاتحاد للتحرك على مجموعة واسعة ومتنوعة من الجبهات الدبلوماسية لتلبية احتياجاته المتزايدة من الطاقة.
وقالت فالدنر وسولانا في تقرير أرسلاه إلى عواصم الاتحاد من أجل المزيد من المناقشات بشأنه » إن التطور في تماسك وتركيز السياسة الخارجية في مجال الطاقة للاتحاد سوف يحسن الأمن الجماعي الخارجي للاتحاد في مجال الطاقة«.
وألقى التقرير المزيد من الضوء على مجموعة من الأولويات الأساسية للاتحاد في مجال الطاقة خلال السنوات المقبلة منها ضرورة قيام الحكومات الأوروبية بدعم سياستها الداخلية في مجال الطاقة من خلال العمل المشترك لتشكيل شراكات أقوى مع الدول المصدرة للطاقة بما فيها روسيا.
كما طالب التقرير الأوروبي بضرورة قيام دول الاتحاد ببذل جهد مشترك في المحادثات مع القادمين الجدد لسوق مستهلكي النفط في العالم مثل الصين والهند بهدف الحد من الزيادة المطردة في الاستهلاك العالمي للطاقة.
وتتلخص الرسالة التي بعث بها سولانا وفالدنر في أنه مع تزايد اعتماد الاتحاد الأوروبي على استيراد مصادر الطاقة من الخارج فإنه لا يمكن لهذا الاتحاد البقاء سلبيا في عالم الطاقة سريع التغير.
كما طالب التقرير الاتحاد الأوروبي بتنويع مصادر إمدادات الطاقة حتى لا يصبح رهينة مصدر واحد وبخاصة فيما يتعلق بالغاز الطبيعي الذي تشكل روسيا المصدّر الرئيسي له إلى أغلب دول أوروبا الأمر الذي يثير قلق دوائر أوروبية عديدة.
ويعترف مسؤولون أوروبيون بأن المشكلة الأساسية التي تواجه الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بملف الطاقة عموما وملف الغاز الطبيعي بصورة خاصة هو »ماذا نفعل مع روسيا؟«.
فروسيا هي المصدر الأول للغاز الطبيعي في أوروبا. وهناك مخاوف متنامية من استغلال روسيا لثرواتها من النفط والغاز كورقة سياسية في التعامل مع الدول الأوروبية أو مع المجتمع الدولي بشكل عام.فروسيا تزود الاتحاد الأوروبي بحوالي 24 في المئة من وارداته من الغاز و27% من وارداته النفطية.
وقد قفزت قضية أمن مصادر الطاقة الاوروبية والدور الرئيسي الذي تلعبه روسيا في مجال واردات الطاقة الاوروبية إلى صدارة أولويات الاتحاد الأوروبي عندما اضطربت إمدادات الغاز الآتية من روسيا إلى أوروبا في الشتاء الماضي بسبب النزاع بين روسيا وأوكرانيا على سعر بيع الغاز الروسي للأوكرانيين.
ويرى العديد من الخبراء والدبلوماسيين في بروكسل حيث مقر المفوضية الأوروبية أن أزمة مبيعات الغاز الروسي إلى أوكرانيا شوهت كثيرا سمعة روسيا كمصدر يعتمد عليه للغاز الطبيعي في أوروبا.
وتزايدت المخاوف الأوروبية من النفوذ الروسي في مجال الغاز الطبيعي بالاتحاد الأوروبي مع اتجاه شركة غاز بروم الروسية المملوكة للدولة والتي تحتكر صادرات الغاز الروسي نحو الاستحواذ على عدد من شركات توزيع الغاز في دول الاتحاد الأوروبي وفي مقدمتها شركة كبرى لتوزيع الغاز في بريطانيا.
وتطالب الوثيقة التي أعدها سولانا وفالدنر الدول الأوروبية بضرورة التوصل إلى اتفاق تعاون شامل في مجال الطاقة مع موسكو لضمان استقرار هذا القطاع الحيوي في أوروبا.
ويصر مسؤولون في الاتحاد الأوروبي على ضرورة أن تعتمد أي استراتيجية للشراكة الاوروبية الروسية في مجال الطاقة على مبدأ »ضمان الفائدة للجميع« بحيث تضمن دول الاتحاد الأوروبي الحصول الآمن والمستمر على مصادر الطاقة الروسية وتضمن روسيا تدفق الاستثمارات والتكنولوجيا الأوروبية إليها.
كما دعت الورقة الأوروبية إلى ضرورة الحوار مع مستهلكي الطاقة في العالم وبخاصة الصين والولايات المتحدة من أجل الاتفاق على استراتيجية للحد من استهلاك الطاقة منعا لحدوث عجز حاد في إمداداتها الأمر الذي يهدد بتفجر صراعات سياسية دولية.
(وكالات)