توقعت مؤسسات دولية أن تواجه دول مجلس التعاون الخليجي تحديا من نوع خاص في إدارة الطفرة الناتجة من الزيادات الكبيرة في الإيرادات النفطية، خاصة وأن نسبة كبيرة من هذه الطفرة يتوقع لها أن تكون دائمة وتستمر لعدة سنوات. كما توقعت أن يتضاعف الناتج المحلي الإجمالي للدول الخليجية الست إلى 600 مليار دولار خلال العام 2006.

ووفقا لدراسة أعدها بيت التمويل الخليجي حول »الانتعاش الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي«، فأن توقعات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن دول المجلس استفادت بالفعل من دروس الطفرات السابقة، وفي مقدمتها في ثلاث قضايا رئيسية وهي ـ كما يرى الصندوق ـ أن يتم استيعاب فوائض الطفرة الحالية بشكل تدريجي وأفضل من الطفرات السابقة نظرا لاتساع الطاقة الاستيعابية للاقتصاديات الخليجية.

كذلك ان يصبح مضاعف الإنفاق من الطفرة الراهنة معتدلا مقارنة بمطلع سبعينات القرن الماضي والذي يقاس بقسمة نمو الإنفاق الحكومي على مدى خمس سنوات على النمو في إيرادات الصادرات النفطية .

ومن البوادر المشجعة الأخرى بشأن إدارة الطفرة النفطية الحالية أنها تحفز مجمل الأنشطة الاستثمارية والتنموية في مختلف القطاعات الرئيسية ولا تقتصر على نشاط بعينه. ويقاس مضاعف الاستثمار بنمو الاستثمارات على مدى مدة خمس سنوات باعتباره نسبة من النمو في الإنفاق الحكومي خلال نفس المدة.

وتؤكد الدراسة أن الطفرة النفطية الراهنة توفر فرصة كبيرة لدول التعاون لمواجهة الإصلاحات الهيكلية الطويلة الأجل مثل إيجاد فرص العمل للقوى العاملة المحلية التي تشهد زيادة سريعة .

مع هذا فإن الطفرة كبيرة جدا مقارنة بحجم الاقتصاد المحلي غير القادر على استيعابها بسرعة. ويؤكد صندوق النقد الدولي على أهمية تفادي خطأين حدثا إبان الطفرات السابقة .

أولا ينبغي إعطاء الأولوية للإنفاق الحكومي الذي سيكون له تأثير دائم على النمو والإنتاجية ومستويات المعيشة .

ثانيا ينبغي زيادة الإنفاق بمبالغ يمكن المحافظة عليها مستقبلا لو حدث انخفاض في الإيرادات مرة أخرى. وسوف يساعد هذا في نفس الوقت على الإنفاق بمبالغ يمكن المحافظة عليها . كذلك في تفادي الارتفاع المفاجئ لسعر الصرف الحقيقي، وهناك حاجة لكي يحدث هذا على المدى البعيد ومن الضروري أن تتم إدارة هذه العملية جيدا.

ومن المتوقع أن تبلغ العائدات من صادرات دول مجلس التعاون الخليجي من النفط والغاز معدلا قياسيا في عام 2006 على أساس تقديرات محافظة لكل من كميات الصادرات المرتفعة وأسعار النفط العالية، حيث يتوقع أن تصل إيرادات الصادرات نحو 330 مليار دولار أي أكثر من ضعف المعدل المتوسط للفترة من عام 2000 ـ 2002.

وبالأرقام الحقيقية بالدولار الأميركي فإنه يقدر أن عائدات دول المنطقة من النفط والغاز سوف تكون حوالي ضعف معدل هذه العائدات خلال فترة صدمة الأسعار النفطية خلال الفترة من 1979 ـ 1981 والتي حدثت بسبب توقف صادرات النفط الإيرانية في أعقاب الثورة الإيرانية .

وفي دراسة قام بها مؤخرا معهد التمويل الدولي أشار إلى أن إجمالي عائدات الصادرات لدول مجلس التعاون الخليجي تجاوزت عائدات كل من روسيا والهند والبرازيل مجتمعة. وعلى الرغم من الزيادات المقدرة والكبيرة في واردات البضائع الاستهلاكية والرأسمالية

وكذلك التحويلات المتزايدة للعاملين، فإنه من المتوقع أن يسجل ميزان الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي في عام 2006 فائضا قياسيا آخر يبلغ حوالي 180 مليار دولار ( مايعادل 30% من إجمالي الناتج المحلي ).

وفقا لتوقعات المعهد فإن القدر الأعظم من فائض الحساب الجاري سوف يتجلى في الزيادة في الأصول الأجنبية المملوكة للأنظمة المصرفية ( بما في ذلك الاحتياطات الرسمية لدى المصارف المركزية ) التي ستجعل دول مجلس التعاون الخليجي في المركز الثاني بعد الصين وحدها في هذا الخصوص .

وبالرغم من أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي قد زادت من حجم إنفاقها في السنوات الأخيرة ومن المتوقع أن تحافظ على سياساتها المالية التوسعية في عام 2006 فإنه من المحتمل أن تظهر الحسابات المالية فوائض ضخمة.

ومن المتوقع للفائض المالي لدول مجلس التعاون الخليجي أن ينخفض قليلا في عام 2006 بحيث يبلغ 110 مليارات دولار ( حوالي 18% من إجمالي الناتج المحلي ) مقارنة بمبلغ 123 مليار دولار ( حوالي 21% من إجمالي الناتج المحلي ) في 2005.

وتشير توقعات معهد التمويل الدولي كذلك إلى تضاعف حجم اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي بنهاية عام 2006 في حجمها بحيث يبلغ إجمالي الناتج المحلي الإجمالي 600 مليار دولار مقارنة بمعدل متوسط يبلغ نحو 300 مليار دولار في الفترة من عام 2000-2002. وفقا لما يقوله المعهد فإن إجمالي الناتج المحلي للدول الست مجتمعة قد تجاوز إجمالي الناتج المحلي لسويسرا في عام 2005.

وقد أحدث الجمع ما بين الإنفاق الحكومي المرتفع وتوافر فائض السيولة في النظام المالي طفرة في معدلات الاستثمار والاستهلاك من شأنها إنعاش النمو في القطاعات غير النفطية. كما رفع النمو الاقتصادي السريع إجمالي الناتج المحلي للفرد الواحد في جميع أنحاء المنطقة.

وعلى الرغم من انتعاش معدل الطلب المحلي فقد ظل التضخم متدنيا مما يدل على كثير من المرونة والانفتاح في أسواق المنتجات وعلى تدني معدل التضخم العالمي في سياق ارتباط أسعار الصرف بالدولار.

المنامة ـ البيان