هناك مثل عامي شهير يقول »يزهّب الدوا قبل الفلعه«، أي يجهّز الدواء قبل أن يرمي بالحجر. ويقال هذا المثل عندما يقوم الشخص بالاستعداد لأمر ما قبل أن يحصل هذا الأمر ويقال هذا المثل بصيغة الاستهجان وكأن لسان الحال يقول بعدم الاستعداد للأمور المستقبلية!! المؤسسات الحديثة والمتطورة تضم بين أقسامها الإدارية جهة معنية ومتخصصة في كيفية مواجهة المخاطر وكيفية التعامل معها وإدارتها.

إدارة الخطر إذا هي جزء أساسي للإدارة الاستراتيجية لأي مؤسسة, تلك المؤسسة تقوم بإجراءات منظمة لمواجهة تلك الحادثة التي تشكل خطورة على نشاطها بحيث تحقق الأهداف المنشودة المتمثلة في تحقيق المزايا المستدامة من كل نشاط. والخطر عبارة عن مزيج مركّب من إمكانية حدوث واقعة معينة ونتائجها.

إدارة تلك الأخطار من شأنها أن تجعل المؤسسة أن تدرس كافة الجوانب والأنشطة المحيطة بالمؤسسة وبالتالي الوقوف على الجوانب الايجابية والسلبية لتلك العناصر التي من شأنها أن تؤثر على تقدم مسيرة المؤسسة، وبالتالي كلما كانت تلك الدراسة والإحاطة إيجابية فإن من شأنها أن ترفع من درجات النجاح للمؤسسة، والعكس صحيح،

أي كلما افتقرت تلك الدراسة لجميع الجوانب الايجابية والسلبية فإن كفة الفشل هي التي سترجح وبالتالي فشل المؤسسة.قد يكون أقرب مصطلح مرادف لإدارة الخطر أو المخاطر هو إدارة الأزمات، ولكن الفرق بينها قد يكون كبير وقد يتمثل الفرق الجوهري في توقيت الإجراءات المصاحبة لكل منها.

ففي الوقت الذي تكون إجراءات إدارة المخاطر سابقة على حدوث الواقعة، نجد أن إجراءات إدارة الأزمات أو الكوارث، كما يسميها البعض، تكون لاحقة على حدوث الواقعة، ولكن الوقاية خير من العلاج لأن إدارة المخاطر من شأنها أن تقلل من النفقات وتقلل من استهلاك الوقت فضلا عن تجنب تعرض المؤسسة لبعض الإحراجات نتيجة بعض المواقف التي تتعرض لها المؤسسة من جراء تلك الواقعة.

لهذا فإن إدارة المخاطر يجب أن تندمج في ثقافة أي مؤسسة ويجب أن يشرب القائمون فيها سواء كان موظفا أو مسؤولا تلك الثقافة، وأن تدخل إدارة المخاطر من ضمن الخطط الاستراتيجية للمؤسسة بحيث يدرك كل مسؤول وموظف عن إدارة المخاطر بحيث تكون جزءا لا يتجزأ من عملهم ومن ثم تحديد المسؤوليات بناء عليها،

وبحيث يجب أن يشتمل تقييم الأداء عليها فضلا عن المكافآت. لهذا فإن استراتيجية الخطر يجب أن تكون مستمرة وألا تنصب على نوعية معينة من الأخطار بل كافة الأخطار التي لها علاقة بالمؤسسة، سواء كانت تلك الأخطار حاضرة أو مستقبلة أو حتى تلك التي حدثت في الماضي.

تتعرض أي مؤسسة لمجموعة مختلفة ومتباينة من الأخطار، من أمثلة الأخطار: المنافسة من قبل المؤسسات الأخرى وتحول المستهلكين والتغيرات في الصناعة وأسعار الصرف والائتمان والبحث والتطوير والرقابة المحاسبية والرأي العام والقوانين. فلو أخذنا على سبيل المثال الخطر المتمثل في القوانين،

فإن أي مؤسسة يجب أن تدرك أن القوانين تتغير بتغير الظروف المحيطة بالمجتمع، وأي تغيير جوهري في المجتمع يترتب عليه تشريع ولائحة تقابله بحيث يمثل هذا القانون الضابط الذي يحدد مسار أي تغيير حتى لا تصبح العمليات عشوائية.

