أثبتت بيانات المبيعات من مصانع انتاج السيارات ومبيعات التجزئة في أميركا في مايو الماضي ان الأسعار أثرت في انفاق محدودي الدخل بالانخفاض، حتى ولو استمر أصحاب الدخول المرتفعة في الإنفاق على السلع الفاخرة من الملابس إلى السيارات الرياضية ورباعية الدفع والإنفاق بدوره من دعائم الاقتصاد الأميركي.

وأثارت هذه البيانات توقعات بأن ارتفاع تكلفة العقود وزيوت التدفئة يمكن ان تؤثر بشدة في انفاق الطبقة متوسطة ومنخفضة الدخل التي ترتفع أجورها بمعدلات أسرع.

وقد أثبتت بيان المبيعات من اكبر ثلاث شركات سيارات في أميركا، وهي جنرال موتورز وفورد وكرايزلر فضلاً عن شركة تويوتا موتورز أيضا، ان شهر مايو كان جيدا في مبيعات السيارات الفاخرة ووصلت الشركات الأجنبية بقوة إلى المستهلكين الأثرياء.

وسجلت شركة تويوتا موتورز مثلاً ارتفاعاً في المبيعات بنسبة 17% من قسم السيارات الفاخرة ليكزس فيما ارتفعت المبيعات من سيارات بي ام دبليو الألمانية بنسبة 7.1%.

مقابل ذلك سجلت شركات السيارات الأميركية التي تجذب الطبقة منخفضة الدخل انخفاضاً في المبيعات خاصة في فئة السيارات الرباعية الرياضية وألقت الشركات الثلاث الكبرى باللوم على الارتفاع الأخير في أسعار الوقود الذي بلغ 3 دولارات للجالون، وانخفضت مبيعات جنرال موتورز بنسبة 12.2%، ومبيعات ديملر كرايزلر بنسبة 11% فيما شهدت مبيعات فورد انخفاضاً بنسبة 2%.

وشهدت مبيعات التجزئة أيضا انخفاضاً في الأسبوع الماضي، وبرغم المخاوف من انخفاض الطلب ظلت مبيعات التجزئة صامدة خلال شهر مايو.

وذكرت شركة نورستورم لمبيعات التجزئة نمواً في المبيعات بنسبة 7.8% في المتاجر التي فتحتها في العام الماضي، وذكرت مجموعة نيمان ماركوس ارتفاعا في مبيعاتها بنسبة 3.8%. وذكرت الشركتان ان أكثر المبيعات خلال الشهر الماضي كانت في ملابس السيدات.

وقالت جانيت هوفمان المدير الشريك في شركة اكسنتور الاستشارية للتجزئة في أميركا الشمالية ان متاجر السلع الفاخرة شهدت ارتفاعاً في المبيعات للعام الثاني على التوالي والمثير للانتباه انها لا تزال تسجل ارتفاعاً حتى الآن.

لكن متاجر التخفيضات تحذر من أن ارتفاع أسعار الوقود يفت في عضد مبيعاتها. وقالت وال مارت أكبر شركات التجزئة في أميركا إنها سجلت ارتفاعاً بنسبة 2.3% فقط خلال مايو. وقال توم شيوي نائب مديرها التنفيذي مديرها المالي ان أسعار الوقود لا تزال مصدر القلق الأول بالنسبة للمستهلك.

وأعرب عن اعتقاده بأن المستهلكين يقللون من زياراتهم لمتاجر وال مارت ويركزون في الإنفاق على الأدوات المنزلية ومستلزمات البقالة.

وقالت مؤسسة جنرالي دولار أيضاً إن مبيعاتها خلال مايو ارتفعت بنسبة 1.3% فقط، فيما انخفضت أرباحها بنسبة 27% خلال الربع الأول من العام. وحذرت من أن ارتفاع أسعار الوقود وارتفاع مديونية المستهلكين سوف يظل يؤثر في تقليص الإنفاق.

لكن مايكل نيميرا الخبير الاقتصادي بالمجلس الدولي لمراكز التسوق قال إن إجمالي مبيعات التجزئة لم يتراجع. وقال إن مؤشر المجلس للمبيعات ارتفع بنسبة 4.1% في مايو وأن هذا الارتفاع أكبر من نظيره في العامين الماضيين، اللذين شهدا مبيعات قوية، لكنه أضاف أن الإنفاق الاستهلاكي قد يتراجع في وقت لاحق من العام الجاري على خلفية ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض الطلب على المنازل.

وقال جيرد بيرنستامين الخبير الاقتصادي في معهد السياسات الاقتصادية إن منخفضي الدخل يبدو أنهم يخفضون الإنفاق بسبب أسعار الطاقة وهو اتجاه سوف يستمر مادامت أسعار الطاقة مستمرة في الارتفاع.

وقال إن العائلات في الطبقات الخمس الدنيا من الدخل ينفقون 10 ـ 15 % على الوقود وتكاليف الطاقة الأخرى، والذين في الطبقات الخمس العليا ينفقون 1 ـ 2 % فقط على الشيء نفسه.

وقال بيرنستامين هناك طلب كبير ومستمر على المنازل الفاخرة والسيارات الفاخرة واللوازم الفاخرة، ولذلك يمكن أن يستمر الانتعاش على المستوى الأعم في فئة الإنفاق الاستهلاكي للفئات العليا، لكن هذا غير محسوس لأنه يعني تزايد عدم التكافؤ، لأن الطبقات الدنيا تستمر في المعاناة، وتفيد غالبية الإجراءات الاقتصادية أن أجور ودخول الأميركيين للأزياء ترتفع بشكل أسرع من الذين في الفئة المتوسطة أو المنخفضة من الدخل.

ويبدو أن هناك عوامل عدة مؤثرة تشمل ارتفاع طلب أصحاب العمل على العاملين الممتازين في التقنية وضعف النقابات وتآكل الأجور الدنيا بفضل التضخّم وتغير المواقف بشأن الحجم المقبول من ثمار النمو الاقتصادي اجتماعياً.

وقد تلعب هذه الفجوة دوراً في الانتخابات التشريعية المقبلة، فقد أثبتت استطلاعات الرأي أن 30% من فئة الدخل أعلى من 75 ألف دولار يقولون إن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح مقابل 15% فقط من فئة الدخل أقل من 30 ألف دولار سنوياً. وهناك الاتجاه نفسه بشأن صلاحية الرئيس جورج بوش.

وتعاني شركات السيارات في ديتروين منذ سنوات من عدم القدرة على فقدان حصتها في السوق، لصالح شركات آسيوية وأوروبية، ويرجع جزء كبير من معاناتها إلى الارتفاع الأخير في أسعار الوقود. وقد كانت مبيعاتها من السيارات الرياضية الرباعية ترتفع قبل ارتفاع أسعار الطاقة.

ترجمة: أشرف رفيق