تم في الإمارات الأسبوع الماضي تنظيم المنتدى الأول للشركات العائلية الخليجية وسط تأكيدات من المسئولين في الحكومات الخليجية والقطاع الخاص على أهمية دور الشركات العائلية الخليجية حيث قال الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي محمد بن عبدالله الملا أن هذه الشركات لعبت دور المحرك الرئيسي لنمو القطاعات الاقتصادية خارج قطاع النفط والغاز،
بينما أكد الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات عبدالله سلطان عبدالله دور الشركات العائلية الإماراتية في أحداث النهضة الحديثة بعدما مارست دورها في تحقيق التوجيهات الاقتصادية الساعية لتطوير القطاعات الاقتصادية غير التقليدية في اقتصاد الإمارات.
والشركات العائلية هي وليدة وصنو المبادرة الفردية, هذه المبادرة الفردية التي هي بمثابة البذرة التي تتمحور حولها النشاطات وتنطلق بفعلها الأفعال والإبداعات وتتكون بأثرها الأعمال الجماعية. فالمبادرات الفردية إذن هي الأصل وهي النواة.
وفي لائحة الـ 500 شركة في مجلة Furtune، تحتل منها الشركات العائلية ثلث ذلك العدد وكذلك فان ثلث بورصة نيويورك يعود إلى شركات عائلية. وفي الولايات المتحدة الأميركية تساهم الشركات العائلية بــ 50% من الناتج القومي الإجمالي, وتوظف أكثر من 50% من الطاقة العاملة.
ولا يوجد تقدير دقيق عن أعداد الشركات العائلية في في منطقة الخليج العربي أو حجم رؤوس أموالها، بينما يقدر عدد الشركات التي يتم تداول أسهمها نحو 600 إلى 700 شركة يبلغ حجم رؤوس أموالها 120 مليار دولار. وتمثل الشركات العائلية نحو 90% من الأعمال التجارية في منطقة الخليج.
ويعتقد عدد من المحللين أن هناك اتجاهات مختلفة يقودها أربع مجموعات من رجال الأعمال سوف تبرز مستقبلا فيما يتعلق بمستقبل الشركات العائلية: الاتجاه الأول: وسوف تمثل هذا الاتجاه مجموعة قليلة من رجال الأعمال الرائدين التي سوف تتفهم طبيعة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة من جهة والحجم الذي وصلت إليه شركاتهم من جهة أخرى
وتسلسل طريق تحويلها إلى شركات مساهمة وذلك عن تحويل جزء منها أو بعض الأنشطة فيها أو كلها أو أنها ستعرض بعض أجزاء الشركة للبيع للشركات المساهمة الجديدة والتي بدأت تظهر في السوق.
الاتجاه الثاني: وهذه المجموعة سيمثلها أكبر مجموعة من رجال الأعمال الذين سيكون هدفهم هو تحصين شركاتهم ضد العوامل التي ستؤثر على استمرارية الشركة والتي ذكرت من قبل وستتجه هذه المجموعة إلى وضع بروتوكولات أو تنظيمات قانونية وإدارية داخل مؤسساتهم وهذه البروتوكولات ستعطي الورثة صلاحيات وأجزاء معينة في الشركة.
الاتجاه الثالث وسيمثل هذا الاتجاه مجموعة من رجال الأعمال تمثل مؤسسات أصغر من المؤسسات التي تمثلها مجموعة الاتجاه الأول أو الثاني. ويقود سلوك هذه المجموعة اعتقادين الأول أن مؤسساتهم لن تصل إلى مستوى تحويلها إلى مساهمة والثاني هو أن أبناءهم وورثتهم سيكونون أهلا بالثقة وتحمل المسئولية والحفاظ على الأمانة التي تركوها لهم ولذلك فإنهم لن يغيروا من الوضع التنظيمي والإداري لشركاتهم.
أما الاتجاه الرابع: سيمثل هذا الاتجاه مجموعة من رجال الأعمال الأجانب الذين يمتلكون شركات كبرى وهم في الحقيقة المؤسسون وأصحاب الملك أما الشريك المواطن فهو فقط شريك صوري. وهذه المجموعة حتى لو أرادت أن تحول فإنها في ظل القوانين الحكومية الحالية لن تستطيع حيث إن القوانين في بعض الدول الخليجية لا تسمح للأجانب امتلاك أسهم في الشركات المساهمة وأعضاء هذه المجموعة هم في حيرة عن مستقبلهم.
وأي كانت الخيارات المطروحة أمام الشركات العائلية، فأن مطالبة بالتفكير من منطلق استراتيجي في المستقبل لضمان استمراريتها. ويجب أن تبدأ في تطوير منتجات علامات تجارية خاصة بها وعملية التطوير هذه ليست بالأمر السهل حيث تحتاج إلى تمويل وموارد بشرية ذات كفاءة عالية ودوائر خاصة للبحث والتطوير مشيراً إلى أن هذه العوامل ضرورية لكي تسلك الشركات العائلية الخليجية مسلك مثيلاتها من الشركات الأجنبية في عملية الابتكار والاختراع.