نما الاقتصاد الهندي بواقع 9.3 في المئة خلال الربع المنتهي في 31 مارس الماضي مسجلاً زخماً قوياً، بالقياس إلى النمو الصيني الساخن وقالت صحيفة وول ستريت جورنال ان نمو الهند خلال الربع المالي الرابع الذي غذاه الإنتاج الزراعي القوي غير المتوقع، والانفاق الاستهلاكي المتنامي فاق توقعات معظم المحللين بالإضافة إلى التقديرات الرسمية.

واستناداً إلى نتائج ربعية مبشرة، رفعت هيئة الإحصاءات المركزية الحكومية، أرقامها لنمو الناتج الإجمالي المحلي خلال السنة المالية المنتهية في شهر مارس إلى 8.4 في المئة من التقديرات السابقة البالغة 8.1 في المئة.

وكان أداء الهند الاقتصادي الأخير القوي، زاد التوقعات بتوسع العملاقين الآسيويين إلى معدلات ثنائية الخانات، الأمر الذي يفتح أبواب الوظائف على مصاريعها والتمكن من شراء المحاصيل والمنتجات العالمية، بيد انه وفي الواقع الذي يطغى فيه دور كل من الصين والهند، كمحركين للاقتصاد العالمي، فإن أسواق السلع تظهر تلكؤاً غير معهود.

فالدولتان تستوردان كميات ضخمة من النفط الخام، في حين تشتري الصين الحديد الخام، رافعة بذلك أسعار تلك المنتجات، ويشير نمو البلاد السريع إلى ان أسعار السلع المرتفعة، لن تتراجع في الأفق القريب.

وفي معرض تعليقه على ذلك، قال »شوشيتا ميهتا« الاقتصادي في ستاندارد تشارترد بانك في مومباي، ان ظروف العرض والطلب مشدودة وتسعى كل من الصين والهند إلى تحفيز النمو المتدرج للمساعدة في انتشال مئات الملايين من السكان وجلبهم إلى المناطق الريفية من غائلة الفقر. وكان الاقتصاد الصيني نما بواقع 9.9 في المئة العام الماضي ويتوقع توسعه بنفس السرعة عام 2006.

ومن جانبه وضع رئيس الوزراء الهندي ما نموهان سينغ هدفاً للنمو ثنائي العدد خلال ثلاث سنوات غير ان الاقتصاد الهندي في مسعاه لتحقيق نمو متسارع يواجه جملة من العقبات، فقد بقيت عدة صناعات مقلقة نسبياً، محجوبة عن المنافسة الخارجية.

وبالتالي محرومة من الرساميل الجديدة. ولقد أعاقت الطرق الهندية والموانئ البحرية والمطارات المتهالكة التي عفا عليها الزمن حركة نقل البضائع، الأمر الذي حرم المناطق المحتاجة من النشاط التجاري والاستثمارات الجديدة.

وكان وزير المالية الهندي قال إن الحكومة الهندية مطالبة بتسريع الإصلاحات السوقية وبناء البنى التحتية لمواكبة النمو الاقتصادي المتسارع.

وطالب الوزير بمزيد من الإصلاحات للمحافظة على هذا النمو، بالرغم من إعرابه عن رضاه عن معدل النمو الحالي وهو 8.4 في المئة، وقال إنه سيخاطب رئيس الوزراء حول السبل الكفيلة لتحريك القطاعات المتعثرة، مثل التعدين الذي نما بواقع 0.9 في المئة فقط خلال السنة المالية بهبوط حاد من 5.8 في المئة خلال العام السابق.

كما أن الاقتصاد الهندي أثار مخاوف إزاء عجز الحساب الجاري الذي تعاني منه البلاد، والذي اتسع بزيادة الواردات من النفط الخام. الأمر الذي أضر بعملة البلاد الروبية، ومضى الوزير قائلاً: إن الهند تحتفظ بكميات ضخمة من احتياطي النقد الأجنبي، وان عجزها في الحساب الجاري ضمن الحدود التي يمكن السيطرة عليها.

وكان ذكر في وقت سابق ان أسعار النفط المرتفعة ترفع التضخم، لكنها لا تضر بالنمو، وقد بلغ معدل التضخم السنوي حوالي 4.3 في المئة، غير أن البنك المركزي الهندي لا يتوقع تجاوزه أكثر من 5.5 في المئة للسنة المالية التي بدأت في 11 ابريل.

ترجمة وائل الخطيب: