لكي يتمكن فريق المشروع من إعداد خطة ما يعرف بـ »التسليمات«، وهي وعد ملزم يتم الوفاء به بعد أن يتم الانتهاء من تنفيذ ما يتطلبه المشروع من نشاطات، فإنه يتعين عليهم الأخذ في الاعتبار العديد من الافتراضات التي قد تثبت صحتها من عدمها خلال مدة التنفيذ.
وتنبع الحاجة لمثل هذه الافتراضات من أن أموراً عديدة لا يمكن لأحد أن يجزم بحصولها من عدمه خلال حياة المشروع، أي أن الاحتمال قائم بحصول أو عدم حصول ما قد ينتج عنه ضرر أو فائدة للمشروع. وتعرف المخاطر التي قد يتضرر منها المشروع بالتهديدات، في حين تسمى تلك التي يستفيد منها بالفرص.
وأما الخطوة الأولى لتقدير مخاطر المشروع، فتتمثل في تحديد وتصنيف المخاطر إلى »عالية« ـ لا يمكن لأي مشروع القبول بها على وضعهاـ لأن ذلك سيعني رفض المشروع بأكمله ما لم تتم معالجتها؛ و»متوسطة« يجب التعامل معها وإدارتها؛ و»منخفضة« يتم القبول بها كما هي. وتختلف درجة التصنيف من هيئة إلى أخرى تبعاً لسياسة كل منها في التعامل مع المخاطر وقبولها.
بعد ذلك، يتم تحديد المخاطر التي قد يتعرض لها المشروع والتي قد تنتج عن مصادر عدة، منها ما هو خاص بالطبيعة التقنية للمشروعات وتتم ترجمته عادة إلى خرائط ومواصفات؛ ومنها ما هو متعلق بإدارة المشروع، مثل مدة تنفيذ أعمال المشروع وما يتطلبه من موارد وكلفة وجودة وما إلى ذلك مما تقتضيه إدارة المشروع.
وأما المصدر الثالث للمخاطر، فهو متعلق بالهيئة المنفذة للمشروع وقدرتها على تمويله وتقديم الدعم اللوجستي والإداري المطلوب، في حين يتعلق المصدر الأخير بالأمور الخارجة عن سيطرة فريق المشروع والهيئة المنفذة للمشروع، مثل الحروب والأعاصير وغيرها من الظروف القاهرة.
لكي يتم تحديد المخاطر بأسلوب واضح لا لبس فيه، يتم توصيف كل مخاطرة من خلال تحديد الأمور التي قد يؤدي حدوثها إلى احتمال وقوع هذه المخاطرة من عدمه والنتائج التي قد تترتب على ذلك. وعلى سبيل المثال، فإن مخاطرة تأخير اعتماد خرائط المشروع قد تنجم عن عدم كفاءة الجهاز الفني، مما يؤدي إلى تأخير في إنجاز المشروع.
بعد ذلك، يتم تحديد مدى احتمال حدوث كل مخاطرة على حدة مع إعطاء القيمة (1) للمخاطرة غير متوقعة الحدوث والقيمة (5) للمخاطرة غير المتوقع عدم حدوثها، في حين تعطى القيم (4،3،2) لبيان احتمالات حدوث المخاطرة بين القيمتين الدنيا والقصوى.
ثم يتم تحديد درجة الضرر أو المنفعة التي ستنتج عن المخاطرة إذا ما تم وقوعها فعلاً وتقييم ذلك مقارنة بالأهداف الأساسية للمشروع، وهي في العادة مدة تنفيذ المشروع، وكلفة المشروع، وجودة المشروع، ومحتوى المشروع. وتتفاوت هذه الدرجة بين »منخفضة جداً«، و»منخفضة«، و»متوسطة«، و»مرتفعة« و»مرتفعة جداً«.
بعد ذلك، يتم استخدام كل من قيم احتمالات الحدوث ودرجات التأثير في تصنيف المخاطر إلى مخاطر ذات أهمية »مرتفعة« أو »متوسطة« أو »منخفضة« وفقاً للتداعيات المحتملة للمخاطرة وتأثيرها في تحقيق أهداف المشروع.
ويجري تقييم تلك التداعيات من خلال ميزان مكون من 25 درجة، حيث تمثل القيمة (1) المخاطر غير المتوقع حدوثها والتي تكون درجة تأثيرهاـ في حال وقوعهاـ على أهداف المشروع »منخفضة جداً«. وأما القيمة (25) فإنها تمثل المخاطر المتوقع حدوثها ويكون لها في الوقت نفسه أثر »مرتفع جداً« على أهداف المشروع إذا ما حصلت.
ويساعد هذا التصنيف في تحديد أولويات التعامل مع مخاطر المشروع التي يتم تحديدها والتي سيتم شرحها في الحلقة المقبلة، بالإضافة إلى الاستراتيجيات المتبعة في ذلك.
* الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة »سي إم سي إس«
Bassam.Samman@cmcs.ae