تساوم روسيا على إمكانية ان تقوم باستثمارات أكبر في خطوط أنابيب الغاز ومرافقه وبنيته الأساسية في كل من أميركا وأوروبا، وذلك خلال محادثات تجرى بين مسؤولين من الأطراف الثلاثة واليابان قبيل اجتماع مجموعة الكبار الذي يعقد الشهر المقبل في بطرسبورغ في روسيا.

وقد أثار توسيع صلاحيات روسيا في هذا المجال في مشروع بيان قد يقره اجتماع الثماني الكبار شيئاً آخر يريده الغرب، وهو إقرار روسيا بقواعد السوق والسماح بدرجة أكبر للشركات الأجنبية بالاستثمار في قطاع الطاقة في روسيا، إحدى أكبر الدول المنتجة للبترول والغاز في العالم.

وكان استثمار روسيا في مرافق الطاقة في الغرب محدوداً حتى الآن مثل استثمار شركة لوك اوريل في الفي محطة تعبئة في أميركا.

لكن عندما أعربت شركة جازبروم الروسية الاحتكارية العملاقة لإنتاج الغاز الطبيعي عن رغبتها في شراء أكبر شركة في بريطانيا لتوزيع الغاز في وقت سابق من العام الجاري.

أثار ذلك ضجة في بريطانيا، مثل التي أثارتها شركة صينية كانت تريد شراء شركة أونوكال الأميركية وموانىء دبي العالمية لانتقال موانىء أميركية تحت إدارتها بناء على شراء شركة بي اند أو البريطانية.

وتحافظ المناورات السياسية على قناة تقدم مفتوحة في وقت توجد فيه توترات شرسة بين روسيا والغرب بشأن وصول امدادات الطاقة.

فقط قطعت روسيا إمدادات الغاز الطبيعي عن أوروبا في يناير الماضي بسبب نزاع على السعر مع أوكرانيا والتي تمر عبرها إمدادات الغاز الروسي الى أوروبا، التي اعتبرت ان هذا نوعاً من العقاب لأوكرانيا لاستقلالها عن الاتحاد السوفييتي السابق.

وقد انتقد نائب الرئيس الأميركي ومسؤولون آخرون روسيا في وقت سابق بسبب تزايد سيطرة الحكومة على قطاع الطاقة ومعاقبة الشركات، فيما وصفوه بأنه استعراض عضلات لمنع الغرب من الاستثمار في أنابيب الغاز والبترول في بحر قزوين، حيث كانت تحاول أميركا تأمين موارد طاقة بطرق تلتف حول روسيا.

والهدف من هذه المفاوضات التي تجرى على أعلى مستوى هو إزالة أسوأ الخلافات بين روسيا والغرب عن طريق لغة حوار يفهمها الطرفان.

وقال شونالوف ان روسيا مستعدة لاستخدام نفوذها للحصول على ذلك وقررت تعليق طلبات أجنبية للبحث عن موارد الغاز الطبيعي أمام سواحلها في بحر بارنتس حتى يتضح ان الغرب سيوافق على منحها فرصة مماثلة لامتلاك مرافق طاقة أميركية وأوروبية.

وقد بدأت الاستثمارات الروسية بالفعل، وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير انه لن يمنع روسيا، في محاولة لتخفيف الضغط.

وليست جازبروم ولوك أويل هي الشركات الروسية الوحيدة التي تسعى للتوسع في الخارج ويبدو الروس الآن مهتمين بالاستثمار في أنابيب البترول ومرافق نقل الغاز الطبيعي المسيل على الساحل الشرقي؟

ويخشى البعض ان يعيد ذلك إثارة ما حدث بشأن أوتوكال وموانئ دبي العالمية، واستطاع الذين انتقدوا هذه الصفقات اقناع الكونغرس بعدم تسليم أصول اقتصادية حيوية للسيطرة الأجنبية.

وقال تين جوستانسون استاذ السياسة بجامعة جورج تاون ان جازبروم لم تحدد ما تريده، بالفعل في أميركا الشمالية، لكن ما يريدون ان يفعلوه هو تكرار ما فعلوه في ألمانيا وبدرجة متفاوتة في شرق أوروبا.

وهو يشير بذلك الى استثمارات الشركات الروسية في انتاج ونقل الطاقة في أوروبا.

ويريد فلاديمير بوتين رئيس روسيا استغلال قمة بطرسبرج لطلب احترام روسيا كمنتج رئيسي للطاقة. وتريد روسيا القضاء على ما تردد عقب قطع امدادات الغاز عن أوكرانيا بأنها منتج لا يعتمد عليه وان تدفن افتراضات من بعض منتقديها في أميركا باقصائها من مجموعة الثماني.

وقال شافولوف ان دول الثماني ينبغي ان تقر بأن روسيا تلعب دورا رئيسيا في تحقيق أمان وأمن الطاقة وان روسيا مستعدة لفتح موارد طاقتها للاستثمار الاجنبي، واعرب عن اعتقاده بأنه لن يطعن احد عقب القمة في عضوية روسيا في مجموعة الثماني.

وسعت أميركا الى طرح رؤية الرئيس جورج بوش حول أمان الطاقة، خاصة تقليل الاعتماد على الشرق الأوسط وتنويع مصادر الطاقة والاعتماد الاكبر على الطاقة النووية ومن الجوانب المهمة في الرؤية الأميركية.

خاصة عقب قطع امدادات الطاقة عن اوكرانيا، انه لابد من بذل جهود أكبر للالتفاف حول روسيا في صادرات الغاز الطبيعي خاصة لأوروبا.

ولا عجب ان الروس لديهم تفسير اخر لامان الطاقة ويعرفونه بأنه مزيد من الضمانات لتوصيل الطاقة الروسية الى أوروبا وليس اقل من ذلك. وتقول روسيا ان امتلاكها خطوط انابيب في أوروبا وأميركا سوف يحقق ذلك.

ومن القضايا الخلافية بين روسيا وأميركا النشاط في بحر قزوين، حيث تسعى أميركا منذ سقوط الاتحاد السوفييتي السابق في التسعينات على الأقل إلى تشجيع اقامة خطوط بترول وغاز لا تمر في اراضي روسيا.

وقد حثت كوندوليزا رايس وزير الخارجية الأميركي كلاً من تركيا واليونان على عدم اشراك جازبروم الروسية في نقل الغاز الطبيعي الى جنوب اوروبا. ويرى الغرب جازبروم على أنها دمية في يد الحكومة واثرت الزمرة المحيطة بالرئيس بوتين.

وادت تصريحات من هذا النوع وطعن مسؤولين اميركيين في سيطرة الطاقة الروسية في المنطقة الى تخريب اجواء القمة، كما قال شوفالوف لكن المسؤولين الأميركيين يقولون من مصلحة روسيا تنويع مصادر امدادات الطاقة.

وقال مسؤول مقرب من تنظيم القمة برغم ما يفكرون فيه، لا نريد اقصاء روسيا لان هذا سخف وستظل روسيا مصدر طاقة رئيسيا وطريق عبور لها، لكن ما نحاوله هو التأكد من عدم احتكار الطاقة لتجنب تلاعب أي طرف بالسوق.

استراتيجة الاتجاه نحو الغرب

وقال دانييل يورجين رئيس كمبريدج لأبحاث الطاقة الذي تحدث مع مسؤولين من روسيا وأوروبا مؤخراً ان أميركا وأوروبا وروسيا يريدون التوصل إلى أرضية مشتركة قبل انعقاد القمة والمفاوض الأميركي في هذه المحادثات هو فاريار شيرزاد نائب مستشار الأمن القومي للشؤون الأقتصادية.

والفرنسي هو موريس جودو المستشار الدبلوماسي للرئيس جاك شيراك، والروسي هو إيجور شوفالوف مساعد أول الرئيس بوتين.

وقال شوفالوف ان روسيا عازمة على ان تجعل قمة الثماني توافق من حيث المبدأ على أن أمن الطاقة بالنسبة لروسيا يعني تمكينها من القيام باستثمارات أكبر في الغرب والوصول إلى وسائل نقل البترول والغاز الطبيعي .

وقال بوتين ان أمن الطاقة سيكون القضية الرئيسية خلال الاجتماع.

ترجمة: اشرف رفيق