فعندما تبنت وزارة العمل فكرة أن يكون المندوبون الذين يمثلون الشركات في الدوائر المحلية والمؤسسات الاتحادية يجب أن يتمتعوا بجنسية دولة الإمارات، كان من المفترض أن تستعد تلك الشركات لتك المتغيرات، فالمؤشرات تؤكد على أن الدولة متجهة نحو التوطين في كافة القطاعات، وان التوطين سيشمل القطاعين العام والخاص.

ذلك المتغير فرضته الحاجة المجتمعية في زيادة اعداد المواطنين وحملة الشهادات وصعوبة حصولهم على وظائف في القطاع العام. ولكن مسألة الاتجاه نحو توطين القطاع الخاص لم تفرضه فقط الحاجة السابق ذكرها وإنما متطلبات أخرى لا يسع المقال أن يذكرها في هذا المقام.

لهذا فإن أي مؤسسة تهدف إلى تحقيق النجاح باختلاف مؤشراته يجب أن تحدد تلك الأخطار وان تعرّفها وفقا لمنهجية مدروسة وان تحدد تلك الأخطار التي لها صلة وثيقة بأداء المؤسسة.

وهذا يتطلب معرفة أساسية ومحورية بالمؤسسة والسوق التي تمارس نشاطها فيه، والبيئة القانونية والاجتماعية والسياسية والثقافية التي سوف تستظل بظلها وسوف تتواجد ضمن فلكها. ويتطلب كذلك الفهم السليم لأهداف المؤسسة الاستراتيجية والتشغيلة (نشاطها اليومي)، ويشمل ذلك العوامل الحيوية لضمان نجاح المؤسسة والفرص والتهديدات المرتبطة بتحقيق تلك الأهداف.

الذي أراه أن المؤسسة الناجحة يجب أن يكون لديها ما يسمى »بحقيبة المخاطر المؤسسية« بحيث تحتوي القرارات المتعلقة بأعمال المؤسسة والمخاطر التي تمر بها، تلك الحقيبة سيكون لها شأن كبير للمؤسسة من حيث إنها ستتحكم بدفة سيرها من ناحية تحقيق الأرباح وتحمل الخسائر.

ومن هذا المنطلق فإن إدارة المخاطر تعني أمورا عدة ومختلفة بالنسبة للناس على اختلاف مستوياتهم وخلفياتهم، فهي لا تشمل فقط التحكم بمجموعة من العناصر التي من شأنها أن تضبط أسعار العملات والفوائد البنكية على سبيل المثال، وإنما هي استخدام حقيبة المخاطر المؤسسية التي من شأنها أن تدير جميع المخاطر التي تحيط بالمؤسسة.

كما أن إدارة المخاطر تعني حسن استخدام الموارد البشرية وحسن توظيف الأشخاص. كما أنها يجب ألا تأخذ منحى سلبيا بحيث يكون الهدف من إدارة المخاطر هو تقليل احتمال تعرض المؤسسة للخسائر، وإنما يجب أن تكون نظرة المؤسسة تفاؤلية وان تسعى إلى زيادة احتمال الأرباح.

كما أن المؤسسة يجب ألا تنجرف نحو تيار زيادة المخاطر يترتب عليه زيادة العائد »higher risk, higher return« ولكن يجب أن تنصب أهداف المؤسسة نحو تحقيق أرباح بناءً على مخاطر مدروسة.

نقطة ومن أول السطر ..

بعض الناس يعيش شقياً وتعيساً، لأن فلاناً من الناس أو علاناً يراه بنظرة سيئة ، أو لأن فلاناً قال عنه كذا وكذا .. المشكلة الحقيقية أن نظن أن أعمال غيرنا هي التي تعلمها أنت عن نفسك ؟ إذا كان أحد من الناس يراك بنظرة معينة فهو وما يشاء،

وان كان فلان من الناس يتحدث عنك بكيت وكيت فقل له بأعلى صوتك »احترم وجهة نظرك« لكن حين تتأثر وتحزن وتتألم فاعلم على وجه اليقين الذي لا ينتابه شك انك أنت الذي اخترت هذه المشاعر وليس أحد غيرك، فأنت بحقيقتك وقواعد حياتك وقيمك شيء مستقل تقدر على أن تتحكم في فكرك وشعورك كما تحب.

dr.jamal@dc.gov.ae