تلعب البنوك دورا حيويا في اقتصاد الإمارات، وليس أدل على ذلك من ضخامة حجم الأصول المصرفية بالدولة، والمتوقعة أن تكون بأكثر من 130 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام 2005 ، في الوقت الذي زادت فيه أصول المصرف المركزي من 54 مليارا عام 2003 إلى 74 مليار درهم في يونيو2005.

وتشير الميزانيات المصرفية إلى تحقيق الأصول المجمعة لقطاع البنوك نموا بمقدار 120 مليار درهم إماراتي بنهاية العام 2005، لتصل إلى نحو 570 مليار درهم مقارنة مع 450 مليار درهم في ديسمبر عام 2004 ومبلغ 366 مليار درهم في ديسمبر 2003 ممثلا نموا بنسبة 33.3 في المئة عن معدلات نهاية العام 2004، وذلك بفضل نمو إجمالي الائتمان بمعدل 20.4 في المئة في مارس 2005 ليصل إلى 233 مليار درهم إماراتي، مع التقديرات بأن يرتفع إلى أكثر من 300 مليار درهم في ديسمبر 2005.

وقد شهد القطاع أداء جيدا خلال العام 2004، وواصل ذلك خلال العام 2005، ويعزى هذا الأداء الجيد إلى ارتفاع نمو معدلات كل من الائتمان والودائع بفضل البيئة المواتية لمعدلات الفائدة، ارتفاع أسعار النفط، والازدهار الاقتصادي.

وأوضحت التقارير انه فضلا عن نمو الأصول وزيادة صافي إيرادات الفوائد الناتجة عن ذلك، تلقى قطاع البنوك الإماراتي دعما آخر من خلال الوجود الثابت للإيرادات المجردة من الفائدة، مما يساعد على استقرار الإيرادات خلال تعرض أسعار الفائدة لأي تقلبات،

وقد أدى كبر حجم التمويل التجاري - والذي يعد من مميزات قطاع البنوك الإماراتي - وكذلك الرسوم المحصلة من الأنشطة البنكية الاستهلاكية، إلى رفع الإيرادات على هيئة رسوم وعمولات، هذا إضافة إلى المكاسب الكبيرة التي حققتها البنوك الإماراتية من عمليات الاكتتاب في الأسهم.

وتنقسم البنوك في الإمارات إلى فئتين رئيسيتين، محلية وأجنبية، مع تقيد البنوك الأجنبية بعدم إدارة أكثر من ثمانية فروع، وتؤول ملكية معظم البنوك الإماراتية الرائدة إلى حكومة إمارتي أبوظبي أو دبي.

وتهيمن الأنشطة الحكومية على الميزانيات العمومية لتلك البنوك (باستثناء بنك الإمارات الدولي) وخاصة بنك أبوظبي الوطني، والذي يعمل كمصرف رسمي للحكومة، هذا وتشير نسب المساهمة الكبيرة التي تمتلكها الحكومة في تلك البنوك إلى أهمية هذا القطاع،

ويعود ذلك لسيطرة الحكومة على الاقتصاد الكلي المعتمد بشكل أساسي على كل من إيرادات النفط والتجارة، كذلك تفتخر الإمارات ببنوكها الكبرى الخاصة، مثل بنك دبي الوطني، والذي يمتلكه شخصيات بارزة من رجال الأعمال المحليين وأعضاء من العائلة المالكة، وأيضا بنك المشرق الذي تمتلكه عائلة الغرير، وكذلك بنك دبي التجاري الذي تؤول ملكية أغلب أسهمه إلى بنوك أجنبية.

نمو قطاع الصيرفة الإسلامية

ومن المميزات الواضحة للبنوك الإماراتية نمو قطاع البنوك الإسلامية بخطى واثقة خلال العامين الأخيرين، حيث تم تقديم مجموعة من المنتجات المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية إلى السوق، وسادت معاملات التمويل الإسلامي مثل الإجارة لتمويل القروض الإسكانية،

وقد تم تفويض بنك دبي الإسلامي، البنك الإسلامي الرائد في الدولة، لإدارة وتنظيم صفقات تبلغ قيمتها حوالي 70 مليار درهم خلال 16 شهرا الماضية، متضمنة صكوكا إسلامية بمبلغ 750 مليون دولار أميركي لدائرة الطيران المدني في دبي تستخدم حصيلتها لتمويل توسعات المرحلة الثانية لمطار دبي، وصفقة أصول سلطة موانئ دبي والبالغة 2.8 مليار دولار.

وبالرغم من فرض حماية على الصناعة المصرفية المحلية ضد المنافسة الأجنبية منذ العام 1982، إلا أن البنوك الأجنبية استمرت في العمل بنجاح في الدولة، وقد بدأت أغلب هذه البنوك في ممارسة نشاطها خلال الازدهار الاقتصادي الناتج عن ارتفاع أسعار النفط في السبعينات، متخذة من دبي مقرا رئيسيا لها،

وفيما يتعلق بالانفتاح أمام البنوك الأجنبية، تأتي الإمارات في المرتبة الثانية بعد البحرين، وتسبق في ذلك كلا من السعودية والكويت، وقد شكلت البنوك الأجنبية ما نسبته 24 في المئة من إجمالي أصول قطاع البنوك بنهاية سبتمبر من العام 2004.

وتأسس مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في العام 1980، ويقوم بتقديم التوصيات للحكومة في المسائل النقدية والمالية، كذلك لعب في الماضي دورا نشطا في ضمان تيسير قيام قطاع البنوك بوظائفه، بالتدخل حينما تتطلب الضرورة، إلا أن قانون البنوك لم يمنح البنك المركزي دور الملاذ الأخير للإقراض،

والذي أسند في الماضي إلى الإمارات منفردة، كذلك عمد البنك المركزي إلى تنفيذ عدد من الإصلاحات مؤخرا،ممثلة في القانون الجديد المتوقع صدوره قريبا والذي من المقرر أن يزيد من خلال المصرف رأسماله والسماح للبنوك بتأسيس نوافذ إسلامية.

الودائع والائتمان

ومن جانب آخر فمن المقرر أن يرتفع إجمالي حجم الميزانية العمومية للبنوك الإماراتية عام 2005 كنتيجة للنمو الهائل لكل من الودائع والائتمان، بمعدل لن يقل عن 35% وفيما يتعلق بحجم الأصول، يأتي قطاع البنوك في الإمارات في المرتبة الثانية مباشرة بعد المملكة العربية السعودية في إقليم مجلس التعاون الخليجي،

حيث ارتفع حجم أصول جميع البنوك الوطنية مجتمعة بمعدل 27 في المئة ليصل إلى 335 مليار درهم إماراتي عام 2004 مع التوقعات بأن يصل معدل نموها نهاية عام 2005 إلى أكثر من 35% في الوقت الذي ارتفع فيه حجم أصول البنوك الأجنبية بمعدل 28 في المئة ليصل إلى 110 مليارات درهم نهاية عام 2004 مع التوقعات بأن تبلغ نسبة نموه عام 2005 إلى أكثر من 32% وتجدر الإشارة إلى أن نمو الائتمان في البنوك الوطنية كان بمعدل أعلى.

ويتسم هيكل أصول قطاع البنوك الإماراتي بارتفاع معدل مطالبات القطاع الخاص وبالارتفاع الكبير لنسبة الأصول الأجنبية، حيث زاد بند الأصول الأجنبية ما نسبته 5.7 في المئة ليصل إلى 133 مليار درهم بنهاية الربع الأول من العام 2005، وهي تتمثل في استثمارات قامت بها الحكومة في الخارج

وتم تمويلها من قبل بنوك في الإمارات، هذا وقد اتخذت أغلب هذه المعاملات شكل عمليات طرح للبنوك حيث ذهبت نسبة مؤثرة منها لبنوك رائدة في الدول الغربية المنتمية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD إلا انه يمكن ملاحظة أن نسبة الأصول الأجنبية قد انخفضت خلال العامين الماضيين، فاقدة بذلك نصيبها في التسهيلات الائتمانية والتي شكلت نسبة كبيرة من إجمالي الأصول بنهاية الربع الأول من العام 2005، وهو ما يعد مرتفعا قليلا مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

على مر السنوات، قادت التسهيلات الائتمانية نمو الأصول في قطاع البنوك الإماراتي، وعقب النمو الهادئ في العام 2001، تسارع النمو الإجمالي للائتمان خلال الأعوام الأربعة التالية، حيث استفاد من الأجواء المواتية للاقتصاد الكلي ليرتفع إجمالي الائتمان بنسبة كبيرة بالغا 291 مليار درهم إماراتي في الربع الثالث من العام 2005، كذلك نما بند التسهيلات الائتمانية الممنوح للمقيمين بمعدل كبير ليصل إلى 271 مليار درهم إماراتي.

وتعد نماذج نمو الائتمان الممنوح للقطاع الصناعي والتجاري، بالإضافة إلى الإقراض إلى الحكومة، نتاجا واضحا لقوة الاقتصاد الكلي، مما يرفع من درجة حساسية القطاع للسوق بدرجة كبيرة، مع ارتفاع مخاطر السوق بخلاف المخاطر الائتمانية، وعلى نقيض هذا الاتجاه، يمكن ملاحظة أن قروض الرهن العقاري بدأت تشهد نموا كبيرا بسبب تنامي الثروات الكبيرة لقطاع العقارات،

ويعزى ذلك إلى إصدار إمارات الدولة لنظام قانوني فعال لمساندة البنوك في تتبع إقراض الرهن العقاري بطريقة مناسبة، هذا وتشهد مخاطره انخفاضا واضحا نسبة إلى وضوح إجراءات المطالبة بالديون التي يستوجب على البنوك اتباعها في حالة تعثر المقترضين عن السداد.

وبالنظر إلى نمو الائتمان وفقا للأنشطة الاقتصادية، يتضح كثرة القطاعات المشاركة في النمو الإجمالي، وكانت التجارة، التشييد، القروض الشخصية بغرض الأعمال، الحكومة والقروض الشخصية الاستهلاكية، هي القطاعات الخمسة المستحوذة على الحد الأقصى من الائتمان، حيث شكلت تلك القطاعات الخمسة أكثر من 77 في المئة من إجمالي الائتمان في نهاية مارس من العام 2005.

القروض

وقد حظيت التجارة بالقدر الأكبر من الائتمان في نهاية مارس من العام 2005 ، حيث ازداد النشاط بصورة ملموسة خلال السنوات الأخيرة بعد أن عانى من التباطؤ في العام 1998 بسبب الأزمة المالية الآسيوية، وقد نما الائتمان الممنوح لهذا القطاع بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 16.6 في المئة منذ العام 2001، وبالمثل نما الائتمان الموجه للحكومة بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 38.6 في المئة خلال تلك الفترة،

ويعكس نمو هذا القطاع تزايد اعتماد المؤسسات الحكومية على التمويل المصرفي وخاصة للمشروعات كبيرة الحجم، كما حقق كل من القروض الشخصية الاستهلاكية والقروض بغرض تمويل الأعمال معدل نمو سنوي مركب بلغت نسبته 14.8% و14.3 في المئة على التوالي خلال نفس الفتـرة.

وقابل النمو المرتفع في الائتمان بصورة أو بأخرى نمو مماثل في الودائع على مدى السنوات القليلة الماضية، وفي ظل سيادة انخفاض معدلات الفائدة، وازدهار أسواق رأس المال، ارتفع إجمالي الودائع بنسبة 25 في المئة ليصل إلى 252 مليار درهم إماراتي خلال الثلاثة أشهـر الأولى من العام 2005 ،

حيث ارتفعت نسبة الودائع في إجمالي المطلوبات لتصل إلى 67 في المئة خلال مارس من العام 2005، مقابل 63 في المئة خلال ديسمبر من العام 2000، مع تزامن ارتفاع نسبة مساهمة المطلوبات الأجنبية، ويعد هذا أحد أعلى المعدلات بين دول مجلس التعاون الخليجي،

وقد نتج عن ذلك انخفـاض نسبة المطلوبات الأخرى، إلى جانب تسببه في خفض تكلفة التمويل، إضافة إلى ذلك فإن الارتفاع العام لنصيب الودائع جاء بالرغم من زيادة رأسمال عدد كبير من البنوك خلال العامين الأخيرين.

وسلط هيكل نمو مختلف أنواع الودائع الضوء على تأثير جودة المناخ الاقتصادي الكلي، فخلال الثلاثة أشهر الأولى المنتهية في مارس من العام 2005، شهدت الودائع نموا بلغت نسبته 19.5 في المئة، حيث نمت الودائع الحكومية بمعدل 12 في المئة، تلتها الودائع النقدية وشبه النقدية، والتي حققت نموا نسبته 11 في المئة، إلا أن الودائع من البنوك شهدت انخفاضا بلغ 15.2 في المئة خلال تلك الفترة.

ويعد نمو ودائع الأفراد جيدا في ضوء انخفاض أسعار الفائدة، مما يشير إلى تنامي وجود فرص استثمارية بديلة في الدولة، كما يمكن أن يعزى ارتفاع معدل نمو الودائع للاتجاه العام من قبل المواطنين لاستقدام جزء من أموالهم المستثمرة بالخارج، بغرض استثمارها في أسواق الأوراق المالية الإقليمية في أعقاب الانتعاش الاقتصادي.

وبالنظر إلى طبيعة الودائع، يمكن ملاحظة أن كافة أنواع الودائع قد شهدت نموا بلا استثناء حيث لم يكن هناك توجه خاص نحو نوع محدد منها، هذا وقد انخفضت معدلات الفائدة على الودائع، حيث أن حوالي 82 في المئة من الودائع لأجل تدر عائدا يقل عن 2 في المئة، وقد كان هذا التوجه مواتيا للبنوك،

حيث لم يتوافق انخفاض المعدلات مع قصر موعد الاستحقاق، وفي حقيقة الأمر، كان هناك تحرك تدريجي نحو الودائع الأطول أجلا خلال العامين الماضيين، وقد برزت مدة استحقاق الودائع من خلال دراسة قام بها البنك المركزي، والتي توصلت إلى أن المواطنين يمثلون 72 في المئة من إجمالي الودائع، في الوقت الذي شكل فيه العرب ما نسبته 8.7 في المئة من إجمالي الودائع